الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

عاصفة سياسية تجتاح حزب الدعوة.. انشقاقات وتصدّعات قبل الانتخابات

عاصفة سياسية تجتاح حزب الدعوة.. انشقاقات وتصدّعات قبل الانتخابات

قسم التقارير – بغداد

يمر حزب الدعوة الحاكم في العراق حاليا بمنعطف زلق يتمثل بظهور رأسين أو ندّين له بشكل حادّ وواضح، وهما رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي، وهي المرة الثانية التي يشهد فيها الحزب هذا الوضع منذ تربعه على السلطة بعد الصراع المكتوم والسريع في عملية الخلافة القسرية، التي نجح المالكي في القيام بها على حساب إبراهيم الجعفري، والتي أسفرت عن انشقاق الأخير عن حزب الدعوة وتأسيسه “تيار الإصلاح الوطني”.

العبادي والمالكي.. طلاق بائن

ويرى الأكاديمي والباحث السياسي (الناصر دريد) في حديثه لــ”وكالة يقين“، أن التصدعات داخل حزب الدعوة الحاكم تبدو هذه المرة أعقد وأشد حدّة، لاسيما في الصراع ما بين المالكي والعبادي اللذين وصلا إلى طريق مسدود بحيث لا يمكن لأحدهما تقبّل الآخر أو العمل معه، فالمالكي حقق مكتسبات ونفوذا لحزب الدعوة لم يستطع أن يحققها زعيم منذ نشأته في نهاية خمسينيات القرن العشرين وحتى الآن، واستطاعت شبكات الفساد والعلاقات العامة التي أوجدها المالكي خلال فترتي رئاسته للحكومة العراقية أن توفر لحزب الدعوة ملايين الدولارات، ولم يغفل الحزب عن رد الجميل لزعيمه من خلال اختياره ولأول مرة في تاريخه -وخلافا لتقاليد الحزب- رئيسًا له، الّا أن مكتسبات المالكي الحزبية أيضًا لم تكن بلا ثمن، إذ جرّت ممارساته نقمة كل الأطراف السياسية بلا استثناء وحتى الشركاء منهم -عدا عن شبكة الأتباع التي أوجدها المالكي سياسيًا له والمسماة بائتلاف دولة القانون– بل إن الكثيرين داخل حزب الدعوة نفسه اشتكوا من هيمنة المالكي وأسرته وأتباعه على مقدّرات الحزب، وشاعت كثير من الانتقادات لقيادات مهمة مثل الأديب والحلّي والسنيد على ما يحصل داخل الحزب، ناهيك عن النتائج الكارثية في قيادته للعراق ومنها ظهور تنظيم الدولة، واستفحال الفساد المالي والإداري في جميع مفاصل الدولة، والتأزّم القومي والطائفي، وعزل العراق عن محيطه العربي والإقليمي، وغيرها الكثير.

“عزم حزب الدعوة خَوْض الانتخابات المقبلة بقائمتين منفصلتين؛ ينبثق من شعور كامن بالفشل السياسي لدى الحزب وقياداته طيلة فترة حكمهم للعراق”

وتابع “دريد” أن كل ذلك قادَ إلى الانقلاب الأبيض الثاني على يد العبادي وبدعم من مرجعية النجف والتحالف الوطني، وبمباركة من قبل معظم القوى السياسية والدولية وسكوت واضح من إيران، وما زاد من حدة الخلافات والتصدعات داخل حزب الدعوة هي المستجدات التي حدثت بفترة حكم العبادي، ومنها استعادة السيطرة على المناطق والمدن التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة، وإفشال مخطط استقلال كردستان بأقل الخسائر الممكنة.

وبشأن الموقف الإيراني حيال تلك التطورات؛ أوضح “دريد” للوكالة أن إيران أشارت بشكل غير مباشر أنها لن تدعم وصول المالكي للسلطة في الانتخابات القادمة، ولن تُثقل كاهل قائمتها المُدللة -التي سيكون رموزها من ميليشيات الحشد– بأثقال مرحلة المالكي وأعبائها وفواتيرها، وصيته السيء لدى غالبية الشعب، فيما ينأى العبادي بنفسه بعيدًا عن سرب المالكي، وبدعم من مقتدى الصدر -عدو المالكي اللدود- وربما عمار الحكيم الخارج حديثًا عن العباءة الإيرانية التقليدية لأسرته، وتشجيع من كل دول المنطقة والعالم عدا إيران. ورغم تصريح المالكي مؤخرًا عن نية حزب الدعوة تشكيل قائمتين ضمن الحزب -في إشارة له ولغريمه العبادي- إلّا أن احتمالات الانشقاق الكامل داخل حزب الدعوة واردة ومرجحة حتى موعد بدء الانتخابات القادمة، والمُحددة في شهر أيار من العام المقبل.

لتلطيف الأجواء.. اتفاق لا انشقاق

وفي محاولة للتقليل من حدة الخلافات التي تعصف بحزب الدعوة وتهدد كيانه التنظيمي، صرّح (خالد الأسدي) الناطق الرسمي باسم ائتلاف دولة القانون لـ”يقين”، أن ما حدث من نية تشكيل قائمتين انتخابيتين داخل الحزب لخوض الانتخابات البرلمانية العام المقبل؛ هو اتفاق وتفاهم لا انشقاق بين أطراف الحزب وقياداته، الّا أنّ الناطق باسم دولة القانون لم يُنكر في الوقت ذاته وجود خلافات داخل الحزب، ما حدا به التوصل لهذا الاتفاق لمواجهة التحديات القائمة داخل الحزب من جهة، وداخل العملية الانتخابية من جهة أخرى، وبيّن “الأسدي” أن دولة القانون ستحتفظ باسمها كما هو، وستخوض الانتخابات القادمة برئاسة المالكي، فيما ستكون للعبادي قائمته الانتخابية المنفصلة.

فشل سياسي.. وليس انشقاقًا فقط

“الانشقاق والتصدّع في حزب الدعوة أقرب إلى الواقع، حتى لو تم تسميته اتفاقا أو تفاهما داخل الحزب”

المحلل السياسي (أحمد الأبيض)، أكد في حديثه لــ”وكالة يقين” أن عزم حزب الدعوة خَوْض الانتخابات المقبلة بقائمتين منفصلتين؛ ينبثق من شعور كامن بـالفشل السياسي لدى الحزب وقياداته طيلة فترة حكمهم للعراق، الّا أن العبادي ورغم ذلك يراهن على ولاية ثانية، ولكنّ الأمر ليس من السهولة بمكان، فحتى لو حصل العبادي على تأييد أمريكي وهو غير واضح حاليا، بل حتى تأييد المرجعية له غير واضح أيضا في الوقت الحالي، لذلك يبقى القرار للشعب العراقي أن ينتخب وجوهًا جديدة ونوابًا جددا، عندها سيكون الحديث تحت قبة البرلمان صعبًا، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن التوجهات الدولية عازمة على سحب البساط من تحت الميليشيات والعصابات السياسية الضاغطة على الرأي العام، وإذا ما استخدمت مفوضية الانتخابات صناديق الاقتراع الإلكترونية للحد من التزوير، فإنه من الصعوبة بمكان لحزب الدعوة أن يصل لسدة الحكم مرة أخرى أو تكون رئاسة الوزراء له.

وأوضح “الأبيض” أن حزب الدعوة كان يخطف رئاسة الوزراء في ظل وجود الانشقاق الشيعي- الشيعي، لاسيما بين التيار الصدري والمجلس الأعلى، إلّا أن هذه المعادلة تبدّلت حاليًا بعد أن نتجت تحالفات جديدة وتوجهات مغايرة، ستؤثر حتمًا في المشهد السياسي القادم، كما في تأسيس عمار الحكيم “تيار الحكمة الوطني”، وانفتاح مقتدى الصدر على المحيطين العربي والإقليمي. لذلك ذهب حزب الدعوة لخيار خوض الانتخابات المقبلة بقائمتين منفصلتين؛ لكون وجود جمهور كبير يؤيد العبادي، مع وجود جمهور لا يزال يؤيد المالكي، فربما اتفق الحزب على حصد الأصوات وبعد الفوز يعودون للتحالف ليشكّلوا كتلة مُنافسة وبقوة داخل البرلمان العراقي، لا سيما وأن المالكي يراهن الآن على استقطاب فصائل ميليشيا الحشد الشعبي التي بدأت بنزع ثوبها، والتوجه لخوض الانتخابات وما لها من شعبية في الأوساط الشيعية خصوصا، إلّا أن التوجهات الإقليمية والدولية ستقف حائلًا أمام عودة المالكي للحكم مجددًا، ليكون العبادي هو البديل الجاهز ظاهريًا لتمثيل حزب الدعوة، ومن هنا كانت الهوّة الواسعة والكبيرة بين المالكي والعبادي.

تاريخ حافل بالانشقاقات

من الجدير بالذكر أن حزب الدعوة له تاريخ حافل بالانشقاقات، تعود لبدايات ستينات القرن الماضي، حيث شهد مسجد وحسينية أهل البيت -وهو المقر السابق شبه الرسمي لحزب الدعوة في مدينة قم الإيرانية- أقدم الانشقاقات الحزبية آنذاك، وبحسب مقال نُشر في جريدة “الصباح” الرسمية بنسختها الإلكترونية بتاريخ 20/6/2016 تحت عنوان ” فرضيات وأسباب الانشقاقات في حزب الدعوة الإسلامية”؛ فإن الحزب شهد عددًا كبيرًا من حالات الخروج الفردية منذ تأسيسه؛ على خلفية تغيير المسار الفكري أو العملي لهؤلاء الأفراد، أو الخلاف مع القيادة، إضافة إلى سبع حالات انشقاق؛ لا يزال أربعة منها قائمة إلى جانب الحزب الأم، وبالتالي فإن أجنحة مدرسة حزب الدعوة تتوزع حاليًا بين خمسة تنظيمات:

الأول: حزب الدعوة الإسلامية، أمينه العام نوري المالكي، وهو الحزب الأم؛ أي التنظيم الأكبر حجمًا والأهم نوعًا، والذي تجتمع فيه معظم قيادات الحزب التاريخية وكوادره الأساسية، وقد تعرض الحزب إلى تصدّع خطير في أعقاب قضية استبدال قيادة الحزب مرشح الحزب لرئاسة الحكومة نوري المالكي بقيادي آخر هو حيدر العبادي، وتسبب ذلك في بروز ثلاثة توجهات (لم تبلغ مرحلة تحولها إلى أجنحة) في الحزب: توجه الأكثرية الذي يقوده الأمين العام نوري المالكي، وتوجه الأقلية الذي يقوده رئيس الوزراء حيدر العبادي، والتوجه المحايد الذي يبرز فيه علي الأديب.

الثاني: حزب الدعوة الإسلامية- تنظيم العراق، (والذي تبدل اسمه حاليًا إلى حزب دعاة سلام- تنظيم العراق، بعد أن كسب حزب الدعوة دعوة قضائية رفعها ضده لتغيير الاسم) وأمينه العام السيد هاشم الموسوي، وهو ثاني أكبر تنظيم كمًّا ونوعًا بعد التنظيم الأم.

الثالث: حزب الدعوة الإسلامية- تنظيم الداخل، أمينه العام عبد الكريم العنزي.

الرابع: تيار الإصلاح الوطني، يرأسه إبراهيم الجعفري.

الخامس: حركة الدعوة الإسلامية، التي كان يتزعمها عز الدين سليم.

ووفقًا للمعطيات أعلاه والشواهد التي تؤيدها في المشهد السياسي الحالي، فإن الانشقاق والتصدّع في حزب الدعوة أقرب إلى الواقع، حتى لو تم تسميته اتفاقا أو تفاهما داخل الحزب، وأن الرغبة ملحة وقوية لدى العبادي لتولي رئاسة الوزراء دورة ثانية، ليبقى الشارع يرتقب ما ستؤول إليه الانتخابات المقبلة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات