الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العنف والجريمة بالعراق »

مختصون أكراد: زيادة نوعية بالعنف ضد الرجال بالإقليم

مختصون أكراد: زيادة نوعية بالعنف ضد الرجال بالإقليم

قسم التقارير – كردستان

يجمع أغلب المختصين في الشؤون الاجتماعية في إقليم كردستان العراق على أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المنطقة منذ سنوات تشكل السبب الأساسي في زيادة حالات العنف ضد الرجال، والتي تتنوع بين التهديد والضرب أو حتى القتل، فيما يؤكد رجل دين أن المبالغة في الحديث عن حقوق المرأة الكردية واستقلاليتها أدت إلى حالة غير مسبوقة من الاضطهاد يعيشها الرجل في الإقليم.

وفي إحصائيته الأخيرة أعلن (اتحاد الدفاع عن حقوق رجال كردستان) عن تسجيل 74 حالة انتحار بين الرجال، سواء بالشنق أو الرصاص أو الحرق فضلًا عن مقتل 5 رجال على أيدي زوجاتهم، وهي أرقام تعد مرتفعة قياسًا بما تم تسجيله في الأعوام الماضية .

زوجة تستقوي بعشيرتها على زوجها

خلال الأسبوع الماضي مرت الذكرى السنوية لوفاة الشاب (بيلان قادر إسماعيل)، والذي يؤكد أحد أقربائه أنه أقدم على شنق نفسه في منزله الواقع في ناحية (داره تو) في مدينة أربيل بعد سلسلة من المشاكل العنيفة التي خاضها مع زوجته وأهلها، بعد قيامهم بحرمانه من رؤيته طفلته الوحيدة، وإصرارهم على عدم إرجاع زوجته إليه، ومطالبتهم له بإرسال ورقة الطلاق.

“يجمع أغلب المختصين في الشؤون الاجتماعية في إقليم كردستان العراق على أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المنطقة منذ سنوات تشكل السبب الأساسي في زيادة حالات العنف ضد الرجال”

ويبين القريب لـــ”وكالة يقين”، أن الشاب (بيلان) تزوج من امرأة تنتمي لعشيرة متنفذة في مدينة أربيل، واستمر زواجهم لسنة ونصف، وأنجبوا طفلة واحدة قبل أن تبدأ المشاكل بينهم، وتطورت إلى تدخل أسرة الزوجة الذين قاموا بأخذها وابنتها مطالبين الزوج بالطلاق، أو التعرض لمصير لا تحمد عقباه “بحسب الأخ الأكبر للزوجة”، مضيفًا بأن الشاب حاول بكل الوسائل أن يتفاهم مع عائلة زوجته، وبعدها لجأ للمحاكم من دون الحصول على أي نتيجة .

ويتابع بأن قريبهم أُصيبَ -في المرحلة الأخيرة- قبل انتحاره بحالة من الاكتئاب الشديد؛ نتيجة حرمانه من زوجته وطفلته، وخيبة أمله من عدم التوصل إلى اتفاق مع أهلها، وكذلك من عدم إمكانية طلبها في بيت الطاعة -بحسب قوانين الأحوال المدنية المعمول بها-، لافتًا إلى أن جيرانه عثروا عليه مشنوقًا بواسطة حبل مربوط بالمروحة السقفية، والى جواره منفضة مليئة بأعقاب السجائر، ورسالة مختصرة كتبها إلى ابنته الطفلة طالبًا منها مسامحته على الفعل الذي قام به.

مختص: سجلنا زيادة مفرطة في تعنيف الرجال

ويرى رئيس اتحاد الدفاع عن حقوق الرجال في كردستان (برهان علي فرج)، أن حالة انتحار الشاب بيلان هي واحدة من عشرات الحالات التي يسجلونها سنويًا ضمن رصدهم المستمر لقضايا العنف ضد الرجال ، مبينًا أن دوافع هذا العنف تكون متباينة من حالة إلى أخرى غير أن العامل الاقتصادي يكاد يكون السبب الأكثر تكرارًا بين الحالات التي يسلجونها ويقومون بمتابعتها.

ويشير فرج إلى أن اتحادهم الذي تم تشكيلة في عام 2008، باعتباره المنظمة الوحيدة المعنية بالدفاع عن حقوق الرجل، من خلال الاستماع إلى صاحب الشكوى ودراستها بعمق، للتوصل إلى أفضل الحلول المناسبة له، من خلال تقديم النصح والإرشاد لمساعدته في حل المشاكل الأُسَرية البسيطة، أو تقديم المعونة والدعم عبر الباحثين الاجتماعيين، أو المحامين الذين يقدمون خدماتهم إلى الاتحاد بشكل تطوعي .

ويستعرض فرج لـــ”وكالة يقين” الزيادة المفرطة في حالات العنف ضد الرجال، من خلال المقارنة بين سنة 2010 التي لم تتجاوز هذه الحالات حاجز الـــ90 حالة مسجلة في عموم مدن الإقليم، والعام الماضي 2017 والذي شهد تسجيل 614 شكوى لرجال قالوا: إنهم تعرضوا للعنف ، لافتًا إلى أن جهودهم في الإتحاد أسفرت حتى الآن عن حل 63 قضية، واستطاعوا أن يعيدوا الأمور إلى طبيعتها بين الزوجين، وأن يمنعوا انهيار تلك العوائل .

الأزمة المالية وغياب الحوار الأُسَري

“طبيعة المشكلة تعود إلى تركيبة المجتمع الكردي، الذي تختلط فيه العشائرية القوية مع دعوات الحداثة المفرطة”

من جهته يؤكد مدير فرع أربيل في إتحاد الدفاع عن الرجال (نزي ابراهيم) تسجيلهم لزيادة في حالات الانتحار بين الرجال، مقارنة بين العامين الماضيين، حيث قاموا بتسجيل 70 حالة في عام 2016، و74 حالة انتحار في عام 2017، وهي الحالات المسجلة لديهم بشكل رسمي، ولا يستبعد أن تكون هناك حالات أخرى لم يتم الوصول إليها أو التبليغ عنها .

ويؤكد إبراهيم لـــ”وكالة يقين”، أن حالات العنف -ومن ضمنها الانتحار- في تصاعد مستمر في ظل التعقيد المستمر والمتواصل في الأزمة الاقتصادية التي تتعرض لها مدن إقليم كردستان، مشيرًا إلى أن غياب الحوار والتفاهم الأُسَري، وتغليب لغة العنف والقهر في التعامل مع الأزمات، يدفع بالبعض إلى الحل الذي يرونه الأسهل، وهو إنهاء الحياة من خلال الانتحار .

ويلفت إبراهيم إلى أن تأسيسهم لاتحاد الدفاع عن حقوق الرجال؛ جاء استجابة لحاجة حقيقية في المجتمع، ومن خلال مراقبتهم ورصدهم للحالات الكثيرة من العنف، والتي يكون الرجل ضحيتها، ولا يجد من يلجأ إليه أو يطلب النصح والمشورة منه لتجاوز الأزمة .

باحث: المرأة تستقوي بالعشيرة والمحاكم والمنضمات

“التطرف في دعوات استقلالية المرأة كان له تأثيرات سلبية للغاية، وهو ما نشاهده في الإحصاءات المخيفة عن العنف ضد الرجل”

بدوره يؤكد الباحث الاجتماعي (جلال الدين هورامي) أن طبيعة المشكلة تعود إلى تركيبة المجتمع الكردي، الذي تختلط فيه العشائرية القوية مع دعوات الحداثة المفرطة، والتي ينتج عنها وضع تجد المرأة نفسها مسنودة وبقوة من قبل قبيلتها من جهة، والمؤسسات النسوية المدافعة عنها من جهة أخرى، فضلًا عن التشريعات القانونية التي تكاد تكون منحازة للمرأة بشكل كبير .

ويتابع الباحث الاجتماعي في تصريح لـــ”وكالة يقين”، أن هذه العوامل مجتمعة أفرزت واقعًا غريبًا يشاهده بشكل شخصي، حيث وثق عشرات الحالات من العنف الذي تمارسه النساء ضد الرجال، ويصل إلى الإهانة والشتائم والضرب، وحرمانه من حقوقه الزوجية والأُسَرية، مبينًا أن المرأة  تلجأ إلى المحاكم والجمعيات مع أول رد فعل يصدر من الزوج، الذي يجد نفسه في موقف ضعيف، يدفع البعض منهم إلى الانتحار أو الهرب من الملاحقة القانونية أو العشائرية.

ويلخص (هورامي) مجمل المشاكل الذي تقود إلى هذا النوع من العنف بالعامل الاقتصادي، وتحديدًا الزوجة المتطلبة والزوج ذو الحالة المادية الفقيرة أو المحدودة، والذي يعجز عن تلبية طلبات زوجته ، فيما يشير إلى الأزمة المالية التي تضرب عموم المنطقة الكردية، وتركت أثرها الأكبر على الأسرة ، وفاقمت من مشاكلها ومعاناتها.

رجل دين ينتقد المبالغة في تقليد الغرب

من جانبه يتفق رجل الدين (ماموستا فاضل بازياني) مع الباحث الاجتماعي في أصل المشكلة، ويضيف إليها المبالغة في محاولات تقليد الغرب، من خلال القوانين والتشريعات وتأسيس الجمعيات والمنظمات التي تتحدث -بشكل غير منصف- عن حجم الظلم الذي يلحق بالمرأة الكردية، وكأننا نعيش في غابة أو مجتمع جاهلي ، بحسب وصفه.

الشيخ بازياني يشير في حديثة لــ”وكالة يقين”، إلى أن التطرف في دعوات استقلالية المرأة كان له تأثيرات سلبية للغاية، وهو ما نشاهده في الإحصاءات المخيفة عن العنف ضد الرجل، وبأساليب هي من أكبر الكبائر في الدين، سواء كانت الانتحار أو جرائم القتل، التي يؤكد أن بعض النساء ارتكبنها بحق أزواجهن، وبمساعدة العشيق .

ويشدد بازياني على أن الدين الإسلامي كان أكثر من غيره في الدفاع عن حقوق المرأة، وصون كرامتها، من خلال التشريعات المفروضة في عدم التفريق بين المواليد من ذكور وإناث، وكذلك التربية وعدم الإكراه في الزواج؛ لأنها بشر له كرامة وكيان، وليست بضاعة تباع وتشترى ، داعيًا النساء إلى عدم الانجرار إلى دعوات هدم البيوت وتخريبها، من خلال إثقال كاهل الزوج بالطلبات المبالَغ بها، وأن ينظرن -بشكل واقعي- إلى حجم المشكلة الاقتصادية التي فاقت مقدرة الرجال، وعجزت عنها الحكومات والدول .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات