السبت 15 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ازمة الكهرباء في العراق »

بين الخصخصة والمولدات.. الكهرباء تستهلك جيوب المواطنين

بين الخصخصة والمولدات.. الكهرباء تستهلك جيوب المواطنين

قسم التقارير – العراق

بالرغم من مرور عام كامل على تطبيق نظام خصخصة الكهرباء، والذي تم الترويج له بأنه سينهي معاناة المواطن؛ إلا إن أهالي منطقة العامرية “غربي بغداد” ما زالوا يدفعون مبالغ باهظة شهريًا بسبب غلاء هذا النظام وعدم تلبيته لحاجتهم من جهة، واستمرار جباية أموال المولدات الأهلية منهم من جهة أخرى، وبينما أعلنت وزارة الكهرباء استحالة العودة عن هذا النظام فإن خبيرًا اقتصاديًا رأى أن هذه الإشكالية تعد سرقة واضحة، واستغفالًا للمواطن، وخصوصًا في المناطق التي لا تمتلك نفوذًا حزبيًا أو عسكريًا.

وبدأ تطبيق نظام الخصخصة في مناطق محددة من العاصمة بغداد، وتحديدًا في زيونة والداخلية والعامرية، ويرمي إلى تجهيز هذه المناطق بالتيار الكهربائي المستمر طوال اليوم، على أن يتم رفع المولدات الأهلية وإلغاء العمل بها، في وقت تتولى شركات استثمارية جباية فواتير الكهرباء من المواطن بشكل مباشر، وبتنسيق وتفويض من وزارة الكهرباء .

عائلة تدفع 160 ألفًا شهريًا أجور الكهرباء

“التواطؤ الحاصل بين طرفي الكهرباء “الوزارة وأصحاب المولدات”؛ ساهمت بشكل واضح في بروز طبقة من الأثرياء، وهم أصحاب المولدات الأهلية”

ومع أن (علاء خلف العلواني) “42 عامًا” لا يملك في منزله بمنطقة العامرية سوى عدد محدود من الأجهزة الكهربائية؛ إلا أن القائمة الأخيرة التي وصلته من موظف الجباية كانت تشير إلى مبلغ 124 ألف دينار “100 دولار” عن الشهرين الماضيين، ويجب أن يدفعها وإلا تعرض للغرامة أو قطع الكهرباء عن منزله، ومن دون أن تتسنى له الفرصة لمناقشة الموظف الذي خيره بين الدفع أو مراجعة دائرة الكهرباء ليسمع الجواب ذاته، بحسب تعبير موظف الجباية.

ويؤكد العلواني لـــ”وكالة يقين“: إن منطقتهم العامرية تتعرض لظلم غير مسبوق من حيث فرض الإتاوات -بحسب تعبيره- على ساكنيها، وهو أحدهم حيث دفع مؤخرًا مبلغ 100 ألف دينار “80 دولارًا” ثمن 5 أمبيرات، يجهزها له صاحب المولدة الأهلية في الشهر، وهو الآن مطالب بدفع قائمة الكهرباء الوطنية، وهو ما يعني حاجته لمبلغ 160 ألف دينار شهريًا فقط للكهرباء، وهو مبلغ يعد باهظًا بالنسبة لشخص يعمل أجيرًا في مهنة البناء، وبدخل أسبوعي لا يتجاوز الــ150 ألف دينار.

ويتهم العلواني وزارة الكهرباء بممارسة النصب على أهالي منطقته، فهي طبقت نظام الخصخصة عليهم، وسمحت في الوقت ذاته لأصحاب المولدات بأن يستمروا في عملهم، مشيرًا إلى تواطؤ واضح بين الجهتين، حيث تتعمد دائرة الكهرباء في آخر أسبوع من الشهر إلى قطع التيار بشكل شبه كامل عن المنطقة، حتى يضطر الأهالي إلى تجديد اشتراكهم الشهري في المولدات الأهلية .

المواطن ضحية تواطؤ الوزارة وأصحاب المولدات

وفي السياق ذاته يعد المدرس الثانوي (عاصم رياض الشيخلي) ” 35 عامًا” أن التواطؤ الحاصل بين طرفي الكهرباء “الوزارة وأصحاب المولدات”؛ ساهمت بشكل واضح في بروز طبقة من الأثرياء، وهم أصحاب المولدات الأهلية الذين يفرضون أسعارهم المزاجية على المواطن، من دون النظر إلى اعتبارات تغيرات الجو وانخفاض الطلب على الكهرباء، أو حتى التعليمات الرسمية الصادرة من إدارة المجلس المحلي لمنطقتهم؛ بوجوب الالتزام بتسعيرة محددة.

ويشير الشيخلي في حديث لــ”وكالة يقين” تجربته الشخصية، حيث استمع إلى مسؤول محلي يؤكد تحديد أسعار الكهرباء الأهلية وعدم السماح بزيادتها من قِبَل أصحاب المولدات، قبل أن يذهب إلى مالك المولدة التي تغذي منزله في محلة 634، والذي أجاب عليه باقتراح ساخر، وهو أن يلغي اشتراكه لديه ويذهب إلى المجلس المحلي حتى يعطونه الكهرباء .

ويبين الأستاذ الشيخلي للوكالة، أن تواطؤ وزارة الكهرباء مع أصحاب المولدات سمح لهؤلاء بالتسلط على المواطن، وتكوين ثروات من جيوب المساكين، مشددًا على أن أقل صاحب مولدة في منطقة العامرية، يجني أكثر من 12 مليون دينار “10 آلاف دولار” شهريًا صافي أرباح، يدفع منها شيئًا بسيطًا إلى المتعاونين معه في دائرة الكهرباء، وحتى المجالس المحلية، من أجل عدم إلغاء عمل المولدات وإبقاء الحاجة إليها قائمة.

فرق الصيانة تبتز السكان

وباختلاف بسيط عن مجمل الموضوع يشرح (أديب جلال البياتي) “51 عامًا” مشكلة الزقاق الذي يقطنه في محلة 640 في العامرية، والذي يفتقر لمحولة الكهرباء الوطنية، مما دفعهم إلى تجميع مبلغ وإعطائه إلى المختصين في دائرة الكهرباء؛ من أجل ربط شبكتهم الكهربائية بالمنطقة المجاورة أجراءً مؤقتًا، وحتى يتم توفير محولة لهم، مبينًا أن الحال استمر منذ 3 سنوات، ويواجهون مشكلة ضعف الكهرباء بصورة عامة، وانقطاعها بمعدل شبه أسبوعي.

“اغلب من شملهم نظام الخصخصة اشتكوا من ارتفاع مبالغ الفواتير والانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي”

ويضيف البياتي الذي يمتلك محلًا للمواد الغذائية في شارع المضيف بالعامرية في حديث لــ”وكالة يقين”: إن السلك الكهربائي المغذي لمنطقتهم يتعرض للعطب والانقطاع بشكل شبه أسبوعي؛ بسبب رداءة نوعيته، والحمل المتزايد عليه، مما يضطرهم إلى جمع مبلغ جديد، وهو شرط تفرضه فرق الصيانة التابعة لوزارة الكهرباء، مقابل إصلاح العطل، مشيرًا إلى أنه شخصيًا يقوم بجمع المبلغ من الجيران، ويسلمه إلى مسؤول فريق الصيانة، قبل المباشرة بإصلاح العطل.

ويدفع جيران البياتي في كل مرة مبلغًا لا يقل عن 200 ألف دينار “170 دولارًا” إلى فريق الصيانة، والذي امتنع في إحدى المرات عن إصلاح العطل، واستمر انقطاع التيار الكهربائي عن الزقاق لأكثر من أربعة أيام، والسبب: أن أحد الأهالي اشتكى من موضوع الدفع، وتكلم عن ضرورة قيام فرق الصيانة بواجبهم الذي يتقاضون عنه رواتب كبيرة من الحكومة، لافتًا إلى أنهم قدموا ما يشبه الاعتذار الرسمي مشفوعًا بمبلغ الصيانة إلى الفريق الحكومي، وعادت الكهرباء بعد أقل من ساعة.

وزارة الكهرباء: لا تراجع عن الخصخصة

من جهتها أكدت وزارة الكهرباء استمرارها بتطبيق مشروع الخصخصة في العراق؛ باعتباره حلًا للكمية الضائعة والمهدورة من الطاقة الكهربائية المنتجة، مبينةً أن مجالس المحافظات لا تمتلك صلاحية إلغاء هذا النظام؛ لأنه أُقِرَّ بواسطة قانون، ولا يمكن إلغاؤه إلا بقانون مماثل.

وقال الناطق باسم وزارة الكهرباء العراقية (مصعب المدرس) في تصريح متلفز، تابعته “وكالة يقين”: إن مشروع الخصخصة مستمر ولن يتوقف، وإن مجالس المحافظات لا يمتلكون صلاحية إلغائه؛ لأنه تم إقراره بقانون، ولا يمكن إلغاء المشروع إلا بقانون جديد.

واعتبر المدرس أن المشروع هو معالجة وحل لنسبة 60% من الإنتاج الكهربائي الحالي، والذي يضيع نتيجة عمليات السحب غير القانوني، والتجاوز على المقاييس وغيرها من أشكال التجاوزات الحاصلة على الشبكة الكهربائية في العراق.

وكان مجلس النواب العراقي قد صوت في تموز/ يوليو عام 2012، وبمجموع 199 نائبًا على قرار لطرح قطاع الكهرباء للاستثمار، وذلك عبر تشكيل هيئة استثمارية تعمل وفق قانون، وتعمل بالتنسيق مع وزارة الكهرباء .

خبير: 32 مليار دولار ابتلعها قطاع الكهرباء

إلى ذلك اعتبر الخبير الاقتصادي (عبد الرحمن المشهداني)، أن المؤسسة التشريعية في العراق، وبدلًا من ملاحقة المفسدين واللصوص، وتقصي أوجه الصرف التي اتفقت عليها أكثر من 32 مليار دولار في قطاع الكهرباء منذ عام 2003 وحتى الآن، فإنها اختارت الحل الأسهل والأكثر منفعة للمستثمرين، حين قررت تحويل هذا القطاع العملاق والحيوي إليهم.

ورأى المشهداني في حديث لــ”وكالة يقين”، أن وزارة الكهرباء روجت لمشروع الخصخصة باعتباره حلًا مناسبًا لمشاكل الفواتير المرتفعة والانقطاعات المستمرة، فضلًا عن معضلة المولدات الأهلية، مستدركًا بأنه وبعد مرور أكثر من سنة على تطبيق نظام الخصخصة ما زالت جميع هذه المشكلات مستمرة، أو تأخذ منحى متصاعدًا في بعض المناطق.

وقال المشهداني للوكالة: إن اغلب من شملهم نظام الخصخصة اشتكوا من ارتفاع مبالغ الفواتير والانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي، وبقاء أكثر من 11 ألف مولدة أهلية تعمل في بغداد وحدها، مبينًا أن المواطن في مناطق العاصمة -وتحديدًا تلك التي لا تمتلك أي نفوذ حزبي- يعد أكثر المتضررين من هذا النظام؛ لأنه بقي مرغمًا على دفع الأموال بشكل مزدوج إلى الحكومة والقطاع الخاص، ومن دون الحصول على ساعات كهرباء توازي المبالغ التي يدفعها.

وكانت الحكومة المحلية في محافظة ذي قار “جنوب العراق“؛ قد أعلنت عن إيقاف العمل بنظام الخصخصة بعد تظاهرات غاضبة اقتحمت منزل المحافظ، فيما حذت محافظة القادسية “جنوب العراق” حذوها بعد اقتحام المتظاهرين لمقر شركة الأيام، المعنية باستثمار وخصخصة القطاع الكهربائي في المحافظة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات