الإثنين 22 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

المحافظات الجنوبية.. الجريمة تزدهر وتجارة المخدرات تبلغ الذروة

المحافظات الجنوبية.. الجريمة تزدهر وتجارة المخدرات تبلغ الذروة

قسم التقارير – الجنوب

تشهد محافظات جنوب العراق خلال الفترة الحالية ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات الجريمة، والتي يتم ارتكابها بواسطة العصابات المنظمة، وذلك بالتزامن مع ازدهار تجارة المخدرات المهربة من الخارج والمصنعة محليًا، في وقت باتت العديد من المناطق هناك خارج سيطرة الدولة تمامًا، بينما رأى محلل أمني أن تدهور الأوضاع يرتبط بعودة نسبة كبيرة من الفصائل العسكرية والانتشار غير المسبوق للسلاح في هذه المحافظات.

وتشير أغلب الإحصاءات المسجلة في مديريات وزارة الداخلية العراقية إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات جرائم القتل والسرقة والاختطاف في عموم المحافظات الجنوبية، والبصرة والمثنى على وجه التحديد، بينما تتقاسم البصرة وميسان القسم الأكبر من ازدهار تجارة المخدرات، والتي تشير مصادر أمنية إلى أن المنتج المحلي منها؛ بدأ ينافس المُهَرِّب، بعد نقل المواد الأولية وخبرات تصنيعها من إيران.

المثنى: سرقة المنازل في مقدمة الجرائم

وفي قضاء (الرميثة) التابع لمحافظة المثنى “جنوب العراق“؛ يؤكد “علي كوان الحساني” أن منطقتهم السكنية شهدت ثالث حالة سرقة للمنازل خلال شهر واحد، مبينًا أن آخر المنازل المسروقة يعود لابن عمه، وتم اقتحامه ليلًا وسرقة مجموعة من الحلي الذهبية، ومبلغ مالي بالدولار، وعدد من أجهزة الهاتف، وحاسبة محمولة.

ويبين الحساني لــ”وكالة يقين“، أن صاحب المنزل يمتلك محلًا للصيرفة في حي الشهداء، ويقوم يوميًا بعد انتهاء العمل بنقل مبالغ من المال الذي يعمل به إلى المنزل ، مبينًا أن حادثة السرقة جرت على أيدي ثلاثة أشخاص اقتحموا المنزل ليلًا، وأجبروا أفراد العائلة على إخراج جميع مقتنياتهم الثمينة تحت تهديد السلاح.

“أغلب ذوي المختطفين يقومون بتسوية الأمور مع الخاطفين، ويدفعون مبالغ الفدية بعيدًا عن الأجهزة الأمنية”

ويضيف الحساني، أن حالة من الرعب تسود منطقتهم بعد تكرار حوادث السرقة وبطريقة متشابهة، مما يدل على استرخاء المجرمين، وتنفيذهم لعمليات السطو والسلب من دون خشية من القبض عليهم، مستغربًا من عدم تحرك الجهات الحكومية لنصب الكمائن والقبض على المجرمين الذين أصبحوا ينفذون عملياتهم بشكل روتيني، على حد وصفه.

وفي الوقت الذي تشير مصادر رسمية إلى تجاوز عدد جرائم السرقة في المحافظة حاجز الــ400 حالة سرقة خلال العام الماضي؛ فإن قيادة شرطة المثنى أقرت بتسجيلها لارتفاع ملحوظ في نسبة جرائم السرقة، مع انخفاض في جرائم القتل، فيما عزت هذه الزيادة إلى حجم البطالة المتفاقم بين أوساط الشباب في المحافظة.

ميسان: تصنيع محلي للمخدرات

وتختلف المشكلة الأمنية في ميسان، والتي يصر “وسام النعماني” -متخصص في شؤون مكافحة الإدمان- على أنها باتت المركز الأساس لتهريب وحتى تصنيع المخدرات؛ بوجود عصابات متنفذة تخشى حتى الشرطة من اعتراضهم، أو تنفيذ مذكرات اعتقال صادرة بحق تجار كبار في المحافظة.

ويشير النعماني الذي عمل لمدة 3 سنوات؛ في التوعية من مخاطر الإدمان في مدينة العمارة “مركز محافظة ميسان” إلى أن العديد من عناصر مكافحة المخدرات في المحافظة قُتِلوا على أيدي عصابات المخدرات، فيما يخشى البقية من التعرض لمصير مماثل، أو حتى الملاحقة العشائرية التي يقوم بها زعماء عصابات التهريب والتصنيع لعناصر القوات الحكومية، على خلفية تنفيذ مذكرات الاعتقال أو مداهمة الأوكار.

“التراجع الأمني في المحافظات الجنوبية هو نتيجة طبيعية في ظل فوضى السلاح المنتشر في هذه المحافظات”

ويكشف النعماني لــ”وكالة يقين” عن تطور نوعي شهده العام الماضي في عمل هذه العصابات، والتي توجهت إلى تصنيع المخدرات محليًا بعد الحصول على موادها الأولية والخبرات التصنيعية من إيران ، لافتًا إلى أن أكثر من مكان للتصنيع بدأت بالإنتاج في ناحية (العزير)، حيث يتم التركيز بالدرجة الأساس على تصنيع مخدر الكريستال؛ لرخص أسعاره ورواجه الشديد في المحافظات الجنوبية.

وكان رئيس محكمة استئناف ميسان القاضي “محمد حيدر” قد أكد في وقت سابق وجود 10 إلى 15 حالة تهريب للمخدرات تجري بشكل يومي في المحافظة ، محذرًا من أن ظاهرة تجارة المخدرات أصبحت رائجة في المحافظة، وخصوصًا مادتي الكوكايين والحشيشة.

البصرة: ازدهار تجارة الخطف

والى أقصى الجنوب وتحديدًا مدينة البصرة، التي تشترك مع ميسان في رواج تجارة المخدرات، فضلًا عن تجارة أخرى، وهي: الخطف بغرض المساومة المالية، حيث يكشف مصدر برتبة نقيب في مديرية استخبارات المدينة عن تسجيلهم ارتفاعًا غير مسبوق في هذا النوع من الجرائم، وخصوصًا في أطراف المحافظة.

وقال المصدر لــ”وكالة يقين”: إن عمليات الخطف تتركز في أقضية البصرة، وخصوصًا “أبو الخصيب” و(القرنة)، حيث يسجلون ما لا يقل عن خمس جرائم من هذا النوع في كل أسبوع ، لافتًا إلى أن التحريات التي يقومون بها تقودهم في بعض الأحيان إلى العثور على المختطفين في منازل تعيش بها عوائل بشكل طبيعي، وهو ما يعني أن الموضوع تحول إلى تجارة منظمة، وسوقٍ للأسعار يُدار وفق مبدأ المنافسة بين عصابات الخطف، التي يؤكد عدم امتلاكهم لإحصائية حقيقية عن أعدادها.

“أفراد العصابات يتحركون بحرية وسهولة، وينفذون عملياتهم في بعض الأحيان على مرأى ومسمع من عناصر الشرطة”

ويقر المصدر بأن أغلب ذوي المختطفين يقومون بتسوية الأمور مع الخاطفين، ويدفعون مبالغ الفدية بعيدًا عن الأجهزة الأمنية، وهو ما جعل هذه التجارة تزدهر، وتغري أعدادًا أخرى من العاطلين عن العمل، أو الطامحين بالثراء السريع إلى الانضمام إلى هذه العصابات.

تفاقم جرائم الاختطاف في البصرة دفع البرلمانية “عواطف نعمة” إلى مناشدة القوات الحكومية لتفعيل الجهد الاستخباري ومداهمة أوكار العصابات، محذرةً من أن جرائم الخطف في محافظة البصرة تتزايد، وتوشك أن تتحول إلى ظاهرة في ظل التراجع الأمني الذي تشهده.

خبير: نتيجة طبيعية لانتشار السلاح وعودة الفصائل

إلى ذلك يشدد الضابط السابق والخبير الأمني “محمد الدلفي”، على أن التراجع الأمني في المحافظات الجنوبية هو نتيجة طبيعية في ظل فوضى السلاح المنتشر في هذه المحافظات، حيث لا يخلو أي منزل هناك من قطعتي سلاح على اقل تقدير وبعضها متوسط ، لافتًا إلى أن الأهالي يحرصون على اقتناء السلاح أكثر من حرصهم على اقتناء بعض الأجهزة المنزلية الضرورية.

ويبين الدلفي في حديث لــ”وكالة يقين”: إن فوضى السلاح يضاف إليها عودة عدد كبير من الفصائل المسلحة إلى تلك المحافظات، مما يسهل من تشكيل عصابات متخصصة في أنواع الجرائم، ومنها السرقة والاختطاف والتجارة بالمخدرات وفرض الإتاوات، وهي جميعًا عمليات تدر عوائد مالية كبيرة، ولا تحتاج إلى جهود كبيرة، وتقتصر على بضعة شباب مسلحين، ومكان آمن يُستَخدم في التجمع والتخطيط وتخزين الواردات قبل بيعها، أو المساومة عليها.

ويشير الخبير الأمني إلى أن أفراد العصابات يتحركون بحرية وسهولة، وينفذون عملياتهم في بعض الأحيان على مرأى ومسمع من عناصر الشرطة، الذين يخشون من التعرض لهم خشية المساءلة العشائرية، وهي موضة -بحسب تعبيره- باتت رائجة، حيث يقوم المجرم بمقاضاة الشرطي، أو حتى الضحية وفق الأعراف العشائرية.

ويخلص الدلفي إلى القول بأن سطوة العصابة واستقوائها بعشائرها؛ جعل عناصر القوات الحكومية عاجزة عن أداء واجبها ، مستدركًا بأن جميع العصابات التي يتم القبض عليها يكون بواسطة قوات عسكرية مُستَقدَمة من خارج هذه المحافظات، وهو ما يتم العمل به حاليًا في محافظة ميسان، وجزء من البصرة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات