الجمعة 18 أغسطس 2017 | بغداد 34° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

إثارة حفيظة العراقيين بمباركة حكومة العبادي لقاسم سليماني قيادة معركة الموصل

إثارة حفيظة العراقيين بمباركة حكومة العبادي لقاسم سليماني قيادة معركة الموصل

 

لا تجد معركة أو عملية اقتحام يراد منها الفتك بالعراقيين بقتل وتشريد أبنائهم وتدمير وتخريب مدنهم ، إلا وكانت إيران هي العقل المدبر لها ، وميليشياتها في مقدمة القوات المقتحمة ، بمباركة من أذناب طهران في الحكومة الحالية وما أكثرهم ، بغية تغيير ديموغرافية مدن بعينها تمهيدا لتنفيذ المشروع الإيراني في العراق.

الموصل الحدباء .. تبدو أنها قبلة طهران المقبلة ، فبعد أن انتهت إيران وميليشياتها من عملية اقتحام مدينة الفلوجة الصابرة ، ذاك الاقتحام الذي خلف آلاف القتلى والجرحى من المدنيين وشرد عشرات الآلاف في صحراء الأنبار الشديدة الحرارة ، تستعد طهران لعملية مماثلة في الموصل.

استعداد طهران لعملية اقتحام الموصل بدى أكثر جدية مع وصول قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني” ، إلى حدود محافظة نينوى لغرض الإشراف على عملية اقتحام الموصل ، حيث دخل سليماني إلى الأراضي العراقية عبر معبر المنذرية الحدودي مع إيران من جهة محافظة ديالى ، وتوجه مباشرة مع عدد من مرافقيه وحماياته إلى كركوك وصولا إلى حدود محافظة نينوى دون المرور بالعاصمة بغداد.

مصادر في معبر المنذرية قالت إن سليماني ومرافقيه دخلوا الأراضي العراقية بسيارات رباعية الدفع ، تحمل لوحات أرقام إيرانية ، ومن دون أن يبرزوا جوازات سفرهم كالعادة ، مشيرة إلى أن مسؤولين في المعبر اتصلوا بالجهات المعنية ، التي أبلغتهم بأن سليماني مسموح له بالدخول للأراضي العراقية بلا جواز سفر.

قيادة سليماني لمعركة الموصل أكدها أيضا المتحدث باسم ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي “أحمد الأسدي” الذي أشار إلى أن سليماني ليس مستشارا عسكريا لميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي فقط ، بل للجيش الحكومي وما تعرف بالشرطة الاتحادية وجهاز ما يعرف بمكافحة الإرهاب.

الدعم الإيراني للميليشيات الطائفية في العراق للتحكم في زمام الأمور ، اعترف به عضو هيئة الرأي في ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي “ناظم الأسدي” الذي أقر بأن هناك دعم قوى جدا من إيران لميليشيا الحشد ، معترفا بأن ميليشيا الحشد تتلقى الدعم من خلال الحكومة الحالية وليس من إيران مباشرة ، كما أقر بوجود اتفاقيات بين الحكومة الحالية ونظيرتها الإيرانية على دعم الميليشيات بالسلاح والمستشارين والمدربين.

سيناريو إدارة إيران لعملية اقتحام الموصل بإشراف سليماني ، أثار مخاوف العراقيين من مصير كارثي ينتظر مدينة الموصل مشابه بجرائمه ما حدث بالفلوجة ، لاسيما وأن الميليشيات الإيرانية التي لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة ، هي من قتلت وشردت ودمرت وخربت في الفلوجة ومن قبلها الرمادي وتكريت والمقدادية.

مخاوف لم تقابلها الحكومة الحالية إلا بالترحيب بكل ما تفعله إيران ، من إرسال سليماني لقيادة عملية الاقتحام وكذلك إرسال الميليشيات الطائفية للمشاركة فيها ، ولم لا وإيران هي من أتت بأذنابها من الساسة الحاليين على رأس العملية السياسية الحالية ، التي يفتضح أمرها يوما بعد الآخر بفشلها وفسادها وتبعيتها لطهران.

تولي سليماني إدارة عملية اقتحام الموصل أثار جدلا كبيرا أيضا في الأوساط السياسية في العراق ، حيث اختلفت ردود أفعال الكتل والأحزاب الحالية بين مؤيد ومنتقد لذلك ، حيث أبدى ائتلاف ما يعرف بدولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي” ترحيبه بقيادة سليماني لعملية اقتحام الموصل ، وأقر القيادي في الائتلاف “مهدي الصادق” أن الائتلاف يقدر جميع انواع الدعم الذي تقدمه إيران للعراق عبر المستشارين ، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية هي المسؤولة عن تحديد المستشارين والقوات التي ستشترك بمعركة الموصل.

الموقف ذاته تبنته كتلة الأحرار الصدرية ، حيث أقر النائب عن الكتلة “عبد العزيز الظالمي” أن مشاركة المستشارين الاجانب في عملية اقتحام الموصل من اختصاص الحكومة الحالية ، التي تملي عليها طهران كل قراراتها ، لاسيما وأن على رأسها من قدموا فروض الطاعة والولاء لإيران.

المنتقدون لقيادة سليماني لمعركة الموصل كان من بينهم اتحاد ما يعرف بالقوى ، الذي رفض تولي سليماني إدارة معركة الموصل ، وقالت القيادية في الاتحاد “ساجدة محمد” إن الاتحاد يرفض ذلك الأمر ، مشيرة إلى أن جود أشخاص غير عراقيين يقودون معركة الموصل أمر مرفوض.

لجنة ما تعرف بالأمن والدفاع البرلمانية انتقدت هي الأخرى قيادة سليماني لمعركة الموصل ، حيث أقر نائب رئيس اللجنة “حامد المطلك” بأن مشاركة سليماني في عملية اقتحام الموصل مرفوضة بالنسبة للجنة ، مؤكدا أن مشاركته تعد انتقاصا من الجيش الحكومي.

دعم إيران للميليشيات الطائفية ودفعها باتجاه مشاركتهم في عملية اقتحام الموصل ، يهدف إلى سيطرة طهران على محافظات نينوى ودهوك وأربيل ، وهو ما أقر به محافظ نينوى السابق ” اثيل النجيفي ” الذي اعترف بأن الهدف من اصرار ايران على مشاركة ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي في معركة الموصل ، هو تنفيذ خطتها الرامية للسيطرة على تلك المدينة اضافة الى محافظتي دهوك واربيل وبالتالي إنهاء آخر القلاع الصامدة أمام مد طهران في العراق ، كما أقر النجيفي بأن هناك محاولات من إيران لتأجيج الصراع العربي الكردي في المنطقة من خلال تدخلاتها المستمرة في شؤون العراق.

القلق الذي ينتاب العراقيين من قيادة سليماني لمعركة الموصل ، ومشاركة الميليشيات الإيرانية فيها ، لم يأت من فراغ ، وإنما لسجل إيران الأسود في سفك دماء العراقيين الأبرياء ، وسعيها لبسط نفوذها على كل العراق ولو على حساب دماء المستضعفين ، والجرائم التي ارتكبت في الفلوجة والرمادي وتكريت والمقدادية خير شاهد على ذلك.

مدينة المساجد أو الفلوجة ، وما حدث بها دليل قاطع على الحقد والغل الإيراني تجاه المدن العراقية الصامدة الصابرة ، فقد حولتها الحملة الشرسة التي قادها سليماني أيضا وبمشاركة الميليشيات الإيرانية ، إلى أكوام من الركام ، تلك المدينة التي كانت قلعة من قلاع المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي عام 2004 ، حيث وقف أبناؤها في وجه قوات الاحتلال ولقنوا العالم أجمع درسا في الدفاع عن الأرض والعرض.

الحملة الإيرانية على الفلوجة خلفت أكثر من 80 ألف نازح من أهالي المدينة ، بالإضافة إلى تدمير نحو مئة مسجد ، جراء القصف الانتقامي ( الحكومي والدولي والميليشياوي ) على المدينة ، فضلا عن إقدام الميليشيات الطائفية على سرقة وإحراق آلاف المنازل والمتاجر.

أينما حل سليماني حل معه الخراب والدمار ، لعل هذا هو ما ظل راسخ عند العراقيين ، بعدما قاد سليماني معارك في مدن ثائرة ، فما كان لتلك المدن إلا القتل والدمار والخراب والتشريد ، ليعكس ذلك حجم ما تخفيه طهران ضد العراقيين.

المدقق في سياسة إيران في العراق يجدها ، تحارب كل من يرفض سيطرتها على زمام الأمور في العراق من خلال أذنابها في العملية السياسية الحالية ، ولأن المحافظات المنتفضة كانت هي أول من انتقد ذلك وثار ضده ، فصارت تلك المحافظات هدفا لها ، تقتل وتدمر وتشرد أبنائها كما تشاء.

يقين نت

م.ع

تعليقات