الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 |بغداد 37° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

التعليم في العراق.. مدارس تحت خط النيران والطائفية

التعليم في العراق.. مدارس تحت خط النيران والطائفية

التدهور والانهيار الذي طال كل المجالات في العراق بعد الاحتلال ، لم يستثن العملية التعليمية التي تراجعت بشكل لافت ، بعد أن وقعت المدارس في شتى أنحاء البلاد بين فكي الطائفية والدمار .. طائفية رسخها ساسة الحكومات المتعاقبة في كل شئ حتى طالت العملية التعليمية ، أما الدمار فقد حل بآلاف المدارس جراء العمليات العسكرية التي شنت على مناطق بعينها وبقيت هذه المدارس المدمرة على حالها.

تكريس الطائفية في المدارس
حكومات الاحتلال لاسيما بعد سنة 2006 ، كرست جهدها لترسيخ الهوية الطائفية ، من خلال إنشائها مدارس للوقفين الشيعي والسني ووضع مناهج وفقاً لطائفة المدرسة وميول الطلبة والعاملين فيها ، كما كان لتغيير المناهج المستمر كل عام ، آثارا سلبية جمة ، حيث أصبح الطلاب لا يستوعبون المواد الدراسية، لعدم ربط المناهج بين المراحل المتعاقبة.

نسبة الاضرار في مدارس الأنبار تتراوح من 70 الى 80%
الطائفية لم تكن وحدها التي أضعفت مستوى التعليم في العراق ، وإنما كان للعمليات العسكرية على مختلف المدن العراقية دور كبير أيضا ، حيث طال الدمار أعداد هائلة من المدارس ، إذ أقر مدير عام تربية محافظة الانبار “نافع حسين علي الدليمي” بأن نسبة الاضرار في مدارس تربية الانبار نتيجة العمليات العسكرية تتراوح من 70 الى 80% ، معترفا بأنها نسبة كبيرة تحتاج الى دعم متكامل من أجل إعادة تأهيل وتطوير الأبنية المدرسية.

مدارس الفلوجة المدمرة يعاد تأهيلها بأموال دولية
التقاعس والعجز الحكوميين عن إعادة تأهيل المدارس التي دمرتها العمليات العسكرية في مختلف أنحاء العراق ، دفع المنظمات إلى التدخل لإنقاذ العملية التعليمية في العراق ، فقد أقر قائممقام قضاء الفلوجة بمحافظة الأنبار “عيسى ساير العيساوي” بمباشرة منظمة الـ UNDP التابعة للأمم المتحدة بإعادة إعمار وتأهيل ثلاثة مدارس متضررة جراء العمليات العسكرية في أحياء مختلفة من القضاء ، ضمن حملة اعادة اعمار البنى التحتية للأبنية المدرسية.

العيساوي أقر كذلك بأن نسبة الاضرار في الابنية المدرسية جراء العمليات العسكرية في قضاء الفلوجة كبيرة حيث يوجد عدد كبير من الابنية المدرسية متضررة مما يتطلب جهود كبيرة لإعادة اعمارها للنهوض بالواقع التربوي ، معترفا بأن لجانا فنية وهندسية زارت الابنية المدرسية المتضررة واطلعت على نسبة الاضرار.

مدارس بابل مهدمة ولا تجد من يؤهلها
المدارس التي لم يصبها الدمار في العراق تبدو متهالكة وآيلة للانهيار بسبب الإهمال الحكومي لواقع التعليم المتهاوي في البلاد ، حيث أقر رئيس مجلس محافظة بابل “علي الكرعاوي” بأن الحكومة المحلية في بابل ارتكبت خطأ فادحا بعد قرارها بتهديم المدارس المتهالكة والتي تحتاج إلى أعمال صيانة وترميم ، معترفا بأنه بعد التهديم لم يحدث أي تقدم ببناء المدارس، بسبب الضائقة المالية الخانقة التي عصفت بالبلاد.

بابل تحتاج لـ 500 بناية مدرسية جديدة
احتياج محافظة بابل لأكثر من 500 بناية مدرسية جديدة لفك الدوام الثنائي والثلاثي ، أقر به أيضا الكرعاوي ، الذي اعترف بتوقف العمل بمشاريع تأهيل وبناء أكثر من 130 مدرسة منذ أكثر من ثلاثة أعوام نتيجة التقشف المالي وغياب التخصيصات.

ذي قار تضم عشرات المدارس الطينية والآيلة للسقوط
مدارس محافظة ذي قار لم تكن أفضل حالا ، إذ أقر رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس ذي قار “شهيد الغالبي” بأن المحافظة كانت تضم 106 مدرسة طينية في عام 2011 لم يشمل الاعمار منها سوى عشرة مدارس خلال هذه الفترة الطويلة ، معترفا بأن البنى التحتية في قطاع التربية تعاني من ازمة كبيرة في الوقت الحالي بالاضافة الى وجود مدارس آيلة للسقوط ولا تصلح للتدريس مع وجود المدارس الكرفانية التي تحاول الحكومة المحلية معالجة الخلل فيها.

الفساد وتراجع التعليم
الفساد كان من الأسباب الرئيسة أيضا في تراجع التعليم في العراق ، حيث تعد وزارة التربية من أكثر الوزارات فسادا في الحكومات المتعاقبة ، فقد تم صرف أكثر من 80 مليون دولار لبناء مدارس وعمليات ترميم في السنوات العشر الأخيرة ، لكنها لم تنجز لغاية اللحظة وتم تسجيلها ضمن المشاريع المنجزة ، وفي الحقيقة هي مشاريع فضائية وهمية لا وجود لها على الأرض.

الفساد والدمار الذي طال أعدادا كبيرة من المدارس جعل العراق يعاني من قلة المدارس في ظل تزايد أعداد الطلاب ، الأمر الذي اضطر وزارة التربية إلى دمج بعض المدارس ، ما جعل الصفوف الدراسية مكتظة بالتلاميذ إلى حد الاختناق ، حيث باتت بعض الصفوف تضم أكثر من 70 تلميذا.

إذا فالتعليم في العراق يواجه تحديات كبيرة تنذر بانهياره ، لاسيما بعد ترسيخ الطائفية في المدارس من قبل حكومات الاحتلال ، ودمار آلاف الأبنية المدرسية بفعل العمليات العسكرية ، الأمر الذي يتطلب وضع خطة عاجلة لاحتواء التلاميذ كافة وضمان مقاعدهم الدراسية وخصوصاً في المناطق المدمرة ، ولكن ذلك لم يحدث طالما بقيت السياسات الخاطئة التي تدار بها العملية التعليمية كما هي ، وظل الفساد ينخر في جميع مفاصل الدولة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات