الإثنين 10 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العشائر العراقية »

البصرة.. عملية عسكرية وشيكة وسط مخاوف من الصدام مع العشائر

البصرة.. عملية عسكرية وشيكة وسط مخاوف من الصدام مع العشائر

قسم التقارير – البصرة

تسعى القيادات الميدانية المشرفة على العملية العسكرية المرتقبة في البصرة إلى تبديد مخاوف زعماء العشائر من حصول أي صدام معهم، من خلال التركيز على أهداف محددة ترمي العملية إلى تنفيذها، وفي مقدمتها ملاحقة المطلوبين، فيما رأى خبير أمني أن هذه العملية لن تكون سهلة خصوصًا وأن اغلب المطلوبين للقضاء ينتمون إلى عشائر قوية، في وقت أشارت برلمانية عن المحافظة إلى وجود أهداف دعائية وانتخابية من العملية في هذا التوقيت.

وكان مصدر مطلع من مجلس محافظة البصرة قد أعلن -في وقت سابق- عن وصول فوجين من قوات جهاز مكافحة الإرهاب، وفوجين من قوات الرد السريع، وفوجين من الفرقة المدرعة التاسعة إلى محافظة البصرة، مبينًا أن هناك ثلاث مهام أمنية أُنيطَت بهذه القوات، وأولها: اعتقال ١٤٠٠ مطلوب، فيما ستكون المهمة الثانية هي: إعادة كافة أراضي الدولة، بينما ستكون المهمة الثالثة هي: غلق كافة المقرات المسلحة في البصرة.

مصدر: قوات متنوعة وقرار مشاركة الطيران يتخذه القادة

وفي الوقت الذي شهد الطريق الرابط بين العاصمة بغداد ومحافظة البصرة خلال اليومين الماضيين حركة نقل واسعة للمعدات والقطعات العسكرية؛ فإن مصدرًا في مديرية الحركات في وزارة الدفاع؛ أكد إرسال الفرقة المدرعة التاسعة، وتشكيلات من القوات الخاصة والانضباط العسكري إلى البصرة؛ تمهيدًا لانطلاق عملية موسعة لملاحقة الخارجين عن القانون ومطلوبين للقضاء؛ صادرة بحقهم مذكرات توقيف.

“هناك قيادات أمنية في المحافظة لا تجعل من مصلحة المواطن في المرتبة الأولى من اهتماماتها”

وقال المصدر لـــ”وكالة يقين” -الذي رفض الكشف عن اسمه-، أن العملية الآن في مرحلة تجميع قطعات وزارَتَي الدفاع والداخلية على مشارف ومداخل محافظة البصرة، بانتظار نتائج الجهد الاستطلاعي الذي تمت المباشرة به منذ عدة أيام، مضيفًا بأن هناك صلاحيات ممنوحة إلى القادة الميدانيين؛ للتعامل مع جميع المظاهر التي تزعزع الأمن في المحافظة، وفي مقدمتها عصابات التهريب والسطو المسلح، فضلًا عن معالجة ظاهرة انتشار السلاح خارج نطاق المؤسسة الحكومية.

وأوضح المصدر، أن القوات العسكرية وصلت إلى البصرة معززة بآليات ودروع متطورة، وفي مقدمتها دبابات أبرامز، وناقلات المشاة المدرعة، فضلًا عن عربات هامفي، وعجلات الجهد الهندسي، مشيرًا إلى أن قرار مشاركة طيران الجيش أو القوة الجوية في العملية؛ لم يتم اتخاذه إلى الآن، وهو متروك لتقديرات القادة الميدانيين وتطورات الأوضاع على الأرض.

ونفى المصدر أن يكون هناك توجه للتعامل العسكري مع الجهات العشائرية المتنازعة داخل المحافظة، وأن هذا الأمر ليس مدرجًا على أهداف الحملة العسكرية، التي أكد أن موعد انطلاقها الرسمي لن يتجاوز الأيام القليلة المقبلة، لافتًا إلى أن قرار شن العملية العسكرية تم اتخاذه بناء على قرار من القيادة العامة للقوات المسلحة، واستجابة لمطالب متكررة من الزعامات المحلية والعشائرية، ومناشدات كثيرة من مواطنين؛ طالبوا بفرض سلطة القانون في البصرة.

قادة يضعون السياسة والعشيرة قبل الأمن

ويرى المراقبون أن الاستعانة بالقوات العسكرية من بغداد والمحافظات الأخرى؛ هي ضرورة حتمية لأي عملية عسكرية يُراد تنفيذها في محافظة البصرة؛ بسبب عدم قدرة أو رغبة القيادات الأمنية في المحافظة على التعامل مع المطلوبين هناك؛ بسبب الارتباطات العشائرية، أو الاجتماعية، أو حتى الخشية من التعرض للانتقام والمقاضاة العشائرية، وهي حالة تكررت في المحافظة المعروفة بأنها رئة العراق الاقتصادية.

“وقوع الصدام مع عناصر عشائرية هو أمر لا مفر منه في هذه العملية العسكرية”

إلى ذلك أوضح عضو مجلس محافظة البصرة “حسام المنصوري” بأن هناك قيادات أمنية في المحافظة لا تجعل من مصلحة المواطن في المرتبة الأولى من اهتماماتها، وتغلب عليها المصلحة السياسية للجهة التي تنتمي إليها أو ترتبط بها، وبالتالي فإن الأمر يترك تأثيرًا واضحًا في الوضع الأمني، ويترك بصمة بارزة عليه.

وبين “المنصوري” في تصريح لـــ”وكالة يقين”، أن هؤلاء القادة -وبسبب هذه الارتباطات- يكون عملهم مبنيًا على أساس الانتماء السياسي والمناطقي والعشائري، محذرًا من الضرر البالغ الذي تلحقه هذه الظاهرة بمجمل الملف الأمني في المحافظة.

وشدد عضو مجلس المحافظة على أهمية أن يضع القائد الأمني نصب عينية مصلحة المواطن، وأن يكون خلق الجو الأمني المستقر هو اهتمامه بالدرجة الأولى، وأن يبتعد عن كل اعتبار أو حسابات أخرى، مبينًا أن استقرار الأمن في البصرة؛ هو مطلب يشترك فيه الجميع، وغاية يسعى إليها مسؤولو المحافظة ومواطنوها.

برلمانية: أهداف انتخابية وراء العملية

وفي الوقت الذي تؤيد النائبة عن محافظة البصرة “ميثاق الحامدي” إجراءات فرض القانون ومحاربة المظاهر المسلحة؛ إلا أنها ترى وجود أهداف ودعايات انتخابية وراء إرسال التعزيزات الأمنية الحالية إلى المحافظة، مستغربة من استجابة الحكومة المركزية في هذا الوقت، بعد أن تجاهلت مطالب المحافظة طيلة الفترات الماضية.

واعتبرت “الحامدي” في بيان صادر عن مكتبها، وتلقت “وكالة يقين” نسخة منه، أن العملية العسكرية المزمع انطلاقها في البصرة، بأنها صولة فرسان ثانية تشبه صولة 2008 الانتخابية، في فترة رئيس الوزراء السابق “نوري المالكي“، متسائلة عن اختيار وقت انتهاء العمليات العسكرية في نينوى منذ فترة طويلة.

وأشارت البرلمانية البصرية، إلى أن المحافظة تشهد نزاعات عشائرية مسلحة، وسطوًا مسلحًا، ومتاجرة بالمخدرات، في وقت لم تستجيب للأصوات التي بحت في المطالبة بإنقاذ البصرة من جميع المظاهر الخارجة عن القانون، لافتة إلى أن بقاء التعزيزات الحالية في المحافظة مرهون بنجاحها في فرض الأمن ميدانيًا، وإنهاء المشاكل الموجودة حاليًا، وهي قرارات تخضع لتقدير السلطات الأمنية المختصة.

تطمينات بعدم الصدام مع العشائر

وبخصوص المقارنة بين الحملة العسكرية الحالية وعملية صولة الفرسان عام 2008، يرى عضو اللجنة العليا لفض النزاعات العشائرية في البصرة “الشيخ رائد باقر الإبراهيمي” أن المقارنة غير موضوعية؛ لأن العملية العسكرية قبل 10 أعوام كانت تستهدف جهة واحدة ذات فصيل عسكري معروف، ولكنها اليوم؛ من المفترض أن تكون شاملة لجميع المظاهر غير القانونية.

“أكثر من عشرة حملات عسكرية جرت في المحافظة خلال الــ 14 سنة الماضية؛ لم تسفر عن تغيير”

ويؤكد “الشيخ الإبراهيمي” في حديث لــ”وكالة يقين”، أن المعلومات الأولية التي وصلتهم؛ تشير إلى وجود صلاحيات واسعة لتوقيف جميع المطلوبين، الصادرة بحقهم أوامر اعتقال قضائية، وهي خطوة يرى أنها مهمة وضرورية لاستقرار الوضع الأمني في المحافظة، بعد الانتكاسات المتلاحقة التي تعرضت لها طيلة السنوات الماضية.

ويتابع “الإبراهيمي” بأن هناك تعليمات واضحة يحملها القادة المشرفون على العملية، وهي عدم القبول بوساطة، أو تدخل من طرف عشائري، أو سياسي في موضوع هؤلاء المطلوبين، مع تطمينات بأن الحملة لن يكون من واجباتها الدخول في صدام عسكري، أو مواجهة مع العشائر المتنازعة، وأن حل هذه الخلافات وتسويتها هو أمر متروك للجهات المحلية، مع الأخذ بالرأي والمشورة من الجهات الحكومية.

خبير أمني: العصابات قد تنحني مؤقتًا للعاصفة

غير أن الضابط المتقاعد والخبير الأمني “محمد ناصر الدلفي”؛ يعتقد بأن وقوع الصدام مع عناصر عشائرية هو أمر لا مفر منه في هذه العملية العسكرية، في ظل انتماء أغلب المطلوبين إلى عشائر متنفذة، وذات ثقل اجتماعي وعسكري في المحافظة، مستشهدًا بقول سابق لزعيم عشيرة “الكرامشة”، بأنهم يمتلكون كميات ونوعيات من الأسلحة غير موجودة حتى لدى الحكومة.

ويوضح الدلفي لـــ”وكالة يقين” أن السبب الأساس لاستقدام هذه التعزيزات العسكرية من خارج البصرة هو عدم قدرة الأجهزة المحلية على التعامل مع المطلوبين، بعد أن كانت هناك محاولات سابقة لتوقيف بعض هؤلاء، وانتهت بمواجهات مسلحة وتهديدات لأي عنصر أمني يشارك في مثل هذه التوقيفات، بأنه سيكون عرضة للمقاضاة العشائرية، وما يترتب عليها من غرامات مالية واجتماعية.

وبحسب “الدلفي”، فإن أكثر من عشر حملات عسكرية جرت في المحافظة خلال الـــ14 سنة الماضية؛ لم تسفر عن تغيير كبير في الواقع الأمني، معتبرًا أن سيناريو العمليات السابقة ممكن أن يتكرر هذه المرة أيضًا، حيث تعمد العصابات والأطراف المتحاربة إلى الانحناء للعاصفة حتى تمر، ويعودون لنشاطاتهم السابقة، معتبرًا أن عملية اعتقال عدد كبير من المطلوبين؛ ومن دون الصدام مع عشائرهم؛ ستحقق رصيدًا دعائيًا جيدًا لرئيس الوزراء في الانتخابات المقبلة، ولكنها في الوقت ذاته ستكون مهمة شبه مستحيلة، في ظل الهيمنة العشائرية الحالية في البصرة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات