الخميس 24 مايو 2018 | بغداد 16° C
الرئيسية » أزمة الأدوية »

أربيل.. النازحون يدفعون الثمن الأكبر جراء نقص الأدوية

أربيل.. النازحون يدفعون الثمن الأكبر جراء نقص الأدوية

قسم التقارير – أربيل

يعجز أغلب النازحين في مدينة أربيل “شمال العراق” عن توفير ثمن قوتهم اليومي فضلًا عن ثمن العلاج الذي بات شحيحًا في أغلب مستشفيات المدينة ، وسط تأكيدات المسؤولين المحليين بأن نسبة الواصل إليهم منها عبر وزارة الصحة المركزية في بغداد قليل جدًا ولا يسد الحاجة، في وقت تعجز معظم المنظمات الدولية عن إيصال المساعدات الطبية إلى عموم مدن شمال العراق بسب الحصار على حركة الطيران الخارجي من والى مطارَي أربيل والسليمانية.

وكان رئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني قد أكد في وقت سابق وجود مشكلة في الأدوية المرسلة من بغداد إلى الإقليم، والتي لا تكفي حاجة السكان فضلًا عن مليون ونصف المليون نازح ، محذرًا من أن تخفيض نسبة الأدوية المرسلة من الحكومة المركزية سيؤدي بشكل طبيعي إلى تفاقم المشكلات الصحية في الإقليم.

مستشفيات اربيل: تشخيص بدون علاج

يتجمع أمام باب الدخول إلى العيادة الاستشارية التابعة لمستشفى رزكارى “وسط أربيل” يوميًا عشرات المرضى الذين يخرجون صفر اليدين بعد سماعهم الجواب التقليدي عن عدم وجود أدوية الأمراض المزمنة، ومن هؤلاء “فاضل علوان الجميلي” “63 عاما”، وهو نازح من مدينة القائم “غرب العراق” منذ ثلاث سنوات.

“يعجز أغلب النازحين في مدينة أربيل “شمال العراق” عن توفير ثمن قوتهم اليومي فضلًا عن ثمن العلاج الذي بات شحيحًا في أغلب المستشفيات”

ويوضح الجميلي لـــ”وكالة يقين”، أنه يعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكري، بالإضافة إلى سوفان المفاصل، وأن حالته تتطلب استشارة مستمرة من الأخصائي بغرض التعديل على الدواء أو تغييره ، مضيفًا بأنه يحصل على الاستشارة من الأطباء في المستشفى الحكومي، ولكن يعجز منذ 4 أشهر عن الحصول على حبة دواء واحدة من صيدلية المستشفى الخالية.

ويتابع الستيني الأنباري أنه يطلب من الدكتور أن يصف له دواءً رخيصًا حتى يشتريه من الصيدليات الخارجية، ولكن الدكتور المتعاطف معه يخبره بأنه ليس هناك شيء اسمه دواء رخيص؛ وإنما هي منتجات تجارية، وربما يكون ضررها أكثر من نفعها على المريض، بينما تلف الحيرة الجميلي وأبناءه في كيفية تدبير مبلغ 150 ألف دينار شهريًا ثمنًا لهذه الأدوية.

ويشير أكبر أبناء الجميلي، وهو المتخصص بمرافقته الأسبوعية إلى المستشفى بأن أزمة الأدوية في أربيل أثرت سلبًا على مرضى المدينة، ولكن هؤلاء في النهاية لهم أقارب ومعارف، يمكن أن يقترضوا منهم أو يساعدونهم ، مستدركًا بأن هذا الحال لا ينطبق على النازح الذي يعجز عن تدبير إيجار المنزل أو ثمن الطعام، ولم تعد هناك حتى منظمات إغاثية تقدم لهم مثل هذه الخدمات.

نازح: 600 دولار شهريًا لعلاج ابنتي

وتعد حالة الجميلي يسيرة؛ مقارنةً بمرض الطفلة “بشرى كريم” “9 سنوات” المصابة بمرض الثلاسيميا، فضلًا عن عَوَق ولادي يمنعها من الوقوف أو المشي وهي جليسة في كرسي للمعاقين، مما يضاعف من مصاعب نقلها وعرضها على المستشفيات والأطباء في العيادات الخاصة.

وبحسب والد الطفلة “كريم الجبوري”؛ فإن علاج ابنتهم غير متوفر في أي مستشفى حكومي في مدينة أربيل، ولا يمكنهم هنا سوى إجراء عمليات نقل الدم التي تحتاجها بشكل دوري، بينما تتكفل مساعدات أصحاب الخير في توفير جزء من ثمن العلاج الذي يتم شراؤه بشكل تجاري من صيدليات شارع الأطباء في أربيل.

ويتابع الجبوري في حديثة لـــ”وكالة يقين”: إن نزوحهم من قضاء بيجي في محافظة صلاح الدين، واستقرارهم بشكل مؤقت في مخيم للنازحين في أطراف أربيل؛ فاقم من عوزهم المالي، وجعلهم عاجزين عن توفير العلاج للفتاة التي يؤكد بعيون دامعه: “هل ممكن أن تصف شعورك حين تجد فلذة كبدك تموت أمامك وأنت لا تقوى على فعل شيء لها”.

وبالإضافة إلى عمليات نقل الدم وصعوبة الحصول على المتبرع والفئة المناسبة؛ فإن حالة الطفلة بشرى تتطلب شهريًا كمية من حقن سفريال الطاردة للحديد من الجسم، ومجموعة من حبوب أكس جي، وهي جميعًا غير متوفرة في المستشفيات الحكومية، ويتطلب شراؤها من الصيدليات الخارجية مبلغ 600 دولار، وهو ثمن تم تأمينه مؤخرًا بواسطة أحد شيوخ العشائر من محافظة صلاح الدين، والذي تكفل بالعلاج لابنة الجبوري لمدة سنة واحدة.

دكتور: مخزون الأدوية لدينا صفر

ومع تأييده لكل خطوة من شأنها إنقاذ حياة إنسان وتشجيعه لمثل هذه المبادرات؛ إلا أن الدكتور “هافال بكر” -متخصص في أمراض الدم- يستفسر عن مصير بقية المرضى الذين لم يجدوا العلاج في المستشفى، ولم يعثروا على المتبرع الذي يتكفل بعلاجهم في المستشفيات التجارية.

“الأزمة المالية التي تعصف بالإقليم في الوقت الراهن حالت من دون تأمين الميزانية اللازمة لسداد الحاجة من الأدوية”

ويستعرض الدكتور الذي عمل في مستشفيات حكومية، مثل: الطوارئ ورزكارى داخل أربيل وخارجها في الأقضية والنواحي مجموعة كبيرة من الأدوية التي يكاد يكون مخزونها صفرًا في مستودعات وزارة الصحة التابعة لحكومة الإقليم، وهي أيضًا لا تملك التمويل من أجل التعاقد على شرائها من الشركات العالمية، أو عبر مكاتب الأدوية المحلية.

ويشدد الدكتور بكر في حديثة لــ”وكالة يقين”، على أن الحل يكون بالتعامل مع هذا الموضوع، بعيدًا عن حسابات السياسة والمكاسب المترتبة عليها، ومن خلال إيجاد تمويل مركزي لشراء الأدوية وبشكل عاجل، وتوزيعه بشكل متساوٍ بين جميع مناطق العراق، ومنها مستشفيات الإقليم ، فضلًا عن استثناء هبوط رحلات المنظمات الإغاثية من قرار الحظر المفروض على مطارات الإقليم، وهو إجراء سيوفر دفعات عاجلة من الأدوية، وخصوصًا المنقذة للحياة.

صحة الإقليم: أعداد النازحين فاقمت المشكلة

من جهته أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة في إقليم كردستان “خالص قادر”، أن الأزمة المالية التي تعصف بالإقليم في الوقت الراهن حالت من دون تأمين الميزانية اللازمة لسداد الحاجة من الأدوية.

وقال قادر في بيان صحفي: إن حاجة الإقليم هي 20 مليار دينار شهريًا لشراء الأدوية، يتم تأمين 6 مليارات دينار من الإقليم، و 8 مليارات من بغداد ، لافتًا وجود فرق شاسع باحتياجهم الحقيقي من الأدوية، وللمستلزمات الطبية، وما يتم الحصول عليه بشكل فعلي ، لافتًا إلى أن مشكلة نقص الأدوية تطورت بعد دخول عدد كبير من النازحين إلى الإقليم.

إلى ذلك اعتبر مدير صحة أربيل “سامان برزنجي” أن الاحتياجات الطبية للنازحين ساهمت بشكل كبير في نقص الأدوية بمستشفيات الإقليم، وذلك بالتزامن مع توقف بغداد ومنذ أشهر عن إرسال هذه الأدوية.

صحة المركز: نعمل على تجاوز الازمة

“أغلب الوحدات الطبية المتواجدة في مخيمات النازحين المتواجدة على أطراف أربيل لا تمتلك شيئًا لمراجعيها سوى بعض المسكنات الرديئة إن وجدت”

من جهته يقر الدكتور “زياد صالح” مسؤول التوزيع في وزارة الصحة الاتحادية بوجود خلل وحتى شحة في بعض المستلزمات الطبية بسبب بعض المشاكل الناجمة عن قلة المبالغ المالية المخصصة لسداد قيمة العقود المبرمة مع الشركات العالمية التي تجهز وزارة الصحة بالمستلزمات الطبية ولكنه يؤكد ان الامور تحسنت وهي في طريقها الى الانفراج.

واضاف الدكتور لـــ”وكالة يقين” ان الشحة التي نجمت عن قلة التخصيصات المالية لم يعد لها وجود حالياً بعد التدخل الشخصي من وزيرة الصحة وبعض المسؤولين وحالياً تصل الينا وجبات متتالية من المواد التي تعاقدت عليها الوزارة ، لافتاً الى انهم يقومون بدورهم بالتجهيز الى جميع المحافظات والدوائر المرتبطة بالوزارة وبحسب الحاجة التي تردنا منهم.

وبخصوص حصص النازحين الطبية أشار الدكتور الى انهم وبحسب التوجيهات الرسمية كانوا وطيلة الفترة الماضية يقومون بإرسال هذه الحصص الى مناطق النزوح وبضمنها اربيل التي تم تجهيزها بأكثر من وجبة بهذا الخصوص.

وفيات مستمرة جراء نقص الادوية

وفي أول إحصائية موثقة عن الخسائر البشرية في الإقليم جراء نقص الأدوية؛ أعلنت جمعية مرضى الثلاسيميا في إقليم كردستان عن وفاة ستة من المصابين بالمرض في الإقليم خلال شهر كانون الأول / ديسمبر الماضي.

وقال رئيس الجمعية “دلزار برزنجي” في بيان صحفي -تلقت “وكالة يقين” نسخة منه- أن الشهر الجاري “كانون الأول” شهد ست حالات وفاة لمرضى الثلاسيميا، فيما توفي 18 من المرضى فقط بمحافظة أربيل هذا العام؛ بسبب نقص الأدوية، داعيًا حكومة بغداد إلى التدخل السريع وإرسال الأدوية إلى مستشفيات الإقليم؛ لوجود عشرات الحالات الخطيرة المصابة بهذا المرض.

وإذا كانت الحالة في أكبر مستشفيات أربيل الحكومية بهذه الدرجة من الفقر؛ فإن أغلب الوحدات الطبية المتواجدة في مخيمات النازحين المتواجدة على أطراف أربيل لا تمتلك شيئًا لمراجعيها سوى بعض المسكنات الرديئة إن وجدت، مع توصية متكررة لكل مريض، ونصها: “حاول شراءها من خارج المخيم”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات