الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 6° C
yaqein.net
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

اقتصاد كردستان المتأرجح ونقمة الاستفتاء عليه

اقتصاد كردستان المتأرجح ونقمة الاستفتاء عليه

مشهد ضبابي يغطي ملامح الصورة الحقيقية في كردستان العراق منذ اجراء استفتاء الانفصال في الـ25 من شهر ايلول الماضي وحتى الان ، فالرفض الشعبي والمحلي والعربي والدولي حال دون اعلان نتائج الاستفتاء كما وعدت حكومة كردستان في بادئ الامر ، اضافة الى ان الاصرار على اجراء الاستفتاء القى بظلاله على جميع الجوانب الحيوية فيه واهمها الجانب الاقتصادي الذي يعاني منذ سنوات من تأرجح وعدم استقرار .

الاستفتاء واضراره المباشرة على اقتصاد كردستان .

ضرر مباشر اصاب او سيصيب جوانب اقتصادية عدة في كردستان العراق ، اهمها النفط وعائدات تصديره التي اصبحت في مهب الريح بعد احتمالية فرض بغداد سيطرتها على حقول كردستان النفطية والتحكم بتصدير النفط وعائداته .

كردستان وبحسب احصائيات نشرت مؤخرا ، يصدر من حقول النفط الموجودة في اراضيه ما معدله 600 الف برميل يوميا ، وبمجمل عائدات مالية سنوية تفوق الـ 10 مليارات دولار ستكون بيد حكومة بغداد اذا سحبت بساط السيطرة من تحت حكومة كردستان .

السياحة في كردستان تاثرت بشكل واضح وكبير ، فالبعض تجنب السفر الى كردستان خوفا من حدوث خروقات امنية والبعض الاخر امتنع عن السفر تعبيرا عن رفض خطوة اجراء الاستفتاء وتحقيق الانفصال عن العراق واقامة الدولة الكردية ، لاسيما من محافظات وسط وجنوب العراق الرافضين للاستفتاء والذين يشكلون نسبة تتراوح مابين 80 % الى 85% من نسبة السائحين سنويا في كردستان .

حدود كردستان من جميع الجهات هي من فريق الرافضين لقرار الاستفتاء ومايتبعه من انفصال عن العراق ، وشهدت الايام التي سبقت اجراءه ومابعده اغلاق تام وتضييق مباشر من الجانب التركي والايراني وحتى الجانب العراقي ، مايؤثر بدوره على اقتصاد كردستان في الايام المقبلة.

تحذيرات من إنهيار اقتصادي في كردستان

الخبير الاقتصادي ” باسل العبيدي ” وبحسب تصريحات صحفية له توقع مؤخرا انهيار اقتصادي بكردستان في حال استمراره بمشروع الانفصال ، لاسيما بعد اغلاق الحدود البرية بين تركيا وإيران وبغداد, مشيرا إلى أن تلك التداعيات ستجر كردستان الى التفكك وتحول محافظة السليمانية الى مقاطعة بعيدا عن اربيل.

العبيدي بين ان التداعيات الاقتصادية ستكون وخيمة على كردستان في حال إصراره على الاستمرار في مشروع  الانفصال الذي سيؤدي الى تزايد عزلته الدولية ، لاسيما وان قطاع السياحة انتهى بشكل كلي بعد اغلاق المجال الجوي والغاء رحلات سياحية الداخلية من بغداد  فيما تم انهاء التعامل النفطي مع إيران في وقت تفكر فيه تركيا بإغلاق انبوب نقل النفط وهو المصدر الأساس الاقتصادي ما يعني عدم إمكانية صمود الاقتصاد الكردي لساعات معدودة.

العبيدي سلط الضوء ايضا على جانب مهم وهو قرار عدم ارسال حكومة بغداد العملة الصعبة الى الاقليم في الايام المقبلة ، سيؤدي الى انهيار الدينار فيه ما يزيد من احتمالية قيام ثورات شعبية ضد البارزاني الذي تبنى مشروع الانفصال.

بغداد تواصل تضييقها الاقتصادي على كردستان .

مجلس النواب صوت في جلسة اعتيادية اواخر الاسبوع الماضي على قرار يقضي بوقف التعاملات المالية مع شمال العراق على خلفية إجراء الاستفتاء الانفصالي.

المجلس صوت خلال جلسته الاعتيادية على صيغة قرار يقضي بوقف التعاملات المالية مع كردستان ، كنوع من الضغط عليه من اجل التراجع عن اجراء الاستفتاء ومنع اجراء الانفصال عن العراق .

وزارة الخارجية من جانبها اكدت انها قامت بتقديم مذكرة رسمية لسفارتي تركيا وايران في بغداد تضمنت طلباً رسمياً للحكومة من الدولتين للتعامل مع الحكومة الاتحادية في بغداد حصراً بما يتعلق بالمنافذ الحدودية وغلق جميع المنافذ مع كردستان لحين تسلم ادارتها من قبل  الحكومة في بغداد .

انسحاب عشرات المستثمرين والشركات الاجنبية والعربية من كردستان.

صحيفة “العربي الجديد” كشفت في تقرير صدر عنها عن مغادرة 19 مستثمراً من جنسيات لبنانية وتركية وإيرانية وسبع شركات أجنبية بعد اجراء استفتاء الانفصال في كردستان ، حيث اوقفت الشركات الأجنبية نشاطها في كردستان ومنها شركة تنقيب غربية تعمل في عدد من المواقع الاستكشافية عن النفط جنوب محافظة دهوك، فضلا عن خمس شركات سياحية وواحدة للاستيراد والتصدير اليومي تركية الجنسية.

توقعات من مسؤولين اكراد بحسب تقرير الصحفية بإيقاف شركات أخرى أنشطتها التجارية في كردستان ، خلال الأيام المقبلة، بسبب توقف حركة النقل الجوي بشكل تام ومخاوف من إغلاق جميع المنافذ مع كردستان ، فضلا عن ارتفاع أسعار السلع وهبوط حاد في أسهم قطاع الإسكان والمصارف والصناعة المحلية والسياحة والمقاولات والبناء.

شركة “عين زالة” ، بحسب تأكيد تقرير الصحفية ، هي من أبرز شركات السياحة في كردستان وتسهم في جلب أكثر من 30% من السياح الأجانب إلى كردستان، توقفت عن العمل فعلاً قبل ايام على خلفية قرار اجراء الاستفتاء اواخر الشهر الماضي .

الخسائر التي تكبدها كردستان خلال الأيام الماضية لا يمكن حصرها بشكل دقيق، كونها خسائر في القطاعين الخاص والعام، لكنها كبيرة ولا يمكن الاستهانة بها، وهناك ضرر واقع على المواطنين.

الصحيفة اوضحت ايضا ان مشاريع إسكانية لشركات تركية في مناطق عدة من كردستان توقفت تماما ، كما أن شركات الشحن الإيرانية جمّدت عملها في كردستان بقرار من حكومة طهران، اضافة الى توقف عمل الشركات السياحية العراقية عن نقل السياح من مدن العراق المختلفة لكردستان منذ إجراء الاستفتاء .

كردستان وباجراء قرار الاستفتاء المرفوض داخليا وخارجيا يواجه خسارة أكثر من 1800 شركة أجنبية عاملة على ارضه بدأ معظمها أعماله منذ نحو 14 عاما بعد الاحتلال الأميركي للعراق، بمجالات النفط والغاز والكهرباء والإسكان والاستيراد والتصدير والبنى التحتية والسياحة والشحن الجوي والبري.

حيث تتصدر الشركات التركية والإيرانية الاستثمارات الأجنبية في كردستان ، ثم تأتي بعدها الشركات البريطانية والأميركية ويتركز عملها في قطاع النفط والغاز والمعادن.

العقوبات الايرانية الاقتصادية لكردستان تتجسد بصورة اوضح .

امين هیئة تطویر التعاون الإقتصادي بین إيران والعراق “سعيد اوحدي ” ، اكد في تصريح صحفي له ، أن مشروع إنفصال كردستان عن العراق یتعارض تماما مع الدستور في العراق ، وتعارضه دولا عربية واقليمة وايران في مقدمتهم .

اوحدي اكد رد فعل ايران على كردستان من الجانب الاقتصادي بمطالبة شرکاتها النشطة في بتخفیض مستوی نشاطاتها لتستطیع إتخاذ قرارات وفقا للظروف المقبلة، مبينا أن ايران أعلنت موقفها في هذا الشأن ولم تعترف بالإستفتاء.

كما صعدت إيران من حدة لهجتها تجاه أربيل على خلفية إجراء استفتاء انفصال كردستان، وكان ذلك واضحا في تهديد رئيس هيئة الأركان الإيراني ، “محمد باقري”، بحرب قد تستمر عشرات السنين إذا طبقت نتائج استفتاء الانفصال.

استفتاء انفصال كردستان العراق عن العراق ، وقراره الذي اتخذت حكومة البارزاني واصرت عليه رغم الرفض الكبير اصبح عبا ونقمة كبيرة على كردستان عموما واقتصاده المتارجح لسنوات طويلة خصوصا ، فكيف ستتمكن حكومة كردستان من اخراج نفسها من هذا المازق الكبير الذي وضعت نفسها وشعب كردستان فيه ؟

المصدر:وكالة يقين

تعليقات