الخميس 24 مايو 2018 | بغداد 16° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

عودة نازحي غرب الأنبار.. معاناة بين الدمار وبطش الميليشيات

عودة نازحي غرب الأنبار.. معاناة بين الدمار وبطش الميليشيات

قسم التقارير – الأنبار

تعرضت مدينة القائم الحدودية مع سوريا ومدن أعالي الفرات في الأنبار -ومنها قضاء راوة وعنة والرطبة وناحية العبيدي- إلى عمليات تخريبية ودمار كبير في الأحياء السكنية خلال المعارك العسكرية، وتواجد العناصر المليشياوية.

حكومة الأنبار المحلية صرحت بأن مناطق أعالي الفرات مدمرة ومنكوبة، ورغم هذه التصريحات؛ إلا أن هناك إصرارا كبيرا من جهات سياسية، وشخصيات حزبية لإعادة العوائل النازحة لمناطق غرب الأنبار لمصالح انتخابية.

نسبة الدمار في مناطق غرب الأنبار تجاوزت 70%، وتخريب ودمار في المشاريع والخدمات، وتوقف محطات الكهرباء الرئيسة، ومحطات مياه الشرب، مع تدمير جميع الجسور الحيوية التي تربط أقضية ونواحي الأنبار الغربية ببعضها.

اختلاط أنين الغربية مع أنين أهلها

“تعرضت مناطق أعالي الفرات في الأنبار إلى عمليات عسكرية أسفرت عن تدمير 112 جسرا حيويا، و33 مدرسة”

بكاء وأنين “أم عثمان” وهي تجلس بالقرب من أطفالها الثلاثة داخل خيمتهم في مخيم الحبانية شرقي الرمادي، وهي تردد كلمات العتب لحكومة الأنبار ومسؤوليها جراء تدمير مناطقهم في قضاء القائم، وحرق بيتهم من قبل الميليشيات وسرقة أثاثهم.

وقالت المواطنة “عائشة محمد” -أم عثمان- وهي قد تجاوزت العقد الرابع من عمرها لـ”وكالة يقين”: “نعم انتهت العمليات العسكرية على قضاء القائم، لكنها أصبحت محتلة من قبل الميليشيات والعصابات الإجرامية، وغير صالحة للعيش بعد حرق منازل المدنيين، وتدمير كافة الخدمات فيها بشكل كامل”.

وأضافت: “جهات سياسية تحاول إرغامنا للعودة لمناطقنا التي أعلنوا عنها قبل شهرين أنها منكوبة ومدمرة، فكيف نعود إليها وهي مدمرة؟! ليس فيها كهرباء وماء، والمدارس فُجِّرَت، والدوائر أُحْرِقَت”.

وأوضحت أن “العيش في المخيمات الآن أفضل من العيش تحت تهديد الميليشيات التي لن ترحم الشباب، وما تبقى من عوائلنا، وأفضل من العودة لمناطق أشباح خالية من الأمن والقانون”.

و تُعَدُّ الصحراء الغربية -وخصوصا القائم والرطبة- من أهم المناطق الحدودية مع الدولة السورية، فضلا عن وجود حقل عكاز للغاز، الذي يُعَدُّ من أهم الثروات التي يتصارع من أجلها الكتل السياسية والأحزاب.

أعالي الفرات سجن لأهالي الغربية، وأرقام وإحصاءات مرعبة

تجاعيد حادة خلفتها الدموع التي شقت طريقها في وجه الحاج “خليل المحلاوي”، والبالغ من العمر 50 عاما، وأبرز أمنياته العودة لمنزله في قضاء راوة، الذي استخدمته إحدى المليشيات مقرا لهم بعد العمليات العسكرية في القضاء.

وقال الحاج خليل المحلاوي لـ”وكالة يقين”: “أمنيتي أن أعود لمنزلي وأموت في مدينتي وأُدْفَن فيها، بدل العيش لعمر أطول ونحن في ذل ومهانة، في موطن أصبح غريبا فيه من يحمل الهوية والجنسية العراقية، مبينا أن “فترة نزوحي مع عائلتي المكونة من تسعة أشخاص، من بينهم أربعة نساء، احدهن معوقة منذ عام 2014، ونحن نسكن في شقة في الرمادي، لكن عودتنا لمدينتنا أصبحت غير آمنة؛ بوجود العصابات الإجرامية“.

“انتشار الأوبئة والأمراض وتلوث المياه في مناطق غرب الأنبار”

وأضاف، أن “مناطق أعالي الفرات -ومنها: راوة والقائم والعبيدي والرطبة- سجن كبير يمنع فيه الحركة بحرية، مع وجود مليشيات هي من تتحكم بحركة الناس، وتعاقب وتهدد وتساوم بطرق خبيثة وإجرامية”.

وتابع قائلا: “كيف نعيش بمناطق مدمرة، لا يوجد فيها مستشفيات ومراكز صحية وأحياء سكنية ملوثة، وشوارع مدمرة، ومدارس فجرت وأسواق حرقت، فكيف نعود لمدن أشباح خربة؟!”.

وتعرضت مناطق أعالي الفرات في الأنبار إلى عمليات عسكرية أسفرت عن تدمير 112 جسرا حيويا، و33 مدرسة، وتدمير جميع المحطات الكهربائية، وتفجير أكثر من 319 دائرة حكومية، وتدمير 38 محطة لتنقية مياه الشرب، وتقدر نسبة الدمار في مناطق غرب الأنبار لأكثر من 70 % في البنى التحتية.

 أهالي الغربية يعيدون تأهيل مناطقهم بالاعتماد على النفس

“أقضية ونواحي الأنبار الغربية تعتمد على المنح الدولية والمنظمات المدنية، في إعادة ما يمكن تأهيله من خدمات ومشاريع ضرورية”

جهود تطوعية في إعادة تأهيل وتنظيف المدارس، وفتح الطرق الفرعية في قضاء راوة غرب الأنبار، وحملات لجمع التبرعات من الأهالي لشراء الوقود لتشغيل المولدات الأهلية، ومحطات تنقية مياه الشرب، هذا ما كشفه الناشط المدني “محمود صالح الراوي”، والذي تحدث لـ”وكالة يقين”، أن “لا وجود لعودة الحياة الطبيعية في مناطق غرب الأنبار، وتحديدا في قضاء راوة التي دمرت بالكامل، مع تفجير المحال التجارية والصناعية، وتدمير المعامل الأهلية التي كان يعتمد عليها الأهالي في سد رمق عوائلهم”.

مضيفا أن “الشباب والمتطوعين من أهالي الأنبار اعتمدوا على تبرعات مالية بسيطة لتنظيف المدارس، ورفع الأنقاض من الشوارع، وطلاء الجدران، لكن ما نعمله لا يمكن تأهيل المشاريع الخدمية وإعادة تأهيل البنى التحتية التي دُمِّرَت، والجسور التي قُطِّعَت، مع وجود كارثة صحية تهدد أمن المدنيين بتلوث بيئي وصحي؛ نتيجة تراكم النفايات والأنقاض في المناطق السكنية، وصعوبة عودة العوائل النازحة في الوقت الحالي؛ لتضرر منازلهم وعدم وجود تعويض حكومي لهم”.

المسؤولون يعتمدون على المِنَح الدولية ومنظمات المجتمع المدني

تحدث مدير ناحية البغدادي التابعة لقضاء هيت “شرحبيل العبيدي” لـ”وكالة يقين”، أن أقضية ونواحي الأنبار الغربية تعتمد على المنح الدولية والمنظمات المدنية، في إعادة ما يمكن تأهيله من خدمات ومشاريع ضرورية؛ لضمان إعادة العوائل النازحة في المخيمات إلى مناطقهم المدمرة”.

“مناطق غرب الأنبار التي شهدت عمليات عسكرية، عبارة عن مدن مفخخة وشوارع غير آمنه”

وأكد شرحبيل العبيدي أن “مدن أعالي الفرات متباعدة، ومساحتها واسعة جدا، مع وجود نسبة دمار كبيرة طالت المرافق الخدمية والحيوية، مما يتطلب دعما دوليا لإعادة الحياة الطبيعية لهذه المناطق، التي نزح منها أهلها منذ مطلع عام 2014″.

وتابع قائلا: “ناحية البغدادي تعرضت لدمار كبير جراء العمليات العسكرية، وبات أهلها يستخدمون القوارب والزوارق في عبور ضفتي نهر الفرات، مع صعوبة في التحرك بين مناطقها جراء المعابر والطرق الرئيسة، في ظل عدم وجود موازنة مالية كافية ضمن موازنة الأنبار”.

وكانت تصريحات رسمية من حكومة الأنبار المحلية، أكدت انتشار الأوبئة والأمراض وتلوث المياه في مناطق غرب الأنبار؛ جراء رمي النفايات من قِبَل المدنيين، وأشخاص مجهولين، خلال الفترة الحالية، مع تعرض محطات التنقية للتوقف؛ بسبب عدم وجود مواد التعقيم والفلاتر التي تمنع تداولها القوات الحكومية، وخصوصا اليود والشب ومواد أخرى؛ بحجة استخدامها في صناعة المتفجرات.

غرب الأنبار.. مناطق مليئة بالمخلفات الحربية

أكثر من 22 مدنيا قتلوا، و38 آخرون جرحوا خلال الأشهر الخمسة الماضية؛ جراء انفجار منازل مفخخة ومخلفات حربية؛ استهدفت المدنيين خلال عودتهم إلى مناطقهم بعد انتهاء العمليات العسكرية فيها، في قضاء الرطبة والقائم وراوة وعنة وكبيسة غرب الأنبار.

وكشف مصدر حكومي في محافظة الأنبار في حديث لـ”وكالة يقين”، أن مناطق غرب الأنبار التي شهدت عمليات عسكرية، عبارة عن مدن مفخخة وشوارع غير آمنه، لا يمكن إعادة جميع الأُسَر النازحة إلى الأحياء السكنية التي لم تُؤَمَّن بالكامل؛ بسبب المساحات الشاسعة لأقضية ونواحي غرب الأنبار”.

وأضاف المصدر -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه-، أن” المناطق الغربية تتطلب فرقا هندسية إضافية، وجهودا أممية لمعالجة المخلفات الحربية، وتفكيك المنازل والمحال المفخخة، التي استهدفت المدنيين خلال محاولة إخلائهم وإعادتهم لمناطقهم المحررة، مما أدى إلى مقتل 22 مدنيا، وإصابة 38 آخرين بجروح بليغة خلال الأشهر الخمسة الماضية”.

وانتهى بالقول: خلال عمليات تفتيش أقضية الأنبار الغربية، وخصوصا القائم وراوة وناحية العبيدي، تم العثور على مئات العبوات الناسفة، ومعالجة العشرات من البيوت المفخخة، لكن الحاجة تتطلب جهودا هندسية إضافية، وأجهزة متطورة لكشف مكان وجود العبوات والمقذوفات التي طمرت تحت التربة”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات