الأربعاء 20 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

تصاعد العنف الأسري خلال 2017.. قصص هزّت الشارع العراقي

تصاعد العنف الأسري خلال 2017.. قصص هزّت الشارع العراقي

قسم التقارير – بغداد

سجلت حالات العنف الأُسَري خلال العام الماضي أعلى معدلاتها في العراق، وذلك من خلال توثيق منظمات حقوقية ونشطاء لعشرات من حالات التعذيب الوحشي، التي تعرض لها الأطفال والنساء، وأخرى طالت كبار السن، ولأسباب مختلفة دفعت لتزايد الأصوات المطالِبة بتشريع قانون لمكافحة الظاهرة، في وقت أكدت برلمانية جهوزية مثل هذا القانون، ولكنه يواجه معارضة التحالف الوطني، ومنعه لتمريره داخل قبة البرلمان.

وتحفل مواقع التواصل الاجتماعي بالعشرات من الصور، وتسجيلات الفيديو الحديثة التي تظهر حالات مرعبة من تعذيب الأطفال تم رصدها في العديد من المحافظات العراقية، وخصوصًا في الجنوبية منها ، بينما تتوزع أسباب ارتكابها بين تصفية الأب لمشاكلة مع زوجته عبر الأولاد، أو حالات الإدمان على المشروبات الكحولية، أو المخدرات من قِبَل الأب أو الأخ الأكبر، بالإضافة إلى اتخاذ هذا الأسلوب الوحشي عقوبة للأطفال، بسبب رسوبهم الدراسي أو قيامهم بأفعال خاطئة.

تعذيب الزوجة والطفلة من أجل العشيقة

في حي المهدية الأولى التابع لمنطقة الدورة “جنوب العاصمة بغداد“، تسكن “أم زينب” لدى شقيقتها، بعد أن هربت من منزل زوجها الذي تعتزم عدم العودة إليه أبدًا؛ بسبب حفلات التعذيب المرعبة التي كان يقوم بها، وتكون ضحاياها هي وابنتها ذات الأربعة أعوام، من دون أن تفلح توسلاتها أو تدخلات الأقارب في إقناعه بالتوقف عن هذا السلوك الإجرامي.

وتوضح أم زينب -التي حصلنا على محل إقامتها الحالي من “جمعية حواء” المتخصصة بـشؤون الأسرة والطفل-: أن الممارسات التي تتعرض لها وابنتها بدأت منذ سنة تقريبًا، ولكنها اشتدت قبل 3 أشهر، حيث كثف الزوج من ممارسات التعذيب التي يقوم بها -بشكل شبه يومي- بعد عودته من سهرة شرب، يقضيها مع أصدقائه في شقة يستأجرونها بمنطقة المنصور ، مبينةً أن زوجها كان يرغب بالتخلص منهم بأي طريقة، حتى يرتبط بفتاة تَعَرَّف عليها عبر أصدقاء السوء ، كما تصفهم.

“تؤكد رئيس لجنة الأسرة والمرأة والطفولة في البرلمان لحالات مخزية من العنف، تم ممارستها بحق الأطفال والنساء وحتى كبار السن”

وتشير المرأة العشرينية في حديثها لـــ”وكالة يقين”، إلى أنها أكدت له -ولأكثر من مرة- أنها لن تعترض على زواجه من أخرى، بشرط أن لا يقوم بالتقصير عليهم في المصرف المالي، والاحتياجات المنزلية، أو يكون زواجه الثاني من امرأة حسنة السمعة ، مضيفةً أن هذه الكلمة الأخيرة تكون كفيلة بمباشرته بجولة جديدة من الضرب باليد وخرطوم الماء، وحتى وصل الأمر إلى قيامه بربطها، وحرق جزء من قدميها بواسطة قضيب معدني قام بتسخينه على نار الطباخ.

وتتابع أم زينب أنها تحملت التعذيب لمدة طويلة، ولكنها قررت الهرب إلى منزل شقيقتها بعد أن بدأ زوجها بتعذيب طفلتها الوحيدة، والتي ما زالت بعض الآثار واضحة على وجهها وظهرها، بالرغم من مرور أكثر من شهر ونصف على تركها لمنزل الرعب الذي كانت تسكن فيه ، متوقعه أن تحصل على الطلاق قريبًا بعد اتفاقها على التنازل عن جميع مستحقاتها، وهي صفقة تعرف جيدًا أن زوجها كان يرمي إليها منذ البداية، ولجأ إلى التعذيب الوحشي للفوز بها ، بحسب تعبيرها.

الإدمان من أسباب الظاهرة

وتحتفظ الناشطة في منظمة حواء “سوزان رجب” بسجل لحالات أخرى مشابهة، ومنها الطفل “علاء قيصر”، الذي كان يرقد في مستشفى اليرموك ببغداد، ولكن المسؤول هناك أخبر مُعِدَّ التقرير بأنه أقاربه، قاموا بإخراجه وأخذوه إلى محافظة بابل، حيث يسكنون ويعتزمون إكمال علاجه هناك.

“الإحصاءات المثبتة تُظْهِر تعرض واحدة من كل خمس نساء عراقيات للعنف الأُسَري والبدني”

وبالعودة إلى السيدة العاملة في المنظمة، والتي أوضحت أن الطفل علاء البالغ من العمر 7 سنوات؛ كان ضحية لأب عاطل عن العمل، ومدمن على المخدرات، ويجد الراحة والنشوة في ممارسة أنواع التعذيب الشاذة لولده، ومنها تعليقه بالمروحة السقفية، أو حبسه في الحمام مع ممارسة أنواع الضرب، والتي أُصيبَ على أثرها بعدة جروح خطيرة، أحدها: كانت بالقرب من عينه اليمنى المُهَدَّدَة بفقدان النظر إذا لم يتم معالجتها بشكل دقيق ومتخصص.

وتوضح رجب لـــ”وكالة يقين”، أنهم -وبمساعدة والدة الطفل وأهلها- قاموا بنقل الطفل إلى المستشفى، مستغلين فترة غياب الأب عن المنزل في النهار، حيث أُجْرِيَت له الإسعافات الأولية، على أن يتم عرضه لاحقًا على دكتور متخصص، يقرر إن كان هناك إمكان لعلاج العين المصابة في المستشفى، أو أن يتم نقله إلى أخرى متخصصة بهذا النوع من الإصابات.

ظاهرة تستفحل

وتضيف رجب أن هذه الحالات تندرج ضمن ظاهرة العنف الأُسَري التي تؤكد أنها باتت مستفحلة في أغلب المحافظات العراقية، والجنوبية منها على وجه الخصوص ، منتقدةً غياب التوثيق الحكومي لحجم الظاهرة ومدى انتشارها؛ من أجل بناء قاعدة بيانات صحيحة تساعد في دراسة الظاهرة، وتمهد الطريق لوضع الحلول والمعالجات الناجحة لها.

وبالرغم من قلة عدد العاملين في المنظمة وإمكانياتهم المحدودة؛ غير أن رجب توضح أنهم استطاعوا التوصل إلى 21 حالة خلال العام الماضي 2017، تم الإطلاع عليها مباشرة أو التواصل معها عبر ناشطين متطوعين ، لافتةً إلى أن هذه الأطفال شكلوا أكثر من نصف الحالات التي تعرضت للعنف الأُسَري، تليهم النساء، وبعدهن كبار السن الذين قالت إنهم تم تعنيفهم بواسطة الأبناء أو زوجاتهن.

التحالف الوطني يعترض على القانون

إلى ذلك تؤكد رئيس لجنة الأسرة والمرأة والطفولة في البرلمان العراقي “لمى جواد الحلفي” لحالات مخزية من العنف، تم ممارستها بحق الأطفال والنساء وحتى كبار السن، من ضرب وحرق أدت بعضها إلى حدوث ضرر بدني كبير، أو حتى حالات إعاقة.

وعن دورهم في التصدي للظاهرة؛ قالت الحلفي لـــ”وكالة يقين“: إن قانون الحماية من العنف الأُسَري جاهز، وتمت قراءته مرتين في البرلمان، ويحظى بموافقة الكتلتين السنية والكردية، ولكنه يواجه معارضة من التحالف الوطني؛ بدعوى وجود أفكار غربية في القانون لا تتلاءم مع مجتمعنا الشرقي.

“العنف الأُسَري مازال يمثل مشكلة كبيرة في العراق، الذي عليه التزامات تتصل بالقانون الدولي لحقوق الإنسان بمنع هذه الانتهاكات”

وتابعت (الحلفي)، أنهم قاموا بإشراك لجان برلمانية، منها القانونية، والأوقاف، وحقوق الإنسان، ومؤسسات المجتمع المدني، في دراسة وتعديل القانون، حتى وصلت عدد هذه التعديلات إلى خمسة جرت مع مجلس شورى الدولة، ولكنها لم تصل إلى الصيغة التي يوافق عليها التحالف الوطني.

وبخصوص الخلافات على القانون من قِبَل التحالف؛ بينت (الحلفي) أنها تتمحور على توصيف مراكز إيواء النساء، وهل يتم وصفها بهذا؟ أم بتسمية “الملاذات الآمنة”؟، وهل تكون تبعيتها لوزارة العمل؟ أم لوزارة الداخلية؟، لافتة إلى أن الخلافات طالت حتى تسمية القانون بين المكافحة؟ أم المناهضة؟.

ومع يقينها بأهمية القانون، وحاجة المجتمع العراقي في الفترة الراهنة إليه إلا أن (الحلفي) تبدو غير متفائلة بإمكان إقراره خلال الدورة البرلمانية الحالية؛ بسبب الاعتراض عليه وعدم حصول التوافق بشأنه، وهو أمر تؤكد أنه لابد من توفيره، حتى يرى أي قانون النور داخل قبة البرلمان.

منظمة دولية تحذر

من جهتها طالبت منظمةُ “هيومن رايتس ووتش” البرلمانَ العراقي بتحديد عقوبات خاصة بـجرائم العنف الأُسَري، وإلغاء البنود التي تقدّم الصلح على العدالة، مع تعزيز تدابير الحماية الخاصة بالضحايا في مشروع قانون مناهضة العنف الأسري.

وحذرت المنظمة في مذكرة أرسلتها إلى رئيس البرلمان العراقي، -واطلعت “وكالة يقين” عليها- من أن العنف الأُسَري مازال يمثل مشكلة كبيرة في العراق، الذي عليه التزامات تتصل بالقانون الدولي لحقوق الإنسان بمنع هذه الانتهاكات والتعامل معها، مشيرة إلى أن الإحصاءات المثبتة تُظْهِر تعرض واحدة من كل خمس نساء عراقيات للعنف الأُسَري والبدني.

وتابعت المنظمة: إن وجود قانون قوي خاص بـالعنف الأُسَري من شأنه المساعدة على إنقاذ أرواح النساء العراقيات، مشددةً أن على البرلمان العراقي أن يضمن إدراج بنود أساسية في النصّ النهائي للمشروع، لمنع العنف الأُسَري وحماية الناجيات وملاحقة الجناة.

وبالرجوع إلى (أم زينب) في حي المهدية؛ فإن حالة الرعب ووجع التعذيب الذي تعرضت له لم يمنعها من السخرية، حين يعتقد البعض بأن البرلمان المنشغل بمصالحة والتحضير لمكتسباته في الانتخابات القادمة؛ قادر على حماية الطفل والمرأة من الممارسات الوحشية، التي تقول: إنها بدأت تتجذر في المجتمع خلال السنوات الأخيرة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات