الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 18° C
الرئيسية » تقارير »

الإعدامات في العراق...هل تنفذ وفق أحكام قضائية أم بدوافع طائفية ضد مكون معين ؟

الإعدامات في العراق…هل تنفذ وفق أحكام قضائية أم بدوافع طائفية ضد مكون معين ؟

مقصلة كبيرة تجتث عن طريقها العدالة ومعها الاف الرؤوس من ابناء العراق لا لذنب اقترفته أيديهم سوى أنهم من هذا المكون المغضوب عليه من الحكومة وميليشياتها، تنفيذا لأجندة تهدف لأقصائه من المشهد خدمة للمصالح الإيرانية.

المحكوم عليهم بالاعدام في العراق بخلفية طائفية، عانوا من غياب العدالة والتهم الملقاة جزافا، والدستور والقوانين التي لا تطبق فضلا عن هدر كرامتهم وسحق ادميتهم وعدم اعطاءهم فرصة حتى للدفاع عن انفسهم.

وزارة العدل تنفذ اعدامات بحق 45 معتقلا

اخر احداث مسلسل الاعدامات في العراق كان صباح الأحد، عندما اقرت وزارة العدل بتنفيذ احكام اعدام جديدة بحق نحو 45 معتقلا  بذريعة الادانة بالارهاب ، و ذلك رغم كل مطالبات المنظمات الحقوقية العربية والدولية بضرورة ايقاف احكام الاعدام الجائرة في العراق والتي ينفذ اغلبها بحق معتقلين ابرياء اعتقلو بتهم كيدية وتم اعدامهم دون محاكمة بدوافع طائفية .

تنفيذ الاحكام وان كان يفترض به السرية، الا ان عضو البرلمان بمجلس محافظة ذي قار “داخل راضي” ، اكد بأن وزارة العدل ستنفذ حكم الاعدام بحق 40 معتقلا في سجن الناصرية المركزي ، يوم الأحد ، مشيرا الى ان وزير العدل “حيدر الزاملي” سيصل الناصرية لحضور تنفيذ أحكام الإعدام، بما يؤكد المعرفة المسبقة بميعاد تنفيذ تلك الاحكام الجائرة فضلا عن حضور وزير العدل بنفسه بما يؤكد ان هذا الاسلوب هو منهج للحكومة يقوم على التصفية العلانية للمدنيين دون خوف من رقيب او خشية من عقاب.

عمليات الاعدام باتت حدثا معتادا لا يكاد يخلو شهر منه فقد تم تنفيذ 14 حكم إعدام خلال شهر حزيران الماضي، بينما صدرت احكام بالاعدام على 11 شخصا في بغداد في اغسطس الماضي ثم اصدرت محكمة الجنايات المركزية  حكم الاعدام بحق 27شخصاً ، ومعظم تلك الاحكام انتزع انتزاعا من المعتقلين بعد تعذيبهم واجبارهم على الاعتراف بما لم يفعلوه ف ظل  تسييس القضاء الذي يقوم باصدار احكاماً تحت ذرائع وحجج واهية خدمة لمصالح الاحزاب المتنفذة.

رغبات الانتقام والتعصب الطائفي يعقدان المشهد

أحكام الإعدام الجائرة صارت طقسا يتم توزيعه عشوائيا على المواطنين بخلفية طائفية، فكلما وقع حادث راحت اعين الطائفيين تتجه للمعتقلين مطالبة باعدامهم، فبعد التفجيرات التي وقعت في ذي قار وراح ضحيتها 73 قتيلا و140 جريحا توعد “محمد الكطراني البصري” (أحد شيوخ عشائر البصرة)،  بالانتقام من كل من كان وراء تفجير ذي قار ، مطالبًا الحكومة بإعدام كافة المعتقلين في سجن الحوت، ليصبح المعتقلون وسيلة تنفيث للغضب والانتقام  الظالم والتشفي المبالغ فيه في المعتقلين ظلما وعدوانا.

دعوة اعدام المعتقلين لم تكن مجرد كلمات تفوه بها شيخ غاضب وانما امتدت داخل البرلمان لا سيما عند ائتلاف دولة القانون المعروف بطائفيته الشديدة  التي تسببت خلال فترة تولي زعيمه “نوري المالكي” رئاسة الحكومة في اراقة دماء الابرياء بذرائع طائفية وتخضب وجه العراق خلال مدة توليه الوزارة بالدم ، وما ان وقعت تفجيرات ذي قار حتى طالب عوض الائنلاف “عبدالهادي موحان السعداوي”  رئاسة الجمهورية ووزارة العدل بتنفيذ احكام الاعدام في سجن الحوت بذريعة الوفاءً للدماء التي سقطت بحادثة “مطعم فدك” في ذي قار .

منظمة العفو الدولية كانت اكدت في وقت سابق ان الحكومة تزدري حقوق الإنسان عبر الاستخدام المضلل لعقوبة الاعدام ، لافتة الى ان الاعترافات التي يدلي بها المتهمون تتم بسبب التعذيب وان المحاكمات التي تجري في هذا الصدد تكون غير عادلة، لتسقط بذلك ورقة التوت من على الحكومة وتعريها، بعد ان غلب عليها التفكير الطائفي والانتقام المذهبي على حساب العدالة وحق الانسان في الحياة.

الاعدام وسيلة استخدمتها حكومات ما بعد الاحتلال بشكل جائر ومتجاوز لكل قانون او عرف او تقليد ، حيث يتم انتزاع الاعترافات بالإكراه تحت وطأة التعذيب الممنهج في المعتقلات التي باتت اقرب الى مسالخ يتم فيها الانتقام من المعتقل وفقا لهويته الدينية والطائفية وتنتزع كل الاعترافات منه في اقبية التحقيقات سيئة السمعة، ما دفع الكثير من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان لمناشدة الحكومة ضرورة ايقاف هذه الاحكام الجائرة ولفت النظر الى خطورة تاثيرها على نفوس اهل الضحية، على امل ان تحمل الايام المقبلة في جعبتها ما تغير به هذا الواقع الاليم الذين لن يزول الا بزوال الاحتلال وكل ما ترتب عليه.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات