السبت 21 أكتوبر 2017 | بغداد 17° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

الموصل المنكوبة لاتجد من يخرج جثث ابنائها من تحت انقاض بنيتها المدمرة بالعمليات العسكرية

الموصل المنكوبة لاتجد من يخرج جثث ابنائها من تحت انقاض بنيتها المدمرة بالعمليات العسكرية

الموصل الحدباء التي كانت تزهو بالسابق ومقصد الجميع ، اصبحت اليوم المدينة المنكوبة والمدمرة بفعل العمليات العسكرية التي شهدتها لاكثر من تسعة اشهر من قبل القوات المشتركة مع ميليشيا الحشد الشعبي وقوات الاحتلال الامريكي وطيران التحالف الدولي والمدفعية الثقيلة ، حتى اصبحت اثرا بعد عين .

الاستمرار باستخراج جثث المدنيين من تحت انقاض المباني المدمرة .

رغم مرور اشهر على انتهاء العمليات العسكرية على مدينة الموصل بجانبيها الايمن والايسر ، الا ان فرق الدفاع المدني تواصل استخراج جثث المدنيين من تحت انقاض المباني والمنازل المدمرة بفعلها ، حيث تم استخراج قبل ايام 40 جثة متفسخة لمدنيين قضو تحت انقاض الموصل القديمة غربي مدينة الموصل .

الدفاع المدني اكد بتصريح له ان اغلب الجثث الـ 40 تعود الى نساء واطفال وكانت متفسخة نتيجة تركها منذ نحو 3 اشهر ، لافتا الى انه تم نقلها جميعا الى دائرة الطب العدلي بالموصل، لغرض التعرف على اصحابها وتسليمها لذويهم.

العمليات العسكرية الحقت الضرر الكبير بالمدينة وسكانها الذين انقسموا بين نازحين ومحاصرين يواجهون الموت بالقصف المكثف (الحربي والمدفعي ) والعشوائي على مناطقهم بجانبي الموصل واطرافها .

ماتم انتشاله من جثث لمدنيي الموصل القديمة غربي المدينة ، سبقه بايام استخراج نحو 10 جثث لمدنيين من قبل فرق الدفاع المدني في منطقتي (الشفاء والفاروق) في المدينة القديمة ايضا ، بالساحل الايمن لمدينة الموصل.

ماصرحت به فرق الدفاع المدني سبقها باسبوعين تقريبا تصريح مماثل تم التاكيد فيه انتشال اكثر من 50 جثة لنساء وأطفال من تحت انقاض المدينة القديمة غربي الموصل ، الأمر الذي يؤكد بشاعة ووحشية الجرائم التي ارتكبتها القوات المشتركة وميليشياتها بحق المدنيين الأبرياء.

دائرة صحة نينوى وخلال الاسابيع القليلة الماضية ، كشفت ايضا باحصائية لها عن تسلًّم دائرة الطب العدلي في المحافظة لـ 2650 جثة تم انتشالها من تحت أنقاض المنازل والمباني التي دمرتها العمليات العسكرية التي استمرت اكثر من  9 اشهر على مدينة الموصل وتحديدا مناطقها الغربية التي شهدت انتهاكات واضحة لحقوق الانسان .

الانتهاكات الحكومية بحق مدنيي نينوى والموصل خصوصا .

الامر لم ينتهي باقتحام مدينة الموصل ، من جانب القوات المشتركة المدعومة بميليشيات الحشد الشعبي، حيث بدأت الأخيرة عقب مااسمته باستعادة الموصل ، بممارسة انتهاكات شتى ضدى المواطنين، عبر اعتقالات تعسفية ودهم للمنازل وعمليات سطو وغيرها، وكان أحدث تلك الانتهاكات فرض الميليشيا إتاوات شهرية على التجار في المدينة ، واجبارهم على الدفع او مواجهة الموت او الاعتقال .

“عبد الرحيم الشمري” عضو البرلمان عن محافظة نينوى اقر من جانب اخر ، بأن قوات البيشمركة الكردية ، قامت بحرق قرية الجحيش في نينوى وذبح أهاليها ، وذلك لتنفيذ مخططها بتهجير أهالي مناطق بعينها في نينوى لتغيير ديمغرافيتها وضمها لكردستان.

الشمري بين خلال تصريحه ان البيشمركة هاجمت بيوت المدنيين العزل في قرية الجحيش في نينوى ، وقتلت نحو 21 من رجالها ، وقامت باختطاف نسائها ، موضحا أن أهالي القرية الان مهجرين في مخيمات العراق وسوريا ، ولا يستطيعون العودة الى أراضيهم.

مااقر به الشمري اكده من ناحية اخرى عضو مجلس محافظة نينوى “عبد الرحمن الوكاع” ، مبينا ان عشرات المنازل في منطقة الموصل القديمة غربي مدينة الموصل في محافظة نينوى لاتزال مفخخة وتمنع عودة النازحين اليها خوفا منها على حياتهم ، داعيا الحكومة المحلية وحكومة بغداد الى الايفاء بوعودهم التي قطوعها في الاشهر السابقة ورفع المخلفات الحربية واستكمال تفكيك العبوات الناسفة من المدينة القديمة، لكي يتمكن الأهالي من العودة إليها.

الدمار يصل الى 80% في مستفيات الموصل مع انعدام الدواء .

“أوس الحمداني ” معاون مدير صحة نينوى، كشف هو الاخر ، عن أن مدينة الموصل تعاني من نقص شديد في الأجهزة والمستلزمات الطبية، مشيرًا إلى أن نسبة الدمار في المراكز والمستشفيات بلغت 80%.

الحمداني اوضح بتصريح خص به وسائل صحفية عدة ان مدينة الموصل بالكامل تعاني من عدم وجود أجهزة الفحص الطبية، كالرنين المغناطيسي والمفراس والأجهزة الأخرى المتطورة، ما يستدعي سفر المريض إلى أربيل أو بغداد ، مضيفا أن المدينة تعاني من عدم وجود ردهات للقيام بعمليات قسطرة القلب، وكذلك من النقص الكبير في الأدوية، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة التي لم نعد نستطيع توفيرها.

تصريحات الحمداني لم تكتمل بعد حيث بين أنه ورغم كم المصابين في الموصل نتيجة العمليات العسكرية، إلا أن المدينة لا زالت تفتقد إلى معمل لصناعة الأطراف الصناعية ، بالاضافة الى العائق الاكبر المتمثل بأن العديد من موظفي الصحة في نينوى لم يتسلموا حتى اللحظة رواتبهم المدخرة، وهي في انتظار الموافقات من وزارة المالية.

كم تحتاج الموصل المدمرة لاعادة تأهيلها ؟.

الدمار الذي حل بمدينة الموصل في محافظة نينوى ، بفعل العمليات العسكرية التي استمرت تسعة أشهر ، يحتاج إلى أموال طائلة لإعادة تأهيل المدنية ، حيث أكدت صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية أن الموصل تحتاج إلى أكثر من 700 مليون دولار لإعادة إعمارها ، مشيرة إلى أن أكثر من 32 ألف مبنى في الموصل تم تدميرها جراء الغارات التي شنتها طائرات التحالف الدولي.

الصحيفة الالمانية وفي تقرير لها اكدت ان أهالي المدينة العتيقة بالموصل عادوا إلى ديارهم ليجدوا أنها تحولت إلى كومة من الأنقاض والركام بعد أشهر من المعارك الطاحنة ، وأن إعادة إعمار الموصل تعتبر تحديًا صعبًا لاسيما أن المدينة أصبحت بمثابة صحراء قاحلة، حيث دمر جسر الجمهورية وأصبحت الشوارع خالية إلا من العصافير التي تحلق في السماء، كما يواجه الأهالي خطر الألغام المزروعة تحت الأرض.

“زود دويتشه تسايتونغ” ، الصحيفة الألمانية أشارت ايضا إلى أنه ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، فإن أغلب أهالي شرق الموصل عادوا إلى ديارهم، بينما بقي ما يناهز الـ800 ألف مواطن منحدرين من غرب الموصل في مراكز اللجوء والمخيمات وهم بحاجة لمساعدات دائمة.

وبعد مرور اشهر طويلة على انتهاء العمليات العسكرية التي استمرت تسعة اشهر والحقت الدمار البالغ بالموصل واطرافها في نينوى لتجعل من المدنية بجانبيها منكوبة ومدمرة ، يبقى التساؤل حول المدة الزمنية التي تحتاجها نينوى ومركزها الموصل الحدباء لاستعادة عافيتها من جديد ، في ظل الاهمال المتعمد من جميع وزارات ودوائر الدولة الخدمية ؟.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات