الأحد 23 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

ميليشيا الحشد تخطط للسيطرة على إدارة "نينوى" عبر الانتخابات

ميليشيا الحشد تخطط للسيطرة على إدارة “نينوى” عبر الانتخابات

قسم التقارير – نينوى

كثّفت مليشيات الحشد الشعبي من وجودها في محافظة نينوى مع قرب موعد الانتخابات البرلمانية، والخلافات السياسية القائمة بشأن التحالفات بين الكتل، والصراع المحموم نحو بسط النفوذ في المناطق المنتفضة، وسط تحذيرات من التداعيات الطائفية المترتبة على ذلك.

وتنتشر في محافظة نينوى عشرات المكاتب التي تعود إلى مليشيات الحشد الشعبي وهي تقوم بمهام تنظيمية سرية، بينما تتهم أوساط موصلية مليشيات الحشد بتنفيذ عمليات اغتيالات واسعة ضد شيوخ العشائر والوجهاء الرافضين لتلك الممارسات، حيث نجا مؤخرًا مختار منطقة “الانتصار” من محاولة اغتيال.

اقتحام المشهد الانتخابي

وذكر مصدر صحفي من ساحل الموصل الأيسر، أن “محافظة نينوى شهدت أيضًا خلال الأيام القليلة الماضية افتتاح عدد من المكاتب الحزبية والانتخابية، والتي يغلب عليها الطابع المدني لا العسكري، للتعاطي مع ملف الانتخابات البرلمانية والمحلية المقبلة، حيث من المقرر مشاركة بعض فصائل المليشيا في الانتخابات المقبلة، وهو ما يعني إقامة حملات دعائية لتلك المليشيات والحاجة إلى التنظيم وغير ذلك”.

وأضاف المصدر -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب الواقع الأمني- لـ”وكالة يقين”، أن “تلك المليشيات تستعد من الآن للهيمنة على  المشهد الانتخابي والتدخل في نتائج الاقتراع فيما لو أجريت الانتخابات، حيث يمثل هذا المشروع أمل الحشد الشعبي للسيطرة على المحافظة، ولكن رغم ذلك هناك محاولات من الموصليين لرفض تلك الممارسات وإظهارها للرأي العام، حيث تعمل تلك المليشيات على منع وسائل الإعلام من تسليط الضوء على ممارساتها، ومنعت عدة محطات من ممارسة العمل في مناطق سيطرتها”.

ارتفاع حصة مقاعد “التحالف الوطني” في نينوى

“فصائل الحشد تبسط سيطرتها بشكل شبه تام على مقاليد الأمور في المحافظة، والانتخابات ستعزز هذا النفوذ ليكون مطلقًا”

وبحسب “زهير الجبوري” المتحدث باسم حزب “للعراق متحدون” بزعامة أسامة النجيفي؛ فإن الأوساط السياسية والنُخَب لديها قلق من أن سيطرة ميليشيا الحشد الشعبي على مناطق كثيرة في محافظة نينوى، ومنها المناطق المتنازع عليها؛ قد يغير المسار الانتخابي، ويزيد مقاعد “التحالف الوطني” في المحافظة.

وقال الجبوري في تصريح صحفي: إن “وجود الفصائل المسلحة -والتي يحمل 85% منها خلفية مذهبية معينة- سيذهب باتجاه التثقيف لكتلها السياسية، والتي تتبع التحالف الوطني، وإنهم إذا حصلوا على مقعدين في السابق فسيحصلون على أضعاف هذا العدد؛ لأنهم هم من يمسك السلطة في تلك المناطق، وسيجبرون المواطنين باتجاه التصويت للتحالف الوطني أو حلفائهم”.

وحصل “التحالف الوطني” على 5 مقاعد في الانتخابات البرلمانية عام 2014، فيما تشير التوقعات إلى زيادة هذا العدد إلى الضعف، مع دخول فصائل مليشيا الحشد إلى المشهد السياسي، وفرض السيطرة على تلك المناطق.

ومع انتهاء العمليات العسكرية؛ بدأت مليشيات الحشد الشعبي بالتوغل داخل محافظة نينوى، واستولت على الكثير من العقارات والأملاك في الساحلين الأيسر والأيمن، ولم تنسحب تلك المليشيات من مقارها رغم انتفاء الحاجة إليها.

وتسيطر نظرية “الأرض لمن يسيطر عليها” في القتال الذي دار داخل المناطق المنتفضة، حيث فرضت الفصائل والميليشيات سطوتها على تلك المناطق، واستولت على العشرات من المقرات الحزبية وأملاك المواطنين، وعقارات النظام السابق التي تعتبر ملكًا لعامة الشعب.

الانتخاب بالإكراه

ويقول المتحدث باسم العشائر العربية في محافظة نينوى الشيخ “مزاحم الحويت”: إن “فصائل الحشد تبسط سيطرتها بشكل شبه تام على مقاليد الأمور في المحافظة، وأعتقد أن الانتخابات ستعزز هذا النفوذ ليكون مطلقًا، وهذا هو المشهد المقبل في نينوى، خاصة مع بدء الحملات الدعائية لتحالف الحشد الشعبي في المحافظة والمنضوية في تحالف “الفتح”؛ بزعامة هادي العامري”.

وأضاف الحويت لـ”وكالة يقين”، أن “أهالي الموصل ربما لن يختاروا تلك القوائم، لكن سطوة السلاح واستغلال النفوذستجبر الكثير على ذلك، حيث بدأ التهديد منذ الآن للمناطق التي لا تختار تحالف الحشد،    وشكا مواطنون من أن مليشيات الحشد شجعتهم وحثتهم على اختيار قائمة العامري، رغم بعد موعد الانتخابات، فكيف سيكون الحال في يوم الاقتراع”.

وتابع بالقول: إن “المناطق التي ستصوت ضد الحشد سيكون مصيرها التضييق والاستفزازات والمحاصرة والاعتقالات العشوائية“، مؤكدًا أن “الموقف في نينوى الآن مرعب، والقرار الأمني ما زال متعدد المصادر”.

سياسة ليّ الأذرع

“المرحلة المقبلة ستشهد صراعًا من نوع آخر على النفوذ والسيطرة، وتعزيز المكاسب في ظل الاضطراب الحاصل في الواقع الموصلّي”

وبحسب مواطنين من الموصل؛ فإن مليشيا الحشد غالبًا ما  تتعمد إحداث خروق أمنية، ثم القيام باعتقالات عشوائية على إثرها، معللين الهدف من هذه الممارسات هو إذلال الناس وسلب إرادتهم.

وقال المواطن “أبو شاكر الطائي” من سكان الموصل في حي الزهور في الساحل الأيسر: إنه “من المؤكد حدوث تزوير في الانتخابات المقبلة، فالمليشيات تحكم سيطرتها على جميع مرافق الحياة في المدينة، ولا تستطيع الحكومة المحلية إصدار أي قرارات تتعارض مع سياسة تلك المليشيات”.

“وصفت النائبة “فرح السراج” إجراء الانتخابات في نينوى بـ”الكارثة”، مؤكدة أن إرادة أهالي المحافظة مسلوبة”

وأضاف في حديثه لـ”وكالة يقين”: إن جاره تعرض للاختطاف من قبل مليشيات مسلحة، ثم أُطْلِق سراحه بعد المساومة، وَأَخْذِ مبلغٍ يقدر بـ50 مليون دينار”، مبينا أن “عمليات الخطف تحدث رغم انتشار القوات الحكومية وعشرات نقاط التفتيش”.

ويتهم “أبو شاكر” المليشيات المسلحة التي تمسك الملف بالمحافظة في الموصل بالتواطؤ مع عصابات الخطف، متسائلًا بالقول: “هل أستطيع أن أمشي 200 متر متصلة من دون إبراز هويتي الشخصية لإحدى نقاط التفتيش المنتشرة بكثافة في عموم المحافظة؟”.

وأشار إلى أن” المسيطر على الملف الأمني في الموصل هم مليشيات الحشد الشعبي، ثم يأتي بعدها الجيش والشرطة، فضلًا عن وجود فصائل أخرى أقل تأثيرًا كالحشد العشائري وحرس نينوى، واصفًا الوضع بالمعقد والخطير.

مساعٍ لتحصيل ولاءات سياسية

ويرى محللون سياسيون وخبراء، أن المرحلة المقبلة ستشهد صراعًا من نوع آخر على النفوذ والسيطرة، وتعزيز المكاسب في ظل الاضطراب الحاصل في الواقع الموصلّي، خاصة بعد إصدار المحكمة الاتحادية قرارها بإلزام الكتل السياسية إجراء الانتخابات في موعدها، وهو ما سيشعل حدة الصراع في المحافظة.

من جهته أكد المحلل السياسي “جاسم الشمري” أن مليشيا الحشد اليوم هي قوة فاعلة وبارزة في المشهد السياسي، وعليه ليس غريبًا وجودها هنا أوهناك لتحقيق مكاسب سياسية.

وأضاف الشمري، في حديثه لـ”وكالة يقين”، أن “الغرض من هذه المكاتب هو لضمان أن تكون لها حصة معينة في أصوات المناطق التي كانت مقفلة عليها، وهذا كله يقع ضمن اللعبة الانتخابية التي يراد منها إعادة بناء المنظومة السياسية في العراق، وفق مصالح القوى الشيعية الحاكمة”.

وتابع، أن “المليشيات ستنشئ قوة داعمة للحكومة في تلك المحافظات، وهذه هي الغاية أن تتواجد أطراف جديدة موالية ضمن المجالس البلدية التابعة للمحافظات من خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة”.

بدورها وصفت النائبة “فرح السراج” إجراء الانتخابات في نينوى بـ”الكارثة”، مؤكدة أن إرادة أهالي المحافظة مسلوبة، لاسيما من قِبَل الحشود المنتشرة في المحافظة، متهمة في تصريح صحفي التحالف الوطني باتباع سياسة “الترهيب” تجاه باقي الكتل السياسية في البرلمان من أجل التصويت على موعد الانتخابات.

وبحسب النائب “أحمد الجبوري”؛ فإن خمسة قوائم انتخابية تابعة للتحالف الوطني، ستشارك  في الموصل، موضحًا في تصريح له أن هناك مخاوف من ذهاب أصوات الناخبين إلى تلك القوائم التي يتزعمها قادة مليشيا الحشد الشعبي والعشائري.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات