الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 19° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

دولة كردستان.. عقوبات عاجلة لمحاولة وأدها في مهدها؟

دولة كردستان.. عقوبات عاجلة لمحاولة وأدها في مهدها؟

سجّل يوم 25 سبتمبر/أيلول 2017 ، أولى الخطوات لولادة دولة كردستان ، مع إجراء سلطات الإقليم العراقي الاستفتاء على الانفصال عن العراق ، على الرغم مما سبقه من تحذيرات ووعيد ومساعٍ لتأجيل هذا الاستفتاء . إلا أن هذه الولادة أتت قيصرية مع شبه إجماع دولي على رفض الخطوة ، وانطلاق حرب إقليمية من دون نيران حتى الساعة لمعاقبة الإقليم على خطوته ودفعه للتراجع عنها ، عبر حصاره وإغلاق منافذه وضرب أبرز أركان اقتصاده ، النفط ، في ظل تهديد حكومي وبدعم ايراني و تركي واضح باجراء عملية عسكرية ان لزم الامر لمنع قيام دولة كردية ، فوقع أول اشتباك مسلح بين مليشيا “الحشد الشعبي” و”البيشمركة” في إحدى البلدات في المناطق المتنازع عليها.

في ظل هذه الأجواء ، حاول مسؤولون أكراد توجيه رسائل طمأنة لجيران الإقليم ، إلا أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الكردية دلّت على مسارعة الخطوات لـ”الاستقلال” ، خصوصاً مع تشكيل “مجلس أعلى للاستقلال” والحديث عن تشكيل لجان أخرى منبثقة عنه تعمل على وضع تصوّر لعملة البلاد الرسمية وجواز السفر والمرحلة الانتقالية.

ظهرت نتائج الاستفتاء في إقليم كردستان العراق والمدن التي تسيطر عليها القوات الكردية ضمن ما يُعرف بالمناطق المتنازع عليها ، من بينها التاميم ، جاءت نتائج الاستفتاء كما وفق ما يشتهي زعيم الإقليم مسعود البارزاني وباقي الأحزاب الكردية ، حيث اعلنت المفوضية العليا للانتخابات عن نجاح عملية الاستفتاء حيث أيد الأكراد عملية الانفصال، وبلغ عدد المصوتين بـ”نعم” 92%، وحوالي 7% صوتوا بـ”لا”.

هذا وبلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء 72%، وبلغ عدد الناخبين المشاركين في الاستفتاء 4.5 مليون ناخب من الإقليم وخارجه . وجرت عمليات العد والفرز بمشاركة 400 قاضٍ وحقوقي من محاكم الإقليم وبمراقبة من منظمات محلية ووسائل إعلام ، فضلاً عن منظمات أجنبية بينها واحدة إسرائيلية.

عقوبات ومقاطعة
صوّت البرلمان على حزمة إجراءات عقابية ضد الإقليم اذ لم تتأخر بغداد ، في بدء خطوات عقابية ضد كردستان ، فقد صوّت البرلمان العراقي أمس على حزمة إجراءات عقابية ضد الإقليم، وقرر إلزام رئيس الحكومة حيدر العبادي بإعادة انتشار القوات العسكرية العراقية في المناطق المتنازع عليها، ومنها التأميم ، على ما كانت عليه قبل اجتياح مسلحو “تنظيم الدولة” الموصل . وتضمّنت الإجراءات “دعوة الادعاء العام لإبعاد وملاحقة جميع الموظفين والمسؤولين الحكوميين من الأكراد، الذين شاركوا ودعموا الاستفتاء.

إعادة حقول النفط في المناطق المتنازع عليها تحت إشراف وسيطرة وزارة النفط الاتحادية، ومنع الشركات النفطية من العمل في المناطق المتنازع عليها. كما صوّت البرلمان على مطالبة وزارة الخارجية بمفاتحة الدول لإغلاق قنصلياتها في إقليم كردستان، معتبراً الاستفتاء غير دستوري بموجب الدستور. كذلك وقّع 78 نائباً في البرلمان على عريضة تطالب بإقالة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم.

مسؤول بارز في أمانة مجلس الوزراء ، اعترف أن العبادي، أجرى اتصالات جديدة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني ، وتم الاتفاق على جملة من الإجراءات تجاه كردستان ، بما فيها منع التعامل مع الإقليم اقتصادياً وتجارياً، وتنفيذ خطة إغلاق جزئي للمنافذ يُسمح خلاله بمرور المواد الغذائية والطبية فقط.

وزارة الخارجية طلبت من الدول التي لها قنصليات في أربيل إغلاقها، كما تم تهديد الدبلوماسيين والسفراء الأكراد الذين يمثّلون العراق في الخارج وشاركوا في الاستفتاء بالفصل فضلاً عن المناصب المهمة والحساسة التي يشغلها المسؤولون الأكراد في بغداد.

“نوري المالكي” نائب رئيس الجمهورية ،دعا حكومة العبادي وحكومات الدول الإقليمية إلى “فرض حصار شامل” على إقليم كردستان، مضيفاً خلال تجمع مناهض للاستفتاء في بغداد ، أن هذه الخطوة ستكون لها “تبعات خطيرة” على مستقبل العراق بشكل عام، والإقليم بشكل خاص.

اجراءات ايران وتركيا لتخلي كردستان عن الانفصال
كان التحرك الأبرز من تركيا ، التي لوّح رئيسها رجب طيب أردوغان ، بـإغلاق صنبور نفط الإقليم الكردي شمالي العراق ، والذي يصدّر عبر تركيا . وقال أردوغان في كلمة خلال مشاركته في مؤتمر في مدينة إسطنبول : سنرى بعد اليوم لمن سيبيع الإقليم الكردي في العراق النفط  الصنبور لدينا ، وعندما نغلقه ينتهي الأمر. واعتبر الاستفتاء على الانفصال غير مشروع ، وفي حكم الملغي ، من دون النظر إلى نتائجه.

وأضاف : هو قرار تفوح منه رائحة الانتهازية و سنفصح عن تدابير أخرى . وفي تهديد واضح ، قال أردوغان: كما طهرنا مدن جرابلس والراعي والباب من داعش في سورية ، لن نتوانى عن اتخاذ خطوات (مشابهة) في العراق أيضاً إذا لزم الأمر . كذلك أكد أردوغان ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما ، على وحدة الأراضي العراقية والسورية.

مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي ، قال : إن أنقرة ستقوم بعملية عسكرية على الفور ، في حال تعرض أشقاؤنا التركمان (في العراق) لاعتداء فعلي . اذ قامت مناورات عسكرية تركية عراقية مشتركة في قضاء سيلوبي بولاية شرناق جنوب شرقي تركيا المحاذية للحدود مع العراق الشمالية ، لتحمل رسالة تهديد مباشرة الى كردستان كي تتراجع عن استفتاء الانفصال .

اما إيران ، وبعد أن أعلنت إغلاق مجالها الجوي مع إقليم كردستان ومنع مرور الطائرات الآتية من تلك المنطقة عبرها، فقد أعلن مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون العسكرية رحيم صفوي، أن الدول الأربع المحاذية للإقليم ستغلق حدودها معه ، متوعداً بالمزيد من الإجراءات.

وكالة “إيسنا” الإيرانية نقلت عن صفوي قوله إن إيران قررت إغلاق مجالها الجوي لأنها ترفض هذا الاستفتاء، مضيفاً أن تركيا سترد بشكل قاطع عليه أيضاً. في سياق متصل، ذكر المسؤول السياسي في مكتب الرئاسة الإيرانية حميد أبو طالبي أن الرئيس حسن روحاني تباحث هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين قضايا المنطقة، قائلاً إنهما أكدا رفض تقسيم العراق.

العميد “مسعود جزائري” المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية ، أعلن في تصريح صحفي ان المناورات المشتركة بين ايران والقوات المشتركة بدأت في المناطق الحدودية مع إقليم كردستان العراق.

وان هذه المناورات تأتي في إطار طلب الحكومة تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، بهدف سيطرة الحكومة المركزية على المعابر الحدودية .

“ناظم الدباغ” ممثل اقليم كردستان في ايران ، قال : تم إغلاق معبري باشماخ وبرويزخان أمام السيارات فقط بكافة أنواعها ، مبيناً أن المعبرين مازالا مفتوحين أمام المواطنين براً على الأقدام فقط .

كما تؤكد المعلومات المتوافرة كلّها من كواليس العلاقات الإقليمية والدولية المحيطة بمشروع انفصال كردستان أنّ المشروع قد ولد ميتاً ، وأنّ القناعات الراسخة لدى المؤيدين للقيادة الكردية في الغرب خصوصاً ، صارت بأنّ فرص النجاح باتت معدومة ، وأنّ سقف ما يمكن هو الدخول على خط التصعيد لوقفه باستصدار موقف دولي جامع يقوم على ثنائية وحدة العراق وحقوق الأكراد، وتفاوض يحقق مخرجاً يحفظ ماء الوجه للذين تورّطوا بالسعي للانفصال مقابل تراجعهم السلس لقاء التراجع عن العقوبات التي يبدو أنّ مواصلتها سيسقط المكاسب كلّها التي حققها مشروع كردستان خلال سنوات طوال.

“تيلرسون” وزير الخارجية الأمريكي ، أقر أن واشنطن لا تعترف باستفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق ، الذي أجري و إن الاستفتاء ونتائجه يفتقران للشرعية ، مشددا على استمرار بلاده في دعم عراق موحد اتحادي وديمقراطي ومزدهر، حسب تعبيره ، وحث تيلرسون بغداد وأربيل على اللجوء إلى الهدوء وإنهاء الاتهامات والتهديدات المتبادلة بينهما.

مناوشات و مواجهات على حافة الاستفتاء
بعد تصريحات عديدة من قيادات في مليشيات “الحشد الشعبي” توعّدت بالانتقال إلى الـتأميم والمدن المتنازع عليها واستعادتها ممن وصفتها بـ”العصابات التي لا ترضخ لأوامر بغداد”، في إشارة إلى قوات البيشمركة ، سُجّل مواجهات مواجهة مسلحة ، إذ قُتل عنصر من البيشمركة باشتباكات متقطعة لم تدم طويلاً مع مليشيا “العصائب” في بلدة الطوز قرب كركوك إحدى البلدات المتنازع عليها.

قيادي في البيشمركة الكردية ، اعترف أن رئيس الإقليم استدعى المزيد من قوات الاحتياط والمتقاعدين من قوات البيشمركة فضلاً عن 50 في المائة من قوات الشرطة المحلية والدفاع المدني ، للدفع بهم إلى مناطق متنازع عليها مع بغداد من بينها التاميم ، موضحاً أن ذلك يأتي تحسباً من محاولة تطبيق بغداد قرار البرلمان باستعادة هذه المناطق والسيطرة على الحقول النفطية.

خطوات كردية بعد الاستفتاء
“مصطفى محمود البرزنجي” عضو مفوضية الاستفتاء في كردستان ، أوضح أن الخطوة الثانية بعد إنجاز الاستفتاء هي مصادقتها قضائياً لتكون ورقة معتمدة سواء في التفاوض مع بغداد أو مع المحيط الإقليمي والدولي . ومن ناحية قانونية تم استيفاء الشرط الأول واليوم العالم ملزم بتطبيق أهم ميثاق في الأمم المتحدة المقر عام 1951 وهو حق تقرير المصير للشعوب ، كما أن مسألة تهديد كردستان لدول الجوار هي نفسها الرواية منذ قرن كامل . وكشف عن تشكيل لجنة برئاسة هوشيار زيباري لزيارة عدد من الدول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا فضلاً عن الأمم المتحدة لعرض وثيقة الاستفتاء ونتائجها عليهم.

“سعيد شقلاوي” القيادي في الحزب “الديمقراطي الكردستاني” بزعامة البارزاني ، قال : إنه في حال رفضت بغداد فتح حوار بالمطلق معنا ورفضت نتائج الاستفتاء، فإن الإقليم لديه خطة مرسومة . و نتوقع ذلك جيداً ونعتبر أن انتزاع حلم الدولة وتحويله حقيقة لن يكون سهلاً وقد نضحي بالكثير لكن الأهم أننا لن نتراجع حتى تحقيقه ، يهددونا بالقوة العسكرية وكأنها غريبة على الأكراد ، فمنذ أيام حكم العثمانيين نحن نحارب.

حمة أمين القيادي في “التحالف الكردستاني  ، قال : إن خطوة الاستفتاء هي الأولى وستعقبها خطوات كثيرة أكثر صعوبة ، مضيفاً : نضع الاستفتاء بجيوبنا لنتحرك محلياً ودولياً ، وسقفنا هو الدولة ، ونريد أن نبلغ الجيران أننا لن نشكل خطراً عليهم ويمكن لهم أن يثقوا بذلك ولا علاقة لنا بالملفات الكردية لديهم.

تبقى المواقف على الارض سيدة الموقف فالاحداث متسارعة والايام حبلى بالمفاجئات ، ففي خضم كل ما اتخذته حكومة بغداد وايران وتركيا ضد الاستفتاء ، الا ان مواقف الكثير من الدول و الدعم اللا محدود من الكيان الصهيوني ، الى جانب استفتاء كردستان ، وحتى امريكا التي ينقسم موقفها الى مؤيد ومعارض ، قد يظهر لنا في الايام القادمة أشياء بعيدة عن التوقعات ، لكن السؤال الاهم هو من سيكون الخاسر الاكبر ، اليس العراق المتمثل بشعبه على مختلف اعراقه واجناسه ودياناته وارضه وتاريخه وحضارته ، فهل تسعى حكومة بغداد من هذه المنطلقات لمنع الانفصال ام لأرضاء اسيادها في ايران وعلى ذلك يعول المعول وسيكتب التاريخ بلا محاباة او شفقة موقف حكومة لم يكن همها الا تنفيذ مخططات من جاء بها .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات