الأحد 17 ديسمبر 2017 | بغداد 10° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

كردستان بعد الاستفتاء... الكساد يعصف بسوق السياحة في أربيل

كردستان بعد الاستفتاء… الكساد يعصف بسوق السياحة في أربيل

يتفق العديد من المراقبين وأصحاب المصالح التجارية بأن سوق السياحة في أربيل وعموم إقليم كردستان يعيش هذه الأيام حالة موت سريري غير معلن، وذلك بعد منع السفرات الخارجية من وإلى مطارات الإقليم، وامتناع أغلب شركات السياحية في الوسط والجنوب عن تسيير رحلاتها إلى الإقليم بعد إجراء الاستفتاء في أيلول الماضي، في وقت شهدت مدينة أربيل إغلاق عشرات المطاعم والفنادق وعرضها للبيع بعد الفشل في الحصول على الزبائن.

وقال (حمه فاضل عقراوي) -وهو صاحب فندق “شيرزاد بلس” في شارع 60 بمدينة أربيل- أنه اضطر مؤخرًا إلى إغلاق أبوابه بشكل نهائي بعد انخفاض عملهم بشكل كبير جدًا، وعجز إيرادات فندقه الشهرية عن سداد ربع النفقات، لافتًا إلى أنه لجأ في البداية إلى تقليص كادره الوظيفي وخفض رواتبهم وتقليل النفقات التشغيلية وتخفيض أجرة الغرف والخدمات، وهي حلول ترقيعيه أيقن في النهاية بعدم جدواها.

فنادق ومطاعم تغلق أبوابها

“الكساد الحالي لم يحصل حتى في أشد المواسم الشتوية الباردة التي يقل فيها عدد المصطافين في منطقة الشلال”

وأضاف عقراوي في حديث لـ”وكالة يقين”: إن فندقه كان يستقبل في الفترة السابقة لإجراء الاستفتاء أكثر من 100 سائح أسبوعيًا، يأتون جميعًا من محافظات وسط العراق وجنوبه عن طريق المجاميع السياحية، فضلًا عن بعض السواح العرب والأجانب، مبينًا أن أعمالهم كانت مزدهرة، وغرف الفندق محجوزة طيلة أيام الشهر ولا يوجد لديه شاغر واحد، مما دفعه إلى توسيع كادره الوظيفي لأكثر من مرة؛ حتى يواجه الزخم الحاصل لديهم في العمل .

ويتابع مالك الفندق، أن الأحداث الأخيرة وتوقف المجاميع السياحية جعلتهم عاجزين عن سداد فواتير الماء والكهرباء ورواتب الموظفين، ودفعته لاتخاذ أصعب قرار في حياته المهنية، وهي إغلاق الفندق وعرضه للبيع، لافتًا إلى أنه من غير الحكمة أن يستمر في تحمل الخسائر التي تتضاعف بشكل يومي جراء انعدام الزبائن.

ويتفق مع هذا الرأي (سفين شيخ بزيني)، والذي يمتلك مطعم “هافال السياحي” في مصيف شلال علي بيك في أربيل، ولكنه حاليًا من دون زبائن بعد توقف الرحلات السياحية من المحافظات إلى كردستان، مبينًا أن مشكلته مضاعفة، فهو لم يتمكن إلى الآن من سداد ديون ترتبت عليه أثناء بناء وتجهيز وتشغيل المطعم قبل سنة ونصف.

ويقر بزيني في تصريح لـ”وكالة يقين” بتحقيقه أرباحًا عالية خلال فترة عمل المطعم الماضية، وأنه كان يتوقع أن ينتهي من سداد ديونه خلال 3 سنوات فقط، وهو حلم يقول بأنه تلاشى حاليًا بعد الشلل الذي أصاب مهنتهم؛ جراء الأزمة بين بغداد وأربيل، مبينًا أن الكساد الحالي لم يحصل حتى في أشد المواسم الشتوية الباردة التي يقل فيها عدد المصطافين في منطقة الشلال.

“الأزمة الحالية هي الأقسى ضمن القطاع السياحي في عموم مدن الإقليم وأربيل على وجه الخصوص”

ولا يعرف بزيني ماذا يفعل بعد إغلاق المطعم، وكيف سيتصرف مع البنك الذي اقترض منه بضمانات تهدد منزله الذي يعيش فيه، وممتلكات أخرى تعود لعائلته، مشيرًا إلى أنه حتى لو حصل انفراج في الأزمة بين بغداد وأربيل، فإن القطاع السياحي من الصعب جدًا أن يعود إلى ما يسميه بالحقبة الذهبية، ويقصد بها الفترة التي سبقت إجراء الاستفتاء في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي.

وكانت وزيرة السياحة في إقليم كردستان (نوروز مولود) قد أعلنت في وقت سابق من العام الحالي تحقيق قطاع السياحة في الإقليم مبلغ 73 مليون دولار خلال 10 أيام فقط، مؤكدةً تضاعف أعداد السواح القادمين إلى الإقليم مقارنة بالعام الماضي 2016.

مهن أخرى تضررت

“مهنًا كثيرة تأثرت بتوقف حركة السياحة الداخلية، وفي مقدمتها المرافق الترفيهية مثل مدن الألعاب، والمتنزهات، وأصحاب سيارات الأجرة”

من جهته يؤكد الخبير السياحي (زانا حسن برادوستي) أن الأزمة الحالية هي الأقسى ضمن القطاع السياحي في عموم مدن الإقليم وأربيل على وجه الخصوص؛ باعتبارها الواجهة الأكثر مقصدًا من السياح المحليين والأجانب ، موضحًا أن هناك وبشكل يومي فنادق ومطاعم ومراكز تسوق تغلق أبوابها بسبب الخسائر المادية، ولتجنب مضاعفتها المستمرة .

ويلفت برادوستي في تصريح لـ”وكالة يقين” إلى وجود مئات الفنادق ذات التصنيفات المختلفة في أربيل وآلاف المطاعم وعدد غير معروف من مراكز التسوق والمتاجر وجميعها كانت تعتمد -وبنسبة كبيرة في عملها- على حركة السياحة الداخلية بالدرجة الأساس، وهم السواح القادمون من المحافظات العراقية، والذين أدى توقفهم إلى انهيار مفاجئ في عمل هذه المشاريع التجارية.

وبحسب برادوستي فإن مهنًا كثيرة تأثرت بتوقف حركة السياحة الداخلية، وفي مقدمتها المرافق الترفيهية مثل مدن الألعاب، والمتنزهات، وأصحاب سيارات الأجرة، وحتى المهن الصحية من مستشفيات استثمارية وعيادات طبية خاصة، مشددًا على أن عموم الحركة الاقتصادية تعرضت لهزة كبيرة، وأن هناك مخاوفًا من تطور هذه الأضرار مع وجود قرارات جديدة تتخذها بغداد، ومنها غلق فروع المصارف التجارية، وتقييد حركة بيع العملات الأجنبية  في الإقليم .

صاحب شركة : تسيير الرحلات مغامرة غير مأمونة العواقب

وكانت مصادر محلية قد تناقلت أنباء عن قرار لرئيس هيئة السياحة العراقية يقضي بإيقاف حركة السياحة الداخلية المتجهة إلى إقليم كردستان، بعد إجراء استفتاء الانفصال في أيلول الماضي .

غير أن مدير شركة السندباد للرحلات الداخلية -ومقرها في بغداد- (علاء القاضي)؛ نفى تسلمهم مثل هذا القرار مؤكدًا أن توقفهم الحالي عن تسيير الرحلات البرية إلى إقليم كردستان العراق وبشكل كامل؛ بسبب التبعات الأمنية التي أعقبت إجراء سلطات الإقليم لاستفتاء الاستقلال عن العراق.

وأوضح القاضي في اتصال هاتفي مع “وكالة يقين”، أن قطع الطريق البري الواصل بين بغداد وأربيل واللجوء إلى طرق جديدة واستمرار الأزمة الأمنية والتصعيدات بين الطرفين؛ دفعت بالمواطنين إلى العزوف عن الذهاب في رحلات سياحية إلى أربيل وغيرها من المدن الكردية .

ويستدرك القاضي بأنه حتى لو حصل على مجاميع راغبة بالسفر وبأسعار عالية؛ فإنه لن يقوم بهذه الخطوة؛ لأنها -وبحسب قوله- مجازفة أمنية غير مأمونة العواقب، مشيرًا إلى أنه يفضل حاليًا العمل في مجال تأمين تذاكر السفر والحجوزات في دول الخارج بديلًا عن السياحة الداخلية مع الإقليم .

مسؤول : العرب يمثلون أغلب السواح في الإقليم

“سكان المحافظات الجنوبية والوسطى كانوا يشكلون في الفترة الماضية ثلاثة أرباع من عدد السواح الذين يزورون إقليم كوردستان”

من جانبه نفى المتحدث باسم هيئة السياحة في حكومة إقليم كردستان (نادر روستي) وجود أي قرار بإغلاق حدود الإقليم أمام المجاميع السياحية القادمة من المحافظات العراقية ، مؤكدًا أن التسهيلات السابقة المقدمة إلى السواح مستمرة، وأن الراغبين يمكنهم الحضور سواء عن طريق المجاميع، أو باستخدام سياراتهم الشخصية .

وأقر روستي في تصريح لـ”وكالة يقين” بحصول تدهور كبير في القطاع السياحي جراء الأوضاع الحالية التي نجمت عن الأزمة بين بغداد وأربيل، وأن المرافق السياحية من فنادق ومطاعم ومدن ألعاب هي أكثر المتضررين من هذه الأزمة، مستدركًا بأنهم يسعون إلى عقد اجتماع موسع مع نظرائهم في هيئة السياحة بالحكومة المركزية، من أجل التباحث حول سبل تنشيط الحركة السياحية بين المركز والإقليم .

ولفت روستي إلى أن سكان المحافظات الجنوبية والوسطى كانوا يشكلون في الفترة الماضية ثلاثة أرباع من عدد السواح الذين يزورون إقليم كوردستان، وخصوصًا في فترة الأعياد والعطلة الصيفية ، معربًا عن أمله بأن يستعيد القطاع السياحي عافيته خلال الفترة المقبلة، وأن لا يتأثر بالأوضاع السياسية، على حد تعبيره

المصدر:وكالة يقين

تعليقات