الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 19° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

حقوقيون: المحاكمات في العراق شكلية والاشتباه ممكن أن يقود إلى الإعدام

حقوقيون: المحاكمات في العراق شكلية والاشتباه ممكن أن يقود إلى الإعدام

قسم التقارير – العراق

أكد حقوقيون عراقيون على أن النظام القضائي الحالي في العراق يعتمد محاكمات شكلية، وبعضها يقود إلى الإعدام المبني على الاشتباه وليس اليقين، فيما أكد ناشط أن الصفقات السياسية تجبر رئيس الجمهورية على المصادقة على أحكام الإعدام، وتستمر التقارير الدولية على التأكيد بأن السلطات العراقية تستمر باحتجاز الأشخاص والتحقيق معهم وتعذيبهم لمدة أشهر من أجل انتزاع الاعترافات منهم.

وفي أحدث تقاريرها قالت منظمة (هيومن رايتس ووتش): إن 7,374 مشتبهًا بانتمائهم لـ(تنظيم الدولة) حوكِموا أو أُدينوا منذ 2014، ومن ضمنهم 92 أُعدموا ، مضيفةً أن المحاكم العراقية أدانت بعضهم بعد محاكمات دامت 15 أو 20 دقيقة فقط، من دون وجود أي من ضحايا جرائمهم المفترضة.

“الحرمان من المحامي” قاسم مشترك بين المعتقلين

ورأى الحقوقي (عمر الفرحان) -من المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب– أن أغلب المحاكمات في العراق اليوم تشوبها تأثيرات سياسية وطائفية واضحة؛ مما يشكك في قانونيتها أو عدالة الأحكام الصادرة عنها.

“انتهاكات القوات الحكومية في العراق وحكومة إقليم كردستان، وفصائل ميليشيا الحشد الشعبي؛ تعود إلى زمن بعيد”

وقال الفرحان في تصريح لــ”وكالة يقين“: إن العشرات من القصص التي قاموا بتوثيقها في مركزهم، والمستندة على شهادات وأقوال لذوي السجناء في مناطق متفرقة من العراق تكاد تتشابه في تفاصيلها، والخروقات القانونية التي تضمنتها ، مضيفًا أن معظم عمليات التوقيف تتم من دون وجود مذكرة قضائية تتيح لهذه الجهة أو تلك اعتقال الشخص أو التحقيق معه.

وتابع الفرحان: إن المعتقل يبقى محرومًا بشكل تام من رؤية محامية الذي عينته له المحكمة، أو قامت عائلته بتعيينه له و لا يتواصل معه بتاتًا، ويحرم أيضًا من مشاهدة أهله، ويجتاز المحكمة الأولية ويصل إلى الجنايات، وهو لم يلتقِ بأي شخص مخول قانونًا بترتيب إجراءات الدفاع عنه، لافتًا إلى أن التعذيب -وبكل أشكاله- يكون مستمرًا طيلة هذه الفترة من أجل انتزاع أي نوع من الاعترافات تؤدي إلى إدانة الشخص الموقوف.

وأكد الفرحان “المختص بـتوثيق الانتهاكات الحاصلة في مجال حقوق الإنسان في العراق”؛ أن المشتبه به الذي ينكر أمام القاضي التهم المنسوبة إليه، ويوضح أنها جرى انتزاعها منه بالتعذيب؛ يتم إعادته مرة أخرى إلى المحققين ذاتهم، وتمارس عليه جرعة مضاعفة من التعذيب، وفي بعض الأحيان يتم تصفيته جسديًا، وتستخرج له وثائق تثبت أن وفاته حصلت بفعل عارض صحي أو حتى الانتحار، وبما يضمن عدم محاسبة أو مساءلة من قاموا بأفعال التعذيب في مراكز الاحتجاز .

وسبق لمنظمة (هيومن رايتس ووتش) أن أكدت أن انتهاكات القوات الحكومة في العراق وحكومة إقليم كردستان، وفصائل ميليشيا الحشد الشعبي؛ تعود إلى زمن بعيد، مبينةً أن المعركة ضد (تنظيم الدولة) أعطت هذه القوات المجال لتنفيذ انتهاكات تحت غطاء مكافحة الإرهاب.

حقوقي: تشابه الأسماء يقود إلى حبل المشنقة

من جهته أوضح مسؤول مركز بغداد لحقوق الإنسان (مهند العيساوي) قيامهم بتوثيق حالة تعود لمعلم من منطقة جنوب بغداد، تم توقيفه بسبب تشابه أسماء بينه وبين شخص آخر مطلوب للقضاء ، مشيرًا إلى أن المشتبه به انتزعت منه الاعترافات بالتعذيب، وتمت إدانته وتنفيذ حكم الإعدام به سنة 2013 في سجن الحماية القصوى في بغداد.

“نظام العدالة الجنائية المطبق في العراق؛ يعاني من الكثير من العيوب الخطيرة”

وبين العيساوي في حديث لـــ”وكالة يقين”: إن القاعدة القانونية معروفة، وتنص على أن “الاعتراف المنتزع بالتعذيب والترهيب هو باطل، ولا يعتبر دليلًا في القانون، ولا تبنى عليه أحكام” ، لافتًا إلى أن بعض المحاكمات في العراق ذهبت إلى أبعد من هذا، حين استندت في الأصل إلى كلام المخبر السري لوحده دليل إدانة، ومن دون وجود قرينة أخرى بحق المشتبه به.

وأعرب العيساوي عن أسفه للمحاكمات الشكلية التي جرت في العراق، ولدخول الصفقات السياسية سببًا للمصادقة على أحكام الإعدام من قبل رئيس الجمهورية ، فضلًا عن المزاج والضغط السياسي اللذين جعلا بعض القضايا يتم تسريعها والبت بها بوقت قياسي، في وقت تنتظر قضايا لمدة أشهر أو سنوات من أجل النظر بها.

وبالعودة إلى موضوع التعذيب؛ فإن الحقوقي العيساوي يشير إلى أنه -وبموجب انضمام العراق إلى اتفاقية مناهضة التعذيب- أي شخص “بموجب هذه الاتفاقية” مارس أعمال التعذيب بحق أي إنسان لا يمكن أن يشمل بأي قانون عفو عام أو خاص، ولكن الملاحظ أن السلطات في العراق -وبموجب قانون العفو الأخير-؛ أسقطت أي إمكانية لمقاضاة هؤلاء الأشخاص المتهمين بالتعذيب؛ لأنهم تم شمولهم بالعفو.

وكان العراق قد أقر في آب/ أغسطس من عام 2008 قانون رقم 30 المختص بالانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ظروف المعاملة، أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية فيما نص القانون على أن الأسباب الموجبة لتشريعه هي بغية مشاركة جمهورية العراق في المجتمع الدولي، في جهوده الرامية إلى مكافحة التعذيب وغيره من الأفعال المماثلة, بحسب نص القانون.

محامي: جميع النصوص تحرم وتمنع التعذيب

“المحاكم تقبل في أغلب الأحيان بالاسترشاد بالأدلة المنتزعة تحت التعذيب، حتى في الحالات التي يقوم المتهمون فيها بسحب اعترافاتهم في المحكمة”

وفي السياق فإن المحامي (ياسين محسن الحياني) يشدد على أن أفعال التعذيب وامتهان الكرامة الإنسانية ممنوعة بموجب المادة 37 من الدستور العراقي التي تنص بشكل صريح على تحريم كل أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وكل أشكال المعاملة غير الإنسانية ، مبينًا أن المادة ذاتها تنص بأنه “لا عبرة بأي اعتراف انتزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب” وضمنت في الوقت ذاته أن يقوم المتضرر بالمطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه.

ويستعرض المحامي الحياني لـــ”وكالة يقين” قانون العقوبات العراقي النافذ، وتحديدًا المادة 333 منه، والتي تنص على المعاقبة بالسجن أو الحبس لكل موظف أو مكلف بخدمة عامة؛ عَذَّب أو أمر بتعذيب متهم أو شاهد أو خبير؛ لحمله على الاعتراف بجريمة أو للإدلاء بأقوال أو معلومات بشأنها”، لافتًا إلى أن قانون المحكمة الجنائية العراقية كان أكثر تحديدًا حين نص على أن “التعذيب يعني التعمد في تسبب الألم الشديد و المعاناة، سواء أكان بدنيًا أو فكريًا على شخص قيد الاحتجاز، أو تحت سيطرة المتهم”.

ويبين الحياني أن التعذيب محرم وممنوع بكل أشكاله، وكل ما يترتب عليه هو باطل ولا قيمة قانونية له ، مستفسرًا بأنه إذا كان التعذيب ممنوعًا وحتى إن أفضى إلى الاعتراف بحقيقة، فكيف بالاعتراف الذي يراد منه تلفيق أي اعترافات حتى يفوز المحقق أو الضابط برضا رؤسائه؟.

ويعود المحامي الحياني للإجابة على سؤاله بأن الاعترافات المنتزعة بالتعذيب من المفترض أن تدفع بالقاضي إلى تحويل المشتبه به فورًا إلى لجنة طبية؛ للكشف على مدى الأضرار التي تسبب بها التعذيب والآثار الباقية منه على الجسد ، موضحًا بأنه -ووفق نسبة التعذيب- يتم تقدير الحكم الذي يكون في العادة تحويل المشتبه به إلى لجنة تحقيق ثانية تتولى إعادة النظر في القضية من البداية.

يشار إلى أن (منظمة العفو الدولية) قد أكدت في تقرير لها بتاريخ تموز/ يوليو من العام الماضي أن نظام العدالة الجنائية المطبق في العراق؛ يعاني من الكثير من العيوب الخطيرة، مشددًا على أن المحاكم تقبل في أغلب الأحيان بالاسترشاد بالأدلة المنتزعة تحت التعذيب، حتى في الحالات التي يقوم المتهمون فيها بسحب اعترافاتهم في المحكمة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات