الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 19° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

ضعف التكامل الصناعي - الزراعي في العراق

ضعف التكامل الصناعي – الزراعي في العراق

تتعلق الصناعة بالزراعة في مجالات عدة ، فقد ساهمت التكنولوجيات التقليدية والحيوية في زيادة انتاج الثروة الزراعية بشكل كبير ، لا سيما في البلدان المتقدمة ، والتجهيز الصناعي للمنتجات الزراعية ، كما اسهمت في تقليل الجهود المبذولة ، في استغلال مساحات واسعة من الاراضي ، فالمكائن والمعدات والتكنلوجيا اصبحتا خطين متلازمين ،  ومنذ احتلال العراق العام 2003 وتعرض كل شيء في البلاد للتدمير ، وتعتبر الصناعة الوطنية من اكثر الاشياء التي تاثرت نتيجة للغزو واستشراء الفساد المالي والاداري وضعف الادارة وقلة كفاءتها ، فاخذت تتلاشي وتندثر معظم الصناعات ، منعكسة بدورها على الزراعة .

السياسات الخاطئة وانعدام المسؤولية
أدت السياسات الخاطئة التي يدار بها الملف الاقتصادي في البلاد منذ الاحتلال ، بالإضافة إلى الفساد المستشري في جميع أركان ومفاصل الدولة ، إلى انتكاس الصناعة في العراق ، وجعل المشاريع على مختلف اشكالها بلا جدوى اقتصادية .

“محمد شياع السوداني” وزير الصناعة وكالة ، أقر بانه قد خصصت 13 مليار دولار للخطة الاستثمارية ، مضيفا أن 40 % من تلك المشاريع ليست ذات جدوى اقتصادية ، بالإضافة إلى عدم أخذ الصناعات الأساسية والمهمة نصيبها من هذه التخصيصات، فيما تم إهدار الخطة ولم يستفاد منها بالمستوى المتوقع .

التجار استغلوا الفقرات الموجودة في قانون الموازنة ودعم الدولة ، في إبرام عقود تجارية تخدم مصالحهم ، مشيرا إلى أنه أحال خلال فترة تسلمه الوزارة وكالة ، 121 عقدا إلى هيئة النزاهة.

كما ان الصناعة العراقية في انتكاسة منذ عام 2004 ، ووزارة الصناعة لم تستثمر الدعم الحقيقي الذي وجه إليها، مؤكدا وجود رغبة من الوزارات وبعض الدول العربية في التعاون والتعاقد مع العراق في مجال الصناعة.

“زاهر العبادي” النائب عن التحالف الوطني  اعترف ان وزارة الصناعة والمعادن فشلت فشلاً ذريعاً في اداء مهامها لاسيما خلال السنوات الماضية.

أن عدد من المقترحات قدمت بهذا الشأن لكن الجهات المعنية في مجلس الوزراء لم تأخذ بها ، لعل السبب وجود مسؤولين لديهم رغبة ببقاء العراق معتمداً على الاستيراد الخارجي ، في تلبية احتياجاته على حساب المنتوج الوطني.

اغلب تشكيلات الوزارة تعاني من خسائر كبيرة ، و أن 73 شركة في الوزارة عدّت خاسرة ، مقابل اربع شركات رابحة فقط .

فساد المسؤولين يوقف عجلة الزراعة
“عصام جعفر علوي” مدير عام التجهيزات الزراعية أوقف على خلفية تورطه ، بسرقة أكثر من 30 مليار دينار وحاول الفرار إلى إيران بعد تهريبه من سجن المثنى في زيونة واعتقل في منفذ الشلامجة .

“فرات التميمي” النائب عن ائتلاف المواطن ، اقر ان هناك شخصيات عديدة متورطة مع الحسني بملفات فساد وهدر للمال العام ، وعلى الجهات الرقابية التوسع بالتحقيقات لكشف تلك الجهات والعمل بشكل جدي لإعادة الأموال التي سرقت ومحاسبة جميع المتورطين .

فالحسني لم يعمل بشكل منفرد وكانت هناك أطراف نجهلها عملت على توفير البيئة المناسبة له لتسهيل صفقاته المشبوهة، متابعاً أن محاسبة الحسني على ملف واحد والحكم عليه بالسجن المشدد لعامين لا تكفي، كونها تخص ملفاً واحداً، ونحن بحاجة لكشف لجميع الملفات الأخرى التي تحوم خلفها شبهات فساد والتي تسببت بهدر ملايين الدولارات”.

منتجات ايران عائقاً
“مراد محمود يان” مدير الجهد الزراعي في مدينة قصر شيرين الايرانية ، أكد ان ايران صدرت اكثر من 110 الف طن من مختلف المحاصيل الزراعية الى العراق عبر المنافذ الحدودية في المدينة خلال الشهور الاربعة الاولى من العام الجاري بدأ في 21 مارس 2017 ، فقيمة المحاصيل الزراعية المصدرة الى العراق بما فيها انواع الفواكه بلغت ملياراً و 650 مليونا و 765 ريالا.

“جميل شوهاني” مساعد الدائرة العامة للصناعة والمناجم في الشؤون التجارية بمحافظة إيلام الايرانية  ، اعلن انه خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري تم تصدير بضائع بقيمة 479 مليونا و534 الفا و 6 دولارات عن طريق جمارك محافظة إيلام الكائنة في مدينة مهران الحدودية الى العراق .

وأن ماقيمته 190 مليونا و886 الفا و741 دولارا من هذا الحجم من السلع يتعلق بصادرات محافظة إيلام ، و288 مليونا و647 الفا و285 دولارا يتعلق بصادرات سائر المحافظات التي نقلت عن طريق الحدود البرية لهذه المحافظة الى العراق .

وحسب التخمينات يتوقع أن تصل صادرات السلع الايرانية عن طريق مختلف الجمارك الحدودية الإيرانية الى العراق الى ملياري دولار حتى نهاية العام الجاري .

انعدام المكننة والتكنلوجيا الزراعية
أظهرت نتائج البحوث التي اجراها خبراء زراعيون ، بان هنالك فجوة تكنولوجية وفي كافة المجالات التكنولوجية الزراعية الميكانيكية والكيميائية والبيولوجيا ، ومقدار هذه الفجوة في الجرارات (48477) وفي الحاصدات (14039) وفقا للمساحات المزروعة في العراق .

وكذلك الحال هنالك فجوة في استخدام منظومات الري الحديثة من حيث المقارنة بين المساحات التي تغطيها منظومات الري الحديثة ( الري بالرش ) والبالغة (257436) دونم ونسبتها (0,58٪) من الأراضي المروية بالعراق وبين الأراضي التي يغطيها نظام الري التقليدي (الري السطحي) والبالغة (44188564) دونم ونسبتها (99,42٪) من الأراضي المروية في العراق .

وفي مجال التكنولوجيا الكيميائية فان العراق يستطيع ان يغطي نسبة (31,6٪) من الأسمدة النتروجينية بالاعتماد على الإنتاج المحلي ونسبة (5،4٪) من الأسمدة الفوسفاتية والباقي من الفجوة يعتمد فيه على الاستيراد ، علما ان الحاجة الفعلية للأسمدة النيتروجينة مليون طن ومن الأسمدة الفوسفاتية (1,5) مليون طن وحتى مع الاستيراد لم يتم سد الفجوة السمادية في العراق.

أما بالنسبة الى المكافحة فلم يتم سواء مكافحة (6٪) من المساحة الإجمالية خلال العام 2009 وهذا يعني ان (94٪) لم يتم مكافحتها ، وفي مجال البذور المحسنة (التكنولوجيا البيولوجيا) يستخدم منها فقط (5٪) والباقي (95٪) تستخدم بذور من التي يدخرها المزارعين، وفي مجال الانفاق على البحث العلمي والتطور التجريبي لم يتجاوز (0,2٪) من الناتج المحلي الاجمالي في العراق ، مقابل (2,8٪) في الدول المتقدمة .

يحتاج تطوير الزراعة وتحسينها إلى العديد من المستلزمات ، من أهمها التكثيف الزراعي والمكننة ، بغية زيادة إنتاج وحدة المساحة الأرضية بأقل التكاليف ، مع تحسين نوعية المنتجات الزراعية ، أوالمحافظة عليها على الأقل ، ومن المستلزمات التطويرية الأخرى الاستخدام الأمثل للمصادر الطبيعية المتوافرة ؛ من تربة ومياه وقوى بشرية وعوامل بيئية وغيرها وإن إغفال مكننتها يؤدي إلى هدرها ونقص في كمية الإنتاج وضعف في نوعيته ، وتشجيع المنتج الزراعي الوطني ودعمه والعمل على الاكتفاء الذاتي منه ، فالزراعة يمكن ان تساعد على التخفيف من حدة الفقر والجوع  ، كل هذا ان كانت هناك حكومة تعمل من اجل العراق واهله ، لا تتبع لدول خارجية عابثة .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات