الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 | بغداد 27° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

إفتضاح الساسة الحاليين يكشف استشراء فسادهم وعمق خلافاتهم الملتهبة وحقيقة عمليتهم السياسية المبنية على المحاصصة الطائفية والحزبية

إفتضاح الساسة الحاليين يكشف استشراء فسادهم وعمق خلافاتهم الملتهبة وحقيقة عمليتهم السياسية المبنية على المحاصصة الطائفية والحزبية

محاولة التسقيط والصراع بين الساسة لم تتوقف ولو للحظة والتي كان اخرها ماحصل في جلسة ، الاثنين الماضي ، عند استجواب وزير الدفاع الحالي ” خالد العبيدي ” في البرلمان الذي قلب الطاولة على الاصدقاء بالامس الاعداء اليوم ، من خلال كشفه فساد رئيس البرلمان الحالي ونواب اخرين تمثلت بمحاولتهم تقديمهم رشاوى له او ارساء عقود لصالح مقربين منهم .

خصوم الجبوري انتهزوا الفرصة لتسقيطه من خلال قيام رئيس مايعرف بالادعاء العام في القضاء الحالي  بتحريك  شكوى بحق الساسة الحاليين الفاسدين ممن ورد اسمهم في جلسة استجواب وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي ” ، قبل يومين ، وأن الشكوى تم تحريكها استناداً إلى المادة (الثانية) من قانون الادعاء العام بحق كل من ورد اسمه والتي تتضمن إسناد وقائع فساد بحق رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري “،ونواب اخرين منهم  و”عالية نصيف “و”محمد الكربولي “واخرين .

فساد الجبوري المشار اليه دفع بالنائبة عن جبهة مايعرف بالاصلاح “ابتسام الهلالي” بتاكيدها على ان جبهتها لن تسمح لرئيس مجلس النواب “سليم الجبوري” بترأس جلسات البرلمان ، مضيفة ان اللجان التحقيقية البرلمانية بشأن تلك الاتهامات ليس لها داعي، وان الادعاء العام هو صاحب كلمة الفصل بتلك القضية.

الحديث لازال لجبهة مايعرف بالاصلاح التي جددت بحديث للمتحدث باسمها “هيثم الجبوري” تاكيدها  موقفها السابق و تعيده اليوم بثقة اكبر و برغبة مسببة بان “سليم الجبوري”لا يصلح لقيادة المؤسسة التشريعية و لا يمكن ان يمثلها بعد الان لحجم الشبهات التي طرحت عليه، لذا فانها ستطالب باقالته في اول جلسة و ستقرر فيما بعد مصير بقية المتهمين فور اكمال التحقيقات و كشف الحقائق التي ستحسمها نتائج تلك التحقيقات و يفصل بها القضاء.

ضعف موقف رئيس البرلمان الحالي ” سليم الجبوري ” حتى وان تمت تبرئته من قضايا الفساد التي اقر بها العبيدي ، هو ماذهب اليه رئيس كتلة ائتلاف مايعرف بدولة القانون في البرلمان الحالي “علي الاديب” بقوله ان موقف الجبوري ضعيف جدا ولن يستطيع ادارة السلطة التشريعية كونه متهم بالفساد،مبينا ان الاخير مقتنع بانه لايستطيع ادارة جلسات البرلمان في الظرف الحالي ،لافتا الى ان الجلسات ستستمر برئاسة احد نائبيه لحين كشف الحقائق ، مشيرا الى ان هناك تحركا نيابيا بافكار مختلفة وقد تطرح مسألة اقالة الجبوري وترشيح شخصية اخرى لادارة البرلمان  .

ائتلاف مايعرف بدولة القانون بزعامة ” نوري المالكي ” واصل تصريحاته من خلال تاكيد القيادي فيه “جاسم محمد جعفر”بان اتهام وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي” لرئيس مجلس النواب “سليم الجبوري”دفعت بالاخير إلى ترك قاعة الاستجواب، عاداً أن العبيدي بذلك قد قلب الطاولة على الجميع ، موكدا أن الجو العام داخل مجلس النواب يسير باتجاه سحب الثقة عن رئيس البرلمان “سليم الجبوري”، مطالباً البرلمان برفع الحصانة عن كل الأسماء التي وردت في اتهامات العبيدي.

الامر لم يقتصر على ذلك فحسب بل طالب النائب عن الائتلاف المشار اليه انفا “علي صبحي” بإيداع وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي” وكل من ورد اسمه في قضايا الفساد بالسجن ، لحين الانتهاء من التحقيق في كل هذه القضايا.

توقعات بكشف المزيد من الساسة الفاسدين هو ماذهبت اليه كتلة مايعرف بالمواطن التابعة لائتلاف الحكيم التي اكدت النائبة عنه “حمدية الحسيني “بأن الايام القادمة ستكشف العديد من الساسة الفاسدين الكبار في الحكومة الحالية ، وذلك على خلفية الازمة السياسية الاخيرة التي فجرتها اتهامات وزير الدفاع الحالي ” خالد العبيدي” لرئيس البرلمان وعدد من البرلمانيين الحاليين ، بالفساد والمساومات على عقود وصفقات ، مضيفة انه في حال ثبتت الاتهامات التي كشفها العبيدي فإنها ستتسبب بكشف العديد من الفاسدين الآخرين والإطاحة بالعديد من الرؤوس الفاسدة الكبيرة.

كتلة الاحرار التابعة لما يعرف بالتيار الصدري اقرت بتصريح للنائب عنها “عواد العوادي” بأن هناك مافيات فساد متجذرة في مجلس النواب الحالي وان حكومة المالكي اعطتها القوة وشجعتها،مضيفا أنه تم تقديم دعاوى قضائية بحق النائبة “عالية نصيف” بسبب تدخلها، مشيرا الى انها اعترفت بتدخلها بتعيين ونقل ضباط كبار في وزارة الدفاع، وعندما رفض الوزير تم تحريك هذه الدعاوى بالاتفاق مع كل من له علاقات وطيدة بين كل هذه الخيوط.

اقتراحات وازمات متلاحقة خلفها هؤلاء المتبارون على المصالح مادفع بكتلة مايعرف بالتحالف المدني الديمقراطي البرلمانية بالاقرار بان حل البرلمان الحالي والذهاب الى حكومة طوارئ ، هو الحل الامثل لتجاوز الازمة السياسية الخانقة المتصاعدة منذ يومين ، مبينة ان تبادل تهم الفساد داخل جلسة استجواب العبيدي دليل على المحاصصة وفشل الاحزاب الاسلامية التي لا تؤتمن على شيء، وان تلك الفضيحة هزت مصداقية الحكومة امام العالم .

برلمانيون حاليون من جانبهم طالبوا برفع الحصانة عن رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” والنواب الحاليين “محمد الكربولي وحنان الفتلاوي وعالية نصيف” لثبوت ابتزازهم له لغرض تمرير صفقات وعقود فاسدة على حساب الدم العراقي.

مسرحيات الاعلام واجتماعات الساسة التي تظهر على شاشات التلفاز سرعان ماتظهر حقيقتها عقب اختلاف المصالح ، فحليف الامس “سليم الجبوري” اصبح عدوا اليوم لرئيس الحكومة الحالية ” حيدر العبادي “الذي اصدر أمراً بالمنع المؤقت لسفر المتهمين بالفساد ومن ضمنهم رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري ” من أجل التحقيق بصحة الادعاءات وذلك لخطورة التهم الواردة.

مكتب الجبوري رد على قرار العبادي بالقول ، إن قرار منع السفر لأي مواطن يحمل جوار السفر العراقي هو من اختصاص القضاء العراقي حصرا، مبينا ان القضاء يلجأ لاتخاذ هكذا قرارات عندما يكون هناك دعاوى قضائية مرفوعة ضد شخص معين يرى القضاء ضرورة منعه من السفر لحين استكمال التحقيق.

الجبوري من جانبه رد ايضا على خصومه باقامة دعوى قضائية ضد وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي “، لاتهامه بالفساد والمساومة على صفقات وعقود خلال جلسة استجواب الاخير قبل يومين ، وبين مكتبه انه تم تشكيل فريق من المحامين لمتابعة الادعاءات الكاذبة وتضليل الرأي العام والسب والقذف وإهانة مؤسسات الدولة .

الدعاوى القضائية ضد العبيدي لم تقتصر على الجبوري اذ كشف مصادر برلمانية مطلعة عن عزم النائبين  الحاليين “محمد الكربولي” و “حيدر الملا” مقاضاة وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي” بعد اتهامه لهم بالفساد خلال جلسة استجوابه الاخيرة .

حجم الفساد المكشوف هذا دفع بدائرة الجوازات العامة الحالية لاصدار قرار بمنع سفر الساسة الحاليين الذين وردت اسماؤهم بالاتهامات التي وجهها وزير الدفاع الحالي” خالد العبيدي” خلال استجوابه في البرلمان الحالي قبل يومين ، مشيرة الى ان القرار شمل “محمد ناصر دلي الكربولي وحنان سعيد محسن الفتلاوي وعالية نصيف وطالب المعماري ومحمد الحلبوسي وحيدر الملا ومثنى السامرائي وهيثم شغاتي” ، لحين التحقيق بالاتهامات الموجهة اليهم ،مستثنية بذلك رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” من قرار منع السفر على الرغم من ورود اسمه خلال اتهامات العبيدي للساسة الفاسدين .

اتهامات الفساد بين الساسة الحالين لم تكن حصرا بين العبيدي وخصومه بل كانت متبادلة بين اخرين والتي كان من احدها هجوم النائب في البرلمان الحالي “مشعان الجبوري” على عضو اتحاد مايعرف بالقوى “حيدر الملا”،مؤكدا انه كان له “دور بعمليات الفساد” وكان يحضر كل جلسة فيها استجواب لاحدى الشخصيات “من اجل عقد صفقات” معه ، مبينا ان فساد رئاسة البرلمان كان معروفاً في بيع المناصب من قبلها ومساومة الوزراء على عقود أيضاً كان معروفاً، لافتاً الى أن “حيدر الملا” كان له دور في عمليات الفساد.

الاكتفاء بتشكيل اللجان في قضايا فساد الجبوري والاخرين والاقرار بالفشل كان هو مذهب لجنة ما تعرف بالنزاهة البرلمانية ، مبينة على لسان رئيسها “طلال الزوبعي” أن اللجنة ستضم جميع أعضاء لجنة النزاهة إضافة إلى عضو كل من هيئة الرئاسة ولجنة الأمن والدفاع واللجنة المالية ، لافتا إلى انه طالب بضم أعضاء وممثلين عن رئاسة الجمهورية ونقابة الصحفيين ونقابة المحامين والحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني ، مؤكدا ان ماكشف عنه هز السلطة التشريعية والعملية السياسية ، موضحا أن لجنة تقصي الحقائق سوف تعلن مدى خطورة ما طرحه وزير الدفاع.

الصراع لم يكن بصورة كشف الملفات فقط بل تجسد بصورة اخرى هي المشادات الكلامية وهو ماحملته جلسة ، الاثنين الماضي ، من مشادة كلامية بين النائب “احمد الجبوري” والنائب “احمد الجربا” بعد تعقيب الاخير على عرض فيديو من قبل النائب المستجوب لوزير الدفاع ، حيث اعترض الجبوري على كلام الجربا وحصلت على اثرها مشادة كلامية بينهما كادت ان تصل الى عراك بالايدي المشهور به مجلس النواب الحالي لولا تدخل من كان حاضرا في الجلسة .

يقين نت + وكالات

م

تعليقات