الإثنين 24 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » انتهاكات الميليشيات في العراق »

الكرادة.. الأهالي يتهمون الأحزاب والميليشيات بسرقة عقاراتهم ومصادر رزقهم

الكرادة.. الأهالي يتهمون الأحزاب والميليشيات بسرقة عقاراتهم ومصادر رزقهم

قسم التقارير – بغداد

يعاني أغلب السكان الاصليون في منطقة الكرادة “جانب الرصافة من العاصمة بغداد” من تسلط الأحزاب والميليشيات التي يتهمونها بممارسة الترهيب والابتزاز لسرقة عقاراتهم ومصادر رزقهم، فيما يكشف برلماني عن نهب عقارات تعود للمسيحيين في المنطقة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات من دون رادع من أي جهة رسمية، في وقت يكشف مصدر عن وجود حالات سرقة وابتزاز تتعرض لها الشركات والمصالح التجارية العاملة في المنطقة.

انتزاع المحلات من مستأجريها

وتعد حالة (أحمد أبو إيلاف) “37عامًا” واحدة من مجموعة حالات أشخاص تم الاستيلاء على محلاتهم التجارية وسط منطقة الكرادة، المستأجرة من ديوان الوقف السني من قبل ميليشيات مسلحة أجبرتهم على تسليم مفاتيح المحلات، قبل أن تقوم بافتتاحها مجددًا من قبل أشخاص يتبعون لها -وبتخصصات مختلفة- من دون أن تتجرأ أي جهة رسمية على الاعتراض.

“يشير كوركيس إلى أن بعض أصدقائه من مسيحي الكرادة كانوا أوفر حظًا، حيث عرضت عليهم مبالغ بخسة مقابل التنازل عن أملاكهم”

أبو إيلاف الذي يعمل حاليًا سائق تكسي، وهو من مواليد الكرادة الشرقية قال لـــ”وكالة يقين”: إنه تفاجأ في صباح أحد الأيام في شهر تشرين الأول الماضي، بوضع كتلة كونكريتية أمام باب محله الخاص بالمواد الغذائية، مضيفًا أن الحال كان مشابها مع عشرات المحلات الأخرى المجاورة والتي يمتلك أصحابها عقود إيجار رسمية مع ديوان الوقف السني الذي تعود ملكية المحلات إليه.

ويوضح صاحب المحل أن كاميرات المراقبة وشهود العيان أوضحوا أن قوة كبيرة تقلها 12 سيارة دفع رباعي أنزلوا -بواسطة رافعة- مجموعة من الكتل الكونكريتية أمام أبواب جميع المحلات العائدة للوقف، وطالبوا مستأجريها بتسليم المفاتيح واعتبار عقود الإيجار ملغية، وهو ما حصل بالفعل، وتم افتتاحها مؤخرًا مطاعم ومخازن لبيع الملابس ووكالات تجارية، لافتًا إلى أنهم راجعوا معظم الجهات الرسمية، وبما فيها عمليات بغداد وديوان الوقف السني من دون جدوى، وإن أغلب زملائه بحثوا عن أعمال بديلة لاستحالة استرداد حقوقهم من هذه الميليشيات، بحسب قوله.

ضابط يمتنع عن تسجيل حالات السطو في المنطقة

“ثمن العقارات المسيحية المنهوبة في المنطقة بعدة مليارات من الدولارات، في وقت حصل بعض أصحاب المنازل على ربع قيمتها الحقيقية”

وفي وقت سابق وتحديدًا في صيف عام 2014؛ تعرضت شاحنة تعود لشركة بارزة تعمل في مجال الاتصالات لعملية سرقة في حي الجادرية التابع لمنطقة الكرادة، حيث تم سلب مبلغ ضخم من العملة الصعبة -تحت تهديد السلاح– من قِبَل عناصر يستقلون سيارات دفع رباعي ذات زجاج معتم ولا تحمل أرقامًا.

السائق الضحية تحدث لـــ”وكالة يقين” -مشترطًا عدم ذكر اسمه- مبينًا أن واجبه في ذلك اليوم كان يتضمن نقل مبلغ 4 مليون دولار إلى مصرف تابع للقطاع الخاص في منطقة الجادرية ذات الحراسة المشددة، موضحًا أن ثلاث سيارات دفع رباعي من نوع مونيكا أحاطت به بمجرد نزوله من الجسر السريع وأجبرته على التوقف، وقاموا بمصادرة المبلغ ومضوا باتجاه الطريق المحاذي لجامعة بغداد.

ويبين السائق الضحية أنه أتصل بعدها بمقر الشركة في، وتم إخباره بالتوجه إلى مركز شرطة الجادرية وتسجيل بلاغ بالحادثة، حتى يتسنى لمحاميهم متابعة الموضوع، وهو ما فعله، ولكنه فوجئ برد فعل ضابط الشرطة الذي يحمل رتبه نقيب، والذي طلب منه أن يخبر الشركة بشكل صريح أن ينسوا الموضوع؛ لأن راكبي المونيكا لا يمكن لأحد توقيفهم أو محاسبتهم مهما فعلوا، بحسب تعبيره.

ساكن مسيحي: باعوا بيتي من دون علمي  

ويعاني (زيا كوركيس) الساكن حاليًا في ناحية عينكاوا بأربيل من مشكلة مماثلة ولكن بتفاصيل مختلفة، فهو كان يمتلك منزلًا في منطقة 52 التابعة للكرادة، وبقي فيه حتى عام 2004 قبل أن يرحل إلى الشمال طلبًا للأمان مثلما فعل المئات من المسيحيين، وكان يعتبر منزل بغداد بمثابة سنده المالي، والذي قرر بيعه للهجرة إلى استراليا حيث يسكن معظم أقربائه ومعارفه من العراقيين.

ويوضح كوركيس لـــ”وكالة يقين” أن الصدمة أصابته حين كلف أحد أصدقائه المحامين بمتابعة إجراءات بيع المنزل، والذي اتضح أنه مباع أصلًا قبل فترة طويلة، وتم تحويله باسم مالكه الجديد، بينما أخبره المحامي أن الميليشيات استخرجت أوراقًا مزورة للمنزل وباعته إلى وسيط يعمل معهم، وعاد هو الآخر لبيعه إلى شخص آخر لا يعرف شيئًا عن العملية وبمبلغ كبير جدًا.

ويشير كوركيس إلى أن بعض أصدقائه من مسيحيي الكرادة كانوا أوفر حظًا، حيث عرضت عليهم مبالغ بخسة مقابل التنازل عن أملاكهم، ووافقوا لقناعتهم بأن الحصول على شيء قليل من هؤلاء أجدى وانفع من خسارة العقار كاملًا.

برلماني: نهب عقارات ثمنها مليارات الدولارات

بالمؤلمة والمخجلة؛ يصف البرلماني المسيحي (عماد يوخنا) العملية التي جرى بموجبها السيطرة على أملاك المسيحيين في عموم العراق، ومنطقة الكرادة على وجه الخصوص، من قِبَل جهات تعرف جيدًا أن المسيحي ليس له قوة عسكرية أو ميليشيا تدافع عنه.

“مبلغ الإتاوة يتراوح بين العشرة آلاف دولار والمائة دولار، والجميع يدفع، والشرطة تتفرج، وقيادة العمليات تعلم، والمسؤولون الكبار يغضون النظر”

ويقدر البرلماني يوحنا في حديث لـــ”وكالة يقين” ثمن العقارات المسيحية المنهوبة في المنطقة بعدة مليارات من الدولارات، في وقت حصل بعض أصحاب المنازل على ربع قيمتها الحقيقية، وهو ما حصل أيضًا لأشخاص يمتلكون منازل بقيمة مليون دولار، ولكنهم استلموا مبلغ 250 ألف دولار فقط مقابلها.

ويؤكد يوخنا أن سلسلة من الأشخاص عملوا على هذه الصفقات، ومنهم مختار المنطقة الذي رصد العقارات التي سافر أصحابها إلى الخارج، وبعدها تسير العملية عبر مجموعة من الموظفين والضباط وحتى القضاة الذين باعوا ضمائرهم، مستدركًا أن هؤلاء أصحاب نفوذ وقاموا بتهديد أغلب المحامين الذين استلموا قضايا لمتابعة أملاك المسيحيين؛ مما دفعهم إلى الانسحاب وترك هذه القضايا.

وتؤكد المصادر المسيحية المتطابقة بأن نسبة 75% من أملاكهم في منطقة الكرادة تم الاستيلاء عليها بطريقة وضع اليد وفرض الأمر الواقع، بينما تم بيع الباقي بأسلوب الترهيب والتهديد وبمبالغ بخسة، مشيرةً إلى أن أغلب هذه العقارات أصبحت اليوم مقرات لأحزاب سياسية وميليشيات عسكرية ومصالح تجارية تعود بأرباحها إلى هذه الجهات.

تاجر: حتى أصحاب البسطيات لم يسلموا من دفع الإتاوة

ولحساسية الموقف وخطورته؛ فإن (علاء القاضي) “صاحب وكالة تجارية” يستخدم هذا الاسم المستعار لتوضيح حقيقة الإتاوات التي يتم فرضها عليهم في منطقة الكرادة من قبل الميليشيات الحاكمة في الكرادة، وعلى رأسها فصيل عسكري يتبع لأكبر أحزاب المنطقة، ويمتلك فريقًا من أصحاب الخبرة في حركة السوق والمحاسبين الذين يستحصلون هذه الإتاوات بشكل شهري.

القاضي أخبر “وكالة يقين” أن الأيام الثلاثة الأخيرة من كل شهر هو موعد استحصال الإتاوة التي يأتي مبلغها بحسب شهرة أعمال الجهة الدافعة ورواجها، حيث تفرض أعلى المبالغ على أصحاب الوكالات التجارية الضخمة المتخصصة ببيع الأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي الفاخر والمصارف الأهلية، وبعدها المطاعم والمقاهي الكبيرة، ومن ثم المحلات البسيطة المتخصصة ببيع المواد الغذائية والملابس وغيرها، وفي ذيل القائمة يأتي أصحاب البسطيات الذين يفترشون أرصفة الكرادة .

ويبين القاضي أن مبلغ الإتاوة يتراوح بين العشرة آلاف دولار والمائة دولار، والجميع يدفع، والشرطة تتفرج، وقيادة العمليات تعلم، والمسؤولون الكبار يغضون النظر، والتاجر الكبير لا يتأثر كثيرًا، والمواطن البسيط لا يستطيع التكلم بالموضوع بشكل علني؛ خوفًا من الانتقام الذي يأتي بشكل اغتيال أو حرق محل أو مصادرته، مشددًا على أن كل الاحتمالات واردة في منطقة يتم نهب أبنائها وتسليبهم بشكل منتظم، من عناصر و ميليشيات تزعم حمايتهم والدفاع عنهم .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات