الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 18° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

ماذا يخفي العبادي من تلميحاته حول دخول كردستان؟

ماذا يخفي العبادي من تلميحاته حول دخول كردستان؟

دعا برلماني سابق ومحلل سياسي كرديان حكومة الإقليم إلى التعامل بجدية أكبر مع تهديدات رئيس الحكومة (حيدر العبادي) بشأن تطبيق السلطات الاتحادية وإنهاء الحكم الذاتي، فضلًا عن الخيارات التي وضعها بشأن قوات البيشمركة، وتخييرها بين الالتحاق بالقوات المركزية أو التحول إلى قوة دفاع محلية .

وقال البرلماني السابق والأكاديمي الكردي (أراس فتاح): إن حكومة إقليم كردستان تتعامل حتى هذه اللحظة مع تهديدات رئيس الوزراء حيدر العبادي على أنها أوراق ضغط أو وسائل تفاوضية لا أكثر، في وقت تشير الحقائق على أرض الواقع أن هذه التهديدات يمكن أن يتم تنفيذها بالاستفادة من التأييد الإعلامي والتوافق الدولي مع تحركات العبادي الأخيرة .

 

تحذيرات من المراهنة على الأمريكان

وأضاف فتاح في حديث لـ”وكالة يقين”: إن حكومة الإقليم يجب أن لا تكرر إخفاقها السابق حين استبعدت دخول القوات الاتحادية إلى كركوك، والمناطق الكردستانية المتواجدة خارج الإقليم، وبقيت حتى اللحظة الأخيرة تراهن على معارضة الأمريكان وغيرهم لمثل هذه التحركات، حتى استفاقوا على الواقع الموجود حاليًا في تلك المناطق .

وكان محافظ  أربيل (نوزاد هادي)، قد أكد في وقت سابق أنه لا يوجد أي خطر على مدينة أربيل من التحركات التي قامت بها القوات المركزية في مدينة كركوك ، لافتًا إلى أن أربيل هي مركز للممثليات الدبلوماسية، وان الدفاع عن حدودها هو شرف كبير ، مستدركًا بأن التفاوض هو الحل الأمثل.

وبين الأكاديمي فتاح، أن أغلب المسؤولين مصرون على الاستمرار في ترديد ذات الخطاب الذي يراهن على تحرك أمريكي في اللحظة الأخيرة من أجل إيقاف العبادي وحلفائه الإقليميين، ويستندون في هذا التصور على تطمينات ورسائل ايجابية من وسطاء دوليين وخبراء علاقات، من دون النظر إلى الإخفاق الكبير الذي اقترفوه حين أعتموا على ذات المصادر التي أكدت لهم أن أغلب دول العالم تساندهم في خطوة الاستفتاء، وهو ما ثبت لاحقًا أنه كان وهمًا مارسه هؤلاء الوسطاء .

“التهديد الأكبر بالنسبة للإقليم هو الخاص بمؤسسته العسكرية، حيث يضعها العبادي بين خيارين لا ثالث لهما”

ولفت فتاح إلى تطور مهم في حديث العبادي، حين شدد على انتشار القوات الاتحادية في كل المناطق، وأن الحدود هي صلاحية حصرية للسلطة الاتحادية ، مبينًا أن هذا تصعيد جديد في الخطاب والمطالب، ويأتي بعد وقت قصير من تأكيد العبادي بأن العراق سيضع حدًا لعقود من سياسة الحكم شبه الذاتي في كردستان ، مستدركًا بأن التهديد باتت تشمل حتى المكتسبات التي حصل عليها الأكراد في وقت  حكومات البكر وصدام حسين .

 

محاولة تذويب البيشمركة

من جهته يرى المحلل السياسي (عدنان الحاج) أن التهديد الأكبر بالنسبة للإقليم هو الخاص بمؤسسته العسكرية، حيث يضعها العبادي بين خيارين لا ثالث لهما، وهي الالتحاق بشكل كامل بالقوات الاتحادية، أي بمعنى إذابة هذه المؤسسة وصهرها ضمن الجيش الحكومي، أو التحول إلى قوة محلية، والتي تعني التحول بشكل فعلي إلى قوة شرطة لضبط الأمن داخل مدن ومناطق الإقليم.

ويؤكد الحاج لـ”وكالة يقين” بأن الإقليم مُطالَب بالتعامل الجدي مع هذه التصريحات، وهم باشروا فعلًا في هذا التعامل من خلال الانسحاب من وثيقة الاتفاق الموقعة بين رئيس أركان الجيش ووزارة البيشمركة، وكذلك رفض تسليم إدارة منفذ إبراهيم الخليل إلى السلطات الاتحادية فضلًا عن التحصينات الدفاعية وتعزيز وضع قوات البيشمركة في مناطق التماس مع قوات وزارتي الدفاع والداخلية والحشد الشعبي .

“سبق لائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه (نوري المالكي) أن دعا العبادي إلى إصدار أوامر للقطعات العسكرية بدخول محافظة أربيل”

واتهمت قيادة العمليات المشتركة في وقت سابق وفد إقليم كردستان الأمني الذي تفاوض مع وفد من الحكومة الاتحادية بـالتراجع عن مسودة الاتفاق الذي تم التوصل إليه لوقف المناوشات بين الطرفين، في وقت أعلنت وزارة البيشمركة أن قواتها صامدة في موقعها الدفاعية ولن تتردد في الدفاع عن حياة ومصالح أبناء شعب كردستان الدستورية المشروعة.

ولا يعتقد المحلل الحاج بوجود نية فعلية للعبادي في دخول مدن الإقليم، ولكنه من الممكن أن يلجأ إلى تقليل الفرص والخيارات أمام القادة الكرد من خلال الأوراق الاقتصادية والسياسية، وبما يجعلهم في موقف أكثر إحراجًا أمام جمهورهم من الموقف الحالي، وخصوصًا أن الشارع الكردي ينتظر ثمرات نتائج الاتفاق الذي يتحدث عنه بشأن تسليم كركوك بدون قتال، ومنها توزيع الرواتب وتوفير فرص العمل .

وسبق لائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه (نوري المالكي) أن دعا العبادي إلى إصدار أوامر للقطعات العسكرية بدخول محافظة أربيل، مبينًا أن  الحكومة الاتحادية أخطأت عندما وقفت عند الخط الأزرق وكان لزامًا عليها أن تستمر في التقدم وتدخل أربيل، مع توفر معلومات من قادة وضباط العمليات المتواجدين على حدود أربيل يؤكدون قدرتهم على الدخول الفوري إلى المدينة.

 

أسوأ السيناريوهات

وبشأن الأوضاع الداخلية في الإقليم يؤشر الحاج إلى وجود تثقيف داخلي لمجموعة خيارات، ومنها حتى المواجهة والصدام ، مبينًا أن مساجد في مدن أربيل تطرقت في خطبة الجمعة إلى مواضيع الجهاد والدفاع عن المال والنفس، في وقت يكثف الإعلام الكردي من تناول قضية المهجرين والنازحين الأكراد من كركوك وطوزخرماتو وغيرها من المدن التي دخلتها القوات الاتحادية .

وفي آخر إحصاء لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في العراق؛ أعلن عن نزوح  أكثر من 183 ألف شخص في المناطق المتنازع عليها، من بينهم 79 ألفا من مدينة كركوك ، وذلك بعد أسبوعين من بيان أعربت فيه الأمم المتحدة عن قلقها إزاء تقارير تفيد بحدوث أعمال تدمير ونهب للمنازل والمتاجر والمكاتب السياسية، ونزوح قسري لمدنيين غالبيتهم من الكرد من المناطق المتنازع عليها.

وبشأن أسوأ السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث  في حال اجتياح الجيش لأربيل؛ فإن الحاج يرى أن هناك سوابق حصلت في المدينة، وآخرها اقتراب (تنظيم الدولة) من حدود المدينة في صيف عام 2014 بدون أن يلاقي مقاومة حقيقية على الأرض ، مبينًا أن الطيران الدولي هو وحدة من أنقذ الموقف وأجبر التنظيم على التراجع، مذكرًا بأن عددًا كبيرًا جدًا من أهالي المدينة نزحوا إلى السليمانية، وبعضهم وصل إيران ولم تكن هناك فكرة للمقاومة الشعبية.

ويتناقل نشطاء أكراد على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يؤكد فيه القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني (اراس شيخ جنكي) يقول فيه: “لماذا نخدع أنفسنا ؟ نحن لم نقاتل (داعش) وكان التحالف يضرب مواقعهم بالكامل، بعدها نقوم بالتمشيط وأخذ سيلفي ونفتخر بهزيمة (داعش)” ، على حد تعبيره.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات