الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 18° C
الرئيسية » تقارير »

كيف تبدو ملامح كردستان بعد اجراءه الاستفتاء واعلانه الجزئي لنتائجه ؟

كيف تبدو ملامح كردستان بعد اجراءه الاستفتاء واعلانه الجزئي لنتائجه ؟

الأمر قضي وأجري الاستفتاء لكن تداعياته لا تزال تتدحرج ككرة الثلج فاتحة التوقعات على مصرعيها نحو مزيد من التدهور، فبغداد ترغب في معاقبة السياسيين الأكراد والشعب الكردي وكل من شارك في الاستفتاء ليس حرصا على وحدة العراق وسلامة أراضيه وإنما طمعا في بسط نفوذها والاستفادة من الخيرات الاقتصادية لكردستان العراق، وعليه فقد شرعت الحكومة في اتخاذ جملة من الإجراءات العقابية بالتعاون مع بعض الدول الإقليمية بغية تركيع أربيل وإخضاعها لشروطها.

نتائج الاستفتاء التي أعلنت بعد ساعات من إجرائه تشير لنسبة مشاركة اكثر من 93% وبعدها تم التكتم على الموضوع ورفض اعلان النتائج رغم التاكيد على اعلانها الخميس الماضي بينما رفض رئيس الوزراء “حيدر العبادي”،  الاستفتاء وأكد أنه أجري بدون اي اعتراف دولي أو رقابة قانونية، متوعدا بتصعيد اجراءاته تجاه المسؤولين عن ماسماها بالفوضى والفتنة.

تحشيد عسكري ومناورات مع تركيا وإيران

العمل العسكري كان أول أسلحة الحكومة التي لوحت بها بشكل غير مباشر حيث شرعت في إجراءا مناورات عسكرية مع تركيا على الحدود المشتركة العراقية التركية للحدود مع العراق الشمالية ، كي تبعث رسالة لكردستان مفادها أن التهديدات بالتدخل العسكري يمكن أن تكون واقعا خلال الفترة المقبلة ، خاصة بعد ان طالب ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي”، من الحكومة بالسماح بدخول الجيش التركي الى كردستان لمنع اجراء الاستفتاء.

المناورات مع تركيا لم تكن الوحيدة فقد أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد “مسعود جزائري”، عن قرب إجراء مناورات مشتركة بين الجيش الإيراني والقوات المشتركة خلال الأيام المقبلة في الحدود الغربية، مؤكدا على سلامة الأراضي العراقية وعدم شرعية استفتاء الانفصال في شمال العراق، ويأتي هذا في وقت أعلن فيه نائب قائد القوات الجوية الإيرانية “علي رضا إلهامي” ، عن إرسال منظومات دفاعية حديثة إلى مناطق غرب البلاد على حدودها مع العراق، فيما بدأ فريقان ميدانيان من إيران والقوات المشتركة بتفقد الحدود المشتركة بين البلدين من جهة ايران.

التحركات العسكرية تواصلت من باب آخر غير المناورات حيث قامت قوات الجيش ،  بإغلاق الطريق الواصل بين محافظة دهوك ومدينة الموصل بمحافظة نينوى من جهة النوران بالكونكريت والسواتر الترابية، حيث اتخذ هذا القرار بأوامر عسكرية.

الموقف الديبلوماسي الإقليمي والدولي

سياسيا زاد الموقف العربي من حدة الحصار الديبلوماسي على أربيل بعد أن أكدت الجامعة العربية على لسان أمينها المساعد  “كمال حسن علي” ان استفتاء كردستان سيكون وبالاً على المنطقة ، مشيرا إلى أن ما يحدث الآن في كردستان هو نموذج لشرخ المنطقة، بينما أعرب الاتحاد الأوروبي ، من جهته عن أسفه لـتجاهل حكومة كردستان العراق ، دعوات عدم إجراء الاستفتاء في شمال العراق للانفصال من جانب واحد وفي المناطق المتنازع عليها بهدف إقامة دولة كردية مستقلة.

اتصالات بين بغداد وأنقرة وطهران لتنسيق المواقف ضد أربيل

التصعيد الإقليمي اتخذ منحا أكثر تقدما بعد أن كشفت صحيفة الشرق الأوسط السعودية عن وجود اتصالات مكثفة بين أنقرة وبغداد وطهران لدراسة التطورات الخاصة باستفتاء إقليم كردستان، فيما كشفت أن تركيا وإيران ستبحثان الخطوات التي سيتم اتخاذها خلال المرحلة المقبلة ، حيث يبحث رئيس هيئة أركان الجيش التركي “خلوصي أكار”، مع نظيره الإيراني “محمد باقري” خلال زيارته لطهران  التنسيق في نشر القوات على الحدود لتطويق كردستان، وضمان سيطرة القوات المشتركة على حدود الإقليم، بما يسهم في تعزيز الأمن القومي في البلدين.

الصحيفة أشارت إلى أن هناك اتصالات جارية على مستويات مختلفة بين المسؤولين في الدول الثلاث (العراق وتركيا وإيران)، وليس على المستوى العسكري فقط، وإنما على المستوى السياسي، إضافة إلى تنسيق التحركات في المجالات الأخرى كالنفط والتجارة.

إجراءات اقتصادية عقابية ضد كردستان العراق

الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان ” ، اتهم رئيس كردستان العراق “مسعود البرزاني” بـالخيانة بسبب الاستفتاء معتبرا ان أربيل ارتكبت اخطاء وخيمة ويجب ان تتراجع عن الاستفتاء، فيما هدد أكراد العراق بأنهم سيتضورون جوعا عندما تمنع تركيا شاحناتها من عبور الحدود، وهي التصريحات الأكثر حدة التي يدلي بها أردوغان بشأن الاستفتاء، وذلك بعد أن هدد بإغلاق خط أنابيب ينقل النفط من شمال العراق إلى العالم الخارجي، الأمر الذي أدى إلى رفع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في عامين.

الحكومة من جهتها  بدأت في السعي إلى تسلم المنافذ الحدودية مع تركيا وإيران، بما فيها المنافذ التي يسيطر عليها الأكراد، بمساعدة البلدين واضعة حكومة الإقليم وأرسلت هيئة المنافذ الحدودية 3 قوافل من الضباط والمراتب لاستلام المنافذ الحدودية في كردستان ، تطبيقا لقرار حكومي بعد انتهاء المدة التي حددتها بغداد لكردستان لتسليمها، وهو الأمر الذي قد يجعل الأمور تتدهور من الناحية العسكرية.

تعليق الرحلات الجوية

سلطة الطيران المدني في العراق دخلت على  خط الأزمة معلنة ، تعليق رحلاتها إلى كردستان وتحديدا الى مطاري أربيل والسليمانية ، فيما أبلغت بذلك شركات الطيران الأجنبية .

تركيا علقت من جهتها رحلاتها الجوية باتجاه كردستان العراق وذلك بعد رفض حكومة كردستان العراق تسليم مطاري اربيل والسليمانية الى بغداد، ، ثم اتخذت قرارا بالتعامل مع بغداد فقط بشأن صادرات النفط، وواصلت إجراءاتها التصعيدية عبر إعلان إيقاف برنامج تدريب قوات البيشمركة ، ودعت رعاياها إلى مغادرة كردستان ، وسارت الأردن على نفس النهج فأعلنت شركة الخطوط الملكية الأردنية، أنها ستعلق الرحلات الجوية إلى مطاري أربيل والسليمانية في حال تلقيها طلباً من السلطات في بغداد، مبينةً أنها تسيَر 10 رحلات أسبوعياً إلى أربيل وثلاث رحلات أسبوعياً إلى السليمانية.

إجراءات تعليق الرحلات الجوية إلى كردستان العراق دفعت مديرة مطار أربيل “تلار فايق” ، الى الاعلان عن  تعليق الرحلات الجوية الدولية ، وفق قرار حكومة بغداد ، الذي اتخذته على خلفية تصاعد حدة التوتر بينها وبين كردستان عقب إجراء الاستفتاء.

تصعيد داخلي ضد أربيل

تداعيات اجراء استفتاء انفصال كردستان استمرت مع مطالبات  كتلة المواطن التابعة للتحالف الوطني ،  بضرورة اقالة جميع النواب الاكراد في البرلمان ممن ثبت مشاركتهم في استفتاء كردستان باعتبارهم خالفوا المادة 50 من الدستور ، بينما كشف عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية “اسكندر وتوت” عن عزم رئيس الوزراء “حيدر العبادي” محاسبة وإقالة جميع القادة والضباط العسكريين الذين شاركوا في استفتاء كردستان , زاعما ان السبب وجود مخطط انقلابي يقوده هؤلاء الضباط الكرد لسرقة الطائرات والمعدات الحربية لكردستان، فيما أقر عضو اللجنة القانونية البرلمانية “كامل الزيدي” بأن الحكومة والبرلمان بصدد مقاضاة ممثلي كتل التحالف الكردستاني واتخاذ إجراءات قانونية بحقهم لمشاركتهم في الاستفتاء، بينما دعا ائتلاف دولة القانون بزعامة “نوري المالكي” الى استبدال معصوم بما وصفها بشخصية كردية وطنية لتسلم منصب رئاسة الجمهورية، رافضة للاستفتاء ومع وحدة العراق.

أربيل تتحسس الخطى

التصعيد الداخلي والإقليمي والعربي دفع أربيل للتفكير والتحسب للخطوة المقبلة وفي تراجع واضح في موقف الأكراد ، أكد رئيس حكومة كردستان “نيجرفان بارزاني” أن إدارة كردستان لا ترغب في انفصال واستقلال يؤدي إلى حرب، وحاول طمئنة الجار التركي بأن الاستفتاء لا يهدد امن أنقرة ، وأن إغلاق المعابر الحدودية بين الطرفين لا يعود بالفائدة على تركيا ولا على إدارة كردستان.

عضو مجلس استفتاء كردستان “خليل إبراهيم”، أعلن من جهته، عن حل المجلس وتشكيل مجلس سياسي للتعامل مع نتائج الاستفتاء، مبينا أن كردستان جزء من العراق حتى اللحظة، و أن الاستقلال سيبقى من إستراتيجيات الإقليم.

إجراء استفتاء انفصال كردستان كان كالقشة التي قسمت ظهر الوضع السياسي الحالي وأثبتت استحالة استمراره في ظل مشهد سياسي شكله الاحتلال الأمريكي منذ عام 2003 ووضع فيه بذور انهياره، وتكفلت السياسات الطائفية والإدارة الفاشلة للحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال في تفجير الأوضاع وانهيارها على المستويات كافة، إلا أن حكومة العبادي تحاول تكرار ما جرى في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى وغيرها ، من رغبة في إخضاع الناس عبر التجويع والحصار وانتهاءا بالعمليات العسكرية وهي أدوات أثبتت فشلها مرارا وتكرارا، فمشكلات العراق وكما أوضحت هيئات مناهضة للاحتلال يجب أن تُحل جملة واحدة في إطار منظومة تتمسك بوحدة البلاد أرضًا وشعبًا، وترفض تقسيمه تحت أي ذريعة أو مبرر، في ظل نظام سياسي وطني، يقوم على أساس التداول السلمي للسلطة، والتعددية السياسية، ونبذ الاستبداد وطرق الإقصاء، واستعادة جميع العراقيين لحقوقهم.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات