الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

البرلمان في فصله الأخير.. لم يقرّ قانونًا يخدم المواطن

البرلمان في فصله الأخير.. لم يقرّ قانونًا يخدم المواطن

قسم التقارير – العراق

بالرغم من امتداد عمر مجلس النواب العراقي حتى نهاية شهر حزيران/ يونيو المقبل وفق التوقيتات الدستورية، إلا أن المراقبين يؤكدون أن انشغال الكتل السياسية والنواب بالتحضير للانتخابات البرلمانية التي ستجري في 12 أيار/ مايو القادم؛ سيجعل من الأيام الحالية هي الأخيرة بشكل واقعي من عمر البرلمان، وسط اتفاق شعبي وحتى برلماني على عجزه في إقرار قانون واحد يصب في مصلحة المواطن.

“البرلمان لم يقر طيلة فترته السابقة أي قانون يخدم المواطن”

وبحسب المادة (56) من الدستور العراقي؛ فإن مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنوات تبدأ بأول جلسة للمجلس ، وبما أن مجلس النواب قد عقد جلسته الأولى في بداية شهر تموز/ يوليو من عام 2014؛ فإن هذا يعني أن عمل مجلس النواب ينتهي في اليوم الأخير من  شهر حزيران/ يونيو 2018.

نائبة: لم نقرَّ قانونًا واحدًا للمواطن

وتؤكد النائبة عن محافظة ديالى “ناهدة الدايني” أن البرلمان لم يقر طيلة فترته السابقة أي قانون يخدم المواطن؛ بل إن العكس هو الصحيح في قوانين، مثل: العفو والمساءلة والعدالة، التي تقول: إنها حملت صبغة سياسية واضحة، وابتعدت تمامًا عن الإنصاف.

وأضافت “الدايني” في تصريح لــ”وكالة يقين”، أنه وفي ظل الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه البلد من نقص المياه واختفاء الزراعة وغياب الصناعة؛ فإن البرلمان لم يتحرك لإقرار قانون واحد يصب في صالح الارتقاء بالصناعة أو الزراعة أو الواقع الحياتي للمواطن، مضيفةً أن مجلس النواب لا يتحمل وحده المسؤولية؛ لأن هناك مجلس الوزراء الذي تأتي منه القوانين، والعديد منها ليس مهمًا، ولا تمس بشكل مباشر حياة المواطن.

وتبين “الدايني” أن نصف عمر مجلس النواب ضاع في عدم اكتمال النصاب، وهناك نواب لم يحضروا جلسة واحدة في سنة كاملة، ولم يتم محاسبتهم أو مجرد سؤالهم عن هذا التغيب، والذي أدى إلى عدم مناقشة القوانين ، مشيرةً إلى أن النائب الحاضر إلى الجلسة ينتظر 5 ساعات داخل قاعة البرلمان من أجل اكتمال النصاب، ولا يكتمل؛ لعدم رغبة هذا النائب أو ذاك بالحضور أو حتى دخول القاعة.

“مجلس النواب العراقي أصبح جزءًا من المشكلات العالقة في عموم البلاد وليس حلها”

وبخصوص الاستجوابات التي شهدها مجلس النواب في الفترة الماضية؛ تؤكد “الدايني” أن هذه الاستجوابات سياسية ودعائية، وشملت وزراء معينين ، لافتةً إلى أن هناك وزراء أسوء منهم بكثير، ولكن قوة كتلهم النيابية حالت من دون استجوابهم، أو تعرضهم لأي سؤال برلماني.

وبشأن القوانين التي كانت تطمح بإقرارها في الدورة الحالية؛ قالت “الدايني”: تمنيت لو أننا استطعنا في الدورة الحالية أن نلغي قرارات المساءلة والعدالة، وأن نحيلها إلى القضاء؛ لأن هناك الكثير من الفئات تضررت، وخسر الوطن الكثير من الكفاءات التي تم شمولها بهذه الإجراءات.

البرلمان جزء من المشكلة وليس الحل

من جهته، رأى البرلماني “عباس البياتي” أن مجلس النواب العراقي أصبح جزءًا من المشكلات العالقة في عموم البلاد وليس حلها، مستبعدًا التصويت على القوانين المهمة في المتبقي من عمر البرلمان.

وقال “البياتي” في تصريح متلفز تابعته “وكالة يقين” أن بداية عمل مجلس النواب في فصلة التشريعي الجديد كانت متلكئة وغير مشجعة، خصوصًا في تمرير القوانين المهمة للبلاد، والتي لا تحتاج إلا للتصويت، مثل قوانين  المحكمة الاتحادية، والانتخابات، ومجالس المحافظات.

واستغرب “البياتي” من أن المجلس -وبعد انتهاء عطلته التشريعية- عقد 3 جلسات لم تسفر عن إنجاز أي قوانين مهمة تلامس حياة المواطنين ، مبينًا أن هذه الجلسات اقتصرت على الاستماع إلى الخطابات، فيما استبعد إقرار قوانين مهمة في المرحلة المقبلة، والعمر المتبقي لمجلس النواب.

قوانين بقيت حبرًا على ورق

إلى ذلك أوضحت النائبة عن محافظة نينوى وعضو اللجنة المالية “محاسن حمدون” عدم امتلاكها القناعة الكاملة بالعمل السابق لمجلس النواب، في وجود عدد كبير من القوانين لم تُناقَش إلى الآن، أو حتى تدرج على جدول الجلسات.

وتضيف النائبة “حمدون” في حديثها لــ”وكالة يقين” بأن الأمر ينطبق أيضًا على بعض القوانين التي تمت مناقشتها والتصويت عليها، ولكنها بقيت من دون تنفيذ، مشيرةً إلى أحد الأمثلة، وهو: قانون إعادة الشرطة المفصولين، والذي تؤكد أنه يتعلق به معيشة عدد كبير من العوائل، ولكنه لم يتم تفعليه إلى الآن؛ بحجة عدم وجود الأموال اللازمة لتطبيقه.

وبخصوص القوانين التي تبناها تحالف القوى الذي تنتمي إليه “حمدون”، ولم يستطع تمريرها؛ توضح النائبة بأن قانون الحرس الوطني لم يُقَر بالرغم من أنه كان هناك اتفاق بين تحالف القوى والتحالف الوطني، بأن يُمَرَّر قانون الحشد مقابل قانون الحرس الوطني، ولكن الأول تم تمريره وبقي الثاني على حاله، مشددةً على أن السبب في هذا هو ضعف نواب تحالف القوى.

وتابعت النائبة عن نينوى: كنا نتمنى أن نقوم بشيء يُذكَر في مجال إعادة التوازن بين المكونات، في المؤسسات الأمنية والإدارات العامة والوزارات، ولكن تحالف القوى لم يأخذ دوره الحقيقي في هذا المجال، فهو لم يصرَّ ولم يدافع عن طلباته، وفي المقابل فإن التحالف الوطني لم يستجب للمطالبات.

وأعربت “حمدون” عن قناعتها بأن الاستجوابات النيابية الحالية هي دعاية انتخابية مع اقتراب موعد الانتخابات، مشيرةً إلى أنه كان الأجدى أن يقوم المستجوِب بالشكوى لدى محكمة النزاهة، وأن يتم محاسبة المديرين العامين والمسؤولين، وهي طريقة أكثر عملية من الاستجوابات التي تبقى معلقة، ومن دون نتيجة تعود بالنفع على المواطن.

البرلمان يتعامل مع نوعين من القوانين

وعلى ذكر منفعة المواطن؛ فإن المحلل والكاتب “نوزاد صباح” يفرق بين نوعين من القوانين التي حرص مجلس النواب على التعامل معها، وهي قوانين غريبة لم يسمع بها أحد، أو تعني له شيئًا، ولكن المجلس حرص على مناقشتها وتمريرها، وأخرى ذات ارتباط مصيري بمعيشة المواطن، وهي التي تم إهمالها، أو وضعها على رفوف النسيان في مخزن البرلمان، وربما أصبحت طعامًا للقوارض “على حد تعبيره”.

“أكبر طموح لأعضاء البرلمان؛ هو في تمرير قانون الموازنة فقط، ولن يستطيعوا أن يناقشوا شيئًا غيرها”

ويستشهد “صباح” في حديثة لــ”وكالة يقين” بأمثلة على النوعين من القوانين، وتحديدًا الصنف الأول حين عكف مجلس النواب على مناقشة قانون “السيطرة على الضوضاء” ودراسته، في وقت كانت مخيمات اللجوء تغص بأكثر من مليون وربع المليون من النازحين، لا يجدون الطعام والشراب والدواء لهم ولأطفالهم، موضحًا أن هذا النوع من القوانين يؤكد انفصال البرلمان بشكل كامل عن هموم المواطن.

ويتابع الكاتب والمحلل أن قوانين تتعلق بالملايين من المواطنين مثل المساواة بين رواتب الموظفين في جميع الوزارات والمؤسسات، أو تقديم راتب شهري للشباب الخريجين العاطلين عن العمل؛ لم يتم الاقتراب منها نهائيًا، وتم التسويق له إعلاميًا فقط، من دون أن يتجرأ نائب واحد على الحديث بخصوص هذه القوانين تحت قبة البرلمان.

ومع اقتراب نهاية عمل البرلمان في دورته الحالية، فإن المحلل “صباحًا” يعتقد بأن أكبر طموح لأعضاء البرلمان؛ هو في تمرير قانون الموازنة فقط، ولن يستطيعوا أن يناقشوا شيئًا غيرها؛ لأن النواب الـــ328 سينشغلون بصورة كاملة في توزيع البطانيات والمدافئ من أجل ضمان مقعد في المجلس المقبل، والذي يشدد على وصفه بأنه لن يكون أفضل من الحالي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات