الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 18° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

حملة ابعاد مئات الموظفين في وزارة الخارجية.. اهانة واعتداء طائفي

حملة ابعاد مئات الموظفين في وزارة الخارجية.. اهانة واعتداء طائفي

كشف مصدر في وزارة الخارجية العراقية عن وجود وجبة جديدة من الموظفين سيتم نقلهم في الأيام المقبلة إلى دوائر أخرى ، وذلك بعد أقل من أسبوعين على صدور أمر بنقل 40 موظفًا إلى ديوان الوقف السني، فيما أظهرت التبريرات التي ساقتها الوزارة ولجنة الخارجية البرلمانية إلى وجود تناقض كبير بينها يؤشر إلى حالة استهداف طائفي لا غبار عليها يجري تنفيذها في المؤسسات الحكومية.

وقال المصدر العامل في إعلام وزارة الخارجية: إن الشؤون الإدارية وبعد إكمالها الأوامر الخاصة بنقل 40 موظفًا إلى ديوان الوقف السني تعتزم إصدار أوامر مماثلة بحق وجبة جديدة سيتم نقلها إلى ديوان الوقف، وربما إلى وزارة التربية ومؤسسات أخرى، مرجحًا صدور هذه الأوامر في الأيام المقبلة .

الخارجية تبعد وجبة جديدة

وأوضح المصدر لـــ”وكالة يقين”: إن أوامر النقل تستهدف 192 موظفًا من وزارة الخارجية، وتم نقل 40 منهم حتى الآن، وهناك أيضًا 152 موظفًا ينتظرون وربما يتم نقلهم مرة واحدة، أو على شكل دفعات؛ لتجنب ردود الأفعال السياسية و التصعيد الإعلامي الناجم عن هذا الأمر .

“وجود أوامر نقل لموظفين من وزارة المالية وهي مماثلة لما حصل في وزارة الخارجية”

وأقر المصدر “رفض ذكر اسمه لحساسية الموضوع” بعدم وجود سبب رسمي واضح لنقل هؤلاء الموظفين، حيث يصر البعض على أن السبب عدم كفاءة هؤلاء المنقولين، فيما تتحدث مصادر في الوزارة عن وجود أوامر بحقهم من قبل هيئة المساءلة والعدالة، ورواية أخرى تبرر نقلهم بسبب وجود نقص في الموظفين لدى ديوان الوقف السني.

وتبين وثيقة صادرة من وزارة المالية -حصلت “وكالة يقين” على نسخة منها- وتحمل الرقم 174827، وبتاريخ 23 تشرين الأول الماضي: الموافقة على إجراء الحذف والاستحداث “إجراء إداري يتعلق بنقل الموظفين بين الوزارات” لمجموعة من موظفي وزارة الخارجية والمنقولين إلى ديوان الوقف السني؛ وذلك تنفيذًا لأمر صادر من الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

نائب: المالية تتبع منهج الخارجية

من جهته كشف النائب البرلماني (أحمد المساري) عن وجود أوامر نقل لموظفين من وزارة المالية وهي مماثلة لما حصل في وزارة الخارجية ، لافتًا إلى أن هذه الأوامر المجحفة تستهدف موظفين من الهيئة العامة للجمارك.

وقال المساري في تصريح لــ”وكالة يقين”: إن العدد الأكبر من الموظفين الذين تم نقلهم من وزارة الخارجية هم من أصحاب الكفاءة والخبرة ، داعيًا رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى إيقاف مثل هذه القرارات بشكل فوري؛ لما لها من تأثير واضح في تأزم المشهد السياسي وهز الثقة لدى المواطن .

واستغرب المساري من الحديث عن المصالحة الوطنية والجهود الرامية إلى تحقيقها وفي ذات الوقت يتم الإقامة على اتخاذ مثل هذه القرارات التي رأى فيها هدمًا لجميع جهود المصالحة .

غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية (أحمد محجوب) ألقى باللوم على بعض الجهات السياسية والحزبية والمواقع والقنوات الإخبارية ، قائلًا: إنها خاضت في الحديث عن هذا الإجراء من دون علم بماهيته وحقيقته، وهي أن لجنة من رئاسة الوزراء قضت -وبعد التحقق والبحث والتحرّي- بعدم صلاحية استمرار هؤلاء الموظفين في مهمتهم في وزارة الخارجية.

“الارتباك والتناقض بدا واضحًا في الأسباب التي ساقتها مجموعة من الجهات الحكومية والبرلمانية لتبرير الإقدام على خطوة النقل الجماعي”

وتابع محجوب في بيان -تلقت “وكالة يقين” نسخة منه- أن اللجنة بعد أن قامت بمراجعة ملفات موظفي الوزارة كافة من دون استثناء، وبما أنّ الخارجية مؤسسة حكومية حساسة فلا بد أن تُشمل ملاكاتها للتحقق والمراجعة بصورة دورية، إذ شملت كل الوزارات الحكومية في الفترات السابقة بمثل هذا التدقيق، لافتًا إلى أن الخارجية كانت بعيدة عنه في تلك الفترات، وقد تم شمولها الآن بهذا الإجراء بعد تشكيل لجنة مختصة من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

وتوعد محجوب -الذي شغل عدة مناصب إعلامية في الحزب الإسلامي قبل تسنمه منصب المتحدث باسم وزارة الخارجية- بمقاضاة كل من وجه الإساءة إلى وزارة الخارجية من خلال التوظيف السياسي أو الحزبي المصلحي أو الشخصي لهذا الإجراء الإداري، وفق القوانين التي تعاقب على التحريض والتأجيج الطائفي، بحسب تعبيره.

 

بماذا بررت الحكومة؟

إلى ذلك اعتبر المحلل السياسي (عدنان الحاج) أن الارتباك والتناقض بدا واضحًا في الأسباب التي ساقتها مجموعة من الجهات الحكومية والبرلمانية لتبرير الإقدام على خطوة النقل الجماعي لموظفين من وزارتي الخارجية والمالية ، في وقت لم تقدم هذه الجهات أي تفسير منطقي لكون جميع هؤلاء الموظفين هم من المكون السني، وليس من بينهم واحد من باقي المكونات العراقية.

وأوضح الحاج في حديث لــ”وكالة يقين”، أن مصادر في وزارة الخارجية تحدثت عن شمول الموظفين المبعدين بإجراءات هيئة المساءلة والعدالة، بمعنى أنهم كانوا من الأعضاء والناشطين في حزب البعث، في وقت لم يذكر المتحدث باسم الوزارة هذا السبب، وبرر بأن لجنة من مجلس الوزراء رأت أن هؤلاء الموظفين لا يصلحون للاستمرار في وظائفهم  .

واستغرب الحاج من اعتبار المنقولين على أنهم لا يصلحون للوظيفة لدواع أمنية أو إدارية معينة، ولكن في ذات الوقت نجد أن القائمين على الأمر يقومون بنقلهم إلى مؤسسة حكومية أخرى هي ديوان الوقف السني، وهو -بحسب الحاج- دليل آخر على عدم مصداقية قرار النقل وشرعيته.

وشدد المحلل الحاج على أن التناقض لم يقتصر على الجهات المتنوعة؛ وإنما جاء حتى داخل الجهة الواحدة، وهو ما جرى مع لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية حين تحدثت عضو اللجنة سميرة الموسوي عن ضرورة أن يتمتع العامل بوزارة الخارجية بمؤهلات، منها العمر والتحدث بأكثر من لغة، ثم عادت إلى القول بأن عملية النقل جرت لكون ديوان الوقف السني يعاني من نقصٍ في كوادره.

واعتبر الحاج أن أغلب المراقبين يرون أن تنفيذ هذه الخطوة في وزارة الخارجية تحديدًا وفي وقت تولي إبراهيم الجعفري لمنصب وزارة الخارجية، هو أمر يتماشى مع تاريخ الرجل الذي اندلعت شرارة الحرب الطائفية في العراق أثناء فترة تولية لمنصب رئاسة الوزراء .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات