الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 18° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

الى متى يعاني نازحو الانبار مرارة العيش وصعوبة التنقل داخل بلدهم !؟

الى متى يعاني نازحو الانبار مرارة العيش وصعوبة التنقل داخل بلدهم !؟

محافظة الانبار تعيش واهلها مند احتلال العراق عام 2003 معاناة مستمرة لم تنته ، فما ان يلوح بالافق انجلاء تلك المعاناة او تخف حتى تعود من جديد الى المربع الاول ، فمدن الانبار جميعها دون استثناء تعتبر منكوبة وصفا وفعلا ، فالخدمات منعدمة دائما ، والبنى التحتية مدمرة رغم مرور اكثر من عامين على انتهاء العمليات العسكرية في الفلوجة والرمادي ، اما مدن غرب المحافظة فهي على موعد مع اقتحام قريب ودمار جديد يكمل الخطة المعدة مسبقا لتدمير المحافظة واهلها لم يسلمو في منازلهم ولا حتى في مخيمات نزوحهم ، فهم دائما عرضة للاعتقال والانتهاك والمنع من التنقل بين مدن الانبار خصوصا ومدن البلاد عموما ، وكأنهم اعداء العراق وليس ابناءه .

نزوح مستمر من مدن غرب الانبار قبيل اقتحامها

مدن غرب الانبار ( عنه و راوه والقائم ) ، التي تستعد لمواجهة اقتحام كبير من قبل قوات مشتركة مع ميليشيات الحشد الشعبي وباسناد مباشر من طيران الجيش والتحالف الدولي وقوات الاحتلال الامريكية ، وسكانها المحاصرون من سنوات يواجهون موت القصف المكثف والحصار المطبق عليهم وصعوبة النزوح لعدم توفر الممرات الامنة لهم ، بالرغم من المعاناة الدائمة الا انهم بدأو يخاطرون بحياتهم والنزوح هربا من مصير مشابه لما جرى في الموصل وباقي مدن العراق المقتحمة .

الايام الثلاثة الماضية شهدت نزوح قرابة 300 مدني اغلبهم نساء واطفال بحثا عن مكان امن يأويهم ، فقد اقر رئيس لجنة استقبال النازحين في محافظة الانبار “مازن خالد الدليمي” بوصول 150 عائلة نازحة من مناطق غربي الانبار الى مخيمات شرقي الرمادي ، مبينا العوائل النازحة قادمة من أقضية (عنه وراوه والقائم) في مخيم 18كم غرب الرمادي كمرحلة أولى، ومن ثم نقلهم إلى مخيمات العامرية والسياحية المعدة لسكن النازحين بعد التدقيق الأمني.

وفي سياق متصل شهدت اليومين الماضية نزوح اثر من 100 مدني اغلبهم نساء واطفال من قضاء الرطبة غرب الأنبار الى مخيم كيلو 18 غرب الرمادي ، حيث تم نقلهم بعجلات كبيرة على هيئة رتل حتى وصولهم الى المخيم الواقع غرب الرمادي رغم اكتظاظه بالنازحين وانعدتم الخدمات فيه .

معاناة نازحي الانبار في التنقل داخل المحافظة

عمليات نقل النازحين غير الانسانية تسبب بوفاة اطفال من نازحي غرب الانبار بسبب العطش وذلك خلال نقلهم برتل من مخيم ١٨ الى مخيمات العامرية والسياحية ، حيث ان الرتل يسير من الساعة ١٢ الظهر الى الساعة ٧ مساء على طريق الطاش الخارجي ، والعائلات يتم نقلها في احواض عجلات النقل الكبيرة المكشوفة لحرارة الشمس ، دون مراعاة كرامة النازحين او الحالات المرضية لكبار السن .

مئات العائلات النازحة من مناطق غرب الانبار تعاني الان ايضا من الاهمال وقلة الدواء والغذاء، في مخيم “ام جراد” بناحية قرة تبة في ديالى .

منطقة زنكورة التابعة لمدينة الرمادي شهدت الايام الماضية فرض حظر تجوال عدة مرات ، اثرت بشكل مباشر على مرضى المدينة وكبار السن ، لاسيما بعد منع سياراتهم من الخروج من المنطقة والمدينة عموما وايضا منع ارسال سيارات الإسعاف لنقلهم مما اضطر أهالي المرضى لحمل مرضاهم على بعربات الدفع الصغيرة التي تدفع باليد من منطقة 5 كيلو لدخول إلى مستشفى الرمادي العام ، مما زاد في تفاقم معاناتهم .

منع نازحي الانبار من دخول بغداد

الحكومة تستمر في تضييقها على النازحين ، وإجراءاتها التعسفية التي تفاقم من معاناتهم ، حيث أصدرت قيادة شرطة بغداد ، أوامر لنقاط التفتيش المحيطة بالعاصمة وعند مداخلها ، بمنع نازحي محافظة الانبار من دخول العاصمة .

قرار المنع الصادر من رئيس الوزراء “حيدر العبادي ” اقر به تحالف القوى العراقية ، واكد انه تكريس لحالة ظلم واضطهاد النازحين ، على لسان عضو البرلمان عن التحالف “زاهد الخاتوني”.

الخاتوني بين ايضا أن المعاناة التي عاشها النازحون خلال السنوات الماضية مازالت مستمرة وتتعقد كل يوم ولم تطرأ على مناطقهم أية تغييرات ايجابية تساعدهم للعودة الى ديارهم ، موضحا ان المفاجأت مستمرة بوجود اجراءات تعسفية جديدة تجاه النازحين كونها ستفتح باب المعاناة مرة اخرى كما حصل في معبر بزيبز.

سيطرة الصقور وفصولها المستمرة بحق نازحي الانبار ، من خلال منعهم دخول بغداد ، اضافة الى تعرضهم للمساومة المادية والابتزاز من اجل السماح لهم بالعبور بالعجلات العسكرية بطريقة مهينة وبعد الانتظار ساعات طويلة تحت حرارة شمس الصيف اللاهب .

نازحو الانبار عرضة للاعتقال في كل وقت

نازحو الانبار لم يواجهو المنع من دخول بغداد بل هم عرضة للاعتقال اينما كانو ، حيث اقدمت القوات الحكومية على اعتقال نازحين من اهالي القائم المتواجدين في منطقة الشركة بوسط مدينة الرمادي دون مذكرات قبض ، علما انهم حاصلين على موافقات أمنية في السكن.

نازحو الانبار في العاصمة بغداد ومحافظات اخرى كانو عرضة للاعتقال والانتهاك الحكومي والاجراء التعسفي بحجج واهية .

نازحو الانبار لم يسلمو حتى في داخل المخيمات

نازحو الانبار المحتجزون في مخيمات تفتقد ابسط مقومات العيش الكريم لم يسلمو ايضا ، فقد قامت قوات من استخبارات الجيش التابعة لفوج طوارىء الانبار بعملية اخلاء اجباري للنازحين من الفلوجة والصقلاوية وبعض مناطق الرمادي والنعيمية وترحيلهم الى جهة مجهولة قبل يومين .

اسباب التهجير القسري من المخيمات كان بحجة تهيئة المكان لنازحي المنطقة الغربية من الانبار تزامنأ مع بدء عملية اقتحام المدن الغربية ، دون الاكتراث بمصير العوائل المهجرة حاليا خصوصا وان العوائل التي ادرجت اسماءهم للترحيل اغلبهم من عوائل المفقودين من الصقلاوية  ، والباقيين بيوتهم مهدمة وان لم تكن مهدمة فهي محروقة للبعض الاخر وليس لديهم مصدر رزق يعيشون عليه.

حالة من الرعب والذعر والخوف سيطرت على مخيمات الصقلاوية والفلوجة بعد اجبار العائلات النازحة على تركها دون توفير حل لمشكلتهم ، من قبل قوات الاستخبارات التي رفضت الاصغاء لهم .

مخيمات الصقلاوية والفلوجة شهدت تهجير 14 عائلة قسرا بينهم 12منهم تم اخراجهم من مخيم الريان و2منهم تم اخراجهم من مخيم السلام ضمن مخيمات عامرية الفلوجة الى جهة مجهولة .

ورغم الدمار الذي يعم مدن محافظة الأنبار ، إلا أن إدارة المحافظة تنتوي هي الاخرى إغلاق باقي مخيمات النازحين في المحافظة وإعادة النازحين إلى مناطقهم رغم انعدام الخدمات فيها ، حيث أقر عضو مجلس محافظة الأنبار “صباح كرحوت” بوجود تحرك لغلق جميع مخيمات النازحين في المحافظة خلال مدة أقصاها ستة أشهر ، والعمل على إعادتهم إلى مناطقهم.

الكرحوت اوضح في تصريحه ان محافظ الانبار “محمد الحلبوسي” أبلغ المجلس بوضع جدول لغلق مخيمات النازحين في المحافظة خلال المدة المحددة ، مبينا أن المجلس وافق على مقترح المحافظ وقدم له الدعم للشروع فيه ، مردفا أننا نأمل ان تنطلق عمليات اقتحام راوه وعنه والقائم بأسرع وقت!.

سيطرة الميليشيات وسطوتها على مدن الانبار

القوات المشتركة وميليشياتها لم تهدأ من اشهر في تجهيز العدة والعدد لاقتحام غرب الانبار او من خلال حفر الخنادق ، فقد اقتحمت القوات المشتركة وميليشياتها ، قبل يومين ناحية عكاشات غرب محافظة الأنبار.

خلية الإعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة بينت في بيان صدر عنها ان قوات الجيش والحشد الشعبي والفوج التكتيكي لشرطة الانبار اقتحمت ناحية عكاشات بالكامل ، وأن تلك القوات فتحت طريق تقاطع عكاشات على الخط الدولي باتجاه عكاشات ومازالت عمليات الاقتحام المناطق المحيطة مستمرة .

ميليشيات حركة “الأبدال وعصائب الخزعلي” ومليشات “حزب الله” سرعان مافرضت سيطرتها على عكاشات عقب اقتحامها رغم صغر مساحتها ، بهدف تأمين المناطق القريبة من الحدود العراقية السورية التي تسعى من اشهر على فرض السيطرة عليها لتفيد المخططات التي اعدتها طهران مسبقا لاكمال مشروعها التوسعي في المنطقة العربية واكمال الهلال الشيعي ، اضافة الى الدعم المباشر لنظام الاسد في سوريا في حربه ضد شعبه .

عكاشات شهدت عبور أرتال عسكرية تابعة لميليشيات الخزعلي وميليشات “علي الأكبر” قادمة من مدينة الرمادي ثم الخمسة كيلو لتسلك الطريق الدولي السريع باتجاه الحدود العراقية السورية.

ميليشيا الحشد الشعبي ما ان وطأت قدمها غرب الانبار والجرائم والانتهاكات بحق المدنيين الأبرياء حدث ولا حرج ، حيث أقدمت على حرق مسجد في ناحية عكاشات بمحافظة الأنبار ، كما قامت باستهداف الأحياء السكنية في قضاء القائم بالمحافظة نفسها بقصف صاروخي ، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص من عائلة واحدة.

شهود عيان اكدوا ان ميليشيا الحشد الشعبي أقدمت على حرق الجامع الوحيد في مجمع عكاشات غرب محافظة الأنبار ، فيما اكد غيرهم من الشهود أن قصفا صاروخيا من قبل الميليشيا نفسها استهدف قضاء القائم غرب الأنبار ، ما أسفر عن وقوع الضحايا بينهم اطفال ونساء.

في ظل كل ما ورد من تجسيد بسيط لما يحدث في الانبار وبحق اهلها ، وماخفي كان اعظم ، ولكن السؤال المطروح دائما هو ، الى متى يبقى اهل الانبار يعانون مرارة العيش والانتهاك والاجرام المستمر بحقهم ، ومنعهم من التنقل داخل مدن محافظتهم او في مدن ومحافظات العراق الباقية؟

المصدر:وكالة يقين

تعليقات