الأحد 22 أكتوبر 2017 | بغداد 24° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

الاستجوابات الاخيرة فضحت ساسة حاليين وغطت على فساد اكبر لاخرين

الاستجوابات الاخيرة فضحت ساسة حاليين وغطت على فساد اكبر لاخرين

فساد مستشري في كافة مفاصل المؤسسات الحكومية تظهر حيثياته للعلن ويطلع عليه ابناء الشعب العراقي عند تضارب المصالح بين الفرقاء السياسيين الحاليين ،ليكشف زيف ادعائتهم وتصريحاتهم الكاذبة ومساعيهم فقط لتقوية امبراطورية احزابهم وكتلهم على حساب الشعب العراقي .

حمى الاستجوابات التي فتحت بابا اخرا من ابواب الصراع السياسي في العراق وسعي كل منهم للاطاحة بخصمه كانت هذه الظاهرة الابرز في الصراع المتواصل بين الكتل والاحزاب الحالية خلال الشهر الحالي.. وكانت اخرها مااكده العضو في لجنة مايعرف بالنزاهة “محمد كون” بان الايام القادمة ستشهد استجواب وزراء في حكومة العبادي هم كل من وزير التربية” محمد إقبال “والخارجية “إبراهيم الجعفري” والصحة” عديلة حمود “، مبينا ان نوابا حاليين قدموا طلبا موقعا من قبلهم إلى هيئة رئاسة البرلمان الحالية سيفعل بعد عيد الاضحى لاستجواب المذكورين انفا بسبب وجود خروقات وتجاوزات مالية وادارية قاموا بها في المناصب التي يشغلونها .

الوزراء الذين يعتزم استجوابهم لم يكونوا بمعزل عن من سبق استجوابهم بل هي سلسلة الصراعات المتواصلة التي سبقها استجواب وزير المالية الحالي “هوشيار زيباري” ووزير الدفاع السابق “خالد العبيدي “الذي سحبت الثقة منه من قبل البرلمان الحالي لفساده .

اقالة وزير الدفاع “خالد العبيدي” من قبل البرلمان الحالي كشفت حجم الصراع الدائر بين الفرقاء وبينت عمق تضارب المصالح بينهم ، اذ كشف العبيدي فساد رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري ” وعدد من النواب الحاليين ليحال عقبها الجبوري للقضاء ويبرا خلال ساعات قليلة من قبل القضاء المسيس والتي عدت اسرع محاكمة شهدتها البلاد .

رد العبيدي على قرار اقالته كان من خلال وصفه بانه استهداف سياسي له ولائتلاف مايعرف بمتحدون للاصلاح الذي رشحه ، واكد كلامه عضو الائتلاف ذاته “خالد المفرجي” بان ائتلافه ومنذ اليوم الأول أعلن دعمه ومساندته لـ “خالد العبيدي”، مبينا ان هذا الاستجواب كان سياسيا وغير مهني لأسباب كثيرة ، فضلا عن كون التصويت السري الذي جرى من خلاله احتساب الاصوات غير قانوني وهذه المرة الاولى يتم احتساب الاصوات بقبول او عدم قبول سحب الثقة .

الاحتلال الاميركي تدخل ومارس تهديدا لابقاء رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري”  في منصبه ،تمثل بلقاء سري جمع سفير الاحتلال  في العراق “ستيوارت جونز” وعدد من قيادات تحالف مايعرف بالقوى ، طالبهم خلاله بابقاء الجبوري في منصبه للفترة المقبلة ووجه رسائل تحذيرية للحاضرين، مهدّدا بسحب تأييد الاحتلال له  وجرى التوصل بعد ذلك، إلى الإبقاء على “سليم الجبوري” رئيساً للبرلمان الحالي خلال الفترة المقبلة، وفي الوقت ذاته يصار إلى إقالة وزير الدفاع من منصبه ومنحه منصب محافظ نينوى، بعد انتهاء معركة الموصل .

التدخل الأميركي هذا عززه اعتراف لعضو ائتلاف مايعرف بدولة القانون “عالية نصيف ” بمنع البرلمان الحالي من استجواب بعض الوزراء الحاليين المتهمين بالفساد ، من قبل سفارة الاحتلال  لاسيما فيما يخص اقالة وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي” والابقاء على رئيس البرلمان ” سليم الجبوري” ، على الرغم من اتهامهما معا بالفساد .

وزير المالية الحالي “هوشيار زيباري” اقر بفساده ووجوب اقالته كتل واحزاب عدة منها مااقر به عضو لجنة مايعرف بالنزاهة “هاشم الموسوي”بان زيباري يصرف 12% مما يصرفه البرلمان سنوياً، وان اقالته امر ضروري كونه فاسد ، مبينا أن الجو العام داخل البرلمان الحالي هو باتجاه إقالة زيباري اذا اعتمدت نفس آلية اقالة وزير الدفاع السابق “خالد العبيدي” آي الاقتراع الورقي السري.

جبهة مايعرف بالإصلاح من جانبها اشارت وعلى لسان الناطق باسمها “هيثم الجبوري” الى تقديم طلب مدعوم بـ100 توقيع لرئاسة البرلمان الحالية لسحب الثقة عن زيباري، وان رئيس البرلمان الحالي ” سليم الجبوري” أعلن انه تسلم هذا الطلب وسيحدد فترة لا تقل عن أسبوع لتحديد موعد التصويت على سحب الثقة من الاخير ، موضحا ان الطلب نص على ضرورة أن تكون عملية التصويت أسوة بإجراءات التصويت على وزير الدفاع السابق “خالد العبيدي “بالاقتراع الورقي السري، وأن هذا الإجراء يكون لإبعاد النواب عن الضغوطات التي تحاول التأثير على قناعاتهم والتهديدات التي يتعرضون لها .

الحديث لازال لجبهة مايعرف بالاصلاح مؤكدة بتصريح للعضو فيها “احمد البدري ” بان هناك صفقات واتفاقات تدور خلف الكوليس لاحباط اقالة زيباري ، وأن هناك خيبة امل واستهداف للدور التشريعي سيما عقب المشادة التي حصلت داخل المجلس واعتداء اعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني على النائب المستجوب “هيثم الجبوري”.

تحالف مايعرف بالقوى لم يختلف موقفه كثيرا عن باقي الفرقاء من اقالة زيباري اذ رجحت النائبة عن التحالف”زيتون الدليمي”اعتماد الاقتراع السري في التصويت على إقالة زيباري من عدمها، عازية سبب ذلك إلى عطل أجهزة التصويت، معتبرة في الوقت ذاته أن هذا الموضوع رفع الإحراج عن النواب الحاليين جميعا.

جلسة استجواب زيباري لم تظهر حجم الصراعات الكلامية فقط بل اظهرت صورة اخرى من الخلاف وتمثل بالعراك بالايدي والمشادات كالتي حصلت بين النائبة عن ائتلاف ما يعرف بدولة القانون “عواطف نعمة” والنائبة عن التحالف الكردستاني “اشواق الجاف” وتطورت المشادة إلى اشتباك بالايدي على اثر مطالبة ائتلاف مايعرف بدولة القانون بعرض نتائج استجواب وزير المالية الحالي “هوشييار زيباري”، فضلا عن مشادات سابقة وقعت بين النائب الحالي “هيثم الجبوري” ونواب أكراد.

الاكراد قاموا بمناورات مكوكية لثني الفرقاء السياسيين عن اقالة زيباري من منصبه كاشفين في الوقت نفسه عن اتفاق لترشيح نائب رئيس الوزراء السابق “روز نوري شاويس” لمنصب وزير المالية في حكومة العبادي حال اقالة “هوشيار زيباري” من منصبه بسبب تهم الفساد التي وجهت له ،وان الوفد الكردي الذي يزور بغداد برئاسة رئيس حكومة كرستان “نيجرفان البارزاني” اتفق مع رئيس الوزراء الحالي على ترشيح شاويس لوزارة المالية في حال سحب البرلمان الثقة من “هوشيار زيباري””.

الاستجوابات لم تشمل الوزراء فقط بل ستشمل رئيس الحكومة الحالية “حيدر العبادي ” بحسب النائب عن التحالف الكردستاني “عادل نوري”، الذي بين ان هناك طلباً قدم الى رئاسة البرلمان الحالية موقعا من قبل 36 نائبا لاستجواب العبادي ، كون الاخير عليه مخالفات قانونية ومالية وإدارية ومخالفات في نظام الحكم وإدارة البلاد.

ائتلاف دولة مايعرف بالقانون المنتمي للتحالف الوطني الحالي ،هو الاخر طالب باستجواب العبادي بتصريح للنائبة عنه “حنان الفتلاوي”، التي اكدت ان استجواب الاخير داخل البرلمان الحالي قد اقترب ، وان الاتهامات الموجهة للعبادي ليست جزافاً ابداً ، مضيفة انها تتسائل عبر ملاحظة اثبتها الكثيرون ضد العبادي ، هو هل ان هجومه المستمر وردوده اللاذعة ودعاواه المستمرة ضد النساء فقط ، فلماذا ذلك ؟ ، هذه التصريحات التي اطلقتها الفتلاوي تندرج ضمن اطار الصراع الدائر بينهما وكرد منها على طلب قدمه العبادي ، الأحد الماضي،برفع دعوى قضائية ضدها،بتهمة مااسماها ( إهانة الدولة) ، كما أرسل طلبا لرفع الحصانة عنها.

حرب كشف الملفات تواصلت بين سياسي المنطقة الخضراء فبحسب مااقر به قر محافظ البنك المركزي العراقي السابق” سنان الشبيبي” فان رئيس الوزراء السابق وزعيم ائتلاف مايعرف بولة القانون “نوري المالكي “تسلم أموالا أكثر من كل حكام جمهورية العراق “مجتمعين” من “عبدالكريم قاسم” الى “صدام حسين” ، واهدرها ، مبينا ان هذه الاموال التي تسلمها المالكي كانت تكفي لبناء وطن جديد يتسع لـ 30 مليون نسمة يكون أمنية لكل البشر في العالم ،وان الاخير عيَّن أربعة من أفراد حزبه الحاكم بمناصب كبيرة داخل البنك المركزي وهم ليسوا من ذوي الإختصاص حتى تأثر البنك المركزي وأخذت العشوائية تضرب أطنابها .

فساد المالكي لم يكن هذا فحسب بل كشف بحسب وثيقة مسربة عن ان تكلفة صيانة سيارات موكب نائب رئيس الجمهورية المقال “نوري المالكي” إبان توليه هذا المنصب بلغت نحو 200 مليون دينار ،وأن هذه الوثيقة الصادرة من مكتب المالكي والموجهة إلى قسم الآليات في رئاسة الجمهورية الحالية بينت هذه الكلفة لتوضح مدى فساد الساسة الحاليين وسرقتهم لاموال الشعب العراقي .

فساد الساسة الحاليين لم يكن حكرا على المالكي بل كشف ايضا عن وجود اتفاق سري بين النائب عن كتلة الأحرار التابعة لما يعرف بالتيار الصدري ورئيس لجنة الصحة والبيئة البرلمانية “هاني العقابي” مع وزيرة الصحة الحالية “عديلة حمود” للتستر على صفقاتها الفاسدة والدفاع عنها ، وأن هذا الاتفاق كلف الأخيرة ستة سيارات تابعة لوزارة الصحة الحالية من بينها مدرعة ، وان العقابي اعتبر هذه العجلات ثمنا لتستره على فساد الوزيرة والدفاع عنها .

توغل الفساد في المؤسسات الحكومية واستشرائه في جميع مؤسساتها هو مااقر به وزير الاتصالات السابق “محمد توفيق علاوي” ، مشيرا إلى أن تغيير الوزارات ما هو إلا تغيير وجوه فقط ، وان المنهج السياسي باقٍ على حاله ولا زال الفساد ينخر في جسد الدولة ، مبينا ان كشف الفاسدين هو من اختصاص الجهات التنفيذية والقضائية.

حجم الصراع الدائر ومايجري من مناكفات وصراعات اقرت به النائبة الحالية عن محافظة ديالى “غيداء كمبش” داعية الى حل البرلمان الحالي والاعداد لانتخابات مبكرة، موضحة ان استجواب وزير المالية الحالي “هوشيار الزيباري “شهد تراشقا بالاتهامات ورمي لقناني المياه في مشهد لا يليق باعلى سلطة تشريعية في البلاد وبعيد عن الاطر الديمقراطية، مقرة في الوقت ذاته ان العراقيين وصلوا الى قناعة بان كل الساسة فاسدين وهذا مؤشر خطير يجب الانتباه اليه.

يقين نت

م

تعليقات