الأحد 17 ديسمبر 2017 | بغداد 10° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

الموصل.. فرق الشباب التطوعية تجربة ناجحة أفرزتها الحاجة والتقصير الحكومي

الموصل.. فرق الشباب التطوعية تجربة ناجحة أفرزتها الحاجة والتقصير الحكومي

يجمع أغلب أهالي مدينة الموصل على أن فرق العمل الشبابية التي تشكلت في مدينتهم بعد انتهاء العمليات العسكرية كانت الحدث الأبرز، والذي ساهم -وبشكل فاعل- في إعادة الحياة للكثير من المؤسسات والمرافق العامة وفي مقدمتها التعليمية منها والخدمية، فضلًا عن مساهمتهم الفاعلة في تنشيط الحياة الثقافية، والتأكيد على روح المواطنة، بعد التقصير الواضح من قبل الجهات الرسمية في خدمة أهالي المدينة .

“جميع هذه الأعمال تتم بجهود ذاتية وتمويل شبه معدوم”

ويقود الشاب (ذنون كريم الزراري) فريقًا من المتطوعين يبلغ عددهم 50 شابًا من الطلبة والمتخرجين حديثًا من الجامعات، ويعملون بشكل أساسي في تنظيف مدارس الموصل وتأهيلها، حيث يبدأ عملهم اليومي من الساعة الثامنة وحتى الخامسة، وذلك وفق جدول جغرافي يستهدف المدارس الأقرب في حي المأمون بالجانب الأيمن من الموصل، وهي المنطقة التي يسكنها أغلب أفراد فريق الزراري.

 

تأهيل 4 مدارس بجهود ذاتية

ويوضح الشاب الزراري في تصريح لـ”وكالة يقين”: إن عملهم يشمل تنظيف الساحات الخارجية وإزالة الحشائش وغسل الصفوف والغرف، والعمل على إعادة إصلاح المقاعد الدراسية وتأهيل أعمال التأسيسات الكهربائية وإمدادات الماء وصيانة الحمامات، مضيفًا أن جميع هذه الأعمال تتم بجهود ذاتية وتمويل شبه معدوم، باستثناء التبرعات التي نحصل عليها من عوائلنا وأصدقائنا وسكان الحي .

ويفتخر المتطوع الشاب بأن حصيلة إنجازاتهم المتواضعة خلال أسبوعين بلغت أربعة مدارس باتت جاهزة، واستقبلت طلبتها خلال العام الدراسي الحالي، مشددًا على أن عملهم مستمر ويتطور بعد انضمام العديد من أصحاب المهن والمهارات إليهم، وهو ما يعزز من قدرتهم في أعمال النجارة واللحام والسباكة والتأسيسات الكهربائية .

ولا توجد حتى الآن أي إحصاءات رسمية معلنة عن عدد المدارس المهدمة أو المتضررة في مدينة الموصل، وسط ترجيحات بأن يتجاوز العدد الـ400 مدرسة، يقع أغلبها في الجانب الأيمن الذي ناله النصيب الأكبر من الضرر جراء العمليات العسكرية العنيفة، والقصف الشديد الذي تعرضت له أحياء المنطقة .

 

طبيب: كسبنا جيلًا من الشباب الغيارى

“الفريق الشبابي أثمرت عن إعادة أول مستشفى للعمل في مدينة الموصل؛ في وقت كان جانبها الأيمن يشهد استمرار العمليات العسكرية”

ويرى الدكتور (جمال اللويزي) أن العمل الأكبر من نوعه لفرق الشباب؛ كان في حملة تأهيل أقسام واسعة من مستشفى الزهراء في الجانب الأيسر من الموصل، حيث تم رفع أكثر من 50 طنًا من الأنقاض، وأعيدت الأجهزة والأَسِرَّة الصالحة للعمل إلى داخل الردهات التي نالت جدرانها نصيبًا من الترميم والطلاء والتجميل، مما مكن الكوادر الطبية من استئناف العمل فيها بوقت قياسي .

ويبين اللويزي لـ”وكالة يقين”، أن جهود الفريق الشبابي أثمرت عن إعادة أول مستشفى للعمل في مدينة الموصل؛ في وقت كان جانبها الأيمن يشهد استمرار العمليات العسكرية، مبينًا أن خدماتهم الأولية كانت تقتصر على تقديم الإسعافات والعلاج للحالات الطارئة، وإجراء عمليات التوليد ورعاية الأطفال الخدج.

ويعرب الدكتور اللويزي -الذي عمل بجانب فريق “خلوها أجمل” التطوعي- عن إعجابه الشديد بروح التعاون والاحترام المتبادل والتنظيم داخل مجموعة الشباب المؤلفة لهذا الفريق، مشيرًا إلى أن الموصل وبرغم خسارتها الفادحة في الأرواح والأملاك؛ إلا أنها كسبت جيلًا من الشباب الغيارى، الذين يؤثرون خدمة مدينتهم وأهلها على مصالحهم الشخصية .

وتشير الأرقام المجمعة من مدينة الموصل إلى أن مستشفيات ابن الأثير وابن سينا والسلام ومعهد الأورام؛ قد تم تدميرها بشكل كامل، ويصعب -من دون جدوى- أي عمليات ترميم أو إصلاح فيها، بينما لحقت بمستشفيات الجمهوري والخنساء والجامعي أضرار متفاوتة في الأقسام، مع إمكانية إعادة ترميمها وإصلاحها.

 

شباب يرفعون شعار “الثقافة أولًا”

“تنظيم مهرجانين وحملة ضخمة للقراءة في مكان لم ينتهِ من إزالة غبار الحرب عن مؤسساته؛ هو عمل لا يمكنك أن تجده في منطقة أخرى غير الموصل”

إلى ذلك يوضح الشاب (اراس علي الجبوري) أن أعمال الفرق الشبابية لم تقتصر على خدمات التنظيف والترميم والبناء؛ وإنما تجاوزتها إلى الجانب الثقافي والتوعوي، حتى أنهم نظموا مهرجانًا كبيرًا للقراءة في وقت لم تكن الحرب قد وضعت أوزارها بشكل كامل في الموصل، بينما قادوا حملة واسعة لرفد مكتبة جامعة الموصل بالكتب والمراجع للتعويض عن تلك التي فقدتها أثناء المعارك.

وتابع الجبوري في حديث لـ”وكالة يقين”: إن الاتصالات والتنسيق المستمر مع نشطاء شباب في جميع المحافظات العراقية وأصحاب مكتبات ودور نشر أثمر عنه تنظيم مهرجان القراءة الأول في الموصل، ومهرجان الموصل تقرأ، فضلًا عن حملة أنا أقرأ، وتضمنت توزيع آلاف العناوين العلمية والثقافية على أهالي المدينة، بالإضافة إلى تجميع كميات ضخمة جدًا من الكتب لدعم مكتبة جامعة الموصل، مشددًا على أن جميع هذه النشاطات لم تكن برعاية أي جهة سياسية أو حكومية؛ وإنما ثمرة لجهد شبابي خالص.

ولفت الجبوري الذي كان من ضمن منظمي هذه الفعاليات إلى أن تنظيم مهرجانين وحملة ضخمة للقراءة في مكان لم ينتهِ من إزالة غبار الحرب عن مؤسساته؛ هو عمل لا يمكنك أن تجده في منطقة أخرى غير الموصل، وهو مؤشر على حيوية الشباب وحماسهم، ولو توفرت لهم الفرصة لارتقوا بمدينتهم إلى مستقبل أفضل، بحسب تعبيره.

 

مسؤول: شباب الموصل مصدر فخرنا

“جميع أهالي الموصل اليوم يعملون بروح الفريق الواحد من أجل النهوض بمدينتهم ومحو آثار الدمار عنها”

إلى ذلك أعرب عضو لجنة الخدمات في مجلس محافظة نينوى (حسام الدين العبار) عن فخره بالطاقات الشبابية والجهود الشعبية التي شهدتها المحافظة في مجالات التأهيل والترميم وإعمار العديد من المؤسسات التي طالتها العمليات العسكرية، مؤكدًا أهمية تشجيع هذه الاعمال وتقديم كل التسهيلات الممكنة والدعم لتطوير هذه الحملة الشعبية.

وأوضح العبار في تصريح لــ”وكالة يقين” أن جميع أهالي الموصل اليوم يعملون بروح الفريق الواحد من أجل النهوض بمدينتهم ومحو آثار الدمار عنها، مشيدًا بعمل الفرق الشبابية التي استطاعت وبإمكانات بسيطة من إعادة العمل في العديد من المدارس والمؤسسات الحكومية التي باشرت بتقديم خدماتها للمواطنين وهو أمر يدعو الى الاعجاب ويدفعنا لتقديم كل انواع المساندة والدعم لهذه التجربة الشبابية المميزة .

ومع إشادته بهذه الاعمال إلا إن العبار يلفت إلى أن الموصل بحاجة الى أكثر من هذه الجهود خصوصًا وإن أغلب الاعمال الحالية تنصب في خانة الترميم وليست المعالجة الجذرية التي تتطلبها المشاريع الكبرى وفي مقدمتها الجسور الخمسة في المدينة والتي أوضح أنها بحاجة إلى مبلغ 120 مليار دينار لمعالجتها فضلًا عن مشاريع المياه والكهرباء والمباني السكنية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات