الخميس 24 أغسطس 2017 | بغداد 35° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

مساع ايرانية لتغيير بوصلة المنطقة العربية وجغرافيتها بما يناسب سياستها واطماعها التوسعية

مساع ايرانية لتغيير بوصلة المنطقة العربية وجغرافيتها بما يناسب سياستها واطماعها التوسعية

اطماع طهران التوسعية الانتقامية في العراق والمنطقة العربية ،باتت واضحة للعيان كوضوح الشمس وبصور واشكال مختلفة كان منها ارسال ميليشياتها الطائفية لقتل الابرياء في العراق وسوريا واليمن وتنفيذ مخططاتها الرامية لاغتيال افراد وشخصيات معارضة لمشروعها هذا .

صورة ليست بالجديدة تجسد اطماع طهران تمثلت هذه المرة بميليشيا جديدة اطلقت عليها “جيش التحرير” وهي احدى ادواتها لتنفيذ مشروعها في البلاد العربية فهذه الميليشيا أعلِن عن تأسيسها في العشرين من الشهر الجاري من قبل القيادي في ميليشيا فيلق “سيد الشهداء” التابع لميليشيا الحرس الثوري الإيراني الجنرال “محمد علي فلكي” ، مبينا أن هذه الميليشيات موجودة بالفعل وتقاتل بقيادة قائد ميليشيا “فيلق القدس” اللواء “قاسم سليماني” على ثلاث جبهات، هي العراق وسوريا واليمن.

فلكي اقر في تصريحه بانه ليس من العقلانية الزج بالقوات الإيرانية في صراعات خارج حدود بلاه ، بل الأفضل لها أن تحشد وتدرب أتباعها هناك لتشكيل فيالق هذه الميليشيات  وتخوض بهم حروبها الإقليمية، واصفا هذا الأمر بأنه “ضرورة ملحة” مايكشف ان هذه الميليشيات مجرد ادوات لها لتنفيذ اطماعها وباعترافه هو .

تشكيلة الميليشيات هذه وتكوينها تحدث عنها فلكي بالقول هي مجموعة افراد تضم ألوية من العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان واليمن، وسيقاتلون بزي واحد وعلم واحد تحت إمرة ضباط من الحرس الثوري، الذي سيقتصر دوره على تدريب وتأهيل وتجهيز المجندين للقتال في مناطقهم ، مبينا ان هذا  المليشيات تضم من يقاتل حاليا في سوريا دفاعا عن نظام “بشار الأسد ” مثل مليشيات “زينبيون” الباكستانية، و”حيدريون” العراقية، وفيلق “حزب الله” المكون من “حزب الله العراقي” و”حزب الله السوري ، هذا إضافة إلى مئات آلاف  من ميليشا مايعرف بالحشد الشعبي العراقي  وحركة أنصار الله (جماعة الحوثي) في اليمن، وحزب الله اللبنانين والتي هي ميليشيات بمجموعها تتلقى دعما سياسيا وعسكريا وتمويلا مباشرا من إيران.

جيش التحرير المزعوم هذا لم يكن الوحيد الذي كشفته قيادات ميليشيا الحرس الثوري الايراني ، فقد اكد القائد العام لهذه الميليشيات “محمد جعفري ” بوجود نحو مئتي ألف مقاتل من خارج إيران مرتبطين بالحرس الثوري وقوات الباسيج، وكثير ممن أرسلتهم طهران للقتال إلى جانب “نظام الاسد “جندتهم مقابل حصولهم على الجنسية الإيرانية بمقتضى قانون أقره البرلمان الإيراني لهذا الغرض

نحو 2000 عنصر ميليشياوي من الحرس الثوري الايراني هو جزء يسير عن ماكشف عنه من حجم الميليشيات المنتشرة في العراق والذي اكدته صحيفة الشرق الاوسط اللندنية التي بينت ان هناك ستة معسكرات تابعة لميليشيا فيلق القدس الايرانية بالقرب من محافظة التأميم وان عدد الميليشيات الايرانية بداخلها وصل الى نحو 2000 جندي وضابط ، تقع خلف بلدة البشير باتجاه منطقة مريم بيك وقضاء داقوق ، مؤكدة أن  المعسكرات تنتشر ايضا في قضاء طوز خورماتو وناحية آمرلي وتازة فضلا عن ناحية سليمان بيك .

الشرق الاوسط اوضحت ان هذه الميليشيات تتوسع وتبسط سيطرتها على مساحات اوسع وتعمل حاليا على إنشاء معسكرات أخرى بالقرب من المناطق الواقعة بين كركوك والموصل بهدف السيطرة على المناطق الغنية بالنفط، وتمهيد الطريق نحو الموصل والوصول إلى الحدود مع سوريا مع الاقتراب من  كردستان ومحاصرته من جميع الجهات.

صحيفة السياسة الكويتية لم تختلف كثيرا عن ماكشفته نظيرتها الشرق اوسطية ، التي كشفت عن حجم سيطرة هذه الميليشيات على المشهد الامني في العراق وتهديدها باجتياح كردستان العراق والسيطرة عليه بالقوة إذا لم يسمح لها بالمشاركة في معركة الموصل ،مشيرة الى ان ميليشيا سرايا الخراساني والعصائب و حزب الله العراقي وكتيبة ابو الفضل العباس أبلغوا قيادات كردية في بغداد بطريقة مباشرة، تهديداتهم لرئيس كردستان ” مسعود بارزاني” لأنه يعارض مشاركة الحشد في معركة الموصل “.

الدور الايراني في تهديد الميليشيات كان حاضرا في حديث الصحيفة التي اكدت ان هذه العناصر المجرمة لا يمكنها أن ترسل تهديدات الى بارزاني من دون تشجيع وعلم ايران، الممول والداعم الرئيسي لهذه الميليشيات بالسلاح والأموال والتدريب، وبالتالي فإن رسالة التهديد تحمل أبعاداً ايرانية ، مبينة أن أكثر الأطراف التي تدفع بهذه الميليشيات للدخول في نزاع مسلح مع قوات البيشمركة هو النظام السوري وإيران وميليشيا حزب الله اللبناني ورئيس الوزراء العراقي السابق” نوري المالكي”.

التهديدات التي بينتها الصحيفة عززه اعتراف قوات الاسايش الكردية وعلى لسان مسؤولها في قضاء  طوزخرماتو بان هناك ثلاثة معسكرات تابعة لميليشا مابعرف بالحشد الشعبي تتواجد جنوبي القضاء وتضم نحو اربعة الاف فرد منهم ، بينهم أكثر من مائة عسكري إيراني موزعين ما بين قناصين ومستشارين ومدربين عسكريين .

منفذو الاطماع الايرانية والدمى التي تحركها الاخيرة ،لم يئلوا جهدا لارضاء طهران والتي كان منه مااكدته مصادر سياسية وأخرى مقربة من ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي ،ان رئيس الوزراء السابق وزعيم ائتلاف دولة القانون الحالي”نوري المالكي”، أشرف بنفسه على عملية تجنيد وإرسال 100 من الميليشيات الطائفية المدعومة حكوميا لدعم نظام “بشار الأسد” ضمن دفعات اعلن عنها سابقا ، وانه ودّع ، السبت الماضي ، هذه الميليشيات بعد أشرافه وحزبه على تجنيدهم، وغالبيتهم من أبناء مناطق الأهوار في ميسان والعمارة وذي قار، والتي تعاني من ارتفاع معدلات الفقر بين صفوف مواطنيها بنسب تفوق 40 في المائة وانهم تطوعوا  للقتال إلى جانب نظام الأسد لاجل تلقيهم مبلغ نحو مليون دينار عراقي، أي ما يقارب 800 دولار لواحدهم فقط شهريا، تسلم لهم بشكل شهري من جهات عدة داخل العراق.

حفل توديع هذه الميليشيات بحسب المصادر ذاتها جرى في مبنى قرب المنطقة الخضراء، وسط بغداد، لمدة ساعة، وألقى فيه المالكي خطابا حماسيا اعتبر فيه أن “المصير مشترك في العراق وسورية” حسب الوصايا الايرانية عليه .

قوافل القتل والاجرام الطائفية لم تكن حكرا على المالكي بل سبقها بحسب مصادر صحفية مغادرة 200 فرد من مليشيات مايعرف بالحشد الشعبي من مدينة النجف الى سوريا لدعم “نظام الأسد” ،بعد حفل أقيم بقاعة مغلقة حضرته شخصيات دينية وسياسية محلية، فضلاً عن ثلاثة جنرالات بالحرس الثوري الإيراني ، مبينة ان هناك  20 مكتب تجنيد تشرف عليها إيران في جنوب ووسط العراق، بهدف استقدام مقاتلين لدعم نظام الاسد لتنفيذ اجنداتها واطماعها في المنطقة .

تبعية الساسة لطهران وسعيهم لارضائها لم تكن فقط من خلال الاوامر وتنفيذها بل شملت ايضا الزيارات المكوكية لطهران ، وتجسدت هذه المرة برئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري ” بهدف تقديم قرابين الولاء والطاعة لطهران والتي اشاد في هذه الزيارة بإيران بزعمه انها أدت دورا فاعلا للغاية في العراق ، داعيا إلى إرساء علاقات أقوى وأفضل بين بغداد وطهران في المجالات كافة ، متناسيا حجم الدماء التي اقترفتها وميليشياتها بحق الشعب العراقي كافة وخصوصا المحافظة التي ينتمي اليها ديالى التي عانت وتعاني من عمليات قتل وخطف منظمة ادت الى تغيير واقعها الديمغرافي.

التدخل الايراني لم يقتصر على ماذكرناه سابقا بل كان في طياته يحمل ابعادا اخرى من خلال اقرار أمين مجلس الامن القومي الإيراني “علي شمخاني” بان بلاده تعمل على حل الخلافات بين كتل تحالف مايعرف بالقوى العراقية،على خلفية الخلاف بين رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري”، ووزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي”، بسبب تهم بالفسادالمتبادلة بينهما .

شمخاني اقر في تصريحه بتبعية الميليشيات الطائفية لطهران ومقاتلتها على مر العصور نصرة لمشروعها عقب رفضه الاجابة على سؤال وجه له عن مشاركة زعيم ميليشيا الحرس الثوري الايراني “قاسم سليماني” في معركة معينة ، وتاكيده بان “في العراق قادة عسكريين تابعين لطهران اكتسبوا خبراتهم من خلال الحرب “العراقية – الإيرانية” عندما حاربوا ضد النظام العراقي السابق ، ضمن ميليشيا بدر، مايؤكد وبشكل قاطع ان هذه الميليشيا وغيرها من الميليشيات تنفذ الاوامر الايرنية التوسعية في المنطقة  .

التظاهرات الرافضة للتدخل الايراني وجرائم ميليشياتها وخروج العراقيين بشكل دوري وصفه المدعو “شمخاني ” بانهم مجموعة من المندسين وهم لايتجاوزون أربعة أشخاص، ويهدفون إلى إثارة الفتن الطائفية، بتحريض من بعض الدول والسفارات في العراق، مؤكداً أنه لايوجد في العراق مطلقاً، أية معارضة للسياسة الإيرانية هناك، وأن تواجد إيران في العراق، جاء بطلب رسمي ومعلن من جميع المسؤولين العراقيين التابعين لها .

الحديث عن ايران وسعيها المستميت لابعاد العراق عن اشقائه العرب يطول وله دلالات عدة كان اخرها تاكيد سفير المملكة العربية السعودية في العراق “ثامر السبهان” ان طهران تدعم الارهاب في المنطقة العربية ، كاشفا عن امتلاكه اسماء الميليشيات الطائفية المدعومة من طهران وأبرزها ميليشيا “كتائب خرسان” ومجموعة تعمل مع الأمين العام لميليشيا ابو الفضل العباس أوس الخفاجي من خلال اعتراض موكبه على طريق مطار بغداد الدولي بسيارات دفع رباعي تحمل لوحات مزيفة تعود لوزارة الداخلية وتنفيذ محاولة الاغتيال بواسطة قذائف آر بي جي سفن المضادة للدروع ومن ثم الفرار إلى منطقة الرضوانية السنية لابعاد الشبهات عنها .

مايجري على الساحة وتجنيد طهران الميليشيات من بلدان وبقاع عدة ، هي دون ادنى شك احدى المساعي القديمة المتجددة لتكون مجاميع اجرامية لتكون اداة لتحقق مأربها ومطامعها الإستراتيجية في المنطقة، والحفاظ على ادواتها من الساسة الحاليين في العراق ونظام بشار في سوريا وميليشيا الحوثي وصالح في اليمن والحفاظ على امتدادها في لبنان بدعم حزب الله اللبناني وميليشياته، والاستمرار بزرع الفتن في البلاد العربية والاسلامية بمباركة اميركية لهذه التحركات التي توافق مصالح البلدين .

يقين نت

م

تعليقات