الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 18° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

وزارات العبادي الشاغرة لم تجد من يديرها حتى بالوكالة بسبب الخلافات السياسية

وزارات العبادي الشاغرة لم تجد من يديرها حتى بالوكالة بسبب الخلافات السياسية

الحديث عن الصراعات السياسية بين الفرقاء عقب احتلال العراق عام 2003  الى يومنا هذا ، تعددت اشكاله وصوره ولكن اسبابه واحدة وهو السعي نحو المكاسب وتغليب مصالح هذه الكتل والاحزاب لمصالحها على حساب الشعب العراقي في اطار مساع جمع المال والسرقات التي تمارسها هذه الاحزاب الحاكمة .

صورة هذا الصراع تجددت عقب اصدار رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” أوامر بقبول استقالة ستة وزراء في الكابينة الوزارية لحكومته الحالية وهم “وزير النفط، والنقل، والاعمار والإسكان، والموارد المائية، والصناعة ، إضافة إلى وزير الداخلية ” ، ليعلن بعدها قبول استقالة الوزير السابع وهو وزير التعليم العالي والبحث العلمي “حسين الشهرستاني ” ليستكمل حرب تصفية الحسابات بين الفرقاء ليكشف عن حقيقة الصراع الدائر بين الساسة الحاليين.

الشهرستاني رد على قبول استقالته من قبل العبادي بهجوم لاذع على الاخير بالقول انه لم يكن راغبا في الاشتراك بالحكومة وانه اعتذرت كتلة مستقلون المنتمي لها الشهرستاني عن ترشيح العبادي وانه تم تصويت مجلس النواب من دون حضور الاخير الى  جلسة على منح الثقة ، مضيفا انه اصر على عدم المشاركة في الحكومة لولا زيارة العبادي له وإصراره على المشاركة بذريعة محاربة الفساد حسب وصف الشهرستاني كانه نزيه عن المناصب ولم يتسلم الوزارة لاشهر عدة عاث فيها فسادا ونسي تورطه باكبر صفقة فساد نفطي في العالم الا وهي جولات التراخيص.

قبول العبادي الاستقالات وترك مناصب الوزارات الحكومية شاغرة ، زادت من حدة الصراعات السياسية بين الفرقاء وتصاعدت وتيرتها ، واثارت مخاوف الوزراء الحاليين في الوزرارت الاخرى من التخلي عنهم بصفقات سياسية جديدة .

التحالف الكردستاني كان اول المتخوفين مما اشرنا اليه وتحدى رئيس الحكومة الحالية “حيدر العبادي”وعلى لسان العضو فيه “امين بكر”بانه لايمتلك القدرة والجرأة على استبدال الوزراء الاكراد من دون مشاورة وموافقة تحالفه،وملوحا بامور لاتحمد عقباها في حال استبدال الوزارء الاكراد من دون موافقتهم ، مبينا ان الاكراد لن يوافقوا على استبدال وزرائهم مالم يقدم “العبادي” الأسباب والمبررات المقنعة على إقالتهم ،مؤكدا ان المرحلة الحالية وبعد تقديم العديد من الوزراء لاستقالتهم وقبولها تتطلب المضي بالامر من خلال استبدال العبادي كونه غير مؤهل لإدارة الدولة.

رئيس مايعرف بالتحالف المدني الديمقراطي “مثال الآلوسي” من جانبه هو الاخر اتهم رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي”، بعدم احترامه للدستور الحالي ، وذلك من خلال اجراء الصفقات السياسية التي تعود له بالمنافع المالية ، وكان اخرها التعديل الوزاري الجديد الذي يعد أمرا” دبر بليل” ، موضحا بان إقالة الوزراء تمت دون علم البرلمان بأسباب إقالتهم، كما انه لا يعلم من هم البدلاء، مضيفا أنه على الحكومة عدم استغلال الحرب الدائرة في فوضى سياسية بإلغاء النظام البرلماني ، مبينا أن ما يجري فشل كبير في إدارة الحكومة وعليه أن يعلم بان هذه الافعال تدفع البلاد الى مزيد من المتاهات والفوضى، موضحا ان ملف التغيير الوزاري يجري ضمن صفقة ومساومات سياسية، مشيرا الى ان العبادي يتحدث عن الإصلاح لكنه لا يتحدث عن الإصلاح في مكتبه ودائرته الحكومية .

ائتلاف مايعرف بالمواطن ، التابع لزعيم المجلس الاعلى ” عمار الحكيم ” هو الاخر هاجم قرار العبادي بقبول استقالات الوزراء الحكوميين من خلال تصريح العضو عنه “سالم المسلماوي” الذي بين أن استقالات وزراء حكومة العبادي تمت وفق مساومات وتعهدات اخذت بشكل صكوك بارقام عالية ، مؤكدا ان طرح موضوع الوزراء المستقلين ضمن الظرف المغلق كان لخداع الشعب العراقي الذي عليه ان يفهم بان هذه الالتواءات والمسألة لاتتعلق بتكنوقراط ومستقلين بل هي  مساومات.

ائتلاف الحكيم اقر ايضا بتجاهل العبادي له بحديث للمتحدث باسم كتلة المواطن البرلمانية “حبيب الطرفي” بانه ولغاية الان لم يرشح رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” بدائل للوزراء الذين وافق على استقالاتهم ، بل انه حتى لم يتصل بهم لتحديد بدائل لهم ، مضيفا بانه لايوجد اي تحرك لا من العبادي ولا من الكتل الاخرى التي تدعي دعم عجلة الاصلاح في البلاد .

تناقض التصريحات للواقع كان حاضرا لائتلاف الحكيم الذي اقر من خلال النائب عنه “سليم شوقي”، بأن الهيئة السياسية في المجلس الأعلى الحالي قدمت مرشحين لتسنم حقيبتي النقل والنفط خلفا للوزيرين المستقيلين ، “عادل عبد المهدي” و”باقر جبر صولاغ” على الرغم من كون المرشح لوزارة النفط وهو مدير شركة نفط الجنوب السابق في محافظة البصرة “جبار علي لعيبي” متهما بقضية اكبر صفقة فساد في العالم على خلفية جولات التراخيص بزعامة “حسين الشهرستاني” عندما كان وزيرا للنفط.

كتلة الاحرار التابعة لما يعرف التيار الصدري من جانبها هي الاخرى حذت حذوا سابقتها بتاكيد النائب عنها “عبد العزيز الظالمي” بان قبول استقالات بعض الوزراء من قبل رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” خطوة جيدة حتى وان كانت متاخرة ، ولكن عندما يأتي ببدلاء عليها ان تكون بعيدة عن التوافقات السياسية ،مهددا العبادي بموقف غير متوقع في حالة مماطلته باغلاق موضوع الوزارات ليكون ادارتها بالوكالة.

لازال التصريح لكتلة مايعرف بالأحرار ولكن هذه المرة لنائب اخر هو “عقيل عبد الحسين ” الذي اقر بان العملية السياسية الحالية في البلاد قد بنيت على اسس “خاطئة” ومازالت مستمرة وانه لايوجد هناك بوادر لتغيير شكل هذه العملية ، مشدداً على ان الجميع مسؤول عن فشل العملية السياسية ومشترك فيها ولابد ان يراعي الجميع تعديل مسار العملية، وانه لابد من جلب وجوه جديدة قادرة على ادارة الملفات المهمة او تقوم الكتل بتغيير برامجها الانتخابية والادوات السياسية لمعالجة الواقع اليوم،معترفا بالوقت نفسه بان جميع الكتل وضعت وزراء لتفتح انابيب لبناء الامبراطوريات المالية والاقتصادية لها .

التحالف الوطني الحالي نقلا عن مصدر عنه اكد ان ميليشيا بدر الحالية رَشحت رسمياً رئيس كتلتِها النيابية “قاسم الاعرجي” لمنصبِ وزير الداخلية خَلفاً للمستقيل “محمد الغبان”، مضيفة أن زعيم بدر “هادي العامري”أجتمعَ بأعضاء الكتلة لمناقشة أختياِر شخصيةٍ بديلة لشغِل منصب وزير الداخلية وتم أختياِر “قاسم الاعرجي” ،مبينة ان اسماءَ قائدِ قوةِ الرد السريع الحالي “ثامر الحسيني” و”عبد الكريم الأنصاري” و”كريم النوري “لا تزالُ مطروحة لشغِل المنصب في حال تم رفض المرشح الاول.

ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي” هو الاخر انتقد العبادي وطالبت النائبة عنه “عالية نصيف “رئيس الحكومة الحالية “حيدر العبادي ” بشمول الوزراء الأكراد و تحالف القوى وغيرهم بالاستقالات وعدم الاقتصار على وزراء التحالف الوطني ، مؤكدة ان هناك وزراء بتحالف القوى فاسدين وفاشلين ، مشددة على ضرورة أن يلتفت العبادي الى هذا الأمر ويشمل بتغييراته الوزارية هؤلاء .

كذب الاصلاحات باختيار وزراء تكنوقراط ومستقلين لاينتمون للاحزاب الفاسدة الحالية اقر به ائتلاف دولة القانون بتصريح للنائب عنه “علي العلاق” بقوله ان رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي”اتفق مع الكتل السياسية على تقديم وزراء جدد بدلا من المستقيلين ، ومن ثم التصويت عليهم في مجلس النواب الحالي ، مستبعدا ان تعرقل الكتل السياسية الحالية محادثاتها مع العبادي من اجل تسمية وزراء جدد.

تحالف مايعرف بالقوى طالب عضو الهيئة السياسية لهذا التحالف “احمد المشهداني “رئيس الوزراء الحالي” حيدر العبادي “بسرعة ترشيح وزراء بدلاء عن الوزراء المستقيلين وارسال الأسماء لمجلس النواب من اجل التصويت عليها، منتقدا بقاء سبعة وزارات شاغرة ومن بينها وزارة الداخلية لما له من تأثير سلبي على البلد في ظل مايشهده من ازمة أمنية واقتصادية وسياسية، مما يتحتم من العبادي بسرعة ترشيح بدلاء على ان يراعي في اختيارهم الكفاءة والمهنية وبالتحديد وزارة الداخلية، لما يتعرض به العراق من تدهور امني خطير وخروقات أمنية كبيرة كان اخرها تفجير الكرادة.

التحالف ذاته طالب في بيان له العبادي بانهاء التعينات بالوكالة المنتشرة في المؤسسات الحكومية ، لانها سبب من اسباب الفشل في ادارة الدولة ، مؤكدا ان أغلبية الذين يديرون موسسات الدولة الامنية والخدمية والهيئات المستقلة هم من حزب الدعوة ولاتتوفر فيهم معايير الكفاءة والمهنية، داعيا البرلمان الحالي بان يكون له موقف اتجاه هذه الظاهرة الخطيرة ووضع حلول لها، لانها كانت سبب رئيسيا في وصول البلد الى ماهو عليه اليوم نتيجة السياسات الخاطئة المتبعة في الاجهزة الحكومية المختلفة طيلة ١٣ عاما الماضية، حيث افتقدت التخطيط في عملها واعتمدت على المحسوبية والمنسوبية في تركيبتها فضلا عن استبعاد الكفاءات وانتشار الفساد بصورة مخيفة، فكانت جميع تلك الأسباب مجتمعة سببا في ظهور الفساد والفقر والتخلف في البلد.

رئيس الحكومة الحالية “حيدر العبادي “من جانبه هاجم فرقائه السياسيين بالقول إنه ليس من حق اي أحد رفع شعار الفاسدين ومؤسسته وأعوانه هم الفاسدون بالمجتمع، معتبرا ان ذلك نوع من الازدواجية والنفاق، مضيفا انه يحق للمعارضين السياسيين أن يقولوا ما يشاؤون على أن لا يتفوهوا كذبا، مشيرا الى ان البعض يحاول تهميش كل شيء من أجل معركة يراها ضرورية وهي معركة سياسية، لذا ليس من حق أحد المتاجرة بدماء العراقيين حتى وإن كانت هنالك تفجيرات إرهابية، داعيا هذه الكتل إلى تأجيل الصراع السياسي حتى انعقاد الانتخابات، موضحا انه في يوم الانتخابات ممكن أن تكون هناك حملات انتخابية، حسب وصفه .

حال الساسة الحاليين وتصريحاتهم ان دلت على شيء تدل على كذبهم وتخبطهم وتناقضهم في مواقفهم  وتصريحاتهم فبتصريح يدعمون الاصلاح وتغيير الوزراء وبالاخر يؤكدون على تمسكهم بوزرائهم الذين يدرون عليهم ملايين الدولارات بسرقاتهم وفسادهم التي ازكمت الانوف بحقيقة ايقنها الشارع العراقي انه ومنذ 13 عاما من الاحتلال الاميركي وتسلط هؤلاء على البلاد وحكمها بالحديد والنار لم يجلبوا سوى القتل والخراب والدمار وتواصلت معاناتهم بملايين النازحين وومثلهم من المعدمين وجيوشا من العاطلين عن العمل .

يقين نت + وكالات

م

 

تعليقات