السبت 18 نوفمبر 2017 | بغداد 10° C
الرئيسية » تقارير »

مواطنون كورد : الحشد الشعبي كرر سيناريو جرف الصخر مع منازلنا وممتلكاتنا في طوزخرماتو

مواطنون كورد : الحشد الشعبي كرر سيناريو جرف الصخر مع منازلنا وممتلكاتنا في طوزخرماتو

أكد مواطنون كورد نازحون من قضاء طوزخرماتو “شمال محافظة صلاح الدين” أن ميليشيا الحشد الشعبي كررت في مناطقهم سيناريو أفعال السلب والنهب والحرق الذي سبق أن نفذته في مناطق أخرى من العراق وخصوصًا تلك التي ارتكبتها ضد أهالي ناحية جرف الصخر “جنوب بغداد” مطالبين حكومة إقليم كوردستان بإيجاد حل سريع للمأساة التي يعيشونها حاليًا.

وقال (سيروان عزيز الداوودي) “47 عامًا” انه فر بعائلته المتكونة من 12 فردًا؛ وذلك بعد ساعات من هجوم واسع شنته ميليشيا الحشد الشعبي على قضاء طوزخرماتو ومباشرتها لإعمال المداهمات والتفتيش والنهب ضد منازل المواطنين الكورد في المنطقة، مبينًا أنه شاهد بعينه العديد من المحال التجارية المنهوبة وبعضها تم إحراقه بعد سرقة محتوياته.

وأضاف الداوودي في حديث لـ”وكالة يقين” أن أربعة محلات تجارية متخصصة بالمواد الغذائية والمنزلية تعود له ولشقيقة في منطقة الحي العسكري تم كسر أبوابها ونهبها بواسطة عناصر من ميليشيا عصائب أهل الحق؛ وذلك بحسب أخبار وصور وصلته من أحد معارفه الذين ينتمون للمكون التركماني .

الداوودي الذي يسكن مع عائلته ضيوفًا على أقربائهم في منطقة كسنزان بمحافظة أربيل، يرفض العودة حاليًا إلى منزلة في طوزخرماتو بعد أخبار مؤكدة عن اعتقالات وحالات اختفاء شملت مجموعة من الأكراد في أحياء العسكري والجمهورية وبرايتي، مشددًا على أن العودة إلى منطقة تحكمها الميليشيات الطائفية فيها مخاطرة كبيرة ولن يأمن على أطفاله وزوجته في جو من الكراهية والشحن الطائفي يسود منطقتهم حاليًا.

إلى ذلك أوضح (فرهنك خوشناو) “33 عامًا” أن أملاك المواطنين الأكراد في قضاء طوزخرماتو أصبحت مستباحة بالكامل وذلك بالتزامن مع اجتياح ميليشيا الحشد الشعبي له؛ وذلك قبل مرور أقل من يوم على إعلان لوقف إطلاق النار بين البيشمركة والحشد، مشيرًا إلى أن عشرات المنازل وأكثر من 30 محلًا تجاريًا تم نهبها أو حرقها بالكامل في مناطق كوماري وجميلة والعصرية والعسكري وبرايتي .

خوشناو الذي وصل إلى حي بنصلاوة في جنوب أربيل هاربًا مع عائلته أكد لــ”وكالة يقين” أن الأخبار التي كان يسمعها من وسائل الإعلام عن استباحة ناحية جرف الصخر في جنوب بغداد عام 2014، شاهدها مرة أخرى ولكن على أرض الواقع لحظة خروجه يوم الاثنين الماضي من طوزخرماتو من دون أن يتسنى له حمل شيء من الاحتياجات الضرورية أو حتى مدخراته الشخصية التي تركها في منزله، والذي تم نهبه بعد ساعات معدودة من مغادرتهم.

ويقدر خوشناو عدد المواطنين الأكراد النازحين من طوزخرماتو حاليًا بأكثر من 1200 شخص لجأ أغلبهم إلى أقربائهم أو معارفهم في أربيل، وذهب عدد قليل منهم إلى دهوك والسليمانية، لافتًا إلى أن هؤلاء النازحين يعيشون اليوم سيناريو مكررًا لما حصل مع سكان المناطق السنية الذين قال: إنهم عانوا قبلنا من ويلات وجرائم الحشد الشعبي وممارساته الوحشية، بحسب تعبيره.

وكان محافظ أربيل قد أعلن في وقت سابق أن عدد العائلات التي فرت من كركوك وطوزخرماتو ووصلت إلى أربيل بلغ 18 ألف عائلة، وسط ترجيحات بزيادة هذا العدد من استمرار حالات النزوح.

من جهته أوضح المنتسب إلى مديرية أسايش طوزخرماتو (صباح حمه شيخ بزيني) تعرضهم إلى هجوم غير مبرر بأسلحة متوسطة وخفيفة من قبل عناصر ميليشيا الحشد الشعبي، وذلك قبل ثلاثة أيام من هجوم كركوك، مستدركًا أن اجتماعًا موسعًا عقد بين قادة الحشد ومسؤولي القضاء، ومنهم القائمقام (شلال عبدول)، وتم الاتفاق على إيقاف أطلاق النار مع تأكيد جميع الأطراف على الالتزام به .

وبين شيخ بزيني لـ”وكالة يقين”، أن معلوماتهم كانت مؤكدة بأن الاتفاق لن يصمد، وأن زعماء الحشد وقعوا عليه من أجل كسب الوقت فقط، وبانتظار نجدات وصلت إليهم تمهيدًا لشن هجوم كركوك الموسع، وهو ما حصل بعد يومين فقط من توقيع الاتفاق، مبينًا أن قصفًا موسعًا سبق الهجوم وطال مواقع البيشمركة ومقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في القضاء ومعظم الأحياء الكردية .

وشدد المنتسب الأمني على أن القوة العسكرية الكردية المتواجدة على مشارف وداخل قضاء طوزخرماتو كانت متأهبة، وتمتلك القوة الكافية لصد الهجوم ولكن الأوامر الصادرة من جهات حزبية بالانسحاب ساهمت بانقلاب الموازين، ومكنت ميليشيا الحشد من الدخول بعدد كبير وبمظاهر طائفية من هتافات وأعلام وأناشيد وصيحات الوعيد والتهديد التي أطلقتها عبر مكبرات الصوت المركبة على الآليات العسكرية، محملًا هذه الجهات الحزبية مسؤولية الانتهاكات الكبيرة التي تعرض لها المواطنون الأكراد في طوزخرماتو .

إلى ذلك أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من حالات التهجير القسري لمدنيين أغلبهم أكراد، وتدمير ونهب منازلهم وشركاتهم في شمال العراق، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ كل الإجراءات لوقف أي انتهاكات، وضمان حماية كل المدنيين، ومحاكمة مرتكبي أعمال العنف والترهيب والتهجير القسري للمدنيين.

وقالت الأمم المتحدة في بيان تلقت “وكالة يقين” نسخة منه: إنها تعرب عن قلقها بشأن تقارير تفيد بحدوث أعمال تدمير ونهب للمنازل والمتاجر والمكاتب السياسية، ونزوح قسري لمدنيين غالبيتهم من الكورد من المناطق المتنازع عليها.

وكشفت الأمم المتحدة عن تلقيها ادعاءات بحرق 150 منزلًا في طوزخورماتو في 16 و 17 تشرين الأول من قِبَل جماعات مسلحة، فضلًا عن ادعاءات بأن ما يصل إلى 11 منزلا ذكر أنها كانت تعود إلى أُسَر كوردية ومسؤولين من الأحزاب السياسية الكوردية قد دمرت باستخدام المتفجرات في المدينة.

وفي أربيل استنفر العشرات من شيوخ المساجد وأصحاب الفنادق والتجار جميع إمكانياتهم بشكل حملات إغاثة لمساعدة الأعداد الكبيرة من النازحين الأكراد الذين واصلوا التوافد على المدينة لمدة خمسة أيام، فيما أكد الشيخ (عمر برادوستي) تشكيل لجنة عاجلة لجمع التبرعات من الأهالي وتوزيعها على النازحين بواسطة فرق جوالة وأخرى ثابتة في عدة مناطق بالمدينة.

وأوضح الشيخ برادوستي الذي يرأس اللجنة في حديث لـ”وكالة يقين”، أن جهودهم توزعت على توفير السكن للذين ليس لديهم أقارب أو معارف في أربيل، وتم إسكان بعضهم في فندق بمنطقة شارع ستين تبرع صاحبه بجميع الغرف والخدمات، وآخرين في قاعات المناسبات الملحقة بالمساجد المتواجدة في مناطق كسنزان وبنصلاوة ودارتوو وتيراوه .

وتابع رئيس اللجنة الإغاثية، أن كميات كبيرة من الأطعمة المعلبة والمياه المعدنية وحليب الأطفال تبرع بها تجار وميسورون من مدينة أربيل، بينما تولت العوائل التبرع بالأغطية والوسائد وأدوات إعداد الطعام، مشددًا على أن روح الأخوة بدت واضحة في هذه الحملات وخصوصًا من النازحين من الأنبار وصلاح الدين الذين تبرع العديد منهم لإغاثة إخوانهم الذين نزحوا حديثًا من طوزخرماتو.

وفي ردود الأفعال المتتابعة على الموضوع؛ قالت الجماعة الإسلامية في إقليم كردستان: إن العديد من المواطنين الكورد تم تهجيرهم من مناطقهم في قضاء طوزخرماتو بعد أن أحرقت منازلهم وسلبت ممتلكاتهم .

وطالبت الجماعة في بيان -تلقت “وكالة يقين” نسخة منه- الحكومة العراقية بضرورة التدخل العاجل لوقف هذه العمليات الوحشية، وتهدئة الأوضاع في القضاء وتسهيل عودة النازحين إلى منازلهم وتعويضهم، مستدركةً بأن استمرار الوضع الحالي لن يخدم التعايش السلمي والاستقرار المدني الذي تقول الحكومة العراقية بأنها تطالب به .

من جانبها دانت حركة التغيير الكردية وبشدة الهجمات مطالبةً المجتمع الدولي بإيقاف هذه الحرب المدمرة، وعدم فسح المجال أمام الحكومة العراقية لتهديد حياة المواطنين وأمنهم.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات