الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 18° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

عسكريون: الجيش العراقي السابق لم يعاير المواطنين حين حماهم ولا طلب رد الجميل حين حرر المدن

عسكريون: الجيش العراقي السابق لم يعاير المواطنين حين حماهم ولا طلب رد الجميل حين حرر المدن

أجمع ضباط عراقيون على أهمية وضرورة زرع روح المواطنة بين أفراد القوات المسلحة، ومكافحة العقلية الطائفية والعشائرية والمناطقية التي تسوده حاليًا، والتي تدفع بالضباط والمراتب لمعايرة أهالي المناطق المحررة ومطالبتهم برد الجميل ، مؤكدين أن هذا الفعل لم يكن موجودًا سابقًا، ولم يخطر ببال أحد في تاريخ القوات المسلحة العراقية في مرحلة ما قبل الاحتلال الأمريكي عام 2003.

العميد الركن المتقاعد (أسعد خلبوص الجبوري)، والذي خدم برتبة ملازم أول في آخر سنتين من الحرب العراقية الإيرانية، أكد وجود فرق شاسع في العقيدة والضبط العسكري حين كان الجيش يؤدي مهمته في أي بقعة من العراق، ويتعامل مع جميع المواطنين بنفس الصورة، ولا يميز بين ساكن الهور أو الصحراء أو الجبل، ويدافع بالهمة ذاتها عن أهالي الخمسة ميل في البصرة، أو الفكة في العمارة، أو سيف سعد في ديالى، أو كردمند بالسليمانية .

ضابط سابق : دافعنا عن كل العراق بلا منية

“لم نسمع قائدًا أو ضابطًا أو جنديًا قام بمعايرة أهل المدينة، أو طالبهم برد الجميل”

وأضاف الجبوري لـ”وكالة يقين” أن الموضة التي ظهرت حديثًا -والتي يصفها بالمخزية-؛ تتمثل في قيام أفراد الجيش وحتى الضباط بمعايرة أهالي هذه المنطقة أو تلك المدينة؛ لأنهم حرروهم وأنقذوهم، وتزداد المسألة وقاحة حين يطالبونهم برد الجميل أو الفضل ، مضيفًا بأن هذا الأمر يصور الجيش وكأنهم مرتزقة يطالبون بأجورهم، وليسوا مؤسسة مهنية، الغرض من وجودها حماية الوطن والمحافظة على كرامة أبنائه.

ويتابع العميد المتقاعد أنه في حرب احتلال الفاو “جنوب العراق” من قبل الجيش الإيراني عام 1986، وفي عمليات استرجاعها منهم، وفي عمليات رمضان مبارك عام 1988؛ قدم الجيش العراقي آلاف الشهداء من الضباط والمراتب، ولكننا لم نسمع قائدًا أو ضابطًا أو جنديًا قام بمعايرة أهل المدينة، أو طالبهم برد الجميل ، مبينًا أن الحال ينطبق أيضًا على مدينة العمارة “مركز محافظة ميسان” التي أنقذها الجيش من الوقوع في براثن الاحتلال الإيراني عام 1980 وغيرها من مدن العراق.

وبحسب المصادر الرسمية فإن الجيش العراقي الذي شن عملية تحرير شبه جزيرة الفاو في فجر 17 نيسان 1988 تمكن بعد 37 ساعة من رفع العلم فوق المنطقة، بينما أحتاج إلى 49 ساعة لإكمال عملية إخراج جميع القوات الإيرانية منها وفي واحدة من أقوى التكتيكات العسكرية بحسب الخبراء الذين يرون أن هذه العملية كانت البداية الحقيقية لنهاية الحرب العراقية الإيرانية .

 

مهندس عسكري : حررنا الفاو وبنيناها

“كل ساكن في مدينة الفاو عاد إليها بعد التحرير، وحصل على بيت أو شقة”

من جهته يؤكد المهندس العسكري “محال على التقاعد بسبب الإصابة” (أحمد توفيق الشيخلي) أن الجيش لم يكتفِ بتحرير الفاو في عملية ملحمية سنة 1988، ولكنه دخل وبقوة في عملية بنائها، حيث شاركت الملاكات الهندسية العسكرية إلى جانب طواقم وزارة الإسكان والتعمير في وضع المخططات والتصاميم للمدينة الجديدة التي تم بناؤها بدل القديمة المتضررة من العمليات العسكرية .

الشيخلي الذي وصل إلى رتبة مقدم قبل أن يحال على التقاعد بعد بتر قدمه في الحرب العراقية الإيرانية أوضح لـ”وكالة يقين”، أن كل ساكن في مدينة الفاو عاد إليها بعد التحرير، وحصل على بيت أو شقة “بحسب نوع ومساحة سكنه القديم” في مجمع تم بناؤه وفق طراز عصري، ويضم جميع الخدمات من مستشفى ومدارس وحدائق وشوارع معبدة وأسواق مركزية ، مبينًا أن الجيش السابق كان يعمل وفق هذه العقلية؛ لأنه كان مؤسسة نابعة ومكونة من جميع طوائف الشعب وشرائحه ومكوناته، ولم تدخل التزكية الحزبية أو العلاقات الشخصية في تكوينه.

ويعرب الشيخلي عن أسفه الشديد من الأخبار التي يسمعها من أقاربه الساكنين في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى، والتي تدور عن تعامل أفراد الجيش الحالي معهم، والتمييز الذي يمارسونه بحقهم، فضلًا عن الدمار الشامل الذي لحق بمناطقهم جراء العمليات العسكرية، والذي يؤكد أنها خلفت الآلاف من المدنيين بقوا في العراء أو المخيمات وبدون سكن أو تعويض.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت في وقت سابق أن عدد النازحين في العراق بلغ 3.2 مليون شخص، وأن اغلب هؤلاء وبنسبة 87 % هم في الأصل من ثلاث محافظات هي: الأنبار بنسبة  42% ونينوى 32% وصلاح الدين بنسبة  13% .

 

حقوقي: العلة في آلية تأسيس الجيش الحالي

“الجيش السابق تم بناؤه وفق نظام الخدمة الإلزامية لكل من بلغ سن الرشد”

ويعزو العميد الحقوقي المتقاعد (فاضل الدعمي) الفرق في التعامل مع المواطنين بين الجيش السابق والحالي إلى آلية القبول والانتساب إلى المؤسسة العسكرية، حيث كانت الكلية العسكرية هي المصدر الوحيد لتخرج الضباط ولا سبيل غيرها لمنح صفة الضابط، وهي على عكس الوضع الحالي ، مضيفًا أن آلاف الضباط تم منحهم رتبًا ومناصب عسكرية بواسطة التزكيات والتوصيات من الأحزاب والدكاكين السياسية بحسب وصفه.

وأوضح الدعمي في حديث لـ”وكالة يقين”: إن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي كان أكثر المسؤولين الذين منحوا الرتب العسكرية، حيث قدم في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 مجموعة من الرتب بلغ عددها 1500 تتراوح بين رتبة ملازم أول ومقدم إلى إحدى الفصائل الشيعية المسلحة مقابل الاستمرار في دعمه ، مبينًا أن هذه الصفقة كانت واحدة من عشرات أخرى تم فيها منح الرتب والمناصب الباذخة داخل المؤسسة العسكرية على طريقة الهِبات والمكارم.

“الحصاد هو نتيجة طبيعية للزرع، وهو ما تم الوصول إليه في العراق”

ويلفت الدعمي إلى أنه حتى على مستوى المراتب؛ فإن الجيش السابق تم بناؤه وفق نظام الخدمة الإلزامية لكل من بلغ سن الرشد، وهو ما شكل ضامنًا حقيقيًا لتمثيل جميع شرائح ومستويات ومكونات الشعب العراقي داخل الجيش، مستدركًا بأن الجيش الحالي وعلى شاكلة موضوع الضباط فإن الجنود تم قبولهم بواسطة التوصيات، ووفق نظام حصص محددة لكل حزب داخل في العملية السياسية التي أسس لها الاحتلال الأمريكي بعد غزو العراق عام 2003.

ويستشهد الحقوقي المتقاعد بنصوص من كتاب (عامي في العراق) للحاكم المدني للاحتلال الأمريكي بول بريمر، ومنها الخاصة بقرار حل الجيش العراقي السابق، حيث يؤكد “بريمر” أن جلال الطالباني وصف الخطوة بأنها أفضل قرار، بينما باركها عبدالعزيز الحكيم، وعبر مسعود بارزاني عن إعجابه الشديد بهذا العمل .

ويخلص الدعمي إلى القول: إن الحصاد هو نتيجة طبيعية للزرع، وهو ما تم الوصول إليه في العراق، حين حصلنا على مؤسسة عسكرية قائمة في جزء كبير منها على الأذرع العسكرية والميليشيات التابعة للأحزاب، وبالتالي فإن طريقة تصرفاتهم مع المواطنين وممتلكاتهم هي انعكاس طبيعي للقيم التي تأسست أحزابهم عليها -على حد تعبيره-.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات