الأربعاء 20 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تدهور القطاع الصحي »

الايدز في بغداد.. أماكن تعمل تحت عناوين مستعارة تنشر المرض

الايدز في بغداد.. أماكن تعمل تحت عناوين مستعارة تنشر المرض

قسم التقارير – بغداد

في الوقت الذي تتضارب فيه البيانات الرسمية بشأن عدد المصابين بمرض نقص المناعة “الايدز” في العاصمة العراقية بغداد، ومحاولة تقليل الجهات الحكومية من أرقام انتشار المرض، فإن مصادر طبية تؤكد وجود حالات كثيرة جدًا لم يكشف عنها؛ بسبب غياب تعليمات الفحص الطبي التي يخضع لها العراقيون العائدون من الخارج، أو العاملون في أماكن ومهن ترتفع فيها نسبة الإصابة بهذا المرض، الذي يؤكد المختصون أنه طاعون العصر الحالي.

وبعد أيام من كشف مدير دائرة صحة الكرخ (جاسب لطيف) عن تسجيل 17 حالة إصابة بمرض نقص المناعة المكتسب أغلبها في بغداد؛ فإن وزارة الصحة سارعت إلى نفي كلام المسؤول الصحي، معلنةً أن الحالات هي 3 فقط، مع التأكيد على أن العراق ما زال ضمن البلدان التي تصنف ذات وبائية منخفضة بالنسبة لمرض الايدز.

وبمعزل عن أي الإحصاءات هي الصحيحة؛ فإن الدكتور الاستشاري (معاذ نزهان الجبوري) يؤكد أن معظم هذه الأرقام غير دقيقة، في غياب تعليمات الفحص الطبي، والتي من المفترض أن يتم تطبيقها على العراقيين المسافرين إلى الخارج، وخصوصًا الدول المعروفة بانتشار هذا المرض، وكذلك تطبيق برنامج وطني للفحص على أكبر عدد ممكن من المواطنين، وخصوصًا العاملين في مهن وأماكن تزداد فيها نسبة الإصابة بهذا المرض.

ويشير الاستشاري الجبوري لــ”وكالة يقين“، إلى أن الصدفة وحدها أدت إلى اكتشاف الحالات المعلنة عنها رسميًا؛ وذلك بسبب الحاجة الروتينية لإجراء التحاليل المكملة لمجموعة فحوصات قد تسبق إجراء العمليات الجراحية، أو بسبب شكوك الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض، وتقدموا لإجراء التحليل، في وقت يهمله أغلب المصابين الآخرون؛ بسبب الالتباس في الأعراض المرضية، أو التكتم الناتج من الخوف أو الفضيحة في حالة إثبات الإصابة بالإيدز.

ويؤكد الجبوري أن أعراض الإصابة بنقص المناعة المكتسبة تختلف من مريض لآخر، فهناك من تظهر عليه وبقوة، وخصوصًا أعراض الهزال والإسهال والتعرق والتشنجات في مناطق مختلفة من الجسم، وكذلك التهاب اللوزتين وتورم الغدد، بينما تكون مقاومته للأمراض منخفضة جدًا، وقد يصاب بمراحله المتأخرة بالسرطان، مضيفًا بأن البعض الآخر من المرضى لا تظهر عليهم الأعراض مطلقًا، ويستمرون بنقل المرض إلى الآخرين عبر التبرع بالدم أو العلاقات الجنسية.

ويشدد الدكتور الاستشاري على أن اختلاف الأعراض وتباينها بين مريض وآخر يجعل من إجراء تحليل HIV))  هو السبيل الوحيد للجزم بالإصابة بهذا المرض أو نفيه، حيث يظهر هذا التحليل -وعبر مجموعة فحوصات مركبة- وجود الأجسام المضادة لفايروس نقص المناعة، مؤكدًا ضرورة إجراء هذا التحليل، وخصوصًا للعاملين في الأماكن المشبوهة، والتي يعتبرها مركزًا مهمًا لنشر المرض في العراق، وتحديدًا العاصمة التي تنتشر بها هذه الأماكن وبكثرة .

إلى ذلك يبين أخصائي الأمراض التناسلية (زيد جاسم الخفاف)، أن العراق وحتى فترة قريبة كان ينعدم فيه تسجيل أي إصابات بمرض الايدز؛ وذلك بسبب الرقابة الصحية الصارمة، فيما يؤشر إلى أن الفايروس انتقل عبر العراقيين المسافرين إلى الدول ذات الوبائية العالية في هذا المرض، أو الوافدين الأجانب إلى العراق.

ويضيف الدكتور الخفاف في حيث لــ”وكالة يقين”، أن نقل الدم الملوث والعلاقات الجنسية المحرمة هي المصدر الأساس لانتقال المرض، مبينًا أن الأخيرة هي السبب الأكثر شيوعًا في الوقت الحالي فيما يخص العراق، حيث تنتشر محال ومراكز تجارة الجنس تحت واجهات وأسماء مهن مستعارة، وتنعدم فيها الضوابط الحقيقية لمراقبة تفشي الأمراض وتشخيصها ومعالجتها، مما يجعلها بؤرة خطيرة تهدد كل من يتردد عليها.

وبحسب إطلاع الدكتور الخفاف؛ فإن العام الحالي 2017 سجل تزايدًا واضحًا في عدد الإصابات بمرض الإيدز في العراق، والتي تركزت معظمها في العاصمة بغداد، التي يقول: إنها باتت تضم أكبر عدد من الأماكن التي ترفع عناوين مثل مراكز التدليك “المساج”، أو الأندية الليلية، أو حتى بعض مراكز العناية بالصحة الخاصة، والتي تمارس أغلبها تجارة الجنس، وتقدمة إلى الزبائن مقابل أسعار متفاوتة بحسب الأعمار والجنسيات التي تعمل بها.

“الانتشار الكبير لمحلات الوشم والعلاجات التجميلية، وخصوصًا تلك العاملة من دون مشرفين، وعناصر متخصصة ومجازة، يمكن أن تسبب نقل العدوى بفايروس نقص المناعة المكتسبة”

ولا توجد أي أرقام رسمية عن عدد مراكز المساج والنوادي الليلية في بغداد، غير أن الباحث الاجتماعي والناشط المدني (كريم عاشور) يقدر عددها بأكثر من 100 محل منتشرة في المناطق الراقية من العاصمة، وتحديدًا في الكرادة والمنصور وزيونة وشارع فلسطين، وتتولى تقديم خدمات ظاهرية وهي العناية بالصحة والتدليك أو السهرات الغنائية والاستعراضية، وأخرى باطنية وهي البغاء والمتعة المحرمة، لافتًا إلى أن هذه المراكز تقوم بأشكال عديدة للإعلان عن نشاطاتها، وخصوصًا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي.

ويتابع الباحث الاجتماعي في حديث لــ”وكالة يقين”: إن معظم هذه المراكز تمتلك عناوين وصفحات على مواقع التواصل، وتتيح خدمة المحادثة الخاصة، حيث يتم عرض الخدمات الجنسية، ويقوم الزبون بمعاينة صور البضاعة والتعرف على الأسعار  قبل زيارتهم، ويتهم الباحث الاجتماعي الجهات الرسمية بالتغاضي عن الدور الحقيقي الذي تقوم به هذه المراكز، والتي يعرف القاصي والداني بما تقوم بها من أعمال مشينة، بحسب وصفه.

ويشير عاشور إلى هذه المراكز باعتبارها البؤرة الأساس لنشر الأمراض الخطيرة والمعدية، وفي مقدمتها الايدز، حيث تقوم بتوفير اللقاءات الجنسية المحرمة بواسطة فتيات محليات، أو حتى أجنبيات يتم استقدامهن إلى العراق تحت عناوين فنية، أو متخصصات في العلاجات الشعبية، وغيرها من التسميات التي تخفي الغرض الحقيقي والمهنة التي سيزاولنها، وهي البغاء.

وكان النائب في البرلمان العراقي (فائق الشيخ علي)، قد اتهم -في وقت سابق- الأحزاب الشيعية التي تمتلك ميليشيات مسلحة، بالتربح من خلال إدارة النوادي وصالات القمار، وإن أحد هذه الأحزاب لدية وارد يومي بقيمة نصف مليون دولار من هذه التجارة، مؤكدًا أن هذه الأحزاب تتقاسم الواردات مع إدارات الأندية وصالات القمار، مقابل توفير الحماية الأمنية لها.

“وجود أكثر من تقرير إصابة مؤكدة في وزارة الصحة؛ يشير إلى أن صاحب الحالة سبق له إجراء عمليات وشم في مراكز التجميل”

من جهته اتهم صاحب أحد الأندية الليلية في بغداد –ويدعى: ضياء المالكي- أحد المتنفذين في ميليشيا الحشد الشعبي، ويسمه بـ”حجي حمزة الشمري” بفرض الإتاوات المالية على معظم النوادي الليلية في بغداد، فيما أظهر تسجيل مصور من داخل أحد الفنادق المشهورة في بغداد، قيام حجي حمزة الشمري وعدد كبير من أتباعه المسلحين، بتكسير أثاث النادي الليلي ومحتوياته وصالة القمار في الفندق؛ بسبب امتناع مديره عن تقديم الإتاوة المفروضة علية .

وبعيدًا عن الملاهي ومراكز المساج، وبقدر تعلق الموضوع بتخصصه؛ فإن دكتور الأمراض الجلدية (هيثم البدري) يرى أن الانتشار الكبير لمحلات الوشم والعلاجات التجميلية، وخصوصًا تلك العاملة من دون مشرفين، وعناصر متخصصة ومجازة، يمكن أن تسبب نقل العدوى بفايروس نقص المناعة المكتسبة.

ويوضح البدري لــ”وكالة يقين”، أن معظم هذه المحلات تُدار من قِبَل شباب وهواة، يتعلمون فن الرسم بالممارسة المنزلية، والاستعانة بمواقع الانترنيت من دون أن يمتلكوا خبرة طبية تؤهلهم لمعرفة المخاطر الصحية التي قد يتسببون بها لزبائنهم، لافتًا إلى أن استعمالهم للحقن والأحبار الملونة التي يتم إدخالها تحت الجلد، وأجهزة النقش بالليزر بشكل مستمر ومع مختلف الزبائن؛ يجعل من هذه الأماكن بيئة مثالية للفايروس الذي لا يحتاج سوى زبون واحد مصاب، وأدوات يتم استعمالها لأكثر من مرة، وبعدها ينتشر المرض إلى جميع الزبائن.

ويلفت أخصائي الجلدية إلى وجود أكثر من تقرير إصابة مؤكدة في وزارة الصحة؛ يشير إلى أن صاحب الحالة سبق له إجراء عمليات وشم في مراكز التجميل، موضحًا أن التقرير الذي اطلع عليه شخصيًا كان مرفقًا ببيانات تفصيلية، وصور فوتوغرافية عن شكل الوشم، والمادة المستخدمة فيه، فضلًا عن اسم المركز وعنوانه في بغداد، وهي معلومات تم استخلاصها من المريض، غير أنه ينفي بعلمه إن كانت الجهات المختصة قد أغلقت المركز، أو أوقفت العاملين فيه.

ويقر البدري باستحالة علاج المصابين بفايروس نقص المناعة المكتسبة “الايدز”، وأن جميع البحوث والاختبارات العالمية المستمرة على قدم وساق منذ 40 سنة، لم تتمكن سوى من رفع مؤملات الحياة لدى المصابين، أي إطالة مقاومة الفايروس لبضع سنوات إضافية، غير أنه يعود للتأكيد على القاعدة الذهبية المشهورة في مجال الصحة، وهي: (الوقاية خير من العلاج)، ووقاية هذا المرض هو بالابتعاد عن جميع الممارسات المشبوهة بالدرجة الأساس، وبعدها تحري الدقة والأماكن الموثوقة في أي عملية تداوٍ، ابتداءً من نقل الدم، وحتى التداخلات الجراحية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات