السبت 21 أكتوبر 2017 | بغداد 20° C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

إيران تعتزم تحويل ميليشيا الحشد الشعبي إلى حرس ثوري لإضفاء المزيد من الشرعية على جرائمها المرتكبة

إيران تعتزم تحويل ميليشيا الحشد الشعبي إلى حرس ثوري لإضفاء المزيد من الشرعية على جرائمها المرتكبة

 

إضعاف العراق وتمزيقه وتشتيت لحمة أبناءه أهداف وضعتها إيران ( الشيطان الأكبر ) نصب أعينها ، لاسيما بعد احتلال العراق عام 2003 ، أهداف سخرت لها إيران كل طاقاتها ، فانتهجت لتحقيقها سياسات إجرامية بامتياز ، خلفت ما خلفت من قتل ودمار وتشريد لأناس أبرياء مستضعفين.

دور إيران الممقوت في العراق ، بدعمها للميلشيات الطائفية وإرسالها أخرى ، وتدخلها في كل صغيرة وكبيرة في شؤون البلاد الداخلية ، عن طريق أذنابها في العملية السياسية الحالية ، بالإضافة إلى دعم كل ما من شأنه تأجيج الطائفية ، لم يعد خافيا على أحد ، وإمعانا في جرائمها في العراق تعتزم إيران تحويل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ، إلى حرس ثوري في العراق على غرار حرسها الثوري.

خطوة إيرانية جديدة في طريق سعيها الدؤوب لترسيخ دولة الميليشيات في العراق ، والذي من شأنه إشعال الصراعات الدموية بين فصائل تلك الميليشيات ، بالإضافة إلى تلاشي هوية العراق العربية والاخلال بالاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

الحرس الثوري في العراق الذي تسعى إيران إلى تكوينه ، سيكرس لامحالة الكيان الموازي في العراق لكون أغلب الفصائل الميليشاوية المسلحة المنخرطة فيه ممثلة سياسيا في البرلمان الحالي ولها انصار في كافة مؤسسات الدولة الحالية ، وبالتالي سيكون حاكما فعليا للدولة عبر فرض قبضته على كافة المؤسسات السياسية والقضائية وحتى الاقتصادية الحالية.

نية إيران بتحويل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي لحرس ثوري سيجعل عدم الاستقرار طابعا مميزا للعراق ، لاسيما وأن ميليشيا الحشد يضم اكثر من 100 فصيل مسلح يترأسهم رسميا مستشار ما يعرف بالأمن الوطني “فالح الفياض” ومعاوناه كل من “هادي العامري” و”ابو مهدي المهندس” ، إذ أن الفياض يسعى ليكون صاحب الرأي الاول والاخير باعتباره مكلفا من الحكومة ، لكن دور المهندس أقوى بكثير فهو وهادي العامري يمثلان “قاسم سليماني” قائد قوة القدس الايرانية ويأتمران بأوامره.

السيطرة الإيرانية على ميليشيا الحشد جعلتها لا تخضع لرئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” إلا شكليا لكون رئاسة الوزراء الحالية مسؤولة عن الرواتب وتقديم الامتيازات ، فيما لا يمتثل للأوامر التي تخالف الرؤية الايرانية ، وهذا ما تعارضه ميليشيا ما تعرف بسرايا السلام التابعة لزعيم ما يعرف بالتيار الصدري “مقتدى الصدر” والفصائل غير المنضوية في الحشد ، ولا تلتزم بتعليماته ولها تنسيق مباشر مع الحكومة الحالية في تنفيذ الواجبات العسكرية.

المشروع الإيراني لتشكيل دولة موازية في العراق تحت مسمى حرس ثوري عراقي ، بات أمرا واقعا بعد قرار العبادي تحويل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي الذي يضم فصائل مسلحة مدعومة من طهران ، إلى جهاز مواز لجهاز ما يعرف بمكافحة الإرهاب من حيث التدريب والتجهيز والقوانين.

إقدام إيران على خطوة تحويل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي لحرس ثوري ما كان له أن يكون إلا لعلمها بأن ميليشيا الحشد تنقسم إلى قسمين ، الاول موال لها وللمرجعية الشيعية في النجف وكربلاء ، وللحرس الثوري وقائد قوة القدس سليماني ، ويخضع لاشرافه المباشر ، والثاني يخضع لما يعرف بالتيار الصدي ، أما القسم الأول فيضم كتائب كبيرة ابرزها ميليشيا ما تعرف ببدر بزعامة “هادي العامري” وتضم بدورها فصائل صغيرة من بينها كتائب تركمانية شيعية في منطقة الطوز التابعة لمحافظة صلاح الدين ، وميليشيا ما تعرف بحزب الله العراق بزعامة “ابو مهدي المهندس” وتضم فصائل مسلحة عدة من بينها ميليشيا ما تعرف بالامام علي ، بالإضافة الى ميليشيا ما تعرف بعصائب اهل الحق بزعامة “قيس الخزعلي”.

الميليشيات الموالية لإيران تضم أيضا ميليشيا ما تعرف بالنجباء بزعامة “اكرم الكعبي” وميليشيا ما تعرف بسرايا الخراساني بزعامة “علي الياسري” وميليشيا ما تعرف بجند الامام بزعامة “احمد الاسدي” ومليشيا ما تعرف بسيد الشهداء بزعامة “ابو الاء الولائي” وميليشيا ما تعرف بابو الفضل العباس بزعامة “اوس الخفاجي” ، فضلا عن فصائل مسلحة صغيرة تتلقى تمويلاً ودعماً تسليحياً مباشراً من ايران وتتهم بارتكاب جرائم ضد الانسانية وتنتشر في مناطق بيجي شمال تكريت ، ومناطق جنوب بغداد وتلال حمرين ، جنوب كركوك ومناطق غرب الفلوجة في الكرمة والصقلاوية.

فصائل الميليشيات التابعة للمرجعية الشيعية في النجف وكربلاء تضم هي الأخرى ميليشيا ما يعرف بالعباس ، وميليشيا ما تعرف بالامام علي ، وتنتشر في مناطق غرب كركوك وفي الحدود بين كربلاء والانبار ، وتضم في صفوفها مقاتلين من جنسيات عربية أخرى.

القسم الآخر في ميليشيا الحشد هو ميليشيا ما يعرف بسرايا السلام التي يشرف عليها “كاظم العيساوي” ، وهي الجناح المسلح لما يعرف بالتيار الصدري بزعامة “مقتدى الصدر” وتنتشر في سامراء وبلد والمناطق المحيطة بهما والتابعة لمحافظة صلاح الدين.

الإشراف الإيراني المباشر على ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي في العراق ، ظهر جليا في تعيين طهران ممثلا لها في الأونة الأخيرة في قضاء طوز خورماتو بمحافظة صلاح الدين يدعى (ألاغا اقبالي) وهو موجود حاليا في المنطقة ، ويشرف بشكل مباشر على مليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي من النواحي الإدارية والعسكرية.

قرار العبادي بضم ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي للجيش ، آثار مخاوف العراقيين الذين ينظرون إلى هذه الميليشيا بعين الريبة ، بعد ارتكابها جرائم قتل وتعذيب وخطف وتهجير ضد مواطنين أبرياء في جميع أنحاء العراق لاسيما في المحافظات المنتفضة ، ويعتبرونها قوة احتلال إيرانية ، كونها تأتمر بإمرة قادة إيرانيين وتخدم المشروع الإيراني في العراق.

مخاوف دفعت العراقيين إلى المطالبة بحل هكذا ميليشيات كونها تعبث بأمن البلاد ومقدراتها ، الأمر الذي رفضه المرشد الايراني “علي خامنئي” جملة وتفصيلا ، وقال خامنئي في رسالة بعثها إلى أطراف بالحكومة الحالية إن طرد مسلحي ( التنظيم ) من الموصل سيشجع التحالف الدولي للمطالبة بتفكيك فصائل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ، مضيفا إنه لابد من عدم الاستجابة الى ذلك المطلب ، كما زعم في الوقت نفسه ان مشاركة ميليشيا الحشد في معركة الموصل ضرورة ملحة.

ميليشيا الحشد التي تعتزم إيران تحويلها لحرس ثوري في العراق ، لها سجل أسود حافل بالجرائم الوحشية ضد المدنيين العزل ، ارتكبتها خلال اقتحامها إلى جانب القوات الحكومية الكثير من المدن في المحافظات الثائرة ، ورغم ذلك لم تكتف تلك الميليشيات بهذه الجرائم وإنما تستعد للمشاركة في اقتحام مدن آخرى لتكرار جرائمها ، حيث أكد نائب رئيس هيئة ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي “ابو مهدي المهندس” ، مشاركة ميليشياته في عملية اقتحام الموصل والشرقاط.

المهندس أقر أنه بعد مشاركة ميليشيا الحشد في اقتحام القيارة وغيرها من المناطق وارتكابها جرائم بحق المدنيين ، فانها مستعدة بكل طاقاتها العسكرية للمشاركة في عمليات اقتحام الموصل والشرقاط خاصة بعد موافقة رئيس الوزراء الحالي “حيدر العابدي” على مشاركة ميليشيا الحشد في تلك العمليات.

تأكيد المهندس على مشاركة ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي في اقتحام الموصل والشرقاط ، تلاها تصريحات لزعيم ميليشيا ما تعرف ببدر “هادي العامري” اعترف خلالها بإصراره على مشاركة ميليشيا الحشد في عملية اقتحام مدينة الموصل ، وأقر العامري بأن الاستعدادات جارية للعمليات العسكرية الكبرى لاقتحام الموصل ، مؤكدا ضرورة إشراك ميليشيا الحشد كونها أثبتت قدرتها العسكرية في جميع المعارك السابقة بارتكابها لجرائم يندى لها جبين الإنسانية في العديد من المدن.

تحكم إيران في ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي والحكومة الحالية أقر ساسة حاليون ، حيث اعترف زعيم ائتلاف مايعرف بالوطنية “إياد علاوي” بأن إيران تمتلك نفوذا كبيرا في العراق ، وهنالك بؤر في الحكومة تبعيتها وانتماؤها لطهران، بحكم علاقاتها القديمة معهم ، مؤكدا أن إيران هي من تختار أن يكون رئيس وزراء العراق، ومن لا يكون ، معترفا بأن صلاحيات قيادة ميليشيا الحشد ليست بيد “هادي العامري” ، وإنما بيد “قاسم سليماني” وغيره من القادة الإيرانيين ، في إشارة منه إلى الدور والنفوذ الإيراني في تحريك مليشيات مايعرف بالحشد الشعبي.

علاوي اعترف أيضا بوجود عمليات تغيير ديمغرافي تجري في مناطق جنوب بغداد ، وفي محافظة ديالى ، كما كشف أن ميليشيا الحشد ، لم تسمح بعودة أهالي مدينة جرف الصخر ، التي سيطرت عليها القوات الحكومية والميليشيات الطائفية قبل نحو عام ونصف العام ، كما أقر بأن هنالك عمليات خطف واغتيالات تجري في مناطق عديدة من محافظة ديالى ، بحسب شهادات شيوخ عشائرها ، مضيفا أن من يقوم بهذه الأعمال بيده السلطة والمال والقوة ، وأعمال هذه المليشيات لا تخفى على الحكومة.

زعيم ائتلاف ما يعرف بالوطنية أقر كذلك بأنه لا يوجد دولة في العراق ، بل هنالك فوضى فقط ، ومن لديه مشكلة من العراقيين يريد حلها ، فإنه يذهب لميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي أو السفارة الأميركية أو الإيرانية.

اعتزام إيران لتحويل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي إلى حرس ثوري في العراق يأتي في خضم محاولات طهران المستمرة إلى تقوية شوكة تلك الميليشيات لتبقى ذراعا أساسيا لها في العراق ، ليسهل من خلالها تنفيذ المشروع الإيراني في البلاد من ناحية ، وإضفاء شرعية مزيفة على جرائمها في العراق من ناحية أخرى.

يقين نت + وكالات

م.ع

تعليقات