السبت 18 نوفمبر 2017 | بغداد 10° C
الرئيسية » تقارير »

خيوط اللعبة تتكشف في احداث عسكرية شهدتها كركوك ليوم واحد !

خيوط اللعبة تتكشف في احداث عسكرية شهدتها كركوك ليوم واحد !

ماشهدته مدينة كركوك واطرافها في محافظة التاميم والمناطق المتنازع عليها بين بغداد واربيل ، خلال اليومين الماضيين اشبه باحداث درامية معروفة شخوصها ، لكن احداثها تحمل الكثير من المفاجات التي تتعارض مع المعطيات الاولية ، لتتكشف مع مرور الساعات حقيقة اللعبة الخفية والصفقة السرية التي ابرمت في جنح الليل وخلف الكواليس خدمة للمصالح والاطماع التوسعية في العراق سواء ممن هم بداخله او خارجه .

بدء التحشيد لاقتحام كركوك واطرافها في التاميم

مع ساعات الفجر الاولى ليوم الاثنين الماضي ، وفي تطور جديد للتوتر العسكري الذي كان سائدا خلال مضت ، وصاحبتها تصريحات سياسية لاتخلو من نبرة تهديد من حكومة بغداد وقادتها العسكريين تارة ومن قبل حكومة اربيل وقادتها تارة اخرى .

التطور اللافت تمثل بتوجه مئات العجلات العسكرية والمدرعات التابعة لمختلف صنوف القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي باتجاه كركوك والانتشار حول محاورها ، حيث تحركت تلك القوات من قضاء الدبس شمال غرب كركوك ، وتقدمت باتجاه ناحية تازة وحقول الدبس وباي حسن النفطية والقاعدة الجوية في محافظة التأميم.

محافظ التاميم المقال “نجم الدين كريم ” طالب ، في وقتها اهالي كركوك وباقي مدن المحافظة بالنزول الى الشوارع لمواجهة القوات المشتركة وميليشياتها المقتحمة، مؤكدا ان على اهالي المحافظة الدفاع عن كركوك ، بحسب قوله .

تصريحات متبادلة بين مجلسي امن بغداد وكردستان

التحركات العسكرية وتصريحات كريم النارية ، سبقتها تصريحات متراشقة بين مجلسي امن كردستان وبغداد حول الموضوع ، حيث اعتبر مجلس امن كردستان تقدم القوات المشتركة باتجاه كركوك هدفه الاستيلاء على حقول نفط كركوك.

مجلس الأمن الوطني في بغداد ، سبق نظيرة في اربيل بتصريحات لم تقل حدة عنها ، حيث حذر من “الاستفزازات” التي تقوم بها قوات كردستان العسكرية خارج حدود الاقليم ، معتبرا أن تحشيد “عناصر مسلحة خارج المنظومة الاتحادية” في كركوك يمثل “إعلان حرب” على بغداد وقواتها الاتحادية ، بحسب قوله .

بدء الهجوم صباح الاثنين

القوات المشتركة مع الميليشيات بدأت صباح الاثنين، هجوما على مدينة كركوك مركز محافظة التاميم بهدف السيطرة عليها، وذلك ضمن تداعيات أزمة استفتاء انفصال كردستان الذي أجري في الخامس والعشرين من سبتمبر أيلول الماضي.

خلية الإعلام الحربي وفي اول بياناتها اكدت ان القوات المشتركة وفور اقتحامها التاميم ، سيطرت على منشأة غاز الشمال ومركز الشرطة ومحطة توليد كهرباء في كركوك المتنازع عليها مع الأكراد ، كما سيطرت تلك القوات أيضا على معبري جسر خالد ومريم بيك وعلى الحي الصناعي وتركلان وناحية يايجي .

الاقتحام لم يخلو في بادئ الامر من معارك واشتباكات دارت بين الجانبين وقصف مدفعي متبادل وقصف بصواريخ الكاتيوشا جنوب كركوك .

قوات الشرطة وبعد مدة قصير اعلنت عن اقتحام 13 منطقة وقرية في كركوك ومحيطها ، وهي ( معمل غاز الشمال، ومحطة كهرباء ملا عبدالله، وجسر مريم بيگ، وجسر خالد ، اضافة الى قرية سرجلان، ومركز شرطة سرجلان، والمستودعات الحديثة، وفلكة الحويجة، ومقر آمرية افواج الحويجة، وقرية چحيش، وتقاطع الرشاد، وقرية طوبزاوه، وقرية قرش تبه).

الشرطة كشفت ايضا ان العمليات العسكرية تدور مشتركة مع قوات من الفرقة المدرعة التاسعة والخامسة عشر للجيش والرد السريع ومكافحة الارهاب والحشد الشعبي وتهدف إلى فرض سيطرة الحكومة الاتحادية على كركوك واستعادة المرافق الحيوية فيها ، واهمها محور الحقول النفطية في (بابا كركر)، والمحور الثاني من ناحية تازة.

اقتحام مبنى محافظة التاميم واعلان حظر التجوال

“نيازي معمار أوغلو” اكد بعد ساعات من اقتحام كركوك من محاور عدة ، بدخول القوات المشتركة وميليشياتها مبنى المحافظة ورفع العلم العراقي عليه ، مبينا ان المحافظ الجديد وكالة “راكان الجبوري” كان داخل المبنى، ليتطور الامر فيما بعد لحدوث مواجهات بين قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة “الطالباني” ، واخرى من قوات تابعة للبيشمركة ايضا ولكن للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة “البارزاني “.

اوغلو اوضح في تصريحه ان الاشتباكات اندلعت بين الجانبين في منطقة رحيم اوه وتحديدا قرب منطقة شورش ، مبينا هناك تحرك لفصل قضاء طوز خورماتو اداريا عن كركوك وضمه الى بغداد .

مديرية شرطة التأميم وبعد تقهقر قوات البيشمركة التابعة للبارزاني وانسحابها من مركز كركوك ، اعلنت فرض حظر للتجوال من الساعة السابعة مساءا وحتى الساعة السابعة صباحا ، في محاولة لاحتواء الموقف ومنعه من التازم ، بحسب مااكده المتحدث باسم شرطة كركوك “افراسياو كامل”.

مشاركة واسعة للقوات الايرانية في عملية اقتحام كركوك

إيران لا تفوت أي فرصة كي تتدخل في شؤون العراق الداخلية والخارجية ، وكان لقواتها المشاركة الحقيقة في اقتحام كركوك بذريعة دعم القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي الموالية لها  ، حيث أقر عضو مجلس النواب “أردلان نور الدين” بوجود أعداد كبيرة من القوات الإيرانية ضمن فصائل ميليشيات الحشد الشعبي المتمركزة في محيط كركوك .

قوانين اللعبة تتغير والبيشمركة تبدا بالانسحاب دون قتال!

تطورات متسارعة اعقبت الاحداث التي شهدها مبنى المحافظة وسط مدينة كركوك ، وتمثلت بانسحاب قوات البيشمركة من جميع مناطق كركوك والمناطق المتنازع عليها في محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين.

القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي اقتحمت ، صباح الثلاثاء ، قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى ، بحسب مااعلنه مسؤول إعلام الاتحاد الوطني الكردستاني في الموصل “غياس سورجي “، بعد انسحاب قوات البيشمركة الكردية منه .

سورجي اكد في تصريح صحفي ان القوات المقتحمة فرضت سيطرتها على مركز سنجار، وتمركزت في عدة مباني رئيسة وحكومية داخله .

ميليشيا الحشد الشعبي وبوقت متزامن لاقتحام سنجار ، دخلت منطقة حقول (باي حسن) النفطية شمال غرب مدينة كركوك بمحافظة التاميم ، فيما اعادت السلطات الحكومية فتح طريق (بغداد – كركوك) المغلق بسبب الاحداث التي شهدتها الاخيرة .

قائمقام قضاء الخالص شمال ديالى “عدي الخدران” قال ان طريق كركوك- بغداد الاستراتيجي اعيد فتحه امام حركة المركبات بعد يوم من اغلاقه بسبب احداث الطوز وكركوك ، مؤكدا ان الحركة على الطريق لاتزال محدودة ومن المتوقع ان يستعيد الطريق نشاطه في غضون الساعات القادمة باعتباره من اهم الطرق التجارية في البلاد.

القوات الكردية تواصل انسحابها من مواقع عدة 

القوات الكردية ومنها البيشمركة واصلت بعد ذلك انسحابها من المناطق المنتازع عليها بين حكومتي بغداد واربيل منذ سنوات عدة في محافظة نينوى واطرافها ومن اطراف السليمانية ايضا.

التطورات المريبة اكدها عضو البرلمان عن المكون التركماني “جاسم محمد جعفر”  ، بحقيقة اقتحام ناحية كوير شرق الموصل، والقرى التابعة لها بمحاذاة نهر الخازر إلى الطريق الرابط بين موصل واربيل مرورا بالمناطق ووصولا إلى ناحية برطلة شمال شرق الموصل.

مسؤول إعلام الاتحاد الوطني الكردستاني في الموصل “غياس سورجي” من جانبه اكد ان قوات البيشمركة بدأت بالإنسحاب من محور ناحية بعشيقة غرب نينوى وان تلك القوات أتجهت نحو جبل بعشيقة للتمركز هناك.

“ابو آلاء الولائي ” القيادي في ميليشيا الحشد الشعبي اكد هو الاخر تفاوض قيادة ميليشياته مع البيشمركة للانسحاب الى حدود 2003 باطراف نينوى ، وتسليم سد الموصل دون معارك ، اضافة الى اخلاء تلك القوات مواقعها في معبر “برويزخان” الحدودي بين العراق وإيران.

اتفاقات سرية برعاية ايرانية وقبول امريكي لقلب موازين اللعبة

حقيقة مايجري بدت تتكشف شيئا فشيئا مع مرور الساعات لتزيل علامات الاستفهام حولها ، وكان ذلك باقرار عضو التحالف الكردستاني “مسعود حيدر”، حول ابرام اتفاق بين القيادي في ميليشيا الحشد الشعبي “هادي العامري” ،  والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني “بافيل طالباني” ، بشأن المناطق المتنازع عليها في كركوك قبل دخول القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي الى اسوار المدينة ومحيطها في محافظة التاميم .

حيدر بين باقراره ان توقيع الاتفاق جاء بهدف القضاء على فكرة استقلال كردستان كما نص عليه الاستفتاء الشعب مقابل تشكيل إقليم جديد يضم (حلبجة والسليمانية وكركوك ) ، موضحا ان نص الاتفاق هو إعادة القوات المشتركة الى المناطق المتنازع عليها وتسليم 17 وحدة إدارية  من التي تديرها حكومة كردستان بعد 2014 الى سلطة بغداد ، مقابل قيام الاخيرة بدفع رواتب الموظفين في السليمانية وكركوك، ودفع رواتب البيشمركة في حدود السليمانية حسب القائمة المعدة ، وتشكيل الإقليم الثلاثي الجديد.

صحيفة “الجريدة” الكويتية اكدت في عددها الجديد مااقر حيدر به ، مبينة ابرام اتفاق بين حكومة بغداد والاتحاد الوطني الكردستاني “برعاية إيرانية وقبول أميركي”، قبل دخول القوات المشتركة إلى كركوك، مشيرة إلى أن الاتفاق يتضمن “إدارة مشتركة” للمحافظة.

الصحيفة ذكرت في سياق تقريرها ، نقلا عن مصادر وصفتها بالرفيعة، انه “ ورغم وقوع تبادل محدود لإطلاق النار بين القوات المشتركة ومسلحين أكراد في الساعات الأولى من اقتحام كركوك ، لكن تم النجاح في إبرام اتفاق بين الاطراف المذكورة.

الاتفاق هذا وبحسب الصحيفة جعل دخول القوات الاتحادية لكركوك سلمياً وسلسا إلى حد كبير، وجنّب كل الأطراف الخسائر المعتادة في هذا النوع من المعارك، دون الاقتراب من خطوط الحزب الديمقراطي الكردستاني المنافس بزعامة “البارزاني”، الذي بقي خارج الصفقة.

رئيس الوزراء “حيدر العبادي ” وفي ختام اللعبة ، خرج عن صمته ليؤكدها بتصريح حول الموضوع ، حيث اكد انتهاء ازمة استفتاء الانفصال التي افتعلتها حكومة اربيل ، مبينا انه اصبح من الماضي ، بعد ماشهدته كركوك والمناطق المتنازع عليها في محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين ، داعيا للحوار تحت مااسماه “سقف الدستور”، مطالبا ساسة كردستان الى عدم “تصغير” البيشمركة من خلال تقسيمهم الى احزاب وفئات ، بحسب قوله .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات