الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 18° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

ملايين النازحين وعشرات المدن المدمرة في العراق .. من يتحمل ذنبها ؟

ملايين النازحين وعشرات المدن المدمرة في العراق .. من يتحمل ذنبها ؟

أرقام وإحصائيات مفزعة ترصدها المنظمات الأممية وتقر بها الحكومة للنازحين في العراق ، الذين تتزايد أعدادهم بشكل مستمر ؛ نتيجة العمليات العسكرية التي لم تتوقف منذ سنة 2014 على مناطق بعينها ، ولأهداف خبيثة باتت مفضوحة للقاصي والداني ، وهي تغيير تركيبة هذه المناطق السكانية ؛ خدمة للمشروع الإيراني في العراق.

أعداد النازحين الهائلة في العراق تعيش أوضاعًا أقل ما توصف به أنها مأساوية ، نتيجة الإهمال الحكومي المتعمد لهم ، فضلًا عن سرقة ونهب المسؤولين للأموال المخصصة لمساعدة أولئك النازحين ، والتي كان من المفترض أن تخفف شيئًا من معاناتهم التي تتفاقم من آن لآخر ، مع ما تمر به البلاد من أزمات سياسية.

 

الأمم المتحدة تقدر أعداد النازحين في العراق بـ5.4 مليون

منظمة الأمم المتحدة في العراق ( يونامي ) كشفت في إحصائية جديدة لها عن تشريد أكثر من  5.4 مليون مدني في العراق منذ عام 2014 وحتى الآن ، معبرة عن قلقها الشديد حيال مصير هؤلاء النازحين وسلامتهم ، لاسيما في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

“اقتحام المدن في مختلف أنحاء العراق ، لم يوقف موجات النزوح ، بسبب ما أحدثته العمليات العسكرية في هذه المدن من دمار كبير”

منسقة الشؤون الإنسانية في العراق “ليز غراندي” أبدت تخوفها من تزايد أعداد النازحين في العراق وسط ما تشهده البلاد من صراعات ، داعية إلى بذل كل جهد ممكن لضمان سلامة النازحين وحصولهم على المساعدة التي يحتاجونها في الوقت المناسب ، وتسهيل توصيلها لهم.

 

إقرار حكومي بتجاوز أعداد النازحين الخمسة ملايين مدني

“أعداد النازحين في العراق معرضة للزيادة في أي وقت؛ نتيجة ما تمر به البلاد من أزمات سياسية”

إحصائية الأمم المتحدة المقلقة لأعداد النازحين أقرت بها الحكومة ، حيث اعترفت وزارة الهجرة والمهجرين بتجاوز أعداد النازحين في العراق الـ5 ملايين مدني ، مشيرة إلى أن أعداد النازحين في تصاعد مستمر ؛ نتيجة استمرار العمليات العسكرية في العديد من المناطق بأنحاء العراق.

وزير الهجرة “جاسم محمد الجاف” أقر من جانبه بأن اقتحام المدن في مختلف أنحاء العراق ، لم يوقف موجات النزوح ، بسبب ما أحدثته العمليات العسكرية في هذه المدن من دمار كبير ، فضلا عن انتشار الميليشيات بشكل مكثف فيها وممارستهم انتهاكات بحق المدنيين ، كما اعترف الجاف بالأوضاع الصعبة التي يعانيها النازحون في المخيمات.

أعداد النازحين في العراق معرضة للزيادة في أي وقت؛ نتيجة ما تمر به البلاد من أزمات سياسية ، فالأزمة الخانقة التي شهدتها البلاد مؤخرًا عقب استفتاء كردستان ، وما ترتب عليها من مواجهات عسكرية بين القوات المشتركة وميليشياتها من جهة وقوات البيشمركة الكردية من جهة أخرى في كركوك والمناطق المتنازع عليها ، تسببت في نزوح أعداد كبيرة من المدنيين.

 

أكثر من 175 ألف نازح منذ انطلاق المواجهات العسكرية بين بغداد وأربيل

175 ألف مدني أو يزيد ، نزحوا من ثلاث محافظات عراقية هي أربيل ونينوى ودهوك ؛ نتيجة المعارك بين القوات المشتركة والبيشمركة بحسب ما أفادت منظمة الأمم المتحدة ، والتي أكدت استمرار موجات النزوح جراء تواصل المواجهات في المناطق المتنازع عليها ، وتعرض هذه المناطق للقصف العشوائي.

 

نزوح أكثر من عشرة آلاف مدني من غرب نينوى إلى زاخو

مناطق غرب نينوى شهدت هي الأخرى نزوح أكثر من 10 آلاف شخص نحو مدينة زاخو ومحيطها بسبب التوتر العسكري بين القوات المشتركة وميليشياتها وقوات البيشمركة الكردية ، حيث فر النازحون من مناطق زمار وربيعة وسنجار الواقعة في غربي دجلة بعد وصول ميليشيا الحشد الشعبي والقوات المشتركة إلى مناطقهم ، فيما يعاني هؤلاء النازحون من أوضاع إنسانية مزرية عقب نزوحهم إلى زاخو.

أوضاع النازحين الصعبة في زاخوا فاقمها ، إغلاق مطاري أربيل والسليمانية من قبل الحكومة في بغداد ، حيث أدى ذلك إلى تراجع أعمال المنظمات الأجنبية لمساعدة النازحين ؛ بسبب عدم وصول المساعدات والإغاثة إلى كردستان بسهولة ، على الرغم من وجود سبع منظمات أجنبية.

 

معاناة النازحين في تزايد مستمر

“خمسة ملايين نازح في العراق ، هم حصيلة نحو ثلاث سنوات من العمليات العسكرية على مناطق بعينها”

أوضاع مفجعة يعيشها ملايين النازحين في العراق تتنوع بتنوع فصول السنة ، ففي الصيف تتسبب درجات الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس الحارقة في وفاة العديد منهم ، والآن ومع دخول فصل الشتاء والعواصف الترابية التي تتعرض لها معظم المحافظات العراقية ، تتفاقم معاناة هؤلاء النازحين ، حيث اقتلعت هذه العواصف خيامهم؛ مما أدى إلى بقائهم في العراء.

عضو لجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية “زاهد الخاتوني” أقر بأن عاصفة محملة بالغبار وصلت نينوى من دون أن يتم الاستعداد لها جيدًا من قبل الجهات المعنية بالنازحين ، معترفًا بأن مخيمات النمرود والحمام وباقي المخيمات في محافظة نينوى تأثرت بشكل كبير بالعواصف الترابية ، ولم يكن هناك أي تحرك من قبل مديرية الصحة وكأن الأمر لا يعنيهم ، بل أكثر من ذلك أن الوضع مر من دون أن يكلفوا أنفسهم بالتواجد خلال العاصفة وتقديم الإسعافات الأولية للمصابين بأمراض الجهاز التنفسي.

فصل الشتاء الذي نحن على أعتابه دائمًا ما يأتي بمزيد من المعاناة على النازحين ، حيث تتعرض المخيمات في ذلك الفصل للغرق بمياه الأمطار وتراكم الثلوج ، ويتعرض كذلك النازحون للوفاة من شدة البرد ، في ظل الإهمال الحكومي المتعمد ، وافتقار هذه المخيمات للحد الأدنى من مقومات الحياة.

خمسة ملايين نازح في العراق ، هم حصيلة نحو ثلاث سنوات من العمليات العسكرية على مناطق بعينها ، تتزايد معاناتهم من حين لآخر ، وينتظرهم مصير مجهول بعد أن حل الدمار والخراب بمناطقهم ، وباتوا بين مطرقة النزوح وقساوته وسندان العودة لمدنهم معدومة الخدمات.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات