الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 29° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

مخاوف العراقيين تزداد كل ما اقترب موعد اقتحام الموصل من حدوث مفاجآت لم تكن بالحسبان

مخاوف العراقيين تزداد كل ما اقترب موعد اقتحام الموصل من حدوث مفاجآت لم تكن بالحسبان

 

غالبا ما يكون انتظار البلاء أشد وأصعب من وقوعه ، وهذا هو حال أهل مدينة الموصل الحدباء ، الذين ينتظرون اقتحام مدينتهم في أي وقت ، على يد ثلة مجرمة من القوات الحكومية والميليشيات الطائفية ، لها باع كبير في القتل والتهجير والتخريب والتدمير ، وليست الفلوجة والرمادي وتكريت والمقدادية منا ببعيد.

انتظار مشوب بالقلق والرعب ، من مصير أسود واجهته كثير من المدن العراقية في المحافظات المنتفضة ، إلا أن التحشيد الحكومي والميليشياوي والدعم الأمريكي والإيراني لعملية اقتحام الموصل ، يشير إلى أن الفاجعة ستكون أدهى وأمر من سابقاتها.

الحملات الحكومية والميليشياوية على مدن المحافظات المنتفضة وما أحدثته من موجات نزوح غير مسبوقة ، أثارت مخاوف المنظمات الحقوقية والإنسانية من تزايد موجات النزوح حال اقتحام مدينة الموصل ، حيث توقعت مفوضية غوث اللاجئين التابعة للامم المتحدة نزوحا هائلا من مدينة الموصل مع قرب اقتحامها ، مؤكدة أن عملية الاقتحام سيكون لها وقع ضخم جدا على الوضع الانساني للنازحين ، فيما أشارت المفوضية إلى أن هناك احتمالية تأثر مايقارب من 1.2 مليون شخص من هذه الاوضاع الصعبة.

الناطق باسم المفوضية “ادريان ايدواردز” قال إن مفوضية غوث اللاجئين تتوقع ازدياد اوضاع النزوح في مدينة الموصل سوءا بشكل دراماتيكي ، مؤكدا وجود حاجة ملحة الان لمزيد من المساحات الارضية لنصب مخيمات فيها بالاضافة الى التمويل ، لسد حاجة العائلات النازحة من الموصل جراء القصف الانتقامي على المدينة.

القصف الانتقامي المتواصل على الموصل والحصار الخانق الذي تفرضه القوات الحكومية وميليشياتها على المدينة دفع عشرات الآلاف من الأهالي إلى النزوح خارج المدينة رغم ما يعانيه النازحين من أوضاع إنسانية صعبة ، فقد أكدت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 90 الف شخص من القرى والنواحي المحيطة بالموصل بسبب القصف الانتقامي (الحكومي والدولي).

رئيس بعثة المنظمة في العراق “توماس لوثر” قال إنالمنظمة غير قادرة على استيعاب هذه الاعدا وتقديم المساعدات الضرورية للمفتقدين لابسط مقومات الحياة ، متوقعا نزوح نحو مليون وربع المليون شخص نتيجة العمليات العسكرية المقبلة والمعاناة التي سيواجهها المدنيون في المدينة بسبب اقتحام الموصل ، واقر لوثر أن الاف العراقيين هجروا من منازلهم بسبب القصف الانتقامي والعمليات العسكرية ، داعيا الى ارسال المساعدات الانسانية العاجلة لمن يسكن في المباني الغير مكتملة والمدارس.

قلق المنظمات الحقوقية من ارتكاب القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية جرائم وحشية خلال عملية اقتحام الموصل ، لم يأت من فراغ ، وإنما جاء بعد أن ، شهدت المدن التي تم اقتحامها عمليات تدمير واسعة للممتلكات الخاصة والعامة وتشريد وتغييب قسري واعتقال ضد مواطنين أبرياء ، وتعذيب وإهمال في مخيمات النزوح ، ونفي بعيدا عن المنازل ومصادرة لممتلكات للمدنيين ، في عمليات انتقامية لم يشهدها العراق على مدى التاريخ.

المخاوف من تكرار ما حدث في الفلوجة وغيرها من المدن التي اقتحمتها القوات الحكومية وميليشياتها ، تزايدت بعد العلم بأن الأطراف التي شاركت في عمليات اقتحام مدن المحافظات المنتفضة ، هي نفسها التي ستشارك في عملية اقتحام الموصل ، وبالتالي فإن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في المدن المقتحمة ستتكرر في الموصل ، التي تعد المدينة الثانية في العراق بعد العاصمة بغداد من حيث تعداد السكان والبناء والعمران ، حيث يبلغ تعداد سكان الموصل تقريبا 2 مليون نسمة.

عملية اقتحام الموصل وجدت فيها إيران ( الشيطان الأكبر ) الفرصة لمزيد من التدخل في العراق ، حيث تأبى إيران ألا تشارك في أي معركة تراق فيها الدماء العراقية ، فقد تأكد مشاركة إيران بميليشياتها في عملية اقتحام الموصل بقيادة المدعو “قاسم سليماني” الذي وصل إلى حدود محافظة نينوى قادما من إيران عبر معبر المنذرية الحدودية في أوائل شهر أغسطس لقيادة المعارك.

تحديد الحكومة الحالية للأطراف المشاركة في عملية اقتحام الموصل شهد خلافات جمة ، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” مشاركة فصائل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي في الاقتحام ، رغم الرفض الشعبي الواسع لذلك ، بما يفند مزاعم العبادي واكاذيبه المستمرة حول منع الحشد من المشاركة ، كما تصاعدت الخلافات بين العبادي وكردستان بعد تأكيد قوات البيشمركة الكردية مشاركتها في عملية اقتحام الموصل رغم إعلان العبادي أنها لن تدخل الموصل ، ما يعد تحديا لقرار رئيس الوزراء الحالي.

الخلافات بين كردستان العراق والحكومة الحالية زادت حدتها بعد تهديد رئيس كردستان العراق “مسعود بارزاني” باستخدام القوة والسلاح لاستقطاع وحدات إدارية من محافظة نينوى وباقي المحافظات وضمها إلى كردستان ، حيث أقر النائب عن ائتلاف ما يعرف بدولة القانون بأن البارزاني هدد بالسيطرة على الاراضي خارج كردستان العراق بقوة السلاح على يد قوات البيشمركة الكردية.

تهديدات بارزاني سرعان ما تجلت في عمليات التغيير الديمغرافي التي مارسها الأكراد في قضاء مخمور بمحافظة نينوى ، من خلال تهجير السكان العرب الاصليين منها وتوطين الكرد مكانهم ، وأقر النائب عن اتحاد ما يعرف بالقوى بأن الكرد يمارسون لعبة خطيرة في قضاء مخمور واعترف اللويزي بأن التحالف الدولي تحت قيادة الولايات المتحدة ,دعم الاكراد ماديا ومعنويا من اجل السيطرة على المناطق التي يقطنها السكان العرب وخاصة في مخمور ، وأن امريكا لها الدور الكبير في ما يجرى الان في محافظة نينوى لتغيير المعادلة السياسية هناك.

جانب آخر من الصراع بشأن معركة الموصل ظهر بين كردستان العراق وميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي بعد رفض الأول مشاركة الأخير في عملية اقتحام الموصل ، حيث هددت ميليشيا الحشد ، باجتياح كردستان العراق والسيطرة عليه بالقوة إذا لم يسمح لها بالمشاركة في معركة الموصل ، حيث أبلغت ميليشيات ما تعرف بسرايا الخراساني وما تعرف بالعصائب وما تعرف بحزب الله العراقي وما تعرف بكتيبة ابو الفضل العباس ، قيادات كردية في بغداد بطريقة مباشرة ، تهديداتهم لرئيس كردستان “مسعود بارزاني” لأنه يعارض مشاركة الحشد في معركة الموصل.

مخاوف العراقيين لم تكن من عواقب عملية اقتحام الموصل فحسب ، بل امتدت للقلق من صراعات طائفية بعد اقتحام المدينة ، لاسيما وأن أكثر من مائة فصيل ميليشياوي مشارك في المعركة بالإضافة إلى عدم وجود خطة حكومية لإدارة الموصل ، وهو ما اعترف به عضو مجلس محافظة نينوى الحالي “ديلدار الزيباري” الذي أقر بأن المخاوف ، التي أطلقت من إمكانية حدوث صراعات طائفية لمرحة ما بعد اقتحام الموصل واقعية ، وترتبط أسبابها بعدم وجود رؤية موحدة لإدارة المدينة.

عدم وجود أي نوع من التقارب بالأهداف بين الأطراف الرئيسة المشاركة في اقتحام الموصل ، أقر به أيضا الزيباري ، واعترف بأن الحكومة الحالية لا تملك أية خطة واضحة المعالم لإدارة الموصل بعد اقتحامها.

اقتحام الموصل المرتقب من المؤكد أنه سيروي حلقة جديدة من مسلسل جرائم القتل والتهجير والتشريد والاعتقال ، والتي تأتي ضمن الحملات المنظمة الممنهجة ضد مدن المحافظات المنتفضة لتغيير ديمغرافية هذه المدن عقابا لها على ثورتها ضد سياسة الظلم والفساد والتهميش والطائفية التي تتعامل بها حكومات الاحتلال المنتفضة مع تلك المحافظات.

يقين نت

م.ع

تعليقات