الأحد 17 ديسمبر 2017 | بغداد 9° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

العملية السياسية في العراق ومأزقها المتمثل بحرب الكل ضد الكل!

العملية السياسية في العراق ومأزقها المتمثل بحرب الكل ضد الكل!

من أزمة إلى أخرى أشد منها قوة ، تمضي العملية السياسية في العراق ، منذ أن نشأت على أعين الاحتلال ، الذي جاء بالخراب والدمار للبلاد ، فساسة حكومات الاحتلال المتعاقبة ، لا يعرفون سوى المصلحة الشخصية والحزبية ، والتي من أجلها ، كل شئ مباح عندهم ، وعدا ذلك من مصلحة البلاد والشعب العراقي الكادح ، فكل هذا لا قيمة له بالنسبة لهم.

المشهد السياسي في عراق ما بعد الاحتلال يزداد تعقيدا من آن لآخر ، نتيجة الخلافات التي لم تهدأ يوما ، بين جميع أطراف العملية السياسية ، لاسيما الأحزاب الكبرى الحاكمة ، التي تبدو عاجزة عن التجدد على الرغم من مناوراتها من خلال دعواتها إلى التسوية التاريخية والأغلبية السياسية وبناء تحالفات غامضة مع بعض القوى السياسية.

الخلافات المستمرة بين الأحزاب وتأزم الوضع السياسي

الخلافات بين الأكراد والشيعة وبين العرب السنة المعارضين للنفوذ الإيراني وبين الشيعة الموالين لإيران لا تخفى على أحد ، لكن الخلافات الشيعية- الشيعية تشكل مأزقاً كبيرا للوضع السياسي العراقي، فالخلافات على أشدها بين العصائب والصدريين، والحرب الباردة بين زعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر” وبين زعيم ميليشيا العصائب “قيس الخزعلي” تجعل العراقيين يستحضرون مسلسل التصفيات الجسدية بين الطرفين من خلال العبوات اللاصقة والاغتيالات بالأسلحة الكاتمة للصوت، والاشتباكات المسلحة في بغداد وبابل والناصرية بين معسكري الصدر والخزعلي خلال السنوات الماضية.

المأزق السياسي وعلاقته بالتدهور الأمني

التدهور الأمني الكبير في مختلف أنحاء العراق ، فضلاً عن انتشار المافيات والعصابات المسلحة في أغلب المحافظات، ولا سيما البصرة وبغداد، كل ذلك أدى إلى تعقيد الوضع السياسي في العراق وتعميق مأزقه، بخاصة أن هناك من يرى أن الميليشيات المرتبطة بإيران تتعمد زعزعة الأمن الهش، بغية تحقيق مكاسب جديدة لها، تتمثل في تسلم الملف الأمني ببغداد حصراً للعمل على إفراغها مما تبقى من العرب السنة تنفيذاً لأجندة إيرانية بدأها المالكي في ولايته الثانية ولم تستكمل إلى حدّ الآن.

مخطط ميليشيا الحشد لحكم العراق

العائق الأكبر الذي يواجه قيادات الأحزاب السياسية الكبرى (الشيعية والسُنيّة)، على حد سواء، بمن فيها رئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” ، بحسب مراقبين ، هو ما يتعلق بخطط ميليشيات الحشد الشعبي لحكم العراق ، بعد الانتهاء من المعارك مع (تنظيم الدولة) ، هذا بالإضافة إلى التحرك العلني لهذه الميليشيات لخوض الانتخابات البرلمانية ، في مسعى منها لنيل منصب رئيس الوزراء ، الذي يرنو إليه زعيم ميليشيا بدر “هادي العامري” والقيادي في ميليشيا الحشد “أبومهدي المهندس”.

المالكي وحلم العودة لرئاسة الحكومة

حلم العودة لسدة الحكم لطالما راود المالكي المستظل بالميليشيات الإيرانية والذي يطرح نفسه كمؤسس للحشد الشعبي، فوفقا للمراقبين ، فإن المالكي لم يتورع عن مغازلة واشنطن، كي يعود مجدداً إلى سدة الحكم، عارضاً عليها رسائل مفادها إنّ مخاوفه من هذه الميليشيات لا تقلّ عن المخاوف الأميركية منها، مبلغاً الأميركيين استعداده لضرب الفصائل الموالية لإيران في العراق وحتى ضرب مصالح إيران المباشرة في العراق، إذا ضمن دعم واشنطن لعودته إلى رئاسة الحكومة.

تأجيل الانتخابات وزيادة المشهد السياسي تعقيدا

قضية تأجيل الانتخابات البرلمانية المزمع إقامتها في أبريل 2018 وتشكيل حكومة طوارئ برئاسة “حيدر العبادي”، تبدو معضلة أخرى تهدد الوضع الأمني الهش في العراق، مثلما تهدد العملية السياسية برمتها، على الرغم من أن ثمة قوى سياسية سنية وشيعية وكردية، تدفع باتجاه تأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة تصريف أعمال ومن ثم حكومة طوارئ تعمل لتهيئة الأجواء للانتخابات وتحديد موعدها.

محاولات العبادي الرامية إلى تقريب مواقفه، أكثر فأكثر من واشنطن تثير غضب عناصر جناح إيران في البرلمان ، وكذلك الميليشيات الموالية لها ، والذين بدأوا يروجون عبر منصاتهم الإعلامية المتعددة معلومات مفادها أن قضية حكومة الطوارئ هي رغبة أميركية سعودية إماراتية، الهدف منها الإبقاء على العبادي في الحكم.

استفتاء كردستان وتأثيره على الوضع السياسي المتأزم

العملية السياسية ورغم ما تمر به من أزمات ، جاء إجراء استفتاء كردستان على الانفصال ، ليسبب نقمة شعبية وسياسية عصفت بالوضع العراقي الهش، وفككت التحالف المتين بين الشيعة والأكراد من جهة، وأثارت امتعاض العرب السنة والتركمان الذين أبدوا استغرابهم من إصرار بارزاني على هذه الخطوة رغم علمه بعواقبها الوخيمة على الشعب الكردي.

البارزاني وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه أن يتوّج بطلا قوميا للدولة الكردية المنشودة، بإعلانه نتائج الاستفتاء لانفصال كردستان، انهالت عليه الانتقادات من خصومه وشركائه السياسيين على حدّ سواء، وتحوّلت القضية إلى جدل كردي كردي ومناسبة لإثارة ملفات الفساد والتعثر السياسي والاقتصادي والاجتماعي لكردستان تحت قيادة “مسعود البارزاني”، واتخذت حكومة بغداد ودول الجوار إجراءات عقابية ضد كردستان.

إذا فالعملية السياسية في العراق تواجه مأزقا كبيرا ، في ظل الحرب الضروس الناشبة بين جميع أركانها من الأحزاب والسياسيين ، ليتأكد بذلك فشل هذه العملية ، وتسببها في ضياع العراق وتدميره ، ولكن ذلك ليس مستغربا ، كون هذه العملية صنعت على أيدي الاحتلال وبرعاية إيران.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات