الجمعة 16 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

تفجيرات بغداد.. صراع التحالفات ينذر بانهيار الوضع الأمني

تفجيرات بغداد.. صراع التحالفات ينذر بانهيار الوضع الأمني

قسم التقارير- بغداد

تسود حالة من الترقب والقلق في العاصمة بغداد بعد التفجير المزدوج الذي ضربها في أماكن تتمتع بالتشديد الأمني، فيما رجح مراقبون زيادة الخروق الأمنية مع تصاعد حِدَّة الخلافات السياسية.

ومع قرب موعد الانتخابات البرلمانية، وبدء الصراعات السياسية من أجل تشكيل التحالفات الانتخابية؛ بدأت سلسلة خروق أمنية تضرب بأطنابها أرجاء البلاد، حيث سقط خلالها العشرات بين قتلى وجرحى.

وأعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية “سعد معن” مقتل وإصابة 121 شخصًا بتفجير حزامين ناسفين في ساحة الطيران، وسط العاصمة بغداد.

وقال معن في بيان له: “إن انفجارين بأحزمة ناسفة استهدفا العاصمة بغداد في ساحة الطيران”، مضيفًا أن التفجير أسفر عن مقتل 26 شخصًا وإصابة 95 آخرين.

في الأثناء أصيب 3 أشخاص بانفجار عبوة ناسفة كانت موضوعة على جانب طريق في منطقة جسر ديالى جنوبي بغداد، كما أفاد مصدر حكومي بمقتل شخصين وإصابة 4 آخرين بتفجير آخر قرب جمع من المواطنين في ساحة عدن، شمالي بغداد، يوم السبت.

وشهدت ساحة الطيران عددًا من التفجيرات السابقة خلال الفترات الماضية للانتخابات، أو مفاوضات تشكيل الحكومة من 2011- 2018، حيث كان عددها 9 تفجيرات، أسفرت عن مقتل  158 شخصًا، وإصابة 800 آخرين.

التحالفات الانتخابية تشعل الوضع الأمني

وأكد اللواء المتقاعد والمحلل العسكري “علي موحان”؛ أن سبب التفجيرات التي يشهدها العراق هي الصراعات السياسية التي ألقت بظلالها على الوضع الأمني في البلاد، مبينًا أن السياسيين اشغلوا الشعب العراقي بجميع شرائحه بما فيها قوات الشرطة بقضية الانتخابات، وتركوا واجبهم المهني والوطني.

وأضاف موحان في تصريح لــ”وكالة يقين”، أن موعد إجراء الانتخابات لا يزال بعيدًا، ولكن جشع السياسيين في العراق وانعدام الحس الوطني لديهم؛ يدفعهم للعمل لمصالحهم الشخصية فقط؛ تاركين وراءهم مئات القتلى من الشعب العراقي، وغير آبهين به.

وتابع، “أن الوضع في البلاد ينذر بكارثة كبرى إذا استمر على ما هو عليه اليوم، مؤكدًا أن الحكومة هي المسؤولة المباشرة عن تلك الخروق.

و يرى مراقبون، أنه على الرغم من وجود أعدادٍ كبيرة من عناصر الأجهزة الحكومية، وانتشار نقاط التفتيش بكثافة مفرطة؛ إلا أنه في كل دورة انتخابية يعاد سيناريو التفجيرات والخروق الأمنية للواجهة، واعتبروا أن هذا الفعل متعمد، وتقف وراءه جهات سياسية وخارجية.

“المحافظات التي يتمتع بها التيار الصدري بشعبية واسعة قد تشهد خروقًا أمنية للسيطرة على المراكز الانتخابية”

ورغم المخاطر المحدقة بالواقع الأمني في البلاد؛ إلا بعض السياسيين جيّر ذلك للحديث عن وجود مؤامرة كبيرة تستهدف الانتخابات البرلمانية.

وقال نائب رئيس البرلمان “همام حمودي”: إن الخروق الأمنية هي رسالة لتأجيل الانتخابات، والذهاب نحو الفراغ الدستوري والمجهول.

وأضاف: إن “الخرق الأمني الذي تسبب بحدوث تفجير ساحة الطيران في بغداد اليوم؛ ما هو إلا رسالة ساعية باتجاه الضغط لتأجيل الانتخابات، وإدخال البلاد في فراغ دستوري، والذهاب به نحو المجهول“. ويرى المحلل السياسي “حارث الأزدي”، أن الظاهر في اللعبة السياسية التي جاء بها المحتل، وانتدب لها هذه الأحزاب؛ تجد أن المخطط واحد منذ 2005، مضيفًا أن “هناك عملية تدوير في الأسماء، بالإضافة إلى تبادل المواقع، كل هذا يجري وفق أجندة مدروسة تقوم على إرعاب المواطنين”.

وأضاف الأزدي -في حديث لــ”وكالة يقين“- أن عمليات التفجيرات متناغمة ومدروسة ومخطط لها، والهدف منها تخويف المجتمع العراقي الأعزل، وتسويق قوائمهم وشخصياتهم من خلال خلق عدو وهمي يجبرهم على إعادة انتخاب هؤلاء.

وأشار إلى أنه “في حال تم انتخاب نفس الوجوه؛ فإن المخاطر بعد الانتخابات المقبلة ستضع العراق في منحدر زلق مثل سابقتها، وسيتم استحداث مشاكل وأزمات جديدة لقمع هذا الشعب”.

وشهدت العاصمة بغداد هدوءًا حذرًا بعد الخروق الأمنية، خاصة بعد الحديث عن خروق متوقعة مع ارتفاع حدة التوتر، وانسحاب فصائل الحشد من التحالف مع العبادي.

قلق لدى الشارع العراقي

وقال المواطن “عثمان العامري” -25 عامًا- وهو من العاصمة بغداد: إننا استرحنا خلال الأشهر الماضية، بعد التحسن النسبي في الوضع الأمني، وغياب مشهد السيارات المفخخة، وإن كان هناك بعض الخروق؛ لكنها ليست بتلك القوة التي تستوجب القلق الكبير، مثلما أشعر أنا في تلك اللحظة.

“تواجه الأجهزة الحكومية من الجيش والشرطة الاتحادية انتقادات مستمرة؛ بسبب فشلها في إدارة الملف الأمني”

وأضاف في حديثه لــ”وكالة يقين”: إن انهيار الوضع الأمني قبل الانتخابات أمر متوقع واعتدنا عليه، فالحكومة أصبحت ألاعيبها واضحة، ولا تنطلي على الشعب العراقي، مردفًا بالقول: ربما سأفكر بالخروج من البلاد، أو على الأقل من العاصمة بغداد، ربما لما بعد الانتخابات، وانتهاء الأزمة بين السياسيين.

أما المواطن “بلال الجبوري” -20 عامًا- فقال: كيف يمكن لنا أن نمارس حياتنا بعد تلك التفجيرات التي ضربت العاصمة بغداد، خاصة أن هذا الخرق جاء بعد هدوء نسبي، مطالبًا حكومة العبادي بتشكيل لجنة محايدة للتحقيق في تلك الخروق بعيدًا عن اللجان الروتينية.

وأضاف متسائلًا -في حديث لـ”وكالة يقين”-: كيف يمكن للعناصر المنفذة أن تقتحم تلك الأماكن المهمة التي تنتشر فيها عشرات العناصر من الأجهزة الحكومية، وكاميرات المراقبة، والتي تسببت بالزحامات الخانقة للمواطنين، فما الفائدة منها في ظل تلك الخروق؟!.

السابق الانتخابي.. يستفز المليشيات

وتشير مصادر  مطلعة إلى أن قادة مليشيات الحشد الشعبي أصدروا أوامرهم إلى فصائلهم المسلحة بالاستعداد لأي طارئ قد يحدث خلال الفترة المقبلة، لاسيما بعد الانسحاب من قائمة العبادي.

وأضافت المصادر التي تحدثت لــ”وكالة يقين” عبر الهاتف، أن المحافظات التي يتمتع بها التيار الصدري بشعبية واسعة قد تشهد خروقًا أمنية للسيطرة على المراكز الانتخابية، ومنع أنصار الصدر من تعزيز نفوذهم فيها، مع بدء المفوضية بالإجراءات اللوجستية لإجراء الانتخابات.

وتتخوف الأوساط السياسية والشعبية من انهيار الوضع الأمني لتعزيز النفوذ، في ظل الصراع المحموم نحو بسط النفوذ على المدن، استعدادًا للانتخابات.

وحذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من “مخططات خبيثة”، وأضاف الصدر في تغريدة له “مرة أخرى تقوم فلول الإرهاب البغيض بالاعتداء على الأبرياء في بغداد السلام”، وتابع: “مرة أخرى يحاول الإرهابيون زرع اليأس في نفوس المواطنين”، ودعا “القوات الأمنية ومواطنينا الأعزاء إلى أن يكونوا على أقصى درجات الحيطة والحذر من المخططات الخبيثة”.

بدورها، حذرت لجنة الأمن والدفاع النيابية من تكرار التفجيرات خلال الفترة المقبلة، وهاجم رئيس اللجنة “حاكم الزاملي” الإجراءات التقليدية التي تتبعها القوات الحكومية المسؤولة عن الأمن في بغداد، وأشار إلى أنه يجب الابتعاد عن الخطط، واللجوء إلى الطرق والأساليب المتطورة .

وتواجه الأجهزة الحكومية من الجيش والشرطة الاتحادية انتقادات مستمرة؛ بسبب فشلها في إدارة الملف الأمني منذ العام 2003، حيث تشكل عناصر المحاصصة والدمج الغالبية في معظم أجهزة الأمن، حيث يعاني غالبيتهم من الجهل بضوابط العمل وسياقه، فضلًا عن الخبرات والتدريب لتتحول عناصر الشرطة والجيش إلى ما يشبه المرتزقة، وتفتقر للمهنية والدافع الوطني، ولفت الأنظار ما تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي؛ من قيام شرطي بسرقة هاتف أحد القتلى بتفجير ساحة الطيران وسط بغداد.

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات