السبت 21 أكتوبر 2017 | بغداد 17° C
الرئيسية » تقارير »

إخراج النازحين من بغداد.. ماذا يخفي وراءه ؟!

إخراج النازحين من بغداد.. ماذا يخفي وراءه ؟!

فجأة وبدون مقدمات؛ فوجئ نازحون عراقيون من المحافظات التي عانت من الحرب الأخيرة بقرار قيادة عمليات بغداد بإخراجهم من أماكن إقامتهم وإعادتهم إلى مدنهم، كان هذا قبل بضعة أسابيع، لكن الحملة ما زالت مستمرة حتى الآن، من بين هؤلاء كانت عائلة (أبو خميس العلواني) القادمة من الرمادي، والتي تسكن في بيت خرب بمنطقة السفينة في الأعظمية، حيث فقدت منزلها في حي البكر بالرمادي في الحرب الأخيرة، ونزحت إلى بغداد، لتسكن دارًا مهجورة تهدمت بعض جوانبها.

ويقول (أبو خميس) -63 عامًا- لـ”وكالة يقين”: إنه سمع أخبارًا عن نية الجهات الأمنية إخراج النازحين الذين يقيمون في أماكن عشوائية في بغداد، وإعادتهم قسرًا إلى مدنهم وقراهم، لكنه لم يكن يتصور الأمر جديًا، حتى فوجئ ببعض أفراد القوات الأمنية وهم ينفذون أمر إخلاء لبعض أقاربه في الأعظمية.

ويشتكي العلواني من صعوبة عودته إلى مدينته حاليًا؛ بسبب تهدم داره والخراب الذي تعانيه منطقته، ويقول: إنه كان يشعر ببعض الاستقرار والأمان في بغداد، وإن كان البيت الذي يسكنه قديمًا ومهجورًا، لكنه يخشى من مصير مجهول لعائلته المكونة من ثمانية أشخاص إن عاد إلى الرمادي اليوم.

ويخشى آلاف النازحين المقيمين في بغداد من التوسع في تطبيق هذا القرار، حيث بدأ تطبيقه في العديد من المناطق، وعلى رأسها الأعظمية، والصليخ، والعامرية، وغيرها، وتستمر القوات الأمنية في تنفيذ عمليات إخلاء الأماكن التي يقطنها نازحون، بحجة أنها أوامر من جهات عليا.

تبريرات أمنية
وتبرر القوات الأمنية تصرفها هذا بأنه تنفيذ لقرار قيادة عمليات بغداد، والقاضي بإخراج النازحين من الأماكن العامة التي يقيمون فيها داخل بغداد وإعادتهم إلى ديارهم.

ويقول الناطق باسم عمليات بغداد العميد (سعد معن) في تصريح له: إن هذا القرار لا يشمل الذين يقيمون في منازل عادية، وخضعوا للتدقيق الأمني، لكنه يخص المقيمين في خرائب وأكواخ وأماكن عامة كالحدائق، والمتنزهات، وهياكل البيوت، خاصة تلك التابعة للدولة.

ويضيف، أن القرار يخص سكان المناطق المحررة والمستقرة أمنيًا، أما تلك التي ما زالت تدور فيها المعارك فهم غير مشمولين بهذه الإجراءات، على حد قوله.

لكن كثيرًا من النازحين يقولون: إن بعض الأسر التي تقيم بشكل رسمي تعرضت لمثل هذا الإجراء، كما أن التضييق لا يتوقف عند هذا الحد؛ بل يتعداه إلى آخرين، لاسيما أولئك الذين يقيمون في أماكن مختلطة مذهبيًا، بسبب شكاوى بعض السكان عليهم، وتخوفهم من القيام بأنشطة “غير قانونية”.

ويؤكد (سلام الدليمي) لـ”وكالة يقين” -والذي كان يسكن منطقة حي المعلمين بمنطقة بغداد الجديدة- أنه تعرض لوشايات من بعض السكان المحليين، مما أدى إلى اعتقاله عدة أسابيع بحجة التحقيق معه لعلاقته المزعومة مع بعض “الإرهابيين”، وتم إطلاق سراحه بعد تدخل لأحد شيوخ عشيرته الذي تربطه بالجهات الأمنية علاقة جيدة، واضطر بعدها للعودة إلى الأنبار، خوفًا من تجدد اعتقاله.

هواجس الديموغرافيا
ويرى بعض المراقبين أن هذه الإجراءات تتجاوز قضية تنفيذ قرارات أمنية، وتتعداها إلى مخاوف من تغييرات ديموغرافية مفترضة في العاصمة بغداد، حيث باتت الكثير من القوى الشيعية المتنفذة تخشى من تزايد أعداد النازحين وتحولهم إلى كتل بشرية كبيرة مستقرة في العاصمة.

ويقول الصحفي (ثامر العبيدي) لـ”وكالة يقين”: إن هذه القوى تخشى من تكرار تجربة قدوم المهاجرين الأوائل من الجنوب مع بداية العهد الجمهوري إلى بغداد، وعمليات النزوح الكبيرة التي أدت إلى تحويل بغداد من مدينة ذات غالبية سنية مطلقة إلى مدينة مختلطة مذهبيًا، يمتلك الشيعة فيها نفوذ .

ويضيف، أن العقدة التي تتحكم بالكثير من الساسة الطائفيين وهي أنهم “طارئون على بغداد” ما زالت تتحكم بسلوكهم تجاه مواطنيهم المختلفين عنهم مذهبيًا، وهم يكنون الكثير من الكراهية والضغينة لسكان بغداد الأصليين، لاسيما أهالي المناطق القديمة كالأعظمية، والفضل، وباب الشيخ، على حد قوله.

وقد استقبلت بغداد منذ اندلاع الحرب بين (تنظيم الدولة) والحكومة العراقية مئات آلاف النازحين، وصلت أعدادهم في بعض الفترات إلى نحو 600 ألف نسمة، وفقًا لبعض التقديرات، مما يعني أن “انقلابًا” ديموغرافيًا سيحصل لو قرر هؤلاء الاستقرار في العاصمة، وفق ما يرى العبيدي، لذا تعمل هذه الجهات على منع تكرار التجربة، بعد أن سيطروا على الحكم، وهجروا مئات الآلاف من سكان بغداد الأصليين.

ولم تعد هذه المخاوف سرية أو غير معلنة، حيث صرح بها إعلاميون شيعة وأججوا القضية، لاسيما أيام سيطرة (تنظيم الدولة) على مدينة الرمادي، وموجة النزوح الكبيرة التي استقبلتها بغداد، وأزمة معبر بزيبز التي عانى منها أهالي الأنبار لشهور طويلة.

تأجيج إعلامي
وطيلة السنوات الثلاثة الماضية؛ شنت وسائل إعلام طائفية حملات ممنهجة ضد النازحين، وسعت لتشويه صورتهم، خاصة أولئك الذين يقيمون في بغداد، حيث كان يجري تصويرهم على أنهم “هاربون” من مناطقهم، فيما يجري تلميع صورة ميليشيا الحشد الشعبي، والذي يقدم مقاتلوه دومًا على أنهم أولئك الذين “حموا الأعراض” ومنعوا سقوط بغداد بيد “الإرهاب”.

وتناغمًا مع هذه الحملة؛ بدأت مواقع التواصل الاجتماعي التي تديرها شخصيات وجهات ميليشياوية بالتحريض على النازحين، ومحاولة إلصاق تهم الإرهاب بهم، خاصة بعد وقوع أي عملية تفجير أو اعتداء مسلح.

وقد استطاعت هذه الصفحات تأجيج مشاعر مئات آلاف المواطنين الشيعة ضد هؤلاء النازحين، ودفعهم لإطلاق أطنان من السباب والشتائم بحقهم، وهو ما ولد مخاوف من استهدافهم بشكل مباشر، وقد تم ذلك بالفعل.

وقد اشتهرت بعض مقاطع الفيديو التي حملت تهديدات صريحة بقتل النازحين، الذين وصفوا بـ”الدواعش” و”الخلايا النائمة”، وظهر أحد قادة الميليشيات في مقطع مسجل وأعلن أنه فيما يحارب مقاتلو ميليشيا الحشد في الجبهات، فإن النازحين هم “حصتنا”!!.

ورغم أن الشخص المعني قد خرج بالصوت والصورة أمام الملايين وأطلق تهديداته هذه، إلا أن القوات الحكومية لم تقم باتخاذ أي إجراء بحقه، وما زال هو وأمثاله يطلقون التهديدات كل فترة بقتل “النواصب” و”التكفيريين” و”أحفاد قتلة الحسين”!!.

عمليات اعتداء
وقد شهدت مدينة بغداد عدة عمليات اعتداء على نازحين فروا من جحيم الحرب، وكانت دوافع هذا الاعتداء طائفية على الأغلب، وعلى يد ميليشيات عرفت بممارسة انتهاكات بحق المخالفين لها طائفيًا.

وقبل نحو عامين وفي حي الجهاد غربي العاصمة؛ قامت قوة أمنية باختطاف ثمانية رجال من عائلة تنتمي لعشيرة (البو نمر) كانوا قد سكنوا بغداد إبان سيطرة (تنظيم الدولة) على الرمادي، من بينهم أفراد في الشرطة،  ليتم العثور على جثثهم قرب مدرسة العباس في حي الجهاد بعد عدة أيام، وعليها طلقات نارية في الرأس والصدر.

وبالتزامن مع هذه الحادثة تعرض نازحون في مناطق أخرى إلى عمليات خطف واعتقال وقتل، لاسيما في البياع وحي العامل والشرطة الرابعة وغيرها، مما أثار ردود أفعال شعبية وعشائرية غاضبة، لتنخفض بعدها وتيرة الاستهداف، وإن لم تنته بشكل كامل.

وقد عمدت بعض الميليشيات إلى كتابة شعارات تهدد النازحين في بعض المناطق، وتتوعدهم بالقتل إن لم يغادروا المنطقة، رغم أن معظم هؤلاء النازحين كانوا من العوائل الفقيرة التي فقدت معيلها، أو تعاني من وجود حالات إنسانية ومرضية وتحتاج للعلاج.

ويقول (أبو بسمة الجبوري) لـ”وكالة يقين” -وهو أحد نازحي مدينة الضلوعية، وسكن بغداد أيام محاولة سيطرة (تنظيم الدولة) على مدينته- : إنه خرج وعائلته من هناك بأعجوبة، وتعرض لخطر الموت في طريقه أكثر من مرة، وبعد وصوله إلى بغداد سكن في منطقة الزعفرانية عند أحد أقارب زوجته، لكنه تعرض للتهديد أكثر مرة وطلب منه المغادرة، فاضطر لذلك خوفًا على حياته.

يضيف (أبو بسمة) أنه اضطر للسفر إلى السليمانية والإقامة فيها خوفًا على حياته وأسرته، حيث إنه المعيل الوحيد لهم، وكان بالإمكان أن يجد عملًا في بغداد عند أقارب زوجته، لكن فضل النجاة بحياته، ويتساءل مستغربًا: لماذا يكرهوننا؟ رغم أن الضلوعية لم تسقط بيد تنظيم الدولة؛ بل قاتلته، فهل السبب هو طائفي فقط؟!.

غلاء الإيجارات
وكان مما واجهه النازحون في بغداد مشكلة غلاء الإيجارات، حيث ارتفعت أسعار استئجار العقارات في بغداد بشكل جنوني في بدايات 2015 حين بلغت الحرب ذروتها، فوصلت إيجارات بعض الشقق الصغيرة إلى مليون دينار وأكثر (قرابة 800 دولار)، فيما كان النازحون يعانون الأمرين، بعد فقدانهم لمنازلهم ومصادر رزقهم وربما بعض أفراد عوائلهم.

ومن هؤلاء (عباس حردان) القادم من الفلوجة مع أسرته، يقول لـ”وكالة يقين”: إنه وصل إلى بغداد بعد أن زاد الحصار والتضييق على مدينته، وحاول العثور عبثًا على منزل يناسب وضعه المادي في جانب الكرخ ببغداد ولكن من دون جدوى، ويقول (حردان) للوكالة: إنه فقد محل المواد الغذائية الذي كان يعيش عليه، بعد احتراقه بشظايا صاروخ في حي الشهداء جنوبي الفلوجة، ولم يبق له من مصدر رزق آخر، فهو ليس موظفًا دولة أو منتسب أمني، فجمع ما لديه وتوجه إلى بغداد ليُفاجَأ بأسعار الإيجارات.

وبعد معاناة عدة أسابيع عثر حردان على شقة صغيرة وقديمة في منطقة الدورة جنوب شرقي بغداد، بإيجار قدره 750 ألف دينار (قرابة 600 دولار)، واضطر للسكن فيها مُكْرَهًا، رغم أنها تضيق بعائلته الكبيرة، غير أنه لم يجد بديلًا.

وما أن انجلى غبار الحرب في الفلوجة حتى سارع عائدًا إلى مدينته، وهو يتساءل: أما كان بمقدور الحكومة ونواب الأنبار أن يسعوا لإيجاد حل لهذه المشكلة التي أَرَّقَت منام الأنباريين وجميع النازحين؟  وما جدوى الصفة التي يحملونها بتمثيلنا في مجلس النواب إذا كانوا عاجزين عن تقديم أي حل لمواطنيهم، حتى لو كان بالكلام والمواساة!.

قلة فرص العمل
ومع وجود عشرات، وربما مئات آلاف النازحين في بغداد؛ برزت مشكلة البطالة التي تفشَّت في صفوفهم، حيث كان معظمهم قد فقد عمله ووظيفته، فضلًا عن أرامل فقدت الأب أو الأخ المعيل، مما اضطر الكثيرين منهم لإرسال أبنائهم إلى السوق للبحث عن عمل.

ومن يزور أسواق بغداد المختلفة؛ لاسيما في الكرخ وبعض مناطق الرصافة، سيشاهد أعدادًا كبيرة من الشباب النازحين وحتى الأطفال، وهم يجلسون على مساطر العمال بانتظار فرصة عمل في البناء، أو الصباغة، أو البستنة، وغير ذلك، كما امتلأت مقاهي بغداد ومطاعمها وخاصة في المناطق الراقية بشباب نازحين يعملون فيها، وأصبح من الشائع جدًا أن تشاهد شبابًا من الموصل أو الرمادي أو بعقوبة يعملون في مثل هذه الأماكن، بعد أن كان هذا المشهد نادرًا قبل سنوات.

لكن الفئة الأكثر تعرضًا للضرر كانت هي الأرامل اللواتي فقدن أرباب أسرهن، ولا يملكن وظيفة حكومية أو قدرة على تحمل الأعمال الشاقة، علاوة على أن الكثير منهن أو من أطفالهن كانوا مصابين بأمراض مزمنة، تستدعي وجود علاج، ربما يكون غالي الثمن.

ومن بين هؤلاء النسوة (أم محمود) القادمة من قضاء المقدادية، نزحت إلى بغداد بعدما ساء الوضع الأمني في مدينتها، وسكنت في حي آسيا بالدورة جنوب غربي بغداد، يصف جيرانها وضعها بالكارثي، حيث يعاني ولدها الوحيد من شلل دماغي يجعله عاجزًا عن تحريك أطرافه الأربعة، فيما تعاني إحدى ابنتيها من فتحة في القلب.

يقول أحد القريبين منها لـ”وكالة يقين”: إن زوجها قتل عام 2013 على يد ميليشيا طائفية أثناء تواجده في مدينة الخالص بديالى، وبقيت تعتاش على ما يقدمه لها أقاربها، لكن الحرب نشبت هناك واضطرت للنزوح إلى بغداد، ومنذ ذلك الوقت وهي تعيش على مساعدات وصدقات يقدمها لها البعض، فحتى الغرفة التي تسكن فيها تبرع بدفع إيجارها أحد المحسنين في المنطقة بالإضافة إلى أدوية طفليها باهظة الثمن، ويحاول أهل المنطقة تزويدها بالاحتياجات الضرورية لها ولأطفالها، ولكن إلى متى، يتساءل جارها.

ترك الدراسة
وبسبب الأوضاع الاستثنائية وغير الطبيعية التي عاشها عشرات، وربما مئات آلاف الأطفال النازحين؛ فقد اضطر معظمهم إلى ترك مقاعد الدراسة، إما بسبب عدم وجود مؤسسات تعليمية قريبة، أو لحاجتهم إلى العمل لكي يعيلوا أسرهم، التي فقدت الكثير في رحلة الهروب من الحرب.

(عمار) فتى لا يتجاوز عمره الثانية عشرة يقف كل يوم منذ شروق الشمس حتى غروبها قرب إشارات المرور في حي الجامعة غربي بغداد، كي يبيع المناديل الورقية، ترك مدرسته منذ نزحت أسرته من منطقة الكرمة في محافظة الأنبار، يكاد دخلة اليومي لا يتجاوز الخمسة آلاف دينار (قرابة 4 دولارات) لكنه لا يستطيع الاستغناء عن هذا العمل، لأنه المعيل الوحيد لأسرته حاليًا.

ومثل عمار كثيرون، ينتشرون في المعامل والمزارع والأسواق، اضطروا لترك مدارسهم من أجل أسرهم، شعورًا منهم بالمسؤولية تجاههم، رغم صغر سنهم، لكن هذا “التسرب” الدراسي ينذر بخطر كبير على مستقبل الأجيال القادمة في العراق من الناحية التربوية والتعليمية.

ورغم إقامة أُسَر هؤلاء الأطفال في بغداد؛ إلا أن الكثيرين منهم لم يُوفَّقوا بإلحاق أطفالهم في المدارس الحكومية، وفي المقابل تتهم جهات عديدة الحكومة العراقية بإهمال هذه الشريحة من الأطفال، وعدم السعي لتوفير مدراس لهم في المخيمات، أو إجبارهم على الالتحاق بالمدارس القريبة في المناطق السكنية، كما يرى الناشط (محمد فتحي)، والذي يضيف -في مقابلة مع مراسل “وكالة يقين”- قائلًا: إن معظم الأموال التي تنفق على النازحين تستخدم في الدعاية السياسية، أو من باب “إسقاط الفرض” عن الحكومة، حيث كثيرًا ما تذهب إلى غير مستحقيها، على حد قوله.

ويضيف قائلًا: لو كانت الحكومة جادة فعلا في خدمة النازحين لطبقت قانون “التعليم الإلزامي” وأجبرت هؤلاء الأطفال على الالتحاق بالمدارس، وتوفير ظروف مادية تمثل الحد الأدنى من احتياجات الفقراء منهم، لكنها مشغولة بإخراجهم “بدل الإنفاق عليهم وصناعة مستقبلهم”، كما يقول.

مراجعات دورية
ورغم أن معظم النازحين قد خضعوا للتدقيق الأمني عند دخولهم إلى بغداد، لكنهم مطالبون بمراجعة مكاتب الأمن الوطني أو الاستخبارات لمتابعة أوضاعهم بشكل دوري، وخاصة عند وقوع أي مشكلة.

كما أن بعض ضباط الأمن والاستخبارات يمارسون أدوارًا سيئة في إذلال مواطنيهم النازحين، عبر احتجاز هويتهم، وعدم منحها لهم إلا بمقابل مادي، وهو ما وَلَّد علاقة متوترة بين الطرفين.

ورغم وجود عدد من المخيمات في بغداد تضم نازحين من الأنبار، ونينوى، وديالى، وصلاح الدين، وغيرها، إلا أن سكانها ممنوعون من مغادرتها إلا بموافقات أمنية رسمية، ربما تستغرق وقتًا طويلًا، مما يجعل الحياة فيها أشبه بسجن كبير.

وهكذا تمضي حياة النازحين في عاصمة بلادهم، التي كان يفترض أن تكون وجهتهم حين داهمتهم الحرب، لكنهم وُوجِهوا فيها باغتيالات المليشيات، وغلاء الإيجارات، والتَّفَلُّت من المدارس، وسوء الوضع المادي، مما جعل أعدادًا كبيرة منهم يعودون إلى ديارهم، خوفًا من أي أعمال عنف أو تخريب في العاصمة، لئلا يتهمون بها، فيما تستمر القوات الأمنية بدفع النازحين للخروج من بغداد طوعًا وكرهًا، على أمل أن “تخلو بغداد من النازحين قريبًا جدًا”، كما تسعى لذلك بعض الأحزاب الطائفية تنفيذًا لأجنداتها الخاصة، بحسب رأي بعض المراقبين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات