السبت 17 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

الفلوجة.. خيبة أمل بعد عام من الفشل في توفير الخدمات وصرف التعويضات

الفلوجة.. خيبة أمل بعد عام من الفشل في توفير الخدمات وصرف التعويضات

قسم التقارير – الأنبار

يجمع أغلب أهالي مدينة الفلوجة “غرب العراق“، على أن خيبة الأمل هي العامل المشترك بينهم بعد أكثر من عام على سيطرة القوات المشتركة على المدينة، مؤكدين أنهم سمعوا كميات هائلة من التصريحات الإعلامية، والوعود الرسمية، التي تبشرهم بالإعمار والخدمات والتعويضات، ولكنهم لم يروا أيًا منها على أرض الواقع، في وقت أكدت البرلمانية من الأنبار (لقاء وردي) أن تخصيصات الإعمار في المحافظة من موازنة العام القادم ستكون قليلة جدًا؛ لأن أغلبها ستذهب إلى الملف الأمني.

وتبدو الأزمة واضحة بصورة كبيرة في حي الشهداء “جنوب المدينة”؛ حيث يسكن (عدنان خلف العيساوي) الذي يعد النفايات والأنقاض المحيطة بمنازلهم هو وجيرانه، بأنها معاناتهم الأبرز، وتليها معضلة الخدمات المتذبذبة كالماء والكهرباء، مستغربًا من العجز في معالجة هذه المشاكل التي يقول: إنها لن تحتاج أموالًا ضخمة بقدر حاجتها إلى شخص نزيه ومخلص في موقع المسؤولية.

التنقل عبر جبال الأنقاض

العيساوي قال لـ”وكالة يقين”: إن العديد من الطرق الرئيسة في المنطقة تم إلغاؤها وتحويرها بسبب جبال الأنقاض المنتشرة في المنطقة، مبينًا أن الذهاب إلى منطقة مجاورة وملاصقة لهم تحتاج اجتياز أربعة أحياء سكنية في طريق مطول، وذلك لأن الطرق المختصرة مغلقة بأكوام الأنقاض التي لا يستبعد أن تضم مخلفات حربية خطيرة.

وبحسب العيساوي؛ فإن معاناتهم مع الكهرباء الوطنية لا تقل عن مثيلتها مع الأنقاض، والتي تنقطع مع المياه بدون جدول أو توقيت، لافتًا إلى أن نوعية التيار الكهربائي يصل إليهم بشكل رديء، ويعجز في أغلب الأحيان عن تشغيل الأجهزة الكهربائية إذا لم يخربها مثلما حصل مع العديد من جيرانه.

وكان المكتب الصحفي الخاص برئيس الوزراء “حيدر العبادي” قد أعلن في شهر حزيران / يونيو من العام الماضي بتشكيل لجنة خاصة بإعمار قضاء الفلوجة، بينما عاد للتأكيد في شهر أيلول/ سبتمبر من العام الماضي على توفير جميع الاحتياجات والمستلزمات المطلوبة، من أجل إعادة أهالي المدينة إليها، وسط بيانات رسمية تتحدث عن سير العمل وانجاز مراحل من عمليات البناء والتأهيل.

سراب التعويضات الحكومية

“عدم إعمار الجسر فاقم معاناة المواطنين، وضاعف من الازدحامات المرورية من أجل عبور الجسر الجديد الذي يشهد زخمًا كبيرًا جدًا”

وتعتبر أزمة التعويضات بمثابة القاسم المشترك بين عدد كبير من أهالي الفلوجة الذين فقدوا أو تضررت منازلهم؛ جراء العمليات العسكرية التي شنتها القوات المشتركة على المدينة، داخل المدينة أو على أطرافها، ومن هؤلاء (أركان يوسف المحمدي)، الذي أمضى سنة وثلاثة أشهر في تجميع الأدلة والوثائق والتصديقات اللازمة؛ لإثبات أن لدية منزلًا مهدمًا في المدينة على أمل الحصول على مبلغ التعويض لإعادة بنائه، وجمع شمل عائلته الموزعة حاليًا بين الجيران والأقرباء.

ويوضح المحمدي لـ”وكالة يقين” أنه أكمل -وبجهود ضخمة- معاملة التعويض التي تضمنت الكشف الرسمي في موقع البيت والتصوير الدقيق لمختلف الزوايا، وتجميع حجة الملكية مع أي ورقة ثبوتية للعقار، في ملف يضم أنموذج معاملة التعويض، والتي يشترط تصديقها من المختار والمجلس المحلي والشرطة والاستخبارات، مبينًا أنه -وبعد أسبوع واحد من تسليم المعاملة- فوجئ بخبر حل لجنة التعويضات التي كان يرأسها المحافظ السابق صهيب الراوي، وتحويل عملها إلى لجنة مرتبطة بشكل مباشر برئاسة الوزراء في بغداد.

ويتابع المحمدي أن معاملة التعويضات، والتي من المفترض أنها جاءت لمساعدة الأهالي وإعانتهم على ترميم وبناء منازلهم، ولكنها في الواقع باتت عبئًا عليهم؛ بسبب المبالغ التي ينفقونها على شراء النماذج، وتصوير الوثائق، والمنزل، ومراجعات يومية إلى مختلف الدوائر الخدمية والأمنية للحصول على التصديقات، لافتًا إلى أن أغلب المواطنين باتوا يشعرون أنهم مستمرين في ملاحقة سراب يبتعد عنهم كلما اقتربوا منه، على حد تعبيره.

