الإثنين 19 فبراير 2018 | بغداد 16° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

تفاقم المعاناة في مخيم "ليلان".. وعوائل تستغيث من ترحيلها القسري

تفاقم المعاناة في مخيم “ليلان”.. وعوائل تستغيث من ترحيلها القسري

قسم التقارير – بغداد، التأميم

بالرغم من تعدد الصور السوداوية في المشهد العراقي، وتزاحمها المستمر؛ إلا أن معاناة النازحين تبقى الأبرز والأكثر إلحاحًا، لكونها تتعلق بأناس فاقدين الحول والقوة، ويتم التعامل معهم بقسوة وجفاء من قبل القائمين على هذا الملف، في وقت تطالبهم القوات الأمنية بمغادرة المخيمات، والعودة إلى مناطق تم تحريرها وتهديمها في الوقت ذاته، حيث باتت تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية.

ويختزل “مخيم ليلان” الواقع جنوب محافظة “التأميم” الواقع المأساوي للنازحين، حيث تسكن في هذا المكان أكثر من 1500 عائلة نازحة من “الأنبار” و”صلاح الدين”، وبعضها من “ديالى”، وهي تلتحف الخيام الموزعة عليهم منذ عام 2014، والتي باتت مجرد قطع من القماش المتهرئ، الذي لا يقي حر الصيف أو برد الشتاء.

سوء تغذية وأمراض جلدية في مخيم “ليلان”

“العاصمة بغداد شهدت المباشرة بإجراءات الإعادة القسرية للنازحين المتواجدين في المخيمات، والأحياء السكنية”

وتلف الحيرة “حميد العيثاوي”، وهو نازح من “بيجي” في محافظة “صلاح الدين” فهو لا يعرف النقطة التي يبدأ منها وصف معاناتهم في هذا المكان، الذي يوصف ظلمًا بأنه مخيم، ولكنه في واقع الحال مكان يجمع مواطنين تخلت عنهم الجهات الرسمية، وباتوا يعتاشون على مساعدات المنظمات، وصدقات المحسنين.

ويبين “العيثاوي” لـــ”وكالة يقين”، أن الغذاء في هذا المخيم بات يقتصر حاليًا على وجبة واحدة يتم توزيعها بشكل مزاجي، ولا تحتوي سوى على الرز القديم المخلوط بالماء الملون، وبكميات أقل بكثير من حاجة العوائل، التي تضم أغلبها عددًا كبيرًا من الأطفال، مبينًا أن سوء التغذية كان السبب في حالَتَي وفاة تم تسجيلهما في المخيم، وأن الضحيتين كانتا من الأطفال دون العاشرة من العمر.

وبشأن الرعاية الطبية يشير “العيثاوي” إلى وجود مستوصف بسيط، يكون الدوام فيه بشكل مزاجي، ولا يوفر شيئًا من العلاجات أو الرعاية، ويقتصر عمله على تقديم النصائح المترفة عن تجنب شرب الماء الملوث، أو ضرورة تغذية الأطفال ورعايتهم بشكل جيد، في وقت لم يشهد المخيم توزيع علبة واحدة من حليب الأطفال منذ أكثر من سنة، مبينًا أن سوء التغذية والتيفو والأمراض الجلدية الناجمة عن غياب وسائل النظافة؛ هي أبرز الأمراض المنتشرة في المخيم.

الهجرة تتجاهل أوضاع النازحين

واعتادت الجهات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الهجرة؛ على التأكيد بأنها وضعت خططًا لاحتواء أعداد النازحين، وتقديم كافة المستلزمات الإغاثية لهم، وهي تصريحات تكررت مع كل عملية عسكرية، في وقت تشير أحوال المخيمات إلى تردٍ كبير، وعجز عن تقديم أبسط الخدمات للنازحين.

إلى ذلك رفض مسؤولون عن إدارة مخيم “ليلان” التعليق على شكاوى ساكني المخيم، مؤكدين عدم تخويلهم بالحديث لوسائل الاعلام، بينما تحدثت “وكالة يقين” مع اثنين من المسؤولين في وزارة الهجرة واتضح انهما يجهلان مكان تواجد المخيم ولا يمتلكان أية معلومات بخصوص الأوضاع الانسانية فيه، وهي حالة تتكرر مع عدد آخر من المخيمات وخصوصًا الواقعة في محافظة التأميم.

نازح : نحلم بكرفانات تحفظ كرامتنا

من جهته يختصر “كامل عواد الجنابي” مطالبهم باستبدال الخيام البالية التي يعيشون فيها منذ عام 2014، ولم تعد تقوى على الصمود أمام العواصف الترابية التي تضرب المخيم في الصيف، أو موجات الأمطار والرياح في فصل الشتاء، مبينًا أنه وعائلته تعبوا من كثرة الإصلاحات والترميمات التي أجروها على خيمتهم.

“العشرات من العوائل الانبارية والموصلية تسلمت أوامر بالرحيل عن المخيم، من دون أن تعرف المكان الذي تتجه إليه”

ويصف “الجنابي” -وهو نازح من مدينة الموصل- حالهم في فصل الصيف، حيث شهد المخيم -ولأكثر من ثلاثة مرات- عواصف قوية تسببت باقتلاع وتمزيق أكثر من 20 خيمة، اضطر أصحابها إلى إعادة تجميعها وخياطتها، بعد عجزهم عن الحصول على بديل لها، مبينًا أن الأمر يزداد قسوة في فصل الشتاء، حيث تتحول أرض المخيم إلى مستنقع من المياه التي تغمر داخل الخيام، مما يجبرهم على إضافة طبقة أخرى من الصخور والأنقاض على الأرضية؛ طلبًا للجفاف والدفء.

ويبين “الجنابي” لــ”وكالة يقين“، أنهم طالبوا في كل مناسبة، وعند زيارة أي مسؤول؛ بأن يتم استبدال الخيام بالكرفانات، وهي -برأيه- الحل الأمثل لمعاناتهم داخل المخيم، والطريقة الوحيدة للحفاظ على أطفالهم من المرض وعلى كرامة عوائلهم، لافتًا إلى أنهم سمعوا وعودًا كثيرة لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع، مستغربًا من بلد يخصص ميزانية سنوية بأكثر من 100 مليار دولار في وقت يعجز عن توفير مبلغ بسيط لحفظ إنسانية مواطنية.

وكانت “وزارة الهجرة والمهجرين” قد أعلنت في نهاية عام 2014، عن وضعها خطة لاستبدال جميع الخيام الممنوحة للنازحين بكرفانات، حيث كرر وكيل الوزارة “أصغر الموسوي” -ولأكثر من مرة- تأكيده بأن الوزارة ماضية بمشروع إيجاد كرفانات لجميع العوائل النازحة، بدلًا من الخيام التي وزعت لهم في المدة الماضية، على أن يكون ذلك قبل قدوم الشتاء، من دون أن يحدد أي فصل شتاء يقصده.

ترحيل قسري للنازحين في بغداد

وإذا كانت معاناة النازحين في المحافظات تتلخص بالأحوال المعيشية؛ فإن العاصمة بغداد شهدت المباشرة بإجراءات الإعادة القسرية للنازحين المتواجدين في المخيمات، والأحياء السكنية، حيث أمهلت قيادة العمليات في العاصمة النازحين فترة 15 يومًا، لغرض العودة إلى مناطقهم التي نزحوا منها.

ويُعَدّ “أبو براء الشمري” أحد الذين شملتهم هذه الإجراءات، فهو نازح من منطقة جزيرة الرمادي في محافظة الأنبار، ويسكن حاليًا في منطقة الحارة بمدينة الأعظمية في العاصمة بغداد، وتم تبليغه بشكل رسمي من قبل قوة عسكرية لأن يغادر منزله، ويعود إلى منطقته الأصلية خلال فترة أسبوعين، وإلا سيتعرض للإعادة الإجبارية.

“أكد عضو لجنة المهجرين البرلمانية النائب “أحمد السلماني”، قيام القوات الأمنية بتبليغ النازحين في عموم مناطق العاصمة؛ بالعودة إلى مناطقهم”

ويؤكد “الشمري” في تصريح لــــ”وكالة يقين”، أنه لا يعارض العودة لو كانت منطقته تتوفر فيها الحد الأدنى من مقومات الحياة، فمنزله في “جزيرة الرمادي” تمت تسويته بالأرض خلال العمليات العسكرية، وتنعدم هناك خدمات الماء والكهرباء، وما زالت الكثير من الأزقة تحتوي على المخلفات الحربية القابلة للانفجار، مستغربًا من مطالبته بالرحيل من دون توفير بديل معقول، أو حتى اعتباره مواطنًا عراقيًا يحق له العيش في أي مكان داخل الوطن، مثلما ينص الدستور.

ولا يعرف “الشمري” الشخص الذي يتقدم له بالشكوى في محنته الحالية، أو المنطقة التي يقصدها للعيش، بعد أن خسر منزله واثنين من عائلته؛ جراء القصف الذي طال منطقتهم قبل رحيلهم، داعيًا الجهات المختصة إلى إعادة النظر في قرار الترحيل القسري، أو أن يتم تأجيله لغاية انتهاء الموسم الدراسي الحالي، حيث واجه صعوبات كثيرة لتثبيت ثلاثة من أطفاله في مدارس مدينة “الأعظمية”.

ويتشابه الحال في مخيم “حي الجامعة” غربي بغداد للنازحين، فالعشرات من العوائل الأنبارية والموصلية تسلمت أوامر بالرحيل عن المخيم، من دون أن تعرف المكان الذي تتجه إليه، خصوصًا وأن أغلبهم فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم في مدنهم المدمرة، التي لم تشهد أي حركة إعمار، أو تقديم خدمات مثلما دأبت الحكومة على التصريح في وسائل الإعلام.

لجنة المهجرين : الإجراء تعسفي ولدينا تحرك بهذا الصدد

إلى ذلك أكد عضو لجنة المهجرين البرلمانية النائب “أحمد السلماني”، قيام القوات الأمنية بتبليغ النازحين في عموم مناطق العاصمة؛ بالعودة إلى مناطقهم خلال فترة 15 يومًا، تنتهي في منتصف شهر شباط/ فبراير الحالي، مبينًا أن القوات الأمنية بدأت بسحب المستمسكات الرسمية من هؤلاء النازحين لغرض إجبارهم على العودة.

“عمل الوزارة فيه تخبط وفوضى كبيرة في عملها داخل المخيمات، حيث التقصير واضح وكبير”

وأوضح “السلماني” في تصريح لـــ”وكالة يقين” بأن لجنة المهجرين النيابية ناقشت رئيس الوزراء حيدر العبادي بهذا القرار، والذي نفى أن يكون قد أصدر تعليمات بهذا الخصوص، مضيفًا أن هناك تخبطًا وفوضى في القرار الأمني، حين تقدم القوات الأمنية على مثل هذا الإجراء، في وقت ينفي القائد العام للقوات المسلحة إصداره مثل هذا الأمر.

وبخصوص تحرك لجنتهم؛ بين “السلماني” أنهم طالبوا باستضافة الأمين العام لمجلس الوزراء، لاستيضاح التناقض الحاصل بين تصريح رئيس الوزراء وخطوات قيادة العمليات بخصوص النازحين، لافتًا أن هذه الاستضافة ستتم خلال الأسبوع المقبل، وأنهم يعولون عليه لإيجاد حل لهذه المشكلة.

واستغرب “السلماني” من هذه الإجراءات التعسفية بحق النازحين في بغداد، مؤكدًا أن عددهم قليل قياسًا بباقي المحافظات، وأنهم لم يسجل عليهم أي مؤشر أمني خلال 3 سنوات، وبالتالي فإنه من غير المعقول أن يتم ترحيلهم إلى مناطق تفتقر إلى أبسط الخدمات.

وبشأن دور وزارة الهجرة وعملها في المخيمات؛ بين النائب “السلماني”، أن عمل الوزارة فيه تخبط وفوضى كبيرة في عملها داخل المخيمات، حيث التقصير واضح وكبير، مستشهدًا بمثال واحد، وهو أن فصل الشتاء أوشك على الانتهاء، ولم يتسلم النازح مادة النفط الأبيض، وكذلك الحال بالنسبة للمبردات في فصل الصيف، مشددًا على أنه لولا وجود المنظمات الدولية الإغاثية لكانت هناك كوارث في المخيمات.

وتعد المنظمات الإغاثية العربية، ومنها الأجنبية هي العمود الفقري في إنقاذ النازحين العراقيين، وتجنبيهم مصيرًا أسوأ من الحالي، عبر المساعدات الغذائية والعينية، وتجهيز وافتتاح معظم المخيمات المتواجدة في العراق، في وقت هيمن الفساد على الأموال القليلة التي خصصتها الحكومة لإغاثة النازحين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات