الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 16° C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

الوضع السياسي في العراق ينازع بين تهم موجهة واخرى تسقط بصفقات ووعود مالية

الوضع السياسي في العراق ينازع بين تهم موجهة واخرى تسقط بصفقات ووعود مالية

تبادل تهم الفساد بين الفرقاء السياسيين عند تضارب المصالح لازال متواصلا والتي كان اخرها ماافرزته جلسة استجاب العبيدي في البرلمان الصوري الحالي من فساد الجبوري واخرين واتهامهم بعمليات فساد كبيرة .

سجون حكومية تغص بمعتقلين ابرياء وفق وشايات المخبر السري والتهم الكيدية يقبع اصحابها في غياهب وسراديب لايعلمها الا الله وتمارس بحقهم ابشع انواع التعذيب ، بينما قضية الجبوري ترفع عنه الحصانة في البرلمان بدقائق ومن ثم يتوجه الى القضاء ويبرأ خلال ساعات او دقائق قليلة، لتكون اسرع محاكمة في التأريخ ان صح القول، لتكشف هذه القضية حجم تسييس القضاء وفساده وعدم حياديته الذي لم يكتف بتبرئة الجبوري وحسب بل واغلاق القضية .

مصادر مسربة في البرلمان الحالي بان هناك صفقة سياسية كبيرة تمت داخل تحالف مايعرف بالقوى،لاسقاط التهم الموجهة الى الجبوري ، وانه وبعد أن قدّم طلباً لرفع الحصانة عنه قبيل مثوله أمام القضاء الذي أفرج عنه، يتوقع أن يعود الجبوري إلى منصبه مرة أُخرى ضمن صفقة عقدها مع كتلته (اتحاد القوى) مقابل تغييرات تطال حكومتي الانبار ونينوى المحسوبتين على (الحزب الإسلامي) ، مبينة ان البرلمان أرجأ التصويت حول قناعته باستجواب وزير الدفاع الى الأُسبوع المقبل، بانتظار إتمام التحقيق القضائي، لاسيما بعد ان تسربت خلال اليومين الماضيين عدد من التسجيلات الصوتية، التي تبدو أنها جزء من الأدلة التي قدمها وزير الدفاع الى القضاء لدعم موقفه من الاتهامات التي فجرها خلال جلسة استجوابه ، الاسبوع الماضي .

لعبة اخرى هي السبب وراء تبرئة الجبوري وارجاعه لمنصبه ، تمثل بماذهبت اليه صحيفة الاخبار اللبنانية بان هناك تهديدا امريكيا اعاد “سليم الجبوري” هو بعقد السفير الامريكي في العراق “ستيوارت جونز”اجتماعا مع عدد من قيادات تحالف مايعرف بالقوى وجّه فيه رسائل تحذيرية للحاضرين، هدّد فيها بسحب تأييد الإدارة الأميركية وتعاطفها مع مسعاهم الى تقسيم البلاد والذهاب الى مايطمعون به “الإقليم السني” ، مؤكدة انه بعد كم التهديدات هذه جرى التوصل، إلى الإبقاء على “سليم الجبوري” رئيساً للبرلمان على الأقل خلال الفترة المقبلة، وفي الوقت ذاته يصار إلى إقالة وزير الدفاع من منصبه ومنحه منصب محافظ نينوى، بعد انتهاء العمليات العسكرية .

الصحيفة استدلت بوجود الصفقة ايضا بتصريحات رئيس ائتلاف متحدون (الذي ينتمي إليه العبيدي) “أسامة النجيفي “وتاكيده بأن رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري”لم يعد صالحاً لرئاسة البرلمان، حتى لو برّأه القضاء ،مايدل وبشكل صريح على الصفقة التي اشارت اليها .

المثير للدهشة في قضية الجبوري الذي برئه القضاء ان عضو اللجنة التحقيقية البرلمانية “كامل الزيدي” كا قد اكد تقديم وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي” إلى اللجنة تسجيلا يثبت تورط رئيس مجلس النواب الحالي “سليم الجبوري” والنائب عن تحالف ما يعرف بالقوى “محمد الكربولي” ومستشار الجبوري “طالب شغاتي” بالاتهامات التي عرضها العبيدي خلال جلسة الاستجواب.

القضاء وتضارب توجهاته اكد ليعود مرة ثانية وعلى لسان  المتحدث الرسمي للسلطة القضائية الحالية القاضي “عبد الستار بيرقدار” ،بان الهيئة القضائية المشكّلة للتحقيق في الاتهامات التي اطلقها وزير الدفاع خالد العبيدي خلال جلسة استجوابه تتكون من ثلاثة قضاة ومدعي عام، زاعما  أن هذه الهيئة كأي محكمة حرّة ومستقلة في اصدار احكامها وقراراتها وفق قناعاتها وأسانيد هذه القناعات ، موكدا أن اصدار قرار الافراج عن سليم الجبوري لعدم كفاية الادلة وأن قرار الافراج لعدم كفاية الادلة قابل للطعن تمييزاً وهو غير نهائي وأنه اذا توفرت ادلة جديدة غير تلك المطروحة يمكن فتح التحقيق مجدداً لاصدار احكام وفق القانون.

براءة الجبوري هذه تمت بالتزامن مع كشف هيئةُ النزاهةِ الحالية عن استكمالِ بعضِ الإجراءاتِ التحقيقيَّةِ الخاصَّةِ بقضيَّةِ استجوابِ وزيرِ الدفاعِ الحالي “خالد العبيدي” وانها دونت إفادةَ عددٍ ممَّن وردت أسماؤهم في جلسةِ استجوابِ العبيديِّ في مجلسِ النُّـوَّاب مطلع آب الجاري، فضلاً عن تدوينِ إفادةِ وزير الدفاعِ، و انها ستقدِّمُ ما توفَّر لديها من مُعطياتٍ أوليَّةٍ إلى الهيئةِ القضائيَّةِ المؤلَّفة في مجلسِ القضاءِ الأعلى بغيةَ استكمالِ التحقيقات بملف الاستجواب.

السحر وانقلابه على الساحر كان حاضرا لادانة العبيدي من خلال تصرح مشابه لهيئة النزاهة الحالية للجنة مايعرف بالنزاهة التي اكد الناطق باسمها “عادل نوري” بتوثيق اللجنة المذكورة لافادات مزورة ومغلوطة ادلى بها وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي” والشهود الذين كانوا معه ، لادانة رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” وعدد من النواب الحاليين ، وان لجنته توصلت الى معلومات هامة بعد السماع الى افادة أحد الشهود الذي سارع بالكشف امام أعضاء اللجنة التحقيقية عن نيته بإعطاء وقائع ومعلومات مغلوطة بغية ادانة رئيس البرلمان “سليم الجبوري”، وبدفع من وزير الدفاع “خالد العبيدي” ومن اشخاص اخرين مقابل إعطائه مبالغ مالية ووعود معينة بين الطرفين لم يشر اليها الشاهد، مبينا ان هذا كله يعتبر نقاطا مهمة في صالح الجبوري .

اللجنة ذاتها كانت قد هددت باستقدام وزير الكهرباء الحالي “قاسم الفهداوي” مرغما في حال عدم حوره لغرض الادلاء بشهادته حول عمليات الابتزاز التي تمارس ضد الوزراء الحاليين التي اكدها زير الدفاع الحالي “خالد العبيدي ، خلال استجابه .

تضارب المصالح بين الكتل لازال هو السمة الكاشفة للفساد ولكن هذه المرة كان تشكيكا بحيادية واستقلال القضاء الحالي من قبل التحالف الوطني الحالي الذي اقر النائب عنه “علي مانع البديري” بان القضاء بات مكبلا ومقيدا بتدخلات الكتل السياسية حتى اصبح القانون ضعيفا وغير قادر على حسم الكثير من القضايا دون موافقة الكتل السياسية ، ملمحا الى ان قضية الاتهامات التي وجهت للجبوري سيتم تسويتها سياسيا ، ومشيرا الى ان الحكومة الحالية وتشكيلها بني اساسا على المحاصصة والاتفاقات السياسية واغلب مؤسسات الدولة خضعت لهذا الاتفاقات لذلك لا يمكن اتخاذ اي قرار دون الرجوع لهذه التفاهمات بين الكتل السياسية.

استكمالا للحرب الضارية بين الجبوري والعبيدي المندلعة منذ أكثر من عشرة ايام ، اكد رئيس مجلس النواب الحالي “سليم الجبوري” الذي برئه القضاء الفاسد ،ان عدم القناعة باجابات العبيدي خلال جلسة استجوابه ، ستمكن البرلمان من التصويت على سحب الثقة منه ، مطالبا “العبيدي” بكف يده عن وزارته حتى حسم الامر بينهما ، مؤكدا أن الاتهامات التي وجهها العبيدي ضده كانت مجرد اكاذيب لتضليل الرأي العام ،وبموجب ذلك رفعت عليه دعوى قضائية بتهمة التشهير، داعيا القضاء الى اصدار قرار بمنع سفر العبيدي.

الانقسامات داخل التحالف الواحد كانت مستمرة من خلال تاكيد كتلة ماتعرف بمتحدون المنضوية بتحالف مايعرف بالقوى عزمها إقالة وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي ” من منصبه وترشيح وزير أخر ، مؤكدة انه في كل الحالات سيكون العبيدي ” مُدان ” بسبب تستره وصمته على هذه المعلومات الخطيرة ، وان اتهامت العبيدي غير صحيحة وتندرج ضمن التسقيط السياسي وتضليل للراي العام وتهربه من استجوابه.

الصراعات السياسية بين الفرقاء لازالت في تسارع اذ وصف زعيم ائتلاف مايعرف بمستقلون والقيادي في التحالف الوطني الحالي” حسين الشهرستاني” والمتهم بفساد عقود التراخيص النفطية التي اعتبرت اكبر سرقة في العالم وصف النواب الحاليين بمعقبي المعاملات والمتخلفين عن دورهم الرقابي والتشريعي واللاهثون وراء العقود ، مهاجما في الوقت نفسه رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري “مستغربا من كيف يعين الاخير مستشارا له هو في الأصل تاجر بل لا يحمل شهادة الابتدائية وتساءل “ما الاستشارة المرجوة من هذا الشخص

الشهرستاني لم يكن الوحيد المعترف بفشل البرلمانيين الحاليين ووصفهم بمعقبي المعاملات فقد كانت النائبة عن التحالف ذاته ” زينب السهلاني “وصفتهم بنفس الوصف ، مقرة بالقوت نفسه بان قانون الانتخابات الحالي فيه مشاكل ويفترض بمن يرشح للبرلمان ان يتمتع بالكفاءة والمهنية والخبرة والنزاهة وانه تم انتخاب اصحاب المجالس والدواويين العشائرية وليس اصحاب الكفاءات والشهادات واصبح دور مجلس النواب تراجعي بين دورة واخرى وانحسار لمستوى الشهادات.

برلمان ضعيف ومضطرب هو وصف التحالف الكردستاني للبرلمان الحالي الذي اكد النائب عنه “محمود عثمان ” ،ان الوضع السياسي الحالي في بغداد مضطرب ، لاسيما وسط ضعف البرلمان الحالي والصراعات المتزايدة بين الفرقاء السياسيين من اجل بقائهم في مناصبهم وتمتعهم بالثروات المنهوبة ، مبينا ان الوضع الحالي لايوجد فيه إي فصل للسلطات وانه لايوجد أي اتفاق سياسي بين كافة الإطراف السياسية ومايوجد حاليا هو عبارة عن اتفاق على صراعات وسط تدخلات دولية، مشيرا إلى أن مسلسل التسقيط السياسي وحرب الملفات حاضرة منذ 2003 وحتى ألان ، معترفا بالوقت نفسه ان اغلب الملفات التي تطرح هي لغرض الابتزاز وليس لمحاربة الفساد بحسب ما يدعي أصحابها، مبينا أن الكثير منهم يمتلك ملفات فساد ضد الآخرين لم يظهرها الا وقت الاختلاف ، لافتا الى أن الحكومة الحالية ستنتهي ولايتها بالصراعات وحرب الملفات ولا تستطيع إصلاح أي شيء.

تبادل الاتهامات لايزال حاضرا بين الفرقاء اذ اعترف ائتلاف مايعرف بالوطنية بتصريح للنائبة عنه ” ميسون الدملوجي “بوجود حالات فساد مالي واداري كبيرة حدثت في العراق ، لم يتم التعامل معها من قبل هيئة النزاهة الحالية والجهات الرقابية بشكل فعال وجدي ، لانها تم التغطية عليها بصفات سياسية،وان مليارات الدولارات ضاعت من خزينة الدولة بسبب حالات الفساد الكبيرة التي تحدث في الوزرات وسيطرة مافيات كبيرة على مفاصل هذه الوزارت  ، مبينة ان استشراء الفساد في مؤسسات الدولة يأتي بسبب عدم وجود محاسبة حقيقية للمفسدين خلال الحكومات السابقة والحالية بالاضافة الى عدم اتفاق الكتل السياسية على آليات واضحة اسهم أيضا بجعل الفساد يستشري بصورة اكبر في المؤسسات الحكومية، فضلا عن كون الكتل السياسية الحالية ترفض محاسبة أي مسؤول تابع لها .

الموت السريري لرئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” هو تصريح وصفت به جبهة ماتعرف بالاصلاح بحديث للنائبة عنها “نهلة الهبابي”التي اشارت ايضا الى ان الجبهة جمعت  أكثر من 120 توقيعا من نواب الجبهة وآخرين خارجها ، لإقالة الجبوري بعد الفضيحة الأخيرة واتهامات العبيدي له فضلا عن فشله المتواصل .

الجبهة نفسها بتصريح للنائب عنها “عبد الرحيم الشمري” اكد فيه مضي جبهته قدما باقالة رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” بالرغم من قرار المحكمة ببراءته من التهم التي وجهت له من قبل وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي”، مؤكدا ان هنالك الكثير من الملاحظات التي تم تأشيرها سابقا على اداء الجبوري واسلوب قيادته لجلسات البرلمان والتي اضعفت السلطة التشريعية ، مبينا ان قرار المحكمة بتبرئة الجبوري لايعني بقاءه رئيسا للبرلمان .

تبعات ماكشفه العبيدي من فساد الجبوري واخرين هو جزء يسير يكشف حالة الصراع الدائر بين الفرقاء وامتلاك كل واحد ملفات فساد تدين الاخر يكشف عنها  في حين تضارب المصالح بينما الشعب العراقي يأن من ويلات الحرمان والبؤس والعوز والتشريد والنزوح تحت ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة .

يقين نت

م

تعليقات