ازدحام بسبب الجسر القديم

“انعدام التخصيصات لدى الحكومة المحلية دفع بهم إلى الاستعانة بمنظمة خيرية تتبع للأمم المتحدة، تولت تمويل المشروع”

إلى ذلك يلفت الأستاذ (نجم عنفوص الحلبوسي) -مدرس ثانوي- إلى معاناة أخرى لأهالي الفلوجة؛ تتمثل في استمرار انقطاع الجسر القديم الذي يربط بين الجانبين الشرقي والغربي من المدينة على نهر الفرات، والذي يمنع السكان من التوجه إلى دوائر حيوية ومهمة، مثل القائممقامية والمستشفى.

ويبين  الحلبوسي في تصريح لـ”وكالة يقين”: إن عدم إعمار الجسر فاقم من معاناة المواطنين، وضاعف من الازدحامات المرورية من أجل عبور الجسر الجديد الذي يشهد زخمًا كبيرًا جدًا، ويتسبب بتأخير وضياع للوقت غير مبررين، مشيرًا إلى أن عملية إعمار الجسر غير معقدة، ولا تحتاج لفترة أكثر من سنة وخمسة أشهر حتى يتم وصل جانبيه.

وبالرغم من المباشرة بتعمير جسر الفلوجة القديم؛ إلا أن الحلبوسي يشك في إمكانية الانتهاء منه خلال فترة قريبة، أو حتى من الممكن أن يتم تركه مثل الكثير من المشاريع التي تتم المباشرة لمرحلة واحدة منها من أجل التصوير والإعلام والتصريحات الرسمية، وبعدها يتوقف العمل بها بدون أي تفسير أو توضيح ، بحسب كلامه.

الحكومة المحلية تقر بالتقصير

“ذهاب معظم التخصيصات المالية في موازنة عام 2018 إلى الملف الأمني؛ بينما لن تكفي المخصصات الأخرى إلا لبناء مستشفى واحدة في كل المحافظة”

من جهته يقر مصدر في قائممقامية الفلوجة بوجود تلكؤ في عمل الدوائر الخدمية، وتذبذب في الخدمات الواصلة إلى المواطن، ولكنه يشير إلى نقص التخصيصات المالية متهمًا أساسيًا في هذا التراجع.

المصدر الذي أمتنع عن ذكر اسمه قال لـ”وكالة يقين”: إن التقصير في الخدمات شيء حقيقي، ولا يمكن إنكاره، ولكن في موضوع التعويضات يشير إلى اكتشافهم عمليات تزوير وتلاعب من مواطنين قدموا معاملات وصورًا لمنازل مهدمة؛ أتضح لاحقًا أنها لا تعود لهم، وهو ما دعاهم إلى فرض حلقات جديدة من خطوات التثبت، والتأكد من صاحب العقار المهدم، مبينًا في الوقت ذاته أن التعويضات الآن مرتبطة برئاسة الوزراء بشكل مباشر.

وبخصوص العمل في إعادة الجسر القديم، قال المصدر: إن انعدام التخصيصات لدى الحكومة المحلية دفع بهم إلى الاستعانة بمنظمة خيرية تتبع للأمم المتحدة، تولت تمويل المشروع، بينما تقوم بأعمال التنفيذ دائرة الطرق والجسور في محافظة الأنبار، على أن يتم إعادة افتتاحه في آذار/ مارس من العام القادم.

يشار إلى أن اغلب عمليات التنظيف والتطهير من المخلفات الحربية في محافظة الأنبار عمومًا وقضاء الفلوجة تحديدًا؛ تقوم بها منظمات خيرية، بعضها عربي والآخر أجنبي، وتولت لاحقًا تأهيل عدد من المؤسسات التعليمية والصحية فضلًا، عن النشاطات الاغاثية التي تم تقديمها إلى السكان العائدين إلى منازلهم في ظل غياب شبه تام للدور الحكومي في عموم المحافظة التي تعد الأكبر مساحة في العراق.

برلمانية: نحتاج إلى 15 سنة

من جانبها تؤكد النائبة في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار (لقاء وردي): إن الموارد المالية المتوفرة حاليًا لإعادة تأهيل مناطق المحافظة قليلة جدًا، ولا يمكن لها أن تسد -ولو جزءً بسيطًا- من الحاجة الفعلية للمشاريع والمؤسسات المتضررة جزئيًا أو المهدمة كليًا.

وكشفت وردي في حديث لـ”وكالة يقين” عن ذهاب معظم التخصيصات المالية في موازنة عام 2018 إلى الملف الأمني؛ بينما لن تكفي المخصصات الأخرى إلا لبناء مستشفى واحدة في كل المحافظة، لافتةً إلى أن السير وفق التخصيصات المالية من الموازنة سيتطلب إلى 15 سنة من أجل إعادة إعمار محافظة الأنبار، وضمنها قضاء الفلوجة.

وترى وردي أنه ليس هناك حل لموضوع إعادة الإعمار سوى عن طريق الاستثمار الداخلي، أو الخارجي، أو طريقة المنح؛ بشرط أن تنفذ المشاريع الجهات المانحة نفسها بعد المعاناة السابقة مع المشاريع المنفذة محليًا، مضيفةً أن هناك خطة لإعمار الأنبار بواسطة المنح الخليجية، وهو مشروع يمثل التزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا تجاه المحافظة، حيث يتم تقديم المقترحات إلى تلك الدول، والتي من شأنها أن توفر الإعمار وفرص العمل بعيدًا عن الشروط التي يضعها صندوق النقد الدولي، وغيرها من الجهات، والتي تمس السيادة، بحسب وصفها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات