الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 18° C
الرئيسية » تقارير »

كركوك المتنازع عليها على خط النار ومكان لتصفية الحسابات بين بغداد واربيل

كركوك المتنازع عليها على خط النار ومكان لتصفية الحسابات بين بغداد واربيل

نار مشتعلة أبسط تعبير يمكن به وصف تطاحن المسؤولين والسياسيين إثر اقتراب استفتاء انفصال كردستان العراق المزمع في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر الجاري، فالأزمة عكست عجزا واضحا لدى الحكومة في الملفات كافة لكنها أثبتت بما لا يدع مجالا للشك سقوط اي شرعية لها مع المداولات الجارية حول اقتطاع جزء من العراق وانفصاله في دولة مستقلة، كما أن المستقبل لا يوحي سوى بمزيد من الصراعات والخلافات مع التنازع المستمر بين بغداد وأربيل حول تبعية كركوك مركز محافظة التاميم، وهو الخلاف الذي يتوقع له أن يتصاعد بعد أن تحول لساحة لتصفية الحسابات بين الجانبين.

ميليشيا الحشد تصل كركوك

ميليشيا الحشد الشعبي وفي رسالة مبطنة لأربيل أرسلت القياديين فيها “أبو مهدي المهندس”،نائب رئيس هيئة ميليشيا الحشد الشعبي وكذلك القيادي في الهيئة عن ميليشيا بدر المنضوية في الحشد “هادي العامري” ، إلى مدينة كركوك بمحافظة التاميم ، بذريعة الاطلاع على آخر الاستعدادات بشأن إنطلاق عمليات اقتحام قضاء الحويجة جنوب غرب كركوك ، وسط اجواء يشوبها التوتر من امكانية اندلاع مواجهات مسلحة مع قوات البيشمركة والقوات المتواجدة بالمدينة ، لاسيما مع قرب اجراء استفتاء كردستان ومشاركة التأميم رغم معارضة حكومة بغداد.

القوات المشتركة التابعة للحكومة بدأت في الاستعداد لاقتحام قضاء الحويجة التابع لمحافظة التاميم وقد حددت موعدا متزامنا مع استفتاء الانفصال لتنفيذ تل كالعملية ما دفع عضو البرلمان  عن الاتحاد الوطني الكردستاني “محمد عثمان”، للإقرار بان توقيت معركة اقتحام الحويجة يهدف لمنع  اجراء استفتاء استقلال كردستان في المحافظة بـ25 ايلول الجاري.

البيشمركة تنتشر في التاميم

التحركات العسكرية للقوات المشتركة قابلها تحرك مقابل من البيشمركة الكردية حيث كشف عضو البرلمان عن محافظة التاميم عن المكون التركماني “حسن توران”، بان لوائين من قوات البيشمركة الكردية بالإضافة ل100 عنصر من حزب العمال الكردستاني، دخلوا الى كركوك، بعد اعلان شمول محافظة التاميم  باستفتاء كردستان فيما يستعد 250 عنصرا من العمال الكردستاني للدخول الى المحافظة خلال اليومين المقبلين، وهو ما يعني تأزم الموقف وارتفاع النسبة المحتملة لاندلاع نزاع عسكري بين الطرفين.

مساع البارزاني لكسب التاييد الداخلي

رئيس كردستان العراق المنتهية ولايته “مسعود بارزاني”، بدأ تحركات سياسية  سعى من خلالها لاستمالة اهالي كركوك لضم المدينة الى كردستان حيث زار المدينة مدعيا ان هدف الزيارة السماع لملاحظات الناس حول نية الاستفتاء واحترام الأغلبية.

الاستفتاء لا يلقى ترحيبا عند بعض المكونات

شعبيا ، كشف قائممقام قضاء الخالص “عدي الخدران” عن تعرض عوائل عربية في كركوك مركز محافظة التأميم ، إلى تهديدات من قبل احزاب كردية بسبب رفضها تاييد استفتاء كردستان، مشيرا الى ان ابعاد اي اسرة عربية قسريا من كركوك سيشعل فتيل أزمة خطيرة للغاية وتفتح الباب أمام تظاهرات لايمكن التحكم بها ، مؤكدا انه سيكون لعشائر ديالى موقف حازم من اي اجراءات تعسفية للاحزاب الكردية في كركوك او اي منطقة اخرى.

الخدران اكد تعرض نحو 50 عائلة لتهجير قسري من ديالى الى كركوك بمحافظة التأميم ، اضافة الى معاملة سيئة للغاية من قبل القوات الكردية في كركوك ، علما ان اسباب التهجير هي بدوافع طائفية قومية ،  مبينا ان الاسر المبعدة قسريا من كركوك وجميعها من القومية العربية ارتفعت الى 45 اسرة خلال الايام الماضية، لافتا الى ان الاسر من سكنة ناحية العظيم ونزحت الى كركوك بعد احداث حزيران 2014

البرلمان يقيل محافظ التأميم

البرلمان اتخذ موقفا مؤيدا للحكومة بعد ان صوت على اقالة محافظ التاميم “نجم الدين كريم” وهو الامر الذي وجد فيه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني فرصة لتقديم مرشح بديل عن محافظ التأميم المقال ” نجم الدين كريم” كون المنصب من حصتهم، مؤكدا ان الأخير عليه مخالفات كثيرة وأصبح يمثل خطرا على وحدة العراق.

البحث عن بديل لمحافظ التاميم كان ايضا احد مطالب عضو البرلمان عن المكون التركماني عن محافظة التأميم ” حسن توران ”والذي  دعا رئيس الوزراء “حيدر العبادي” إلى إرسال تعزيزات من الشرطة إلى كركوك لحفظ الأمن المنفلت فيها ، داعيا العبادي ايضا الى تقديم مرشح توافقي لشغل منصب المحافظ بدلا من المحافظ المقال لوئد الفتنة في المحافظة ، مهددا في الوقت نفسه بما اسماها خيارات للدفاع عن المكون التركماني في كركوك .

مجلس محافظة التاميم رد على القرار البرلماني بالتصويت بالاجماع على رفض قرار اقالة محافظ التاميم معتبرا ان الاقالة ليست من صلاحيات حكومة بغداد او برلمانها،  وان كركوك غير مشمولة بقانون رقم ٢١ للمحافظات ، بما يؤكد رفض قرار البرلمان الاخير باقالة ” كريم ”  من منصبه معتبرا ان المجلس يرى ان قرار البرلمان والحكومة تجاوزا على صلاحياته الذي له حق اقالة المحافظ وتعيين بديلا عنه.

محافظ التأميم “نجم الديم كريم” اعتبر  قرار البرلمان بشأن إقالته من منصبه ، باطلا ، فيما أكد أن مجلس المحافظة هو الوحيد المختص في سحب الثقة والإقالة ، بينما  اعتبرت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني ، قرار البرلمان في بغداد بإقالة محافظ التأميم ، جاء من برلمان عربي وليس اتحادي ، مؤكدة عدم الالتزام به.

عضو لجنة الامن والدفاع “نيازي معماري اوغلو”، حمل محافظ المقال نجم الدين كريم مسؤولية جميع الخروقات والتجاوزات وتنشيط الجيوب الخارجية في المحافظة، واصفا اياه بـرأس الفتنة، لانه يعلم بكل صغيرة وكبيرة في كركوك وتحدث عن طرد التركمان والعرب من المحافظة اثناء جلسة قائمة التآخي.

الكتل الكردستانية اتخذت قرارا حادا على اثر اقالة محافظ التاميم  ، حيث أقر عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني “شاخوان عبد الله” بأن الكتل الكردستانية ستقاطع جلسات البرلمان ، على خلفية قرار إقالة محافظ التأميم، معتبرا القرار سياسيا وليس من صلاحيات البرلمان، بينما شدد نائب رئيس البرلمان “آرام شيخ محمد” على ان  الكتل الكردستانية ستستمر بمقاطعة جلسات البرلمان لحين الاستجابة إلى طلبها بمناقشة الأوضاع في محافظة التأميم.

امام اشتعال الصراع بسبب اقالة محافظ التاميم دخل ائتلاف دولة القانون في اتون هذا الصراع مطالبا على لسان العضو فيه  “كاظم الصيادي “، الذي طالب باعتقال محافظ التاميم المقال ، وفرض حالة الطوارئ بالمحافظة ، بسبب ماوصفه الانفلات الامني  الذي سببته العصابات الاجرامية  التابعة للمحافظ.

مخاوف من اندلاع نزاع عسكري

الخوف الاكبر من استفتاء انفصال كردستان يتمثل في نشوب حرب بين القوات المشتركة والقوات كردية ، فيما تقف جميع الاطراف السياسية عاجزة عن فرض حل يناسب الجميع بما يؤكد ضعف كفاءة  المعنيين الذين تولوا  المناصب بالمحسوبية والفساد، الامر الذي ادى الى وقوف جميع الاطراف على اهبة الاستعداد خوفا من اي جديد يؤدي الى حروب قد تقضي على الاخضر واليابس.

الصراع مع الحكومة يضاف اليه جانب اخر سيزيد من حالة الانقسام داخل المجتمع العراقي ، وسيؤجج المشكلات الطائفية بين مكوناته ، ما ظهر جليا في ، الاشتباكات التي وقعت ، ، بين أحزاب كردية وأخرى تركمانية في محافظة التأميم ، أثناء حملة ترويج لاستفتاء كردستان ، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى وشيوع حالة من الاحتقان في محافظة التأميم بسبب الاستفتاء ، الأمر الذي ينذر بوقوع أزمات طائفية بين مكونات المحافظة.

فرص البارزاني وخياراته

البارزاني وبحسب الكثير من المحللين بات يواجه ثلاثة خيارات مع بدء العد التنازلي للاستفتاء في 25 أيلول الجاري، وتتلخص في خوض المواجهة وتحمل أخطارها، أو التراجع وقبول حل دولي للحوار مع بغداد، أو الاكتفاء باستفتاء داخل الخط الأزرق لا تترتب عليه إجراءات انفصال جادة، في وقت يتوقع فيه ان يقبل في اللحظات الأخيرة خياراً طرحته الأمم المتحدة بتأجيل الاستفتاء وبدء حوار شامل مع حكومة بغداد بإشراف مجلس الأمن الدولي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات