الثلاثاء 16 يناير 2018 | بغداد 18° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

بعد منحه 115 إجازة .. العراق يتصدر دول العالم في عدد الأحزاب والفساد

بعد منحه 115 إجازة .. العراق يتصدر دول العالم في عدد الأحزاب والفساد

قسم التقارير – العراق

أكد مختصون في الشأن السياسي أن العراق تفوق على جميع دول العالم في عدد الأحزاب؛ وذلك بعد منح مفوضية الانتخابات مجموعة جديدة من الإجازات لغرض خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في وقت حافظ العراق على مرتبته ضمن الدول العشرة الأكثر فسادًا في العالم، بينما رأى محلل سياسي أن الأحزاب الكبيرة تنشطر إلى مجموعة أصغر وذلك لتوسيع حجم سرقاتها من المال العام .

“العدد الحالي من الأحزاب في العراق بات يؤهله لمرتبة الصدارة العالمية في هذا المجال”

وكشف مصدر في دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية التابعة لمفوضية الانتخابات عن مصادقتهم على مجموعة جديدة من طلبات تأسيس الأحزاب، ومنحها الإجازة الرسمية التي ستمكنهم من خوض الانتخابات البرلمانية التي سيشهدها العراق في شهر أيار من العام المقبل .

وقال المصدر لـ”وكالة يقين”: إن قاعدة بياناتهم المحدثة باتت تضم 115 حزبًا سياسيًا؛ وذلك بعد المصادقة في 19 أيلول/ سبتمبر الماضي على 3 أحزاب جديدة وهي: (حركة العدل والإحسان، والحركة الأيزيدية من أجل الإصلاح، وحزب الشعب للإصلاح) ، مبينًا أن هناك 6 أحزاب تم رفض المصادقة عليها لأسباب تنظيمية.

رقم قياسي يفوق الصين والهند

إلى ذلك بين الباحث في شؤون الحركات السياسية بالشرق الأوسط (علي مؤمل أبو الهيل) أن العدد الحالي من الأحزاب في العراق بات يؤهله لمرتبة الصدارة العالمية في هذا المجال ، مشيرًا إلى أن هذا الرقم القياسي لم تصل إليه أي دولة من قبل، أو حتى دولتان مثل الهند والصين واللتان تضمان ربع سكان الكرة الأرضية، ولا يتجاوز عدد الأحزاب فيهما سويًا 52 حزبًا.

وأضاف أبو الهيل في حديث لـ”وكالة يقين”، أن معظم التشكيلات السياسية الموجودة في العراق الآن لا يمكن تسميتها بالأحزاب وفق المنظور العلمي؛ لأنها قائمة على أساس شخص واحد نافذ ويتجمع حوله البقية بشكل ديكوري، بينما تكون أعمارها قصيرة، وأهدافها في الغالب مزيج من شعارات وعبارات مثالية غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وتتكاثر بشكل واضح مع اقتراب موسم الانتخابات، ويختفي أغلبها بعدها.

ويلفت الباحث إلى أن هذه الأحزاب لا تضم أبدًا مصطلح تداول السلطة في داخلها، ولا تحتوي على تمثيل منوع من الشعب بين قيادتها وأعضائها ومناصريها، وتكون في الغالب قائمة على لون واحد من المحتوى المناطقي أو العشائري أو الطائفي، وترمي جميعًا إلى التمثيل الحكومي في الوزارات والمؤسسات وبأي حصة كانت، وترفض بشكل نهائي أي دور في المعارضة الحكومية.

تجار يؤسسون أحزابًا للفوز بالمقاولات

“عملية تكوين الأحزاب بدأت بعد عام 2003 بثلاثة إلى خمسة أحزاب، واليوم يوجد لدينا أكثر من 100 حزب”

وفي تعليقه على رفض الأحزاب لعب دور المعارضة الحكومية؛ يؤكد مدير مجموعة الحدث الإخبارية في لندن (زياد الشيخلي)، أن الأحزاب في العراق أصبحت عبارة عن شركات ربحية تمول من التجار الراغبين بالحصول على المقاولات حين يتصدر الحزب الموقف السياسي، وبعد ذلك يتم فتح بنوك أهلية من أجل تبييض أموال الحزب وكذلك تجار الفساد.

وتابع الشيخلي في تصريح لـ”وكالة يقين” أنه ومنذ احتلال العراق عام 2003 و إلى يومنا هذا لم نجد حزبًا سياسيًا حقيقيًا بمعنى الحزب الوطني؛ بل جميعها أكشاك ربحية من أجل التستر على شخصيات، وتجار أسهبوا في سرقة البلد من خلال إرساء مقاولات الفساد لهم وزيادة أرباحهم والإبقاء على ديمومة الحزب من خلال المال المسروق.

وكان العراق قد احتفظ -وللسنة الخامسة على التوالي- بموقعه ضمن الدول العشر الأكثر فسادًا في العالم؛ بحسب تقرير لمنظمة الشفافية الدولية “غير حكومية” صدر مطلع العام الحالي، في وقت لفتت مصادر برلمانية إلى أن واحدًا فقط من ملفات الفساد يحتوي على مبلغ 400 مليار دولار تم تهريبها إلى الخارج، وهي من عائدات بيع النفط، في وقت تبلغ الموازنة السنوية لدولة مثل الأردن 12،5 مليار دولار.

ويشير الشيخلي إلى أن عملية تكوين الأحزاب بدأت بعد عام 2003 بثلاثة إلى خمسة أحزاب، واليوم يوجد لدينا أكثر من 100 حزب ، لافتًا إلى أن استمرار تناسل هذه الأحزاب وانشطارها إلى أحزاب أصغر وبأعداد أكبر من أجل توسيع حجم السرقات من خلال المكاتب الاقتصادية لكل حزب.

ظاهرة الانشطار الموسمي للأحزاب

إلى ذلك يدعو المحلل السياسي (نوزاد صباح) إلى التوقف قليلًا عن ظاهرة يسميها بالانشطار الموسمي للأحزاب الدينية، وهي عبارة عن قيام الحزب الديني بتأليف أحزاب سريعة ومستعجلة لغرض خوض الانتخابات من خلال واجهات مدنية وعلمانية، وبشعارات وأفكار تغازل شريحة الشباب على وجه التحديد، من خلال رفع شعارات مستهلكة عن محاربة الفساد واسترجاع الثروات التي نهبوها هم في دوراتهم الانتخابية السابقة.

وفي حديثه لـ”وكالة يقين” يرفض صباح إطلاق التسميات الصريحة، ولكنه يشير إلى حزب ديني فشل على كل الأصعدة، وفي مقدمتها خدمة ناخبيه، يعود اليوم إلى تشكيل ثلاثة أو أربعة أحزاب سريعة، ويسندها إلى أعضائه الذين يقدمون أنفسهم بهوية وأفكار جديدة، واستعدادًا لنبذ أي فكر أو توجه من أجل الحصول على وزارة في الحكومة المقبلة أو حتى مقعد برلماني، مستدركًا بأن هؤلاء لن يرفضوا أي طلب أو تنازل لمن يعيد لهم امتيازات ووجاهة المنصب الذي أدمنوا عليه ، بحسب تعبيره.

الأحزاب عمقت مشروع التقسيم

“بقاء الظاهرة الأنقى في هذا الواقع هي صورة المقاومة الوطنية في مقاومتها للمحتل”

وفي بحثه الخاص بدور الأحزاب العراقية في العنف الطائفي ومشروع تقسيم العراق، فإن البروفسور (ياس خضير البياتي) يؤكد أن الأحزاب التي تُكَوِّن الحكومة الآن؛ أدخلت العراق في نفق مظلم يتجه إلى تعميق مشروع التقسيم باسم الفيدرالية، وحققت للمحتل أجنداته السرية في تدمير البلد وتقسيمه.

ويرى التميمي أن الأحزاب الكردية استغلت الاقتتال الطائفي، وفرضت واقعها من خلال الفوضى السياسية والأمنية، بينما ساهمت بعض الأحزاب السنية بتمرير المشاريع الأكثر خطورة كالدستور لمصالح ذاتية ترتبط بهوس السلطة والنفوذ، في وقت وجدت بعض الأحزاب الشيعية والدينية منها على وجه الخصوص في الاحتلال فرصة كبيرة للسيطرة على الحياة العراقية وتغلغلها في الميادين العسكرية والأمنية، وأنشأت لها (دولة ميليشيات) داخل الدولة العراقية لتصفية الآخر وإرهابه.

ويخلص التميمي إلى بقاء الظاهرة الأنقى في هذا الواقع هي صورة المقاومة الوطنية في مقاومتها للمحتل، من دون الاقتراب من خصوصيات المجتمع الدينية والطائفية والقومية، بينما يشدّد على أن البيئة السياسية العراقية الحالية؛ هي بيئة صراعية غير صحية أوجدها المحتل واستثمرها لمصالحه السياسية وأجندته الخاصة.

ويخلص البروفسور التميمي إلى أن البيئة الحالية في العراق هي بيئة المحاصصة الطائفية وصراعات الطوائف والقوميات والأعراق و بيئة الفتن الطائفية والتفجيرات وألغام الإعلام الطائفي، محذرًا من القنوات التي شجعها وأوقدها المحتل لإلهاء المواطن بموضوعات ثانوية وإبعاده عن التفكير بممارساته وأجندته السرية، وأخطرها الحرب الأهلية وتقسيم العراق.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com