الخميس 17 أغسطس 2017 | بغداد 45° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

مزاد العبادي لبيع وزاراته الشاغرة يصعد الخلاف بين ساسة حكومته الحاليين

مزاد العبادي لبيع وزاراته الشاغرة يصعد الخلاف بين ساسة حكومته الحاليين

 

أبدا لا يصلح الترقيع لثوب مهترئ ممزق ، كما لا يصلح الترميم لبناء آيل للسقوط ، لعل ذلك ما ينطبق على الكابينة الوزارية الجديدة التي أعلن عنها رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” مؤخرا باختيار خمسة وزراء جدد ، تحت مسمى الإصلاح المزعوم ، تغييرات لا تسمن ولاتغني من جوع ، كون الفساد متجذر في جميع أركان الحكومة الحالية التي فشلت على جميع الأصعدة ، فكيف يستقيم الظل والعود أعوج ؟.

كابينة العبادي الجديدة أججت الصراع المشتعل أصلا بين الساسة الحاليين ، فتفرقوا بين رافض لها ومؤيد وآخر يطالب بحقيبة لمكونه ، وبعضهم يطمع في حقيبة الآخر ، الأمر الذي يعكس حرص الساسة الحاليين على تسنم المناصب التي دائما ما تكشف فسادهم وفشلهم في أداء المهام الموكلة إليهم.

عضو ائتلاف ما يعرف بدولة القانون “حنان الفتلاوي” كانت أبرز الرافضين لاختيار الوزراء الخمسة الجدد ، حيث انتقدت الفتلاوي التصويت على وزراء العبادي في جلسة مجلس النواب الحالي ، مؤكدة ان هذه الخطوة ماهي الا عبارة عن وسيلة مفضوحة لتخدير الناس باصلاحات وهمية.

الفتلاوي أقرت بأن التصويت على الوزراء الجدد لم يأتي برغبة العبادي نفسه ، بل بضغط وتوجيه من الكتل السياسية الحالية المتنفذة ، واصفة جلسة التصويت على الوزراء بـ (طبخة متفق عليها سلفا ) ، واعترفت بأن كتلتي ما تعرف بالأحرار والمواطن ، كانتا متحمستين جدا لتمرير تلك الاسماء كونها تمثل إرادة كتلهم السياسية ، مؤكدة أن طرح الاسماء لم يلقى أي اعتراض من اعضاء مجلس النواب ، مما يدلل على ان الامر متفق عليه مسبقا.

عدم حصول ائتلاف ما يعرف بدولة القانون على حقيبة وزارة التجارة الحالية ، أشعل الصراع بين زعيم الائتلاف “نوري المالكي” وشركائه في كتلي المواطن التابعة لتيار “عمار الحكيم” والاحرار التابعة لتيار “مقتدى الصدر” ، حيث هاجم المالكي تياري الحكيم والصدر واتهمهم بتفويت الفرصة عليه للإستحواذ على التجارة الحالية.

تصويت البرلمان الحالي على عدم منح الثقة لوزير التجارة الحالية المقترح من قبل ائتلاف ما يعرف بدولة القانون ، عزاه الائتلاف إلى خطأ في تسلسل قائمة الوزراء الذين رشحهم رئيس الحكومة مؤخرا ، كما أقر بأن كتل التحالف الوطني كانت قد توصلت الى شبه اتفاق ، يقضي بتمرير الوزراء الـ6 دفعة واحدة ، ومن ضمنهم مرشح التجارة ، لكن أطراف التحالف من اعضاء كتلتي المواطن والاحرار في اللحظات الاخيرة من الاتفاق تسبب بعدم وصول مرشيحهم الى المنصب ، بسبب قرب مرشح وزارة التجارة من ائتلاف المالكي.

حقيبة التجارة التي يحارب ائتلاف المالكي للظفر بها ، كانت من حصة ائتلاف ما يعرف بالوطنية ، الذي يتزعمه “إياد علاوي” ، وبحسب اتفاق مسبق ، إلا أن الاخير أبلغ العبادي رغبته باستبدالها بحقيبة أمنية سيادية ضمن التعديل الحكومي الاخير ، لكن العبادي طرح حقيبة الصناعة الحالية على ائتلاف علاوي بدلا من التجارة لإنهاء جزئي للأزمة المتصاعدة.

ائتلاف المالكي وجد في اختيار العبادي للوزراء الجدد فرصة سانحة للمطالبة بإقالة وزير الخارجية الحالي “إبراهيم الجعفري” واختيار بديل له ، ما يكشف حجم الخلافات المتصاعدة بين المالكي والجعفري على الرغم من كونهما ينتميان لحزب الدعوة الحالي ، فقد طالبت عضو ائتلاف مايعرف بدولة القانون “عواطف نعمة ” بشمول وزارة الخارجية الحالية متمثلة بوزيرها “ابراهيم الجعفري ” بالتغييرات الوزارية الحالية ، بسبب مااسمته “الصمت المريب” تجاه تصريحات السفير السعودي في العراق ورده على زعيم ائتلافها “نوري المالكي”.

جبهة ما تعرف بالإصلاح البرلمانية كانت هي الأخرى ممن رفضوا وزراء العبادي الجدد ، حيث انتقدت الجبهة مصادقة البرلمان الحالي على الوزراء الجدد ، مؤكدة أن هذا لايندرج ضمن ماادعاه العبادي بالإصلاح ، وأقر النائب عن الجبهة “صادق المحنا” بأن اختيار الوزراء البدلاء عن المستقيلين لم يخضع لقضية التكنوقراط كون عملية التصويت كان الغرض منها ملئ الشواغر في هذه الوزارات.

إصلاحات العبادي الكاذبة وتحكم المحاصصة في قبول او رفض الاسماء المرشحة ووفق الاتفاقات بين جميع الكتل السياسية اعترف بها أيضا المحنا ، وأكد أن العملية السياسية في البلاد لا زالت تخضع لمبدأ المحاصصة ولا يمكن ان تتخلى الكتل والاحزاب الحالية ، عن هذا المبدأ ، وان عملية استقطاب الكفاءات والشخصيات المستقلة لا تعدو كونها الا شعارات تستخدم للاستهلاك الاعلامي والانتخابي فقط.

تأجيل العبادي تسمية مرشح لوزارة الداخلية الحالية ، أثار غضب زعيم ميليشيا بدر الاجرامية “هادي العامري” ، الذي هدد بحسب ميليشياته من المدن التي تشهد اندلاع معارك عنيفة مع مسلحي (التنظيم) ، في حال عدم حصول كتلته على حقيبة وزارة الداخلية الحالية ، والتي رشح لها القيادي في ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي “قاسم الاعرجي” ، وخير العبادي بين قبول الأخير لمنصب وزير الداخلية أو عودة “محمد الغبان” إلى منصبه وإلغاء الاستقاله التي قدمها.

إصرار كتلة ميليشيا بدر في البرلمان الحالي على تولي الأعرجي منصب وزير الداخلية الحالية أقر به النائب عن الكتلة “رزاق الحيدري” الذي اعترف بتمسك كتلته الشديد بالأعرجي خلفا للغبان ، وقال الحيدري إن الكتلة استغربت من عدم تسمية الأعرجي لوزارة الداخلية ، وعدم ادراجه ضمن التصويت على الكابينة الوزارية الجديدة ، مؤكدا أن منصب الداخلية يعد استحقاقا لميليشيا بدر لاغيرها.

التغييرات الوزارية الجديدة أثارت كذلك حفيظة الجبهة التركمانية في البرلمان الحالي ، التي اتهمت العبادي بتهميش وإقصاء التركمان وإبعاد ممثليهم من الكابينات الوزارية والادارية ، وأكد رئيس الجبهة “أرشد صالحي” إن الحكومة الحالية تنتهج سياسة الاقصاء المتعمد بحق الشعب التركماني في العراق ، مشيرا إلى أن التركمان سيطالبون كل رؤساء الوحدات الادارية باستحقاقاتهم والوزراء والوكلاء والمدراء العامين والدرجات الخاصة ، كم أكد أن تمثيل التركمان السياسي في مركز القرار هو الاهم.

إبعاد التركمان عن الكابينة الوزارية الجديدة جاء بأوامر أمريكية للحكومة الحالية ، وهو ما أقر به النائب التركماني الحالي “جاسم محمد البياتي” الذي اعترف بأن العبادي وعد التركمان باسناد احدى الوزارات لهم ، الا ان المفاجئة في التغيير الاخير بنكث وعده لهم ، مقرا العبادي تعرض لاوامر من الجانب الامريكي حال دون ذلك.

التكالب على المناصب بين الساسة الحاليين يجعل إصلاحات العبادي المزعومة مستحيلة ، وهو ما اعترف به زعيم ما يعرف بالتيار الصدري “مقتدى الصدر” الذي أقر بأن تمسك الكتل كافة بمغانمها السياسية وتركها لمصلحة الشعب يجعل من عملية الاصلاح التي يدعو اليها العبادي شبه مستحيلة ، معترفا بأن الساسة الحاليين سرقوا أموال العراق وها هو على أبواب اشهار الافلاس ، وأكد أنهم وإن تنازلوا – وهذا مستحيل – فإنه مطلوب محاكمتهم ، ليرجع المال المسلوب الى أصحابه وذويه ، وإلا فلا ثمرة من كل الاصلاح ، كما دعا الصدر إلى القيام بتغيير الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة ، ومحاكمة كل الفاسدين وبلا استثناء اطلاقا.

الصراعات المتواصلة بين الساسة الحاليين على المناصب خلفت ثلاث حقائب وزارية شاغرة ، من بينها الداخلية الحالية التي تصر كتلة ميليشيا بدر البرلمانية على توليها ، ومن المرجح أن يزداد الامر سوءاً ، إذا ما قرر البرلمان سحب الثقة عن وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي” ، وهو ما يخشى العبادي وقوعه ، إذ سيتعين على رئيس الحكومة حينها ، الدخول في مفاوضات صعبة مع تحالف ما يعرف بالقوى ، الذي يعاني من خلافات داخلية عاصفة ، لإيجاد بديل عن العبيدي.

تغييرات وزارية جديدة لا تختلف عن سابقاتها ، أعقبها تصاعد حدة الصراع والخلاف بين الساسة الحاليين للحصول على مغانم سياسية ، كما أنها تأتي في إطار التغطية على الفشل الذريع للحكومة الحالية على جميع المستويات ، فيما يبقى وضع المواطنين الكادحين من النازحين وغيرهم على ما هو عليه.

يقين نت

م.ع

تعليقات