الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 23° C
الرئيسية » تقارير »

المواطن الانباري ... الإهانة الأمنية كابوسنا الأكبر

المواطن الانباري … الإهانة الأمنية كابوسنا الأكبر

يشكل الخوف من الإهانة والريبة في التعامل مع عناصر القوات الحكومية القاسم المشترك الأكبر بين سكان محافظة الأنبار في غرب العراق في ظل مناشدات مستمرة إلى الجهات المعنية من أجل وضع حد للتجاوزات التي تتم ممارستها بشكل يومي داخل مدن المحافظة عمومًا والسيطرات الخارجية على وجه الخصوص.

ويؤكد (بلال صداح الفهداوي) -أستاذ ثانوي- أن ذهابه اليومي إلى مدرسته في الرمادي يمر خلال سيطرة المدينة ويحاول دائمًا أن يلاطف العناصر الأمنية المتواجدين في السيطرة من خلال إلقاء السلام والسؤال عن الصحة وغيرها من المجاملات التي يمتنع الجنود عن الرد عليها في أغلب الأحيان، مضيفًا أنه توقف عن الأمر بعد سماعة لكلمة نابية من أحد العناصر هناك .

ويضيف الفهداوي لـ”وكالة يقين”: إن الجندي والشرطي الذي يجاملك في بغداد والمحافظات الجنوبية ويتعامل معك بلطف هو شخصية مختلفة تمامًا عن زميلة المتواجد في عموم محافظة الأنبار، والذي يتعاملون مع أهلها بفوقية واستعلاء غير مفهومَين، ويتطور الموقف ببساطة إلى إهانة واعتداء من دون مراعاة أي اعتبار إنساني.

ويتقاسم الملف الأمني في محافظة الأنبار قوات الجيش الحكومي ممثلة باللواء الثامن، وفصائل من ميليشيا الحشد الشعبي؛ وأبرزها (كتائب حزب الله)، و(فرقة الامام علي)، فضلًا عن تشكيلات وزارة الداخلية من شرطة محلية، وطوارئ، والفوج التكتيكيظن ومجاميع من ميليشيا الحشد العشائري.

ولا يختلف الموضوع مع (زياد العيساوي) -مقاول بناء- الذي يعبر بشكل يومي من سيطرة الحلابسة -غربي مدينة الفلوجة-، ويعيش معاناة الأسئلة الاستفزازية والتأخير المتعمد لطوابير السيارات التي تم تفتيشها من قبل وخضعت لإجراءات أمنية تتكرر في كل نقطة أمنية من دون اهتمام بعدد الساعات التي يقضيها المواطن من أجل العودة إلى بيته أو الخروج منه لقضاء حاجة مهما بلغت بساطتها .

ويوضح العيساوي لـ”وكالة يقين”، أنه وبعد سنوات من المعارك والقصف وتهديم البنية التحتية لمدن الأنبار فإن المواطن كان ينتظر بأن تكون الفترة الحالية هي مرحلة بناء وإعمار وتطوير وإعادة اعتبار للمواطن الأنباري، ولكن الحقيقة أن الوقت الحالي هو وقت الازدحامات الخانقة على أبواب السيطرات والتعامل غير اللائق وتعمد الإهانة في بعض الأحيان والإصرار على تعطيل مصالح المواطن وإلحاق الضرر به.

ويتابع العيساوي، أن الموضوع تطور إلى استهداف المواطن بشكل مباشر وقتله، وهو ما حصل لأحد أبناء عمومته والذي قتل على يد جندي في سيطرة الصقور ومن دون أي سبب أو مبرر أمني ، مشددًا على أن الحادثة كانت ناجمة من عقلية طائفية ضيقة تصر على معاملة المواطن الأنباري باعتباره شخص غير مرغوب به، على حد تعبيره.

وكانت وزارة الدفاع العراقية قد أعلنت في تموز الماضي عن تشكيل لجنة تحقيقية بشأن حادث مقتل المواطن (ضياء العيساوي) في سيطرة الصقور، ولكنها لم تُعلَن “حتى وقت إعداد هذا التقرير” عن النتائج التي توصلت إليها.

وتشكل سيطرة الصقور التي هي المدخل الرئيس لمحافظة الأنبار رمزًا للفصل والتمييز بين العراقيين بحسب (فاروق طه المحلاوي) -صاحب محل لبيع الأدوات الكهربائية- الذي يسلك هذا الطريق مرة واحدة في الشهر؛ من أجل تلقي ولده الجرعة الكيميائية في مستشفى الإشعاع والطب النووي في بغداد .

ويشير المحلاوي في حديث لـ”وكالة يقين” إلى أن رحلته الشهرية مع ولده تشكل كابوسًا بمعنى الكلمة، حيث يقضيان ثلاث ساعات في انتظار الدخول إلى السيطرة وعدد من الأسئلة الاستفزازية عن سبب الذهاب ووقت العودة، والوثائق والتقارير الطبية ، مستدركًا بان طريق العودة يكون أصعب بكثير؛ لأن ولده المصاب بمرض السرطان يكون في وضع سيء للغاية بعد تلقي العلاج الكيميائي، ولا يتحمل عدد ساعات مماثل من أجل السماح لنا بالعودة إلى المنزل .

ويتابع المحلاوي، أن التعامل السيئ لعناصر السيطرة والتعمد في إذلال المواطن قد يتطور بسهولة إلى إغلاق تام للسيطرة؛ بسبب تعطل جهاز السونار، أو الاشتباه بوجود سيارة مفخخة، مؤكدًا أن جميع هذه المزاعم غير حقيقية، ويقوم بها الضباط أو المسؤولون للحصول على ترقية أو تكريم من الوزارات الأمنية .

يُشار إلى أن سيطرة الصقور هي المعبر الأساسي لأكثر من مليونين مواطن أنباري باتجاه العاصمة بغداد، وتمت إضافة منفذ آخر؛ هو سيطرة التحدي المخصصة للموظفين والطلبة وذوي الأعمال والمراجعات الرسمية .

إلى ذلك يبين عضو مجلس محافظة الأنبار (يحيى المحمدي) انتهاء العمل في تأهيل سيطرة التحدي الرابطة بين المحافظة والعاصمة بغداد، بينما سينتهي العمل خلال أيام في سيطرة الصقور حيث ستكون طاقتها الاستيعابية أكبر، مما يعني انخفاض حالة الازدحام فيها.

المحمدي قال في تصريح لـ”وكالة يقين”: إن مجلس المحافظة سيكمل العمل الخاص به؛ لافتتاح السيطرة، بينما يقر بأن العلاقة بين رجل الأمن والمواطن ليست بالمستوى المطلوب؛ لوجود عناصر في الجيش والشرطة وميلشيا الحشد الشعبي لا يقومون بعملهم بالشكل الصحيح، ويلفت المحمدي إلى أن الارتقاء بالعلاقة بين الطرفين يستوجب من المرجعيات الأمنية أن تنظم دورات لعناصرها؛ من اجل الارتقاء بتعاملهم مع المواطن إلى المستوى المطلوب.

ويختلف الشيخ (سلمان عزيز الجميلي) -من وجهاء عشيرة جميلة في الأنبار- بالرأي مع عضو مجلس المحافظة من حيث مقدار تبسيط المشكلة، والتي خرجت من كونها معاملة قاسية أو غير مهذبة بسبب الضغط والمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الضابط أو العنصر الأمني، ويراد لها أن تكون منهجًا متبعًا في النقاط الأمنية وخصوصًا التي تربط المحافظة بالعاصمة .

ويلفت الجميلي في حديث لـ”وكالة يقين” إلى أن التطور الخطير في التعامل هو معايرة العناصر الأمنية للمواطنين بأنهم الذين استعادوا مناطقهم وأصحاب الفضل الكبير عليهم، بينما يذهب آخرون إلى نقطة أبعد حين يتهمون أهالي الأنبار بأنهم ناكرو جميل ولا يعترفون بالفضل، مستوضحًا بالقول هل طالب الجيش السابق أهالي محافظة البصرة برد الجميل حين حرر مدينة الفاو من سيطرة الجيش الإيراني عليها ؟.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات