الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 19° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

زراعة العراق تتلاشى.. بين تنظيم "الدولة" والعجز الحكومي

زراعة العراق تتلاشى.. بين تنظيم “الدولة” والعجز الحكومي

يعاني القطاع الزراعي في العراق تراجعاً كبيراً في الإنتاج ؛ بدأ بعد سيطرة مسلحي (تنظيم الدولة) ، على مساحة شاسعة من العراق ، وما أعقبها من تطورات أمنية أدت لاحتضار الزراعة ، يضاف إليها الاهمال الحكومي لهذا القطاع المهم .

بين سيطرة “تنظيم الدولة” وتجاوزات الحكومة
هيئة علماء المسلمين وفي بيانها المرقم (1176) اوضحت ان الحكومة تمارس سياسة غض النظر تمامًا ، عن أفعال الميليشيات والحشد وما إقترفته من انتهاكات بحق المواطنين ، من حرق منازل ومحال تجارية وتجريف الأراضي، فضلًا عن تجاهل تام للأضرار الواقعة بالمواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم في عدد من المناطق، بعد الاستيلاء على محاصيلها ثم حرقها وتجريفها بشكل تام .

شهدت محافظات كركوك وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق) خروج آلاف المزارعين بتظاهرات واسعة ؛ للمطالبة بصرف مستحقات الفلاحين للعامين الماضيين ؛ وإيجاد حلول ناجعة وسريعة ، وإنقاذ عشرات آلاف العائلات “من الجوع والتشرد”.

“جاسم الزيدي” مزارع قال : سلمنا محصولي الحنطة والشعير لعام 2014 إلى الحكومة قبيل أن يدخل مسلحو ( تنظيم الدولة) إلى مناطقنا ، وحتى الآن لم نتسلم مستحقاتنا المالية أسوة بباقي المزارعين في المحافظات الجنوبية .

ان مناطقنا خرجت من سيطرة مسلحي (تنظيم الدولة) منذ عدة أشهر ، لكنها أصبحت تحت سيطرة المليشيات التي أخذت تفرض الأتاوات على المزارعين ، أو مناصفتهم في المحاصيل.

واننا ناشدنا الحكومة للتدخل وإيجاد حلول ناجحة وسريعة ، مع دخول موسم الزراعة الجديد ، إلا أنها تحدثنا بلسان حال العاجز عن تسديد رواتبنا ، وعن إيقاف تصرفات المليشيات .

“رزاق علي” مزارع افاد : إن الحكومة تقف عاجزة عن تسديد مستحقات الفلاحين ، في حين تنفق في مثل هذه الأيام وفي كل عام مليارات الدنانير على الشعائر الدينية ، كالمواكب وزيارة العتبات الدينية ، وما زالت حتى الآن تنفق على شعائر أخرى استحدثت مؤخراً .

محافظة صلاح الدين تعد من أكبر المحافظات المنتجة لمحصولي الحنطة والشعير، وساهمت في السنوات السابقة بسد حاجة السوق بكميات لا كبيرة ، لكنها تعاني اليوم من إهمال كبير في القطاع الزراعي ، وتعاني من قلة الدعم والتخصيصات المالية .

“كامل ناهي” احد سكان الطارمية ، أفاد لمراسل وكالة يقين بان القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي ، اقدمت على تجريف 40 دونماً من البساتين والاراضي الزراعية ، واعتقلت عددا من الاهالي كما دمرت بعض المنازل.

القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي ، نفذت حملة تجريف واسعة للبساتين والاراضي الزراعية بقرية حمد في قضاء  الطارمية ، واستمرت الحملة لعدة أيام.

“ميليشيات الحشد الشعبي” استولت على أراضي ومزارع وبساتين المواطنين النازحين من ناحية جرف  الصخر ، وتحويلها الى معسكرات وثكنات ، وإن هذا الإجراء بالتزامن مع دعم وتوجيه من جهات حكومية نافذة على تحَويِل ملكية هذه الممتلكات بأسماء دخلاء لا تعرفهم حتى الدوائر التي استلمت الأوامر  باتخاذ كافة الخطوات بتسجيل ودعم ملكيتهم للأراضي في مناطق ناحية جرف الصخر بمحافظة بابل .

كما انها استولت أيضا ، على أكثر من 50 جهازا من أجهزة السقي والتقطير والرش العائدة للمواطنين من أهالي جرف الصخر في المزارع الصحراوية القريبة من مناطق عامرية الفلوجة ونهبت جميع محتويات المزارع .

ميليشيات الحشد الشعبي حرقت اجزاء واسعة من بساتين قرية التويجرية في ناحية الوجيهية بمحافظة ديالى (22كم شمال شرق بعقوبة) ، و استمرت الحرائق لفترة قضت على كميات كبيرة من المحاصيل و اعداد لاتحصى من الاشجار .

“شيوخ و وجهاء التويجرية” طالبوا رئيس الوزراء حيدر العبادي بالتدخل العاجل لانقاذ ماتبقى من المنطقة ، اذ ان البساتين حُرقت للمرة الرابعة خلال اشهر واهالي المنطقة هجروا منها عام 2007 .

اعترافات بالخسائر الفادحة
“منير حسين العلي” عضو مجلس محافظة صلاح الدين اعترف : إن المحافظة تعاني من تراجع وتدهور الواقع الزراعي في المحافظة ؛ وذلك بسبب تدمير (تنظيم الدولة) لمساحات واسعة من الأراضي أعدت لزراعتها قبل تدميرها .

وأن خسائر الموسم الزراعي الشتوي في صلاح الدين تجاوزت 80 مليار دينار (نحو 60 مليون دولار)، وفقاً لإحصائية أجراها مجلس المحافظة وهيئة الزراعة العامة في المحافظة

“وزارة الزراعة” اعترفت في وقت سابق، أن سيطرة (تنظيم الدولة) على عدد من المدن في شمالي العراق وغربه تسبب بأضرار في الزراعة بمحافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى .

“اللجنة الزراعية بمحافظة الأنبار” ، عزت تراجع الزراعة في المحافظة ، وانهيار القطاع الزراعي في العراق ، إلى الهجمات والعمليات المسلحة التي يشنها مسلحو (تنظيم الدولة) ، مؤكدة أن تلك الهجمات أدت إلى خسارة فادحة في المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية .

“فرحان محمد” رئيس لجنة الزراعة بمحافظة الأنبار اعترف : إن القطاع الزراعي والثروة الحيوانية في الأنبار دمرت بشكل كامل بسبب العمليات العسكرية التي دارت ، اذ تعرضت لعمليات نهب وسرقة المستلزمات الزراعية من مرشات ومولدات كهربائية  .

كما نهبت أكثر من 30 ألف طن من الحنطة ، كانت داخل مستودعات الخزن في قضاء القائم غربي الأنبار ، مع سرقة 1500 مرشة سقي في مناطق زراعية ، و مواد زراعية مختلفة ، وسرقت المواشي والأغنام .

القطاع الزراعي تعرض لخسائر فادحة ، بسبب تخريب القرى التي كانت مركزاً للزراعة وتربية المواشي والأغنام ، وهجرة الفلاحين وترك أراضيهم ؛ بسبب العمليات العسكرية التي جرت في المحافظة .

كل ما حل من دمار شنيع في قطاع الزراعة الذي يعتبر من شرايين الحياة ، فبفعل الحكومة وادواتها من قوات وميليشيات ، فالمراد هو جعل البلد ذليلا خاضعاً ، لا يقوى على القيام بنفسه واحتياجات شعبه ، رغم الخيرات العظيمة التي فيه ، فالمخططات كبيرة ولا بد من ان نعيها نحن العراقيون ، للتخلص من الواقع المأساوي الذي نعاني منه في كل نواحي الحياة .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات