الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 8° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

نازحو الشرقاط والقيارة يكملون بمعاناتهم رواية الاجرام الحكومي الذي بدأ في الفلوجة ومن قبلها المقدادية تنفيذا لاوامر الأسياد في امريكا وإيران

نازحو الشرقاط والقيارة يكملون بمعاناتهم رواية الاجرام الحكومي الذي بدأ في الفلوجة ومن قبلها المقدادية تنفيذا لاوامر الأسياد في امريكا وإيران

 

يسألونك عن أهالي المدن العراقية المنتفضة .. فقل إنهم بين مقتول ومصاب ونازح ومعتقل ، بعد حملات منظمة شُنت على مدنهم من حكومات ظالمة فاشلة وميليشيات طائفية مجرمة ، حملاتٌ غيرت معالم تلك المدن وقطعت أواصرها ، وصار بعضها أثرا بعد عين ، مدينة تلو الأخرى تقع فريسة الحقد والغل الحكومي والميليشياوي خدمة للمشروع الإيراني.  

مدينتا الشرقاط والقيارة هما المستهدفتان الآن بحملة مشابهة للتي دمرت وخربت الرمادي وتكريت والمقدادية والفلوجة مؤخرا ، وهجرت أهالي تلك المدن ، وكما في كل حملة تشنها القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية على المدن ، يفر الأهالي من القصف الانتقامي ( الحكومي والدولي والميليشياوي ) ليبدأون رحلة معاناة مجهولة المصير.

عشرة آلاف نازح أو يزيد ، فروا من القصف الانتقامي والحصار المطبق على الشرقاط والقيارة ، ويواجهون كارثة إنسانية حقيقة ، بحسب المرصد العراقي لحقوق الإنسان ، الذي أكد أن أهالي قضاء الشرقاط في صلاح الدين ، وناحية القيارة في محافظة نينوى والعوائل النازحة منهما، يعانون أوضاعاً إنسانية صعبة ، فالأطفال بلا غذاء ولا دواء ولا ماء، أما كبار السن فيحاولون البحث عما يمكن أطفالهم من الاستمرار بالحياة في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت لخمسين درجة مئوية تقريبا.

المرصد أشار أيضا إلى أن قرابة عشرة آلاف شخص نزحوا من الشرقاط والقيارة ، من دون أن يجدوا الحد الأدنى من العيش الكريم الذي يمكنهم على تجاوز المصاعب التي يعيشونها ، مبينا أن الإجراءات الحكومية في عملية إنقاذ أولئك النازحين تبدو شبه غائبة ، فالماء المتوفر في كل مكان بدا وكأنه مستحيل على هؤلاء النازحين ، وتابع المرصد ، أن موجة النزوح جاءت في الأيام الأخيرة نتيجة اقتراب المعارك من مناطقهم ، مهددة أمن وسلامة أهاليها ودفعهم بالآلاف إلى النزوح جنوبا وقطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام في ظروف قاسية من غير مواد كافية ولا مرشد يدلهم ، مبينا أن نازحي الشرقاط والقيارة واجهوا ظروفا قاسية من جوع وعطش وحرارة الشمس المرتفعة.

تزايد أعداد النازحين داخل العراق جراء الحملات الحكومية الميليشياوية الشرسة والممنهجة على مدن ثائرة ضد الظلم والفساد ، في ظل الإهمال الحكومي جعل إغاثة هذه الأعداد من قبل المنظمات الدولية من الصعوبة بمكان ، حيث أكدت الأمم المتحدة وجود نحو عشرة ملايين مواطن عراقي بحاجة الى مساعدات إنسانية بسبب المعارك الدائرة في البلاد، مشيرة الى أن المواطنين النازحين يعانون اوضاعا ماساوية كبيرة.

المنسق الإنساني للأمم المتحدة في العراق “ليز غراندي” قالت إن ما لا يقل عن عشرة ملايين عراقي بحاجة الى مساعدة انسانية اليوم ، مؤكدة وجود الكثير من المنازل المتضررة وعدد كبير من الاسر قلقة بسبب الوضع الامني، مشيرة إلى أن 14 منطقة في العراق شهدت معارك عنيفة وسينطلق العمل بثلاث مدن اخرى ، لافتة الى ان هناك حاجة الى 280 مليون دولار لتقديم المساعدة الحية الى الاسر النازحة.

مرة أخرى تكرر القوات الحكومية والميليشيات ما حدث في الفلوجة ، لتمارس الأسلوب ذاته على مدينة الشرقاط ، بحصارها ومنع دخول الدواء والغذاء إلى أهلها ، وقصفها بشتى أنواع الأسلحة من قبل الطيران الحكومي ؛ فقتل عشرات العائلات والأطفال والنساء الأبرياء مما اضطر البعض إلى عبور نهر دجلة باتجاه (جبال حمرين) معرضين حياتهم للموت بسبب الجوع والعطش نتيجة الحر الشديد، وقام البعض الآخر بالخروج إلى جهة القوات الحكومية فاستقبلتهم بكل أساليب التعذيب والإهانة ومنع الماء والغذاء عنهم.

الأوضاع داخل الشرقاط والقيارة لاتقل مأساوية عن أوضاع النازحين خارجهما ، فالوضع الإنساني ينذر بانتكاسة إنسانية ؛ حيث الحصار المطبق على المدينتين منذ قرابة شهر كامل ، بعد أن عمدت القوات الحكومية ومليشيات الحشد إلى إغلاق جميع المداخل ، ومنعت دخول المواد الغذائية الأساسية والوقود ؛ مما أدى إلى ارتفاع كبير بأسعارها ، زيادة على انقطاع التيار الكهربائي والماء الصالح للشرب عن المدينتين.

الوضع الصحي في الشرقاط والقيارة أكثر قتامة أيضا ، حيث تشهد المدينتين نقص في الأطباء والممرضين والتخصصات الفنية العاملة ، بالإضافة إلى النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية وحليب الأطفال ؛ ما تسبب بوفاة العديد من الأطفال وكبار السن ، فقد توفي عدد من الأطفال الرضع ، في قضاء الشرقاط خلال اليومين الماضيين ، لانعدام جميع أنواع حليب الأطفال منذ حصار المدينة ، وقالت مصادر طبية إن الأطفال الرضع في الشرقاط في طريقهم للموت نتيجة افتقارهم لبدائل تعوضهم عن الحليب.

الكارثة الإنسانية التي يواجهها نازحو الشرقاط والقيارة أقرت بها الحكومة الحالية ، حيث اعترفت دائرة قضاء بيجي الحالية في محافظة صلاح الدين ، بأن آلاف العائلات النازحة من قضاء الشرقاط ، الى قضاء بيجي تواجه كارثة انسانية حقيقية ، وقال قائممقام قضاء بيجي الحالي “محمد محمود” إن 6000 أسرة نازحة من قضاء الشرقاط ، شمالي تكريت والمناطق الأخرى وصلت الى مخيمات النازحين في قضاء بيجي ، مبينا أن هذا العدد كبير فوق إمكانيات القضاء ، خصوصا أن الدعم الحكومي مازال متواضعا قياسا لحجم القضية.

محمود أقر أيضا بأن ثلاث نساء فارقن الحياة عطشا وجوعا ، فضلا عن حصول حالات ولادات في ظروف صحية سيئة ، مشيرا الى أن هذه مؤشرات على وقوع مأساة إنسانية تتطلب جهدا محليا ودوليا خصوصا مع تأكد حدوث موجات نزوح أخرى ، واعترف محمود أن النازحين يعانون من شح المياه وسوء عملية النقل الى قضاء بيجي ، اذ يجري إيصالهم بسيارات حمل مكشوفة بعد السير على الأقدام لمسافات بعيدة جدا تزيد على عشرة كيلومترات.

محافظ صلاح الدين الحالي “احمد الجبوري” من جانبه ، اعترف هو الآخر ، بأن نازحي الشرقاط والقيارة بحاجة ماسة الى الدعم الغذائي والصحي والانساني ، مشيرا الى أن مدينة تكريت مركز المحافظة استقبلت الاف الاسر منذ انطلاق العمليات العسكرية ، الا ان امكانيات المحافظة شبه عاجزة عن توفير الاماكن والمواد الاغاثية.

استمرار موجات نزوح آلاف العائلات من الشرقاط والقيارة سيفاقم من أوضاع النازحين المأساوية ، هو ما اعترف به النائب الحالي عن محافظة صلاح الدين “بدر الفحل” والذي أكد أن تواصل عمليات النزوح من قضاء الشرقاط جراء القصف الانتقامي والعمليات العسكرية ، سيؤدي إلى حدوث كارثة إنسانية ، مقرا بأن الكثير من العائلات النازحة يقطع مسافات طويلة سيراً على الاقدام في ظل درجات الحرارة المرتفعة ، وأنه كان من المفترض على الحكومة توفير اماكن مناسبة لابناء المناطق التي خضعت لعمليات عسكرية حتى تتجنب حدوث هذه الازمات.

الأعداد الكبيرة التي نزحت من الشرقاط والقيارة جراء القصف الانتقامي ( الحكومي والدولي والميليشياوي ) أقرت بها كذلك وزارة الهجرة والمهجرين الحالية ، التي أكدت نزوح أعداد كبيرة من مناطق أطراف قضاء الشرقاط وناحية القيارة ، إلى مركز استقبال الاسر النازحة في قضاء بيجي ، معترفة بأن مجموع العائلات النازحة من مناطق اطراف قضاء الشرقاط والقيارة منذ اليوم الأول من العمليات العسكرية بلغت أربعة الاف و902 أسرة نازحة.

الأوضاع المزرية التي يعيشها النازحون في العراق لاسيما نازحو الشرقاط والقيارة ، بسبب الإهمال الحكومي ، أقرت بها لجنة ماتعرف بالمرحلين والمهجرين البرلمانية ، وقالت عضو اللجنة “لقاء وردي” إن النازحين يمرون بظروف قاسية جدا وسط تقصير حكومي واضح تجاههم ، إذ وضع النازحين في خيم تأويهم من حرارة الصيف الشديدة كون أغلب المخيمات لا تصلح للإيواء فضلا عن تفشي الأمراض بين النازحين وخاصة الجلدية وضربات الشمس والنقص الحاد في المواد الغذائية والدوائية وعدم توفر المياة الصالحة الشرب.

وردي اعترفت أيضا بان الوزارات الحكومية وفي مقدمتها وزارة الهجرة والمهجرين الحالية مقصرة لافتقادها للتخطيط وفشلها الواضح بتوفير الخدمات الاساسية للنازحين فضلا عن غياب دور الوزير الميداني وضعف اداء كوادر الوزارة.

توجه النازحين من الشرقاط والقيارة إلى مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين ، دفع المنظمات والهيئات المحلية والدولية إلى مناشدة أهالي تكريت بالوقوف إلى جانب النازحين من أهالي الشرقاط والقيارة ، وفتح دورهم لهم واستقبالهم ، وعدم النظر إلى التصرفات الفردية المؤذية التي قام بها الحشد العشائري من بعض المحسوبين على مدينة الشرقاط عند دخولهم مدينة تكريت ، برفقة ميليشيات الحشد الطائفي والقوات الحكومية ، الذين يحاولون بشتى الطرق زرع الفرقة بين أبناء العشائر الأصيلة والمدن المستهدفة بالعدوان.

نازحو الشرقاط والقيارة الذين تركوا ديارهم وأموالهم خشية القصف الانتقامي والموت جوعا بسبب الحصار المطبق من القوات الحكومية والميليشيات الطائفية ، يواجهون أوضاعا أقل ما توصف بأنها مأساوية ، في ظل إهمال حكومي متعمد ، لأهالي هذه المدن التي تعمد الحكومة والميليشيات تغيير ديموغرافيتها خدمة للمشروع الإيراني في العراق.

يقين نت + وكالات

م.ع

تعليقات