الإثنين 23 أكتوبر 2017 | بغداد 25° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

اقتحام الموصل..بين تحذير أممي من كارثة مشابهة للفلوجة..وبين نزاع أمريكي - ميلشياوي على تنفيذه

اقتحام الموصل..بين تحذير أممي من كارثة مشابهة للفلوجة..وبين نزاع أمريكي – ميلشياوي على تنفيذه

 

عندما تستهدف مدن بعينها ، بجميع أنواع الأسلحة ، ويستباح حرمات أهلها على يد حكومة طائفية وميليشيات مسعورة ومن والاهم من الغرب ، فقط لأنهم انتفضوا ضد الظلم والفساد والتهميش ، فإنها بحق حملة إبادة جماعية بدوافع طائفية..تكريت ومن بعدها المقدادية والرمادي ثم الفلوجة ، مدن اكتوت بنار الطائفية والحقد الحكومي والميليشياوي.

آخر هذه الحملات كانت من نصيب مدينة الفلوجة وإن شئت فقل مدينة المساجد أو العزة والصمود ، التي أرادت الحكومة الحالية إذلال أهلها وكسر إرادتهم ، فشنوا عليهم حملة شعواء قتّلوا أبناءها ودمّروا مساجدها وهَجّروا أهلها ، وبينما لم يكد يضمد أهالي الفلوجة جراحهم ، تستعد القوات الحكومية وميليشياتها وتحشد قواها ، بدعم أمريكي إيراني ، لخوض حملة مماثلة على مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، لينتظر تلك المدينة مصير مشابه لما حدث بالفلوجة ، ولأنها ثاني أكبر مدينة في العراق ويقطنها نحو مليوني مواطن فإن الفاجعة ربما تكون أشد وأكبر.

الجرائم التي ارتكبتها القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية في عملية اقتحام الفلوجة ، أثارت مخاوف المنظمات الحقوقية والإنسانية من تكرارها في الموصل ، فقد حذرت الأمم المتحدة ، من إمكانية وقوع أزمة إنسانية كبيرة نتيجة اقتحام مدينة الموصل ، وقالت الأمم المتحدة إنها تقدمت بمناشدات للحصول على مساعدات مالية لمواجهة الأزمة الإنسانية المتوقعة نتيجة الاقتحام المرتقب لمدينة الموصل ، داعية إلى تأمين 284 مليون دولار لتقديم ما يمكن من مساعدات عاجلة للأهالي في حين قد تكلف تبعات معركة الموصل حوالي مليار و800 مليون دولار.

الأمم المتحدة توقعت أن يكون تأثير اقتحام الموصل مدمرا للمدنيين ، مرجحة وقوع خسائر جسيمة بين المدنيين وتعرض العائلات التي تحاول الهروب من المدينة لمخاطر كبيرة ، وذكرت المنظمة ، أن ما يتراوح بين مليون و200 إلى 500 ألف شخص يعيش في الموصل حاليا وأن من المحتمل حدوث موجات نزوح ضخمة من المدينة حال تعرضها للهجوم ، مؤكدة ان أوطأ السيناريوهات حدة ستكون باحتمالية نزوح 300 ألف شخص لمدة ثلاثة أشهر ما يتطلب ميزانية مساعدات قدرها 143 مليون دولار ، في حين يتمثل السيناريو الأسوأ بنزوح مليون شخص لمدة سنة ما يتطلب ميزانية قدرها مليار و800 مليون دولار لمساعدتهم.

احتمالية حدوث كارثة أخرى بتشرد آلاف الأطفال حال اقتحام القوات الحكومية وميليشياتها للموصل ، حذرت منها كذلك منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( يونيسيف ) ، وقال ممثل اليونيسيف في العراق “بيتر هوكينز” إن نحو 7ر1 مليون شخص سيتأثرون مباشرة بالهجوم المتوقع على الموصل ، ثاني أكبر مدن العراق ، مضيفا أن إمكانية مساعدة مئات الآلاف من النازحين في منطقة شبه قاحلة هي محدودة ، خاصة وأن الماء والصرف الصحي والمسكن هي خدمات تواجه معوقات كثيرة بما يثير القلق.

هوكينز أضاف أن مدينة الموصل غير محصنة منذ عامين والتعليم فيها محدود ، لكن التجارة ودخول الطعام للمدينة سيصبح مشكلة ، والأراضي النائية بالفعل باتت مقيدة أكثر ، والصعوبة ستكون في منطقة غرب نهر دجلة والتي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر الجنوب ، فسيكون من الصعب جدا مساعدة هؤلاء الفارين القادمين من الموصل ، مشيرا إلى أن أسوأ سيناريو سيكون إذا استمر الحصار لمدة طويلة ، حينها سيكون من الصعب للغاية تقديم المساعدة ، لأن الموصل مدينة مسطحة بضفتين للنهر ، والفلوجة كشفت كيف يمكن أن تتفاقم الكوارث بسرعة فائقة.

القوات الحكومية المدعومة بالميليشيات الطائفية لا تمتلك الجرأة لخوض عملية اقتحام الموصل إلا بدعم دولي لاسيما من قوات الاحتلال الأمريكي ، التي تتوافد إلى العراق وتتمركز في قواعد قريبة من الموصل استعدادا لاقتحام المدينة ، حيث أقر النائب الحالي عن محافظة نينوى “عبد الرحمن اللويزي”بتواجد قوات احتلال في قاعدة القيارة ، معترفا بأن مشاركة القوات الامريكية في اقتحام الموصل بشكل مباشر امر غير مستبعد ، كما أقر بأن القوات الامريكية قد شاركت بالفعل في بعض المعارك كما حصل في سهل نينوى وسنجار ولكن تم التعتيم على مشاركتها من قبل الحكومة الحالية.

تمركز قوات الاحتلال الأمريكي في قواعد قريبة من الموصل سبقه تسلم تلك القوات مهمة قيادة المعارك في محاور الموصل الأربعة ، فقد أقرت مصدر عسكري حكومي بأن فريقا أميركيا وصل إلى قاعدة القيارة جنوبي مدينة الموصل ، وباشروا بصيانة وترميم مباني رئيسية ومدرج الطائرات المقاتلة الذي كان العراق يستخدمه إبان حرب الثمانينيات مع إيران، واعترف المصدر الى ان هذه القوات ستدخل بمعركة الموصل عند الحاجة فضلا عن توفيرهم الغطاء الجوي للعملية العسكرية.

عملية اقتحام الموصل يبدو أنها ستستلزم قوات احتلال أمريكية إضافية للموجودة في العراق ، حيث أقر وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر ، اليوم الاثنين ، أن بلاده سترسل 560 جنديا إضافيا إلى العراق ، بذريعة مشاركة القوات الحكومية في عملية اقتحام الموصل ، وقال كارتر إن هذه القوات ستكون مهمتها تقديم الدعم إلى القوات الحكومية في اقتحام الموصل معترفا بأن بعض هؤلاء الجنود سيذهب إلى قاعدة القيارة الجوية قرب الموصل.

المخاوف الأمريكية من شراسة التصدي من مسلحي ( التنظيم ) في معركة الموصل ربما ستدفع قوات الاحتلال الامريكي لطلب استقدام دفعة جديدة من الجنود ، فقد رجح الجنرال الأمريكي “جوزيف فوتيل” قائد القيادة المركزية الأمريكية ، أن يطلب جيش الاحتلال الأمريكي الاستعانة بقوات إضافية جديدة في العراق بذريعة محاربة مسلحي ( التنظيم ) وقال فوتيل ، إن حجم الزيادات المحتملة للقوات الامريكية في العراق مستقبلا ما يزال محل نقاش داخل الدوائر العسكرية ، مضيفا أن الامر ما يزال يتطلب الكثير من العمل وعلى الأمريكيين ألا يتوقعوا انسحابا سريعا وشاملا من العراق.

الولايات المتحدة لم تكتف بإرسال مزيد من الجنود إلى العراق وتمركز قواتها في قواعد قريبة من الموصل فقط استعدادا لاقتحام الموصل ، وإنما وقعت مع كردستان العراق بروتوكولا جديدا للتعاون العسكري بين الجانبين في مدينة اربيل يتضمن تسليح قوات البيشمركة للمشاركة في اقتحام الموصل ، حيث أقرت مصادر كردية بأن البروتكول وقعه كل من وزير داخلية

كردستان وكالة “كريم سنجاري” ، ومساعدة وزير الدفاع الأمريكي “اليسا سلوتكين” ، بحضور رئيس كردستان “مسعود البارزاني” واعترفت المصادر ، بان الاتفاق ينص على أن تقدم واشنطن مساعدات سياسية وعسكرية ومالية تقدر بـ450 مليون دولار لقوات البيشمركة ، مقرة بأنه بموجب البروتوكل ستقوم واشنطن بدفع معظم رواتب عناصر البيشمركة في كردستان.

الإعداد لعملية اقتحام الموصل لم يكن حكومي أمريكي ميليشياوي فقط وإنما كان أمريكي فرنسي أيضا ، حيث أكد المتحدث باسم الحكومة الفرنسية “ستيفان لو فول” أن بلاده والولايات المتحدة تعدان لهجوم منسق على مدينة الموصل ، مقرا بأن وزير الدفاع الفرنسي ، في واشنطن ، وهو يعد مع الأمريكيين لهجوم منسق على الموصل.

إيران التي لها باع في إراقة دماء العراقيين وجدت في عملية اقتحام الموصل فرصة لمزيد من تدخلها في العراق ، فقد أقرت طهران بإرسالها المزيد من ميليشياتها للمشاركة في اقتحام الموصل ، واعترف المستشار في ميليشيا مايعرف بالحرس الثوري العميد “أيرج مسجدي” بأن إيران ستشارك رسميا في معركة الموصل مقرا بأن طهران سترسل مستشارين وخبراء عسكريين لدعم القوات الحكومية في معركة الموصل.

مشاركة قوات الاحتلال الأمريكي في اقتحام الموصل لم يَرُق للميليشيات التي تريد أن تصنع لنفسها نصرا وهميا عن طريق قتل وتعذيب وتهجير المدنيين خلال عملية اقتحام الموصل ، على غرار ما حدث في الفلوجة ، حيث توعد زعيم ما يعرف بالتيار الصدري “مقتدى الصدر” باستهداف قوات الاحتلال الأمريكي المشاركة في معركة الموصل ، وأكد أن تلك القوات هدف لميليشياته.

الرفض الشعبي الكبير لمشاركة الميليشيات الطائفية في معركة الموصل ، واجهته الحكومة الحالية بالإصرار على مشاركة تلك الميليشيات في المعركة ، حيث اكد رئيس مايعرف بالمجلس الاعلى “عمار الحكيم ” ، اليوم الخميس، مشاركة ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي في عملية اقتحام الموصل ، وزعم الحكيم بأن مشاركة ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي في اقتحام الموصل ضرورة وطنية يفرضها تنوع المدينة ، مضيفا أن قوات الحشد لن تنتظر ترخيصا من أحد لاقتحام الموصل كونها مدينة عراقية.

الإصرار الحكومي على مشاركة ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ظهر جليا في تصريحات وزير الخارجية الحالي “ابراهيم الجعفري” الذي زعم أن ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ليست مناطقية او موصلية او أربيلية بل عراقية ، مدعيا أن عملية اقتحام الموصل ستكون عراقية محضة ، لاعتمادها على القوات الحكومية ، وأن الحكومة الحالية أبلغت دول العالم بأن العراق ليس بحاجة لقوات من أجل القتال على أراضيه.

مشاركة ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي في اقتحام الموصل لم يخدم إلا المشروع الإيراني في العراق ، وهو ما أقر به محافظ نينوى السابق “أثيل النجيفي” الذي اعترف بأن مشاركة ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي في عملية اقتحام الموصل يتماشى مع المشروع الإيراني في العراق ، بتحويل العراق إلى دولة بمؤسسات أمنية تابعة لطهران.

تتكالب الأمم على الموصل كتكالبها على الفلوجة ، وينتظر أهالي هذه المدينة مصير أسود ، يأتي ضمن سياسة الأرض المحروقة والإبادة الجماعية التي تنتهجها القوات الحكومية وميليشياتها بمساعدة من الغرب ضد أهالي المدن المنتفضة.

يقين نت + وكالات

م.ع

تعليقات