الثلاثاء 16 يناير 2018 | بغداد 9° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

الانتخابات البرلمانية.. أطراف تدفع لطبخها سريعًا وأخرى تستخدم النازحين لتبرير التأجيل

الانتخابات البرلمانية.. أطراف تدفع لطبخها سريعًا وأخرى تستخدم النازحين لتبرير التأجيل

قسم التقارير – العراق

تتقاطع آراء الكتل السياسية في العراق بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة، بين طرف مؤيد ودافع بقوة لتنفيذها في موعدها المحدد منصف أيار/ مايو المقبل، وآخر يدفع بقضية النازحين والمناطق المنكوبة سببًا للتأجيل، بينما يسود الغموض الموقف الكردي المنشغل بأزمته التي خلفتها سيطرة القوات المركزية على محافظة التأميم، فيما يُجْمِع عدة مختصين على أن كلا الحالتين من شأنهما أن تصبا في صالح حيتان السياسة، ولن يضيفا شيئًا للمواطن البسيط.

وكان رئيس الوزراء (حيدر العبادي) قد أكد في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي: إن الانتخابات البرلمانية القادمة ستجري بالموعد الذي حدده مجلس الوزراء، وهو منتصف مايو/ أيار من العام المقبل، مضيفًا أن البعض يتحدث عن تأجيل للانتخابات، وأنا أقول لا تأجيل للانتخابات التي ستجري بموعدها الدستوري، وإن البلد يسير بالطريق الصحيح، بحسب تعبيره.

الأحزاب الشيعية ونشوة التفوق:

“العراق يضم 3.2 مليون شخص نازح منذ عام 2014، ويسكن أغلبيتهم وبنسبة 67% في مأوى خاص”

يؤكد المحلل السياسي (عدنان الحاج)، أن من البديهي أن تكون الأحزاب المؤلفة للتحالف الشيعي الحاكم تدفع بتنفيذ الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد؛ وذلك بسبب القوة الإضافية التي حصلت عليها بعد إجازة جميع أذرعها المسلحة، والتي أصبحت قوات عسكرية قانونية تتقاضى رواتبها من الحكومة، وتدين بولائها لمرجعياتها ورؤساء أحزابها، مضيفًا أن هذه الأحزاب تعيش في ظل تفوق مزدوج حققته على الأحزاب السنية، التي يقبع السواد الأعظم من جمهورها في المخيمات، والأحزاب الكردية التي لم تصحُ إلى الآن من واقعة طردها من كركوك.

ويشير الحاج في حديث لــ”وكالة يقين”، أنه في الوقت الذي يتفهم حديث الأحزاب الشيعية عن جاهزية المحافظات الجنوبية للانتخابات، لكنه لا يستطيع الاستيعاب؛ كيف أن قياديًا في هذه الأحزاب يخرج إلى الإعلام، ويتحدث عن ملائمة الأوضاع في نينوى للعملية الانتخابية! وهي المدينة التي يعرف الجميع أن النسبة القليلة فقط من بيوتها نجت من التدمير، والأقل من سكانها الذين خرجوا بدون خسارة أحد أفراد العائلة.

وكان التحالف الشيعي الحاكم، قد أعلن في وقت سابق رفضه -وبشكل قاطع- لأي حديث عن تأجيل الانتخابات، مبينًا أن هذا الأمر من شأنه أن يدخل البلاد في فراغ دستوري، ويعني الاضطرار لتشكيل حكومة طوارئ، داعيًا إلى الابتعاد عن الضغط على الحكومة من أجل الحصول على مكاسب انتخابية، وذلك بحسب النائب عن التحالف (أحمد صلال).

مرشح يقدم حفلًا كوميديًا لأهالي الرمادي:

وبالحديث عن حرص الأحزاب السنية على تأجيل الانتخابات بسبب النازحين والمخيمات؛ فإن المحلل الحاج يلفت إلى أن هذه الأحزاب ترفع مثل هذه التبريرات، وهي كلمة حق يراد بها باطل، مستفسرًا عن الشيء الذي قدمته هذه الأحزاب للنازحين، والتحرك الذي قامت به من أجل إقناع شركائهم في العملية السياسية بإعادتهم إلى مناطقهم، ساخرًا من رئيس حزب بدأ مبكرًا بحملته الانتخابية، التي كانت باكورتها حين جاء بممثل كوميدي، وشاعر مغترب إلى تجمع جماهيري في مدينة الرمادي “غرب العراق”، في وقت يحتاج أهالي تلك المدينة إلى الإعمار والخدمات والوظائف.

“الانتخابات ستجري في موعدها، وأغلب النازحين لم يعودوا إلى منازلهم، وإن التحالف الوطني الشيعي سيأتي بدماء ووجوه جديدة”

وأضاف الحاج للوكالة، أن هؤلاء وبدلًا من أن يقيموا الدنيا ولا يقعدوها في البرلمان من أجل إعادة النازحين، والدفع باتجاه المباشرة بتعمير مناطقهم؛ نجدهم يذهبون إلى أقرب مخيم، ومعهم بضعة بطانيات وصناديق غذائية، وعدد مضاعف من الكاميرات حتى يعيدوا اللعبة ذاتها التي يجيدونها كل أربع سنوات ، مشددًا على أنه من المفترض أن تكون الجماهير قد أصبحت أكثر وعيًا وإدراكًا، وخصوصًا أولئك الذين يسكنون الخيام.

ووفقًا لبيانات المنظمة الدولية للهجرة؛ فإن العراق يضم 3.2 مليون شخص نازح منذ عام 2014، ويسكن أغلبيتهم وبنسبة 67% في مأوى خاص، مثل المنازل المؤجرة أو لدى الأسر المضيفة أو الفنادق، بينما يسكن نسبة 20% منهم في مأوى غير ملائم، وتتضمن الأبنية قيد الإنشاء، والأبنية الدينية، والمستوطنات غير القانونية والمدارس، في وقت يسكن 8% من هؤلاء النازحين في المخيمات.

كاتب: المشاركون السنة عاجزون

وفي النقطة ذاتها؛ فإن الكاتب العراقي الدكتور (جاسم الشمري) يشير إلى نقطة مهمة، وهي أن حكومة العبادي سبق لها وأن أكدت حرصها على إعادة النازحين قبل الانتخابات، ولكن هذا الأمر يصطدم بالتخصيصات المالية المضحكة لإرجاعهم، والتي لا تتجاوز المليار الواحد.

ويوضح الشمري في تصريح لــ”وكالة يقين”: إن هناك أمر دبر بليل لتهميش أبناء هذه المناطق المنكوبة، في ظل إصرار الحكومة والجهات الإيرانية، على إيجاد قيادات سنية تسير في التيار المتوافق مع إيران ، مبينًا أن غالبية المشاركين في العملية السياسية من سنة العراق هم عاجزون عن تحصيل حقوق أبناء هذه المناطق المنكوبة.

ويرى الشمري، أن الانتخابات ستجري في موعدها، وأغلب النازحين لم يعودوا إلى منازلهم، وإن التحالف الوطني الشيعي سيأتي بدماء ووجوه جديدة، وستبقى غالبية الحيتان السياسية ومن جميع المكونات في المشهد.

وكان تحالف القوى “يزعم تمثيله السياسي لسنة العراق”، قد أوضح في وقت سابق: إن إجراء الانتخابات في موعدها المحدد يتطلب العودة الكاملة للنازحين إلى مدنهم، وإعادة الاستقرار إليها، وانسحاب القوات غير الرسمية من المدن، وتسليمها للقوات الأمنية المحلية، وذلك لضمان انتخابات نزيهة، يعبر من خلالها المواطنين عن آرائهم بكل حرية ومن دون تأثير، بحسب تعبير البيان.

أزمة اقتصادية وتفرق كردي غير مسبوق

“إذا جرت الانتخابات في موعدها أو تأجلت؛ فإنها لن تشكل أي اختلاف للمواطن الذي يتحدث إلى الإعلام ليل نهار”

وفي الشأن الكردي؛ فإن الأكاديمي (اراس شيخ فتاح) يوضح أن الأحزاب تواجه تحديات أكبر بكثير من الانتخابات الاتحادية، فهي ما زالت في صدمة الانقسام الكبير الحاصل بعد الاتفاقات الضمنية التي دخلها حزب الاتحاد، والتي أفضت إلى تسليم معظم المناطق المتنازع عليها إلى حكومة بغداد، وذلك بعد سنوات من التثقيف وشحن الجماهير بأن هذه الحدود رسمت بالدم، ولن يتم التنازل عنها سوى بالدم.

ويؤكد شيخ فتاح لــ”وكالة يقين”، أن الأحزاب الكردية التي افتخرت دائمًا بأنها تتنازل لبعضها البعض، مقابل الظهور بموقف موحد إزاء المكونات السياسية الباقية في العراق؛ تبدو اليوم في قمة التفكك والانقسام، وهي تتبادل الاتهامات فيما بينها، وعجزها عن تنظيم انتخابات برلمان الإقليم في موعدها، والاضطرار إلى تأجيلها، وعجزها حتى عن مجرد تحديد موعد تقريبي لإجراء هذه الانتخابات.

وبخصوص الشارع يرى الأكاديمي شيخ فتاح، أن المواطن الكردي يعيش حاليًا هموم الحصول على اللقمة، ولا يهتم بالانتخابات الاتحادية، وذلك بعد أشهر من أزمة اقتصادية تظافرت فيها خطوات قطع الرواتب وتوقف إيرادات النفط، والشلل الذي ضرب الحركة الاقتصادية في الإقليم، والتي كانت تعتمد بالدرجة الأساس على موردي النفط والسياحة الداخلية، مشددًا على أن كلامك مع أي مواطن عن هذه الانتخابات سيعتبرها سخرية منه، أو كلامًا لشخص لا يعيش على الأرض، بحسب وصفه.

ويخلص فتاح إلى القول: إنه إذا جرت الانتخابات في موعدها أو تأجلت؛ فإنها لن تشكل أي اختلاف للمواطن الذي يتحدث إلى الإعلام ليل نهار، مطالبًا بالرواتب والمحروقات والقضاء على الفساد والمحسوبية، مذكرًا بأن المواطن الكردي يخوض انتخابات بعدد مضاعف لما يخوضه العراقيون في باقي المناطق، وذلك لانتخابه برلمانًا اتحاديًا، وآخر كرديًا، فضلًا عن انتخابات مجالس المحافظات والاستفتاء، وهو عدد يرى أنه وصل بالمواطن إلى حد الإشباع، أو ربما الملل من ممارسة لا تفضي إلى تغيير أو تطور.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